يسوع المسيح من خلال إنجيل يوحنا (الجزء الأول من إصحاح 1 إلى 7)


يسوع المسيح

من خلال إنجيل يوحنا

( الجزء الأول الإصحاح الأول إلى السابع )

Christ at Heart's Door (Psalm 86:11) Cross Bookmarks, 25 -

متى 13 : 17  17فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا

لوقا 10 : 23 – 24  23وَالْتَفَتَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالَ: «طُوبَى لِلْعُيُونِ الَّتِي تَنْظُرُ مَا تَنْظُرُونَهُ! 24لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ وَمُلُوكًا أَرَادُوا أَنْ يَنْظُرُوا مَا أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَلَمْ يَنْظُرُوا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا».

هلموا نرى ما قد رأوه ونسمع ما قد سمعوه

مقدمة عامة

البشارات الأربعة “متى” ، “مرقس” ، “لوقا” ، “يوحنا”

هى تعتبر الإعلان عن مجيئ السيد المسيح والتعريف به

“من هو”

وماذا قال هو عن نفسه

وبخدمته فى العالم

“الهدف منها”

و “ماذا فعل”

قد يعتقد الكثيرون من المؤمنين بالسيد يسوع المسيح (وخاصة الخدام منهم) أنهم مدركين لأبعاد شخصية المخلص والتى تشمل

أولا : إتمام خطة الله للخلاص للبشرية

ثانيا : إعلاناته عن صفاته

ثالثا : إعلاناته عن ضرورة التوبة لإقتراب ملكوت الله

رابعا : وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:« هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ

و كثير وكثير

متى 13 : 17

17فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا

ليكن لنا مثل شهوتهم لنرى ونسمع ما قاله الروح من خلال الأناجيل الأربعة

ماذا رأوا …  وماذا سمعوا

فلندقق ولنعايش ما قد إشتهاه الكثير من الأنبياء والأبرار

فنراه يشفى الكثيرين

نراه يشفى الأبرص بلمسة يده   ..  ( فى حين أن من يلمس أبرص يتنجس )

و نراه يقيم الموتى

و نراه يشبع الجموع كى لا يخوروا فى الطريق

و حتى الرياح والماء تطيعه

ونسمعه يقول فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا

فلنغوص معا مستكشفين عمق الكلمة ودلالاتها

ومن قام بهذه الدراسة لن يتدخل من طرفه بأى إضافة أو توضيح إلا حيث قد يلتبس  الأمر على القارئ

مثل قول السيد المسيح : فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ (مت 5 : 19)

وأيضا مثل مت 5 : 26  اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِير

وتفسير البعض لهما بصورة غير دقيقة

و يعتمد المعد لهذه الدراسة على الدلالات اللونية بالنص الكتابى حتى يعمل القارئ التفكير فى دلالات ما يشار إليه وذلك إما عن طريق الإشارة بالتظليل اللونى أو عن طريق تغيير لون الحروف أو كلاهما معا بالإضافة إلى اللجوء إلى تغيير حجم الحروف أو نوع الحرف

وهكذا نجد أن معد هذه الدراسة يشرك معه القارئ فى فرصة التفكير والتأمل

هلموا نرى ما قد رأوه، ونسمع ما قد سمعوه

وكبداية، من المفيد الإلمام بماهية بعض الشخصيات

من هم

الكتبة

هم نساخ الشريعة ومفسروها، وهم خبراء الناموس، ويشار لهم أحيانًا بالناموسيين (مت35:22) وكانوا مكرسين لتنفيذ الوصايا الناموسية، لذلك كان هناك ارتباط قوي بينهم وبين الفريسيين. وكان من ينال رتبة عالية من الكتبة يسمى ربي مثل غمالائيل (أع34:5) ونيقوديموس (يو1:3). قيل عنهم أنهم يجلسون على كرسي موسى كمفسرين للناموس. وكانوا مشيري الشعب في الأمور الدينية، وكان منهم أعضاء في السنهدريم، وكان لهم نفوذ قوي، وقد وبخهم السيد المسيح مرات كثيرة بسبب ريائهم (مت5:23-7). وعليهم تقع مسئولية صلب المسيح واضطهاد الكنيسة الأولى. وبعضهم آمن (مت19:8)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-1-Bible-Introductions/Mokademat-El-Engil__01-Chapter-06.html

الفريسيون

فريسي أي مفرز، فهم كانوا يعتبرون أنفسهم مفروزين عن الشعب لقداستهم. وهم فئة تضم كهنة وعلمانيين. وكانوا يعلمون ويعظون ولكنهم تمسكوا بحرفية الناموس في التفسير والتشدد في حفظ عوائد تسلموها ممن سبقوهم (مت2:15+ مر 7: 3 – 5).  وكانوا يؤمنون بالقيامة والخلود. ووبخهم المسيح بسبب ريائهم (مت20:5+ 6:16+ لو38:11-54). وكانت لهم يد قوية في صلب المسيح. ولكن كان منهم أفراد مخلصين كبولس الرسول وغمالائيل (أع34:5). وكان الفريسيين متكبرين يفتخرون بمعارفهم الدينية ويزدرون بالعامة. ولقد ظهر الفريسيون في القرن الثاني ق.م.

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-1-Bible-Introductions/Mokademat-El-Engil__01-Chapter-06.html

الصدوقيون

يظهرهم العهد الجديد ويوسفيوس أنهم والفريسيين طائفتان متخاصمتان في اليهودية. والصدوقيون فرقة صغيرة نسبيًا ولكنها مؤلفة من ميثقفين جلهم أغنياء وذوو مكانة مرموقة. وقد عم الرأي أن اسمها مشتق من صادوق. وذلك لأن هذه الطائفة مؤلفة من رؤساء الكهنة والارستقراطية الكهنوتية. وقد كان صادوق رئيس كهنة في أيام داود وسليمان وفي عائلته حفظت رئاسة الكهنوت حتى عصر المكابيين فسمى خلفاؤه وأنصاره صدوقيين. وبخلاف الفريسيين الذين كانوا يؤكدون تقليد الشيوخ، حصر الصدوقيين تعاليمهم في نص الكتاب قائلين أن حرف الناموس المكتوب وحده ملزم حتى إن قاد الناموس إلى شدة في المقاضاة

وبخلاف الفريسيين فهم أنكروا

 أولا : القيامة والثواب في الجسد ذاهبين إلى النفس تموت مع الجسد (مت 22: 23-33 واع 23: 5

ثانيا : وجود الملائكة والأرواح (أع 23: 8)

 ثالثا : الجبرية فقالوا بحرية الإرادة وإنا قادرون على أعمالنا وأننا سبب الخير وإننا نتقبل الشر من اجل حماقة أفعالنا وأن لا دخل الله في صنعنا الخير أو إعراضنا عن الشر. وإما أصل الصدوقيين ونشوؤهم فيذهب إلى أن أسرة صادوق الكهنوتية التي كانت تقود الشؤون في القرنين الرابع والثالث في العصرين الفارسي واليوناني اخذت، وربما غير واعية، تضع الاعتبارات السياسية فوق الدينية

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/14_SAD/SAD_016.html

رؤساء الكهنة

منهم، كان عملهم المحافظة على نظم الهيكل والضرائب ومراقبة الخزائن، ومن ذلك أثروا ثراءً فاحشًا. وكان بينهم وبين الفريسيين خلافات كثيرة فهم لا يؤمنون بالقيامة ولا الأرواح ولا الملائكة، ومع هذا اتحدوا مع الفريسيين ضد المسيح إذ شعروا بأن المسيح يهدد مصالحهم معًا. لا يقبلون سوى أسفار موسى فقط، منسوبين لشخص اسمه صدوق.

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-1-Bible-Introductions/Mokademat-El-Engil__01-Chapter-06.html

الهيرودسيين

ليسوا طائفة دينية، بل هم في ولاء شديد لهيرودس وهذا منحهم نفوذا واسعًا، كانوا يقنعون الشعب بموالاة هيرودس والرومان ودفع الجزية لقيصر. كرههم اليهود لذلك، ولكنهم اتحدوا مع الفريسيين ضد المسيح (مر6:3+ 13:12). وكان من بين هذه الفئة صدوقيون وفريسيون.

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-1-Bible-Introductions/Mokademat-El-Engil__01-Chapter-06.html

السامريون

Samaria

“سامرة، اسم عبراني معناه “مركز الحارس

السامرة أيضًا اسم الإقليم الذي عاصمته مدينة السامرة, وهو الذي احتله الأسباط العشرة. والسامرة اسم المملكة الشمالية

وعندما  نقول السامرة نقصد مملكة إسرائيل (1 ملوك 21: 1و 2 ملوك 17: 24 وأشعياء 7: 9 وإرميا 31: 5 وحزقيال 16 : 46

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/12_S/S_017_02.html

السؤال: من هم السامريين؟

الجواب: إستقر السامريين في الأراضي التي كانت في السابق ملكاً لسبط أفرايم ونصف سبط منسى. كانت العاصمة هي السامرة، التي كانت سابقاً مدينة متسعة وباهرة. عندما تم سبي الأسباط العشرة إلى آشور أرسل ملك آشور أناس من كوث وعوا وحماة وسفروايم ليسكنوا في السامرة (ملوك الثاني 17: 24؛ عزرا 4: 2-11). جاء هؤلاء الأغراب وتزاوجوا مع من بقي من شعب إسرائيل في السامرة أو ما حولها. قام هؤلاء “السامريين”

في البداية بعبادة آلهة بلادهم، ولكن بسبب مضايقة الأسود لهم إعتقدوا أن ذلك بسبب عدم إكرامهم إله تلك المنطقة. فتم إرسال كاهن يهودي إليهم من آشور ليعلمهم الديانة اليهودية. تم تعليمهم أسفار موسى، ولكنهم أيضاً إحتفظوا بالكثير من عاداتهم الوثنية. وهكذا تبنى السامريين ديانة هي خليط من اليهودية والوثنية (ملوك الثاني 17: 26-28). وبسبب تزاوج الإسرائيليين الساكنين في السامرة مع الأغراب وتبنيهم لديانتهم الوثنية فقد إعتبر السامريين بصورة عامة “مختلطي الجنس” وكانوا مكروهين من اليهود بصفة عامة

من الأسباب الأخرى للعداوة بين الإسرائيليين والسامريين ما يلي

   أولا : بدأ اليهود بعد عودتهم من بابل في إعادة بناء الهيكل. وفي حين إنشغل نحميا ببناء أسوار أورشليم، حاول السامريين إيقاف هذه المجهودات بالقوة (نحميا 6: 1- 14 )

 ثانيا : بنى السامريين لأنفسهم هيكلاً على جبل جرزيم الذي أصر السامريين أن موسى حدده كمكان للعبادة. وقد قام سنبلط، قائد السامريين بتعيين زوج إبنته كرئيس للكهنة. وهكذا تم إنتشار ديانة السامريين الوثنية

 ثالثا : أصبحت السامرة ملجأ للخارجين عن القانون من اليهودية (يشوع 20: 7؛ 21: 21). وقد رحب السامريين بالمجرمين اليهود والفارين من العدالة. وقد وجد منتهكي القوانين اليهودية والمطرودين مكاناً آمناً لأنفسهم في السامرة مما ساهم في زيادة العداوة بين الأمتين

 رابعا : قبل السامريين أسفار موسى الخمسة فقط ورفضوا كتب الأنبياء وكل التقاليد اليهودي

نتيجة هذه الأسباب وجدت خلافات لا حل لها بينهما حتى أن اليهود إعتبروا السامريين أسوأ ما في الجنس البشري (يوحنا 8: 48) ولم يكن لهم أي تعامل معهم (يوحنا 4: 9). ولكن بالرغم من الكراهية بين اليهود والسامريين، فإن المسيح كسر الحواجز بينهما وكرز بالإنجيل للسامريين (يوحنا 4: 6-26) وتبع الرسل مثاله بعد ذلك (أعمال الرسل 8: 25 )

https://www.gotquestions.org/Arabic/Arabic-samaritans.html

  

والآن لنبدأ دراستنا

يسوع المسيح من خلال

إنجيل يوحنا

( الجزء الأول الإصحاح الأول إلى السابع )

الإصحاح الأول

يو 1 : 1 – 34

1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ

فالكلمة، كما في مفهومنا، هي وحدة لفظية بها نعبّر للآخرين عن أنفسنا. ولكن يوحنا لا يكتب عن ”ألفاظ“، بل بالحري عن ”شخص“. وهذا الشخص هو الرب يسوع المسيح، ابن الله. فالله قد عبّر عن ذاته للبشرية، تعبيرًا كاملاً، في شخص الرب يسوع المسيح

مرفق رقم (1) دراسة فى الكلمة

2هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ

قد يبدو العدد الثاني مجرّد تكرار لمضمون العدد السابق، لكنه ليس كذلك في الواقع؛ فهذا العدد يعلّم أنّ شخصية المسيح وألوهيته كانتا من دون بداية أو بدء. فهو لم يصبح شخصًا أوّل مرّة بولادته طفلاً في بيت لحم، ولا هو أمسى إلهًا على أثر قيامته، كما قد يزعم البعض؛ إنما هو الله منذ الأزل (بقلم وليم ماكدونالد)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=1&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

كما ويرجى الرجوع إلى الدراسة الخاصة ب على صورة الله خلقه

3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ

كل شيء به كان. فهو نفسه لم يكن كائنًا مخلوقًا بل كان خالق كل شيء، بما في ذلك الجنس البشري، والحيوانات، وكواكب السماء، والملائكة، كل شيء، ما يُرى وما لا يُرى. وبغيره لم يكن شيء ممّا كان. ولا مجال هنا البتة لأية استثناءات محتملة. فكل شيء مخلوق، قام الرب بخلقه. وبصفته الخالق، فهو، بلا شك، أسمى مقامًا من أي شيء صنعه. كما أن الأقانيم الثلاثة في اللاهوت، شاركت جميعها في عملية الخلق هذه: «الله خلق السماوات والأرض» (تك1: 1). وكان «روح الله يرفّ على وجه المياه» (تك1: 2) «الكل به (بالمسيح) وله قد خُلق» (كو1: 16). (بقلم وليم ماكدونالد)

4فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ

فيه كانت الحياة. وهذا لا يعني أنه كان مجرد كائن حي، بل إنما التركيز هو على أنه كان، وما زال، مصدر الحياة. والإشارة هنا هي إلى الحياة على كل من الصعيدين المادي والروحي. فنحن، لدى ولادتنا، حصلنا على الحياة المادية، لكننا نحصل على الحياة الروحية، عندما نولد ثانية؛ والمسيح هو مصدر هاتين الحياتين كلتيهما. والحياة كانت نور الناس. فالرب الذي وهبنا الحياة، هو نفسه أيضًا نور الناس، إنه يضمن للإنسان ما يحتاج إليه من قيادة وإرشاد. فشتّان بين مجرّد الوجود على قيد الحياة والتعرّف بسبل الحياة، وبالهدف الحقيقي للحياة،.. يذكر هذا الأصحاح التمهيدي من إنجيل يوحنا سبعة ألقاب رائعة لربنا يسوع المسح. فهو يُدعى

 الكلمة (ع1، 14)؛

 النور (ع5، 7)؛

 حمل الله (ع29، 36)؛

 ابن الله (ع34، 39)؛

 المسيح (مسيّا) (ع41)؛

 ملك إسرائيل (ع49)؛

 ابن الإنسان (ع51)

والجدير بالذكر أن الألقاب الأربعة الأُولى، والتي أُورد الرسول كلاً منها مرتين على الأقل، كان لها، على ما يبدو، طابع عام وشامل. أمّا الألقاب الثلاثة الأخيرة، والمذكورة مرة واحدة فقط، فإنها تنطبق أولاً على إسرائيل، أو شعب الله في القديم. (بقلم وليم ماكدونالد)

كما ويرجى الرجوع إلى الدراسة الخاصة ب على صورة الله خلقه

5وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ

والنور يضئ في الظلمة. إنّ أذهان الناس قد أظلمت بسبب دخول الخطية. وهكذا بات العالم يتخبّط في ظلمة، بمعنى أن الناس لم يعودوا، بشكل عام، يعرفون الله، ولا يرغبون في التعرف به. وإلى هذه الظلمة جاء الرب يسوع، فبات النور المضيء في موضع مظلم. والظلمة لم تدركه. وقد يعني هذا أن الظلمة لم تفهم الرب يسوع عندما وافى عالمنا. فالناس لم يدركوا هويته على حقيقتها، ولا السبب وراء مجيئه…  (بقلم وليم ماكدونالد)

6كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يُوحَنَّا

مرفق رقم (2) دراسة فى خلفية عن يوحنا المعمدان وأسرته

كما ويرجى الرجوع إلى الدراسة الخاصة ب المعمودية – معمودية التوبة لغفران الخطايا

7هذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ، لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ

هذا جاء ليشهد لحقيقة أن يسوع كان حقًا نور العالم، حتى يتمكّن كل الناس من الإيمان به

ولكن ينبغى أن لا ننسى أن يسوع المسيح قد ذكر

31«إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا. 32الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَق. 33أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَى يُوحَنَّا فَشَهِدَ لِلْحَقِّ. 34وَأَنَا لاَ أَقْبَلُ شَهَادَةً مِنْ إِنْسَانٍ، وَلكِنِّي أَقُولُ هذَا لِتَخْلُصُوا أَنْتُمْ. (يوحنا 5 : 31 – 34)

ففى (إصحاح 19:1-28) حيث نرى أن الرؤساء من أنفسهم أرسلوا أُناسًا إلى يوحنا ليسألوهُ مَنْ هو فشهد للحق ودلَّهم على المسيح كمَنْ هو أعظم منهُ إلى خلاف ذلك من الحقائق المُتعلقة بخدمتهِ كمرسل أمامهُ ولكنهُ في ذلك كلهِ ما اتخذ مقامًا كشاهد للمسيح فإنما كان خادمًا لهُ وشاهدًا لإسرائيل ولتلاميذهِ. لأن الرب يقول صريحًا هنا: وأنا لا أقبل شهادة من إنسان. بحيث أنهُ لا يليق بملك مثلاً أن يقبل شهادة لهُ من أحد الرعايا. ولكني أقول هذا لتخلصوا أنتم. فيذكرهم بنتيجة إرساليتهم إلى يوحنا لكي ينبههم على الشهادات الكافية لهم من خدمة يوحنا وأقوال الأنبياء التي إذا انتبهوا إليها يتوبون ويؤمنون بهِ ويخلصون. (معد الدراسة)

8لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ، بَلْ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ

وعمل يوحنا المعمدان كان هو الدعوة للتوبة، وكل من يقدم توبة تنفتح عينيه فيعرف المسيح الآتي. (وهذا حدث مع التلاميذ مثلًا). أما من رفض تقديم توبة فلقد ظل في ظلام خطيته ولم يعرف المسيح

مرفق رقم (3) دراسة فى من شهد للمسيح

9كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ

10كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ

كان في العالم فهو كان يعطي لكل إنسان نورًا يعرف به الله، ليقترب إلى الله بإدراكه (رو 1: 19 ). وكل فكر صالح وكل حق ظهر في العالم الوثني كان مصدره الابن فهو مصدر كل حق (يع16:1-17) (وتعني أنه كان في العالم يحفظه ويدبره)

وكون العالم به فهو الذي خلق كل الخليقة وهو الذي يعطيها حياتها وهي متصلة به دائمًا

لم يعرفه العالم لم يستجب له العالم إيمانيًا وأخلاقيًا، فهو يدعوهم ليكونوا في النور وهم يرفضوا، بل وقفوا مع الظلمة ضد الله وساروا وراء أوثانهم وشهواتهم وملذاتهم (رو 1: 21 -25). (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-1-Bible-Introductions/Mokademat-El-Engil__01-Chapter-11.html

11إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ

العالم عرف الله منذ بدئه وعرف اسمه (تك26:4، 24:5). ولكن نرى من الكتاب المقدس كيف سادت الظلمة وفسدت الأرض وعاقب الله بالطوفان. ولكننا نرى أيضًا وسط هذه الظلمة نوح البار الذي شهد للنور

وكان إسرائيل هو شعب الله الخاص والمختار من وسط الشعوب ليسكن الله وسطهم ومختار لكي يولد المسيح منهم. وكان هو ابنه البكر (خر22:4+ تث8:32-12+ زك10:2-12+خر5:19،6+ تث6:7-7+ تث1:14-2+ 18:26-19). ولكن هذا الشعب رفض الله وأعطاه القفا لا الوجه (أر24:7+ تث1:32….) ولأنهم انغمسوا في زناهم ووثنيتهم انحجب عنهم نور الله. وأخيرًا أتى لهم المسيح (عب1:1-2) ولكنهم أيضًا رفضوه (يو37:12-41+ إش1:6-10). وهنا نرى أنه بسبب خطاياهم إنطمست بصيرتهم وأنحجبت رؤية الحق. وهذا ما حدث مع المسيح فهم بسبب حسدهم ومحبتهم للمال وطلبهم لمسيح يكون قائدًا عسكريًا رفضوا المسيح وصلبوه. بل كان الرفض جماعيًا ملوكًا وكهنة وشعب

سؤال: إذا كان خاصة الله قد رفضوه فهل فشل الله في خطته، أنه اختار شعبًا ثم رفضه هذا الشعب؟ قطعًا لا

أولا : اليهود بزلتهم صار خلاص الأمم، إذاً ماذا عن قبولهم؟ من المؤكد أنه خلاص جبار وغني لكل العالم أي القيامة من الأموات (رو11). برفضهم تم الخلاص إذ صلبوا المسيح. ولكن هذه القساوة حصلت جزئياً لإسرائيل ليدخل ملء الأمم. فالله أغلق عليهم أي سمح بهذا ليدخل الأمم. ومنهم من آمن بالمسيح وكرز وبشر به، وهناك بقية ستدخل في نهاية الأيام إلى الإيمان. إذاً رفضهم للمسيح كان جزء من خطة الله للخلاص. خلاص الكل. (وللباحث هنا رأى يرجى الرجوع للدراسة الخاصة ب يتعهدون)

 ثانيا : خطة الله نجحت بدليل إيمان كل العالم، وأن الله أعطى سلطان لكل من يؤمن أن يصير ابنًا لله

 ثالثا : هم حفظوا النبوات فكانوا أمناء مكتبة المسيحية. وظهر أن خطة الله للخلاص هي خطة أزلية ليست وليدة الأحداث. بل خرج منهم أنبياء وقديسين، وكان شعب إسرائيل أفضل من الشعوب الوثنية بمراحل

 رابعا : المسيح ولد وسط شعب عرفه وسمع عنه في النبوات فقبله تلاميذه الذين نشروا المسيحية في العالم

   خامسا : كانت العذراء مريم من هذا الشعب. (القس أنطونيوس فكرى)

 

12وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ

فيذكر أولاً، أن البعض قبلوهُ بدون أن يذكر كيف أو بأيَّة قوة قبلوهُ

وثانيًا، مقامهم وحالتهم بعد قبولهم إياهُ

نعلم أن ليس أحد يقبلهُ إن لم يفعل فيهِ الآب ويجتذبهُ إلى النور، ولكن هذا ليس موضوعهُ هنا

فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين بهِ. يقول هذا عن المقام الجديد الذي صار للذين قبلوهُ بالإيمان. (بقلم بنيامين بنكرتن)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=1&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

13اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ

هؤلاء الذين قبلوه قد قبلوه بالإيمان مبرهنين بذلك أن مشورات الله ومقاصده لابد أن تتم وهؤلاء الذين قبلوه ليسوا فقط من اليهود، بل أيضاً من الأمم، وقبولهم له يرينا الجانب الإنساني إذ أن الخاطئ ينبغي أن يقبل المسيح بالإيمان كالمخلص– قبلوه قبولاً شخصياً. وهؤلاء الذين قبلوه ولدوا من الله وهذا هو الجانب الإلهي وإذ ولدوا من الله أخذوا مركزهم كأولاد الله، والولادة كما هي معلنة ليست كما يفهمها الشعب القديم إذ يفهمون أنهم أولاد الله بالخلق “أليس أب واحد لكلنا أليس إله واحد خلقنا” (ملا 2: 10) أو بالتبني كشعب خاص “أنتم أولاد للرب إلهكم… وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبا خاصاً” (تث14: 1، 2) والولادة الجديدة تعني خليقة جديدة أي طبيعة روحية جديدة. “الذين ولدوا ليس من دم” أي حتى لو كان الوالدان مؤمنين حقيقيين فإن أولادهم لا يرثون الإيمان منهم وأحسن مثل لذلك: قايين وهابيل، كانا أبناء لرجل واحد وامرأة واحدة، وكان هابيل مولوداً من الله وقايين ليس مولوداً من الله. “ولا من مشيئة جسد”: أي أن الإنسان مهما حاول بإرادته الشخصية أن يحصل على الولادة الجديدة فإنه لا يستطيع ذلك كما حاول إبراهيم وسارة الحصول على ابن الوعد من هاجر  وفشلا، وجاء اسماعيل وليس اسحق. “ولا من مشيئة رجل”: أي لا يوجد على سطح الأرض إنسان يستطيع أن يلد إنساناً ولادة روحية لأن الولادة الجديدة من الله. أراد اسحق أن يبارك عيسو ولكنه فشل وكانت البركة من نصيب يعقوب. (بقلم هلال أمين)

14وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا

بدأ يوحنا الإنجيلي رؤيته للكلمة في أزليته

ثم في خلقته للعالم

وأنه كان ينير للخليقة

ثم إرسال المعمدان ليشهد له

ثم رفض خاصته له والآن نراه يأتي متجسدًا

وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا   حرف الواو تعني أن الكلام عائد على ما قبله وتعني أن الكلمة الذي هو الله صار جسداً وهنا نسمع لآخر مرة عن الكلمة إذ سنراه بعد ذلك في شخص المسيح الذي ظهر كإنسان. وكون أن المسيح أخذ له جسداً فهو لم يتوقف عن أن يكون الكلمة، ولكنه إتخذ له جسداً حتى نراه وندركه “الله ظهر في الجسد” (1تي16:3). (القس أنطونيوس فكرى)

15يُوحَنَّا شَهِدَ لَهُ وَنَادَى قِائِلاً:«هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي»

16وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ

هذه الآية مبنية على (آية14) والتي قال فيها يوحنا الإنجيلي أن المسيح كان مملوءًا نعمة. وفي هذه الآية (16) يكمل الإنجيلي ما بدأه في (14) بعد الآية الاعتراضية (15) من ملئه= تشير للكثرة والفيض، والمسيح هو الوحيد المملوء، له كل ملء اللاهوت (أف22:1-23+ 19:3+ 13:4+ كو19:1+ 9:2-10). والمسيح له كمال الملء. (القس أنطونيوس فكرى)

17لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا

18اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ

  و (العدد 15) جملة معترضة واقعة في وسط الكلام الموضوع في أفواه المؤمنين الذين انفتحت أعينهم لينظروا مجد الكلمة بعد تجسدهِ. سبق الوحي وذكر في (عدد 7) إرسالية يوحنا المعمدان وخدمتهُ بالاختصار إذ جاء ليشهد للنور، ثم يعود هنا ويذكر ملخَّص شهادتهِ لمجد الكلمة المتجسّد باعتبار مجدهِ وأزليتهِ. نعم، يوحنا سبقهُ، ولكن ليس كأنهُ أفضل منهُ بل كخادم يقدّم خدمة لواحد أكرم منهُ. وقولهُ: «صار قدامي يعني أنهُ أعظم مني». والسبب لذلك مذكور في قولهِ، لأنهُ كان قبلي. فيشير بهِ إلى وجودهِ السابق الأزلي قبل أن صار جسدًا وحلَّ بين الناس. لو كان كنبي من الأنبياء لكانت نسبتهُ ليوحنا المعمدان كنسبة أليشع إلى إيليا، فكان يوحنا يستحقُّ كرامة مثلهُ أو أكثر منهُ. قيل عن أليشع. هنا أليشع بن شفاط الذي كان يصبُّ ماء على يدي إيليا (ملوك الثاني 11:3)، لأنهُ كان يخدمهُ مدة حياتهِ، ثم أكمل ما بقي من خدمة معلمهِ بعد نقلهِ إلى السماء وأما المسيح فلم يكن تلميذًا ليوحنا مدة حياتهِ ولا خليفة لهُ بعد موتهِ، لأن ذاك إنما سبقهُ كخادم ليهيئ لهُ الطريق كسيدهِ
ومن ملئهِ نحن جميعًا أخذنا ونعمة فوق نعمة. هذا كمالة إقرار المؤمنين، فأنهم يرون أولاً مجد الكلمة كوحيد الأب ثم يأخذون من ملئهِ أي من النعمة والحق اللذين كان مملوًّا منهما. والعبارة: «ونعمة فوق نعمة» توضح كيف يأخذون أي بوفرةٍ أو نعمة متفاضلة. لأن الناموس بموسى أُعطي. أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا

يوحنا البشير لا يتكلم كثيرًا عن النظام القديم كالبشيرين الآخرين بل إنما يشير إليهِ بعض الأوقات في سياق الكلام لكي يعظم ذات المسيح ويعلن فرط النعمة الظاهرة بهِ

كان ناموس موسى حقًّا، ولكنهُ لم يكن الحقَّ، وكان يطلب برًّا من الإنسان بدون أن يعلن لهُ نعمة الله. لا يُخفى أنهُ كان قانونًا كاملاً لسلوك الإنسان على الأرض، ولكنهُ لم يفتح لهُ باب السماء ولا أعلن لهُ طريق الخلاص بل إنما أظهر ماذا ينبغي أن يفعل الإنسان لله؟ وليس ماذا فعل الله للإنسان؟. وأما الحق فمثل النور ويُظهر كل شيء كما هو

فالواضح أن إعلانًا كهذا لم يكن قطّ حتى تجسد الكلمة وحيد الآب وأضاء بين الناس بمجدهِ وملء نعمتهِ

«الله لم يرهُ أحدٌ قط. الابن الوحيد الذي في حضن الآب قد خبَّر»

حصلت بعض ظهورات إلهية قديمًا لموسى ولغيرهِ، ولكنها كانت جزئية فقط ولا تحسب رؤية الله بذات مجدهِ الجوهري. قيل عن موسى وبعض أشخاص معهُ، أنهم رأوا إله إسرائيل… إلخ. (خروج 9:24-11)، ولكن قرائن الكلام تظهر شكل المنظر الذي نظروهُ إذ تنازل إله إسرائيل وأراهم شيئًا من مجدهِ على الأرض، وبالحقيقة جميع الظهورات القديمة كانت متعلقة بالأقنوم الثاني إذ كان يعمل بتدريج ليهيئ الطريق لتجسُّدهِ في ملء الزمان. قال الله صريحًا لموسى: «لأن الإنسان لا يراني ويعيش» (خروج 20:33). وقيل أيضًا باعتبار جلالهِ المطلق: «الذي وحدهُ لهُ عدم الموت ساكنًا في نور لا يُدنى منهُ الذي لم يَرهُ أحد من الناس ولا يقدر أن يراهُ الذي لهُ الكرامة والقدرة الأبدية. آمين» (تيموثاوس الأولى 16:6). فلا نقدر أن نرى الله إلاَّ بالمسيح

الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب

حضن الآب: عبارة عن محبتهِ وشركتهِ. فلم يزل الابن الوحيد في حضن الآب بعد تجسُّدهِ فهو وحدهُ قادر أن يخبرنا عن الله لكونهِ

أولاً، ذات الكلمة الأزلي الذي تقدم إيضاح صفاتهِ

وثانيًا، منتسبًا للآب أو الأقنوم الأول بهذه النسبة الفريدة الأزلية

وبالاختصار الله وحدهُ قادر أن يعلن ذاتهُ وقد عمل ذلك في ابنهِ الوحيد

لاحظ قولهُ: «قد خبَّر» لأن هذه اللفظة تناسب كونهُ الكلمة المتجسّد. فأن الله قد أعلن ذاتهُ بطريق موافقة للبشر إذ أخذ جسدًا وخاطبهم بصوت إنسان
وأما من جهة اللفظة المترجمة وحيدًا فهي واردة خمس مرات في كتابات يوحنا (انظر في هذا الأصحاح 14، 18؛ وأصحاح 16:3،18؛ يوحنا الأولى 9:4) وتدل دائمًا على نسبتهِ الخاصة الأزلية مع الآب. وأما اللفظة المترجمة بكرًا فواردة في (رومية 29:8؛ كولوسي 15:1، 18؛ وعبرانيين 6:1؛ رؤيا 5:1) وتدلُّ أيضًا على نسبتهِ إلى الله

ولكن بالمقابلة مع الآخرين كما يتضح من قرائن الكلام. فيمكن لنا أن نشترك معهُ في ميراثهِ كالبكر بين أخوة كثيرين وفي قيامتهِ كالبكر من الأموات… إلخ

وأما كوحيد الآب فيبقى وحدهُ في نسبتهِ الفريدة التي لا مدخل لنا فيها إلاَّ التمتُّع بالنعمة الصادرة لنا من إعلانها لإيماننا واعترافنا بها. (بقلم بنيامين بنكرتن)

19وَهذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا، حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ:«مَنْ أَنْتَ؟»

في هذه الأعداد نرى الله يعطي للإنسان مكانه ليشهد عن ابنه. نحن مدعوون أن نصغي إلى شهادة يوحنا المعمدان عن المسيح وحين نتأمل فيما ذكر عن يوحنا المعمدان في هذا الإنجيل وفي شهادته نجد أقوالاً تختلف عما ذكر في الأناجيل الثلاثة الأخرى فلا يذكر هنا إن لباسه كان من وبر الإبل، وكان له منطقة على حقويه، وكان يأكل جراداً وعسلاً برياً، بل إنسان مرسل من الله، سراج منير أراد اليهود أن يبتهجوا بنوره ساعة، ولا نجد شيئاً هنا من تحذيرات المعمدان العنيفة لليهود لكي يتوبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السموات، وأن الرب رفشه في يده، وسوف ينقي بيده ويجمع الحنطة على المخزن أما التبن فسوف يحرق بنار لا تطفأ، وبدلاً من ذلك يشير إليه هنا كحمل الله الذي يرفع خطية العالم. أتى إليه المرسلون من اليهود كهنة ولاويين ليروا الرجل الذي وإن لم يكن قد صنع معجزة بعد سوى حياته المنفصلة عن العالم، لكنه بكلماته استطاع أن يؤثر على ضمائر اليهود لكي تستيقظ، واعتمد منه بالبرية جمع كثير وكان هناك تساؤلات داخل قلوبهم عنه هل هو المسيح ولذلك سألوه: “من أنت؟” (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=1&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

20فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ: «إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ»

21فَسَأَلُوهُ:«إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ:«لَسْتُ أَنَا»

«أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ:«لاَ»

22فَقَالُوا لَهُ:«مَنْ أَنْتَ، لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟»

أقرَّ المعمدان أني لست المسيح. فيظهر من إقرارهِ هذا أن موضوع شخص المسيح كان مذكورًا قبلاً فبعد ما أعترف بهِ يوحنا ولم ينكرهُ أقرَّ عن نفسهِ أنهُ هو ليس إياهُ. فسألوهُ إذًا ماذا؟ إيليا أنت؟ هذا السؤال يشير إلى انتظارهم إيليا النبي قبل يوم الرب بحسب (ملاخي 5:4) فأجابهم صريحًا أنهُ ليس إيليا بذاتهِ الذي لابدَّ من حضورهِ شخصيًّا في الوقت المعيَّن. أنبي أنت؟ فسؤالهم هذا مبني على كلام موسى عن ظهور نبي عظيم بينهم يكون لهُ سلطان أن ينشئ لإسرائيل نظامًا جديدًا مثل موسى فيطلب منهم أن يطيعوهُ وإلاَّ فيقطعون (انظر تثنية 15:18-22)

15«يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ. 16حَسَبَ كُلِّ مَا طَلَبْتَ مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي حُورِيبَ يَوْمَ الاجْتِمَاعِ قَائِلاً: لاَ أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِي وَلاَ أَرَى هذِهِ النَّارَ الْعَظِيمَةَ أَيْضًا لِئَلاَّ أَمُوتَ. 17قَالَ لِيَ الرَّبُّ: قَدْ أَحْسَنُوا فِي مَا تَكَلَّمُوا. 18أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. 19وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. 20وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ. 21وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الْكَلاَمَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ؟ 22فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ

ع15 نبوة جميلة عن المسيح، نبي الله الحقيقي (أع3: 22، 23). لاحظ أوصافه في ع15، 18؛ 19: 1؛ (1) نبيًا – أي شخص يتكلم بكلمة الله. (2) من وسطك – أي إنسان حقيقي. (3) من إخوتك – أي إسرائيلي. (4) مثلي – أي مثل موسى بمعنى أن الله هو الذى أقامه. (5) وأجعل كلامي في فمه – كمال الوحي. (6) فيكلمهم بكل ما أوصيه به – كمال الإعلان. (7) الكل مسؤول عن أن يستمع له ويطيعه. يعلمنا هذا المقطع أيضًا أن هذا النبي سيكون وسيطًا بين الله والإنسان. لقد ارتعب الشعب عند جبل سيناء؛ حتى إنهم طلبوا ألا يتكلم الله إليهم مباشرة بعد، كما التمسوا ألا يروا النار المصاحبة للحضرة الإلهية لئلا يفنوا. وإجابة على طلبهم هذا؛ وعد الله بالمسيح الوسيط. توقع اليهود لهذا الرجاء المسياوي يمكن أن يُرى بوضوح في الأناجيل (يو6: 14؛ 7: 40). (بقلم وليم ماكدونالد)

ولكنهم غلطوا في تفسيرهم هذه النبوة لأنها تشير إلى المسيح نفسهِ كنبي أقامهُ الله في وسطهم وأوصاهم بأن يسمعوا لهُ. انظر قولهُ: «هذا هو ابني الحبيب الذي بهِ سررت لهُ اسمعوا». فلما رفضوهُ طالبهم الله ونبههم إلى هذا اليوم

قال موسى: «يقيم لك الرب إلهك نبيًّا من وسطك من أخوتك مثلي». يعني يكون من وسط إسرائيل وقولهُ: من أخوتك تفسير لذلك أي أنهُ يكون أخًا أو واحدًا من أخوتهم. فلا يمكن أن يكون أجنبي الجنس أو من أُمة أخرى خلاف إسرائيل. فاليهود فهموا بالصواب أن هذه النبوة لا بدَّ أن تتم لهم وظنوا أنهُ ربما يكون يوحنا النبي العظيم المُتنبأ عنهُ، ولكنهُ أجابهم، لا. ولاحظ أنهُ لم يقل لهم أن المسيح هو هذا النبي، لأنهُ شهد للمسيح باعتبار كونهِ يهوه إله إسرائيل وحمل إلى خلاف ذلك مما يعلو عن صفتهِ كنبي في وسط إسرائيل مع أنهُ كان ذلك كما قد رأينا في مَتَّى ومرقس. ثم سألوهُ أن يعطيهم جوابًا صريحًا رسميًّا عن نفسهِ وخدمتهِ لكي يردُّوهُ للذين أرسلوهم إليهِ. (بقلم بنيامين بنكرتن)

23قَالَ: أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ

قال: أنا صوت صارخٍ في البرية». وبذلك يكون المعمدان قد اقتبس في إجابته الآية الواردة في إشعياء 40: 3، حيث النبوة عن الشخص الذي سيظهر لإعداد الطريق أمام المسيح الآتي. وبتعبير آخر، لقد صرّح يوحنا بأنه كان ذلك الشخص موضوع النبوة. كان هو الصوت، وبنو إسرائيل البرية. فالشعب، بسبب خطيتهم، وابتعادهم عن الله، اصبحوا يُعانون الجدوبة والعُقم، كما هو حال الصحراء. تكلم يوحنا  عن نفسه، ببساطة، بصفته صوتًا. لم يقدِّم نفسه كرجل عظيم يستحق الثناء ويثير الإعجاب، بل كصوت، لا يُرى بل يُسمع فقط. كان يوحنا الصوت،…  كانت رسالة يوحنا: «قوّموا طريق الرب». وبكلمة أخرى، ”إن المسيّا قادم. لذا انزعوا من حياتكم كل ما يعيقكم عن قبوله. فتوبوا عن خطاياكم حتى يتسنى له أن يأتي ويملك عليكم بصفته ملك إسرائيل“. (بقلم وليم ماكدونالد)

24وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ

استمر الذين أتوا إلى المعمدان منتقلين من سؤال على آخر بدون أن يقفوا قليلاً ليتأملوا في أجوبته. لم يكن لهم قابلية التمعن في حق الله، كما لم يكن في استطاعتهم أن يواجهوه بالمكتوب، ولكن كان من السهل عليهم أن يتسألوا عن حقه الشخصي في أن يعمد.  (بقلم هلال أمين)

25فَسَأَلُوهُ وَقَالُوا لَهُ:«فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ، وَلاَ إِيلِيَّا، وَلاَ النَّبِيَّ؟»

26أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا قِائِلاً:«أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ، وَلكِنْ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ

27هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ»

أجابهم يوحنا قائلاً: «أنا أعمّد بماء». لم يكن يرغب في أن يظن فيه أحد أنه شخصية هامة. فمهمته، بكل بساطة، كانت تقتصر على إعداد الناس للمسيح. وكلّما كان سامعوه يتوبون عن خطاياهم، كان يعمَّدهم بالماء، كرمز خارجي للتغيير الذي حصل في دواخلهم. ثم أردف يوحنا يقول، بالإشارة طبعًا إلى يسوع: «ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه». ذلك لأن الفريسيين فاتهم إدراك أن يسوع هو المسيح الذي طالما انتظروه. وكأن يوحنا كان يخاطب الفريسيين بالقول: ”لا تفتكروا فيَّ أني رجل عظيم. فالذي يجب أن تعيروه انتباهكم هو الرب يسوع؛ لكنكم لا تعرفونه على حقيقته“. فالرب هو الجدير بالإكرام. لقد جاء بعد يوحنا المعمدان، إلاَّ أنه يتفوق عليه، وهو أهلٌ لكل الثناء. وكان من واجب العبد أو الخادم أن يحلّ سيور حذاء سيده. لكن يوحنا لم يحسب نفسه أهلاً للقيام بهذه الخدمة الحقيرة للمسيح. (بقلم وليم ماكدونالد)

28هذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ

كان يوحنا يعيش حياة الانفصال عن اليهود، وكانت دعوته إليهم أن يتوبوا ويعتمدوا معترفين بخطاياهم، والذين استجابوا لدعوته اعتمدوا “في بيت عبرة” التي معنى اسمها بيت العبور. ..(بقلم هلال أمين)

29وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ

فَقَالَ:«هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!

30هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي

31وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ»

32وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاً:«إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ

33وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ

34وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ»

في الغد بعد حضور المذكورين آنفًا أقبل يسوع نفسهُ إلى يوحنا فنظرهُ وقدَّم لهُ شهادة رأسًا قائلاً: «هوذا حمل الله… إلخ». فيشير إليهِ هنا ليس كالمسيح الموعود بهِ لإسرائيل ولا يأخذ اسماءه التي أوردها البشير يوحنا  بل باسم جديد متعلق بقدرتهِ ومناسبتهِ أن يتمم عمل الفداء

طالما قُدّمت الذبائح القديمة ولم تقدر أن ترفع خطية إسرائيل ولا خطية غيرهم، لأنها كانت من الأركان الرمزية

ولكن لما أقبل الكلمة الأزلي في حالة التجسد إلى يوحنا، ميَّزهُ حالاً كالمرموز إليهِ من قديم الزمان وشهد أنهُ حمل الله يعني أنهُ كان من الله وموافقًا لأفكارهِ ومقاصدهِ، كجواب إبراهيم لابنهِ إسحاق إذ قال لهُ: «هوذا النار والحطب، ولكن أين الخروف للمحرقة؟. فقال إبراهيم: الله يرى لهُ الخروف للمحرقة يا ابني» (تكوين 7:22، 8) ثم قولهُ: «الذي يرفع خطية العالم» يشير إلى نتيجة عملهِ الكفَّاري بحيث أنها لا تنحصر في إسرائيل بل تمتدُّ إلى العالم أجمع أيضًا. من وقت سقوط آدم عمَّت الخطية العالم وفاضت كنهر على الجميع سواء كانوا يهودًا أو أممًا وبالحقيقة الخطية وعواقبها المهولة أقدم من إسرائيل كشعب خاصّ في وسط العالم. فمن ساعة دخولها لم تزل جميع معاملات الله مع الناس تجري باعتبار وجودها. حيثما نظر الله بينهم ظهرت لهُ أولاً خطيتهم. فلا يقدر أن يطيقها أو يساكنها. فكان قد قصد منذ الأزل أنهُ يرفعها من العالم. فقد رأينا الأقنوم الثاني حاضرًا في وسط العالم المظلم بهيئة تناسب إجراء ذلك العمل العظيم المقصود قبل الدهور

بقى إلى الآن بحسب هذا الإنجيل غير معروف في وسط العالم الذي حضر لأجلهِ  و أول ما ظهر ليوحنا التهبت شعائرهُ في داخلهِ ودلَّ عليهِ بالصفة التي نحتاج إليها كحمل الله

لاحظ أنهُ لا يقول أنهُ يرفع خطايا العالم ولا خطايانا نحن مع أنهُ قد رفع خطايانا بموتهِ كما نعلم وإذا تكلمنا كمؤمنين نسجد لهُ قائلين: «الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمهِ… إلخ» (رؤيا 5:1، 6). فشهادة يوحنا المعمدان تتضمن هذا وأكثر أيضًا بحيث أنها تحتوي على نتائج الكفارة ليست في خلاص المؤمنين وسعادتهم الأبدية فقط بل في تأسيس السماء الجديدة والأرض الجديدة أيضًا، لأن ذلك كلهُ يسند إلى موت المسيح لمجد الله. لو قال عنهُ: أنهُ يرفع خطايا العالم لخلص العالم أجمع، لأن حمل الخطايا يطلق على نيابتهِ عن بعض الناس أفرادًا، ولكنهُ يشير هنا إلى نتيجة عملهِ إذ لا بدَّ أن يرفع الخطية من العالم حتى لا تعود تُعرض لنظر الله. ويتم ذلك أما بقبولنا :“حمل الله” بالإيمان الآن لخلاصنا الأبدي من الغضب أو بإجراء العقاب فينا فيما بعد إذا رفضناهُ، لأن الدينونة ستنزع الخطية من العالم، مشهدها الحاضر، وتحبسها إلى الأبد في بحيرة النار. قد زعم البعض أن هذا الكلام يدل على خلاص العالم أجمع أخيرًا حيث يُقال: «أن حمل الله يرفع خطية العالم» فلذلك يتفوهون بخلاص الهالكين في وقتٍ ما في المستقبل، ولكن ليس لزعمهم الفاسد أدنى أساس في هذه العبارة، ولا في خلافها من الكتاب المقدس

 لمعد هذه الدراسة تحفظ تجاه قول المفسر “ليس لزعمهم الفاسد أدنى أساس” ويرجى الرجوع

إلى الدراسة الخاصة ب يتعهدون

«هذا هو الذي قلت عنهُ إلخ». لاحظ أن يوحنا يذكر هذه الشهادة عن عظمة المسيح ووجودهِ قبلهُ ثلاثة مرات (انظر عدد 15، 27، 30) والرسول بولس أيضًا يذكرها (أعمال الرسل 4:19) فإذًا لهذه الشهادة محلّ عظيم في خدمة يوحنا المعمدان إذ الروح القدس الذي تكلم فيهِ يكرم يسوع المسيح ويفضّلهُ على أعظم المولودين من النساء بحيث أنهُ موضوع نبوات جميع الأنبياء والمرموز إليهِ في جميع الفرائض القديمة. «فلما أشرق النور الحقيقي أُظلمت تلك الأنوار ولم يكن لها مجد بسبب المجد الفائق. وأنا لم أكن أعرفهُ. لكن ليُظهر لإسرائيل لذلك جئت أعمَّد بالماء» لم تكن معرفة شخصَّية بين يسوع ويوحنا، لأن الأول رُبي في الناصرة، والثاني في براري اليهودية، لأنهُ لم يكن من الأمور اللائقة أن يسوع يجتمع مع سابقهِ حتى تكون خدمتهُ قد قاربت انتهاءها فحينئذٍ كانت الفرصة مناسبة ليوحنا أن يشهد لهُ ويدلَّ تلاميذهُ عليهِ. كان لهُ مقام أعلى من الأنبياء، ولكنهُ تنازل عنهُ حين أقبل إليهِ المُتنبأ عنهُ. لاحظ أن الوحي لا يذكرها هنا معموديَّة يسوع، لأنها كانت حادثة استثنائية متعلقة بطرق الله مع إسرائيل كما رأينا في (مَتَّى أصحاح 3) ولا توافق الشهادة لعظمة شخصهِ الواردة في هذا الإنجيل
وشهد يوحنا قائلاً: «أني قد رأيت الروح نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقر عليهِ». حلول الروح القدس عليهِ بهذه الهيئة مذكور في البشائر الأربعة. فلم يحلَّ عليهِ حلولاً وقتيًّا كما على الأنبياء ليستخدمهم للخدمة بل استقرَّ عليهِ باعتبار عظمة شخصهِ كإنسان وعلامة سرور الله فيهِ. وأنا لم أكن أعرفهُ. لكن الذي أرسلني لأُعمَّد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلاً ومستقرًّا عليهِ فهذا هو الذي يعمَّد بالروح القدس. فحلول الروح عليهِ بهذه الكيفية كانت شهادة الآب ليسوع كابنهِ فتأكد بها يوحنا أولاً، أن هذا هو الذي يعمَّد بالروح القدس. وثانيًا، أنهُ ابن الله بذاتهِ كما يقول: وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله. فلا يُخفى أن هذا الإنجيل متصف بإيضاحهِ هذين الموضوعين أعني لاهوت المسيح ونسبتهُ الفريدة لله و عطية الروح القدس. (بقلم بنيامين بنكرتن)

يو 1 : 35 – 36

35وَفِي الْغَدِ أَيْضًا كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفًا هُوَ وَاثْنَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ

36فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِيًا، فَقَالَ: هُوَذَا حَمَلُ اللهِ

وفي الغد: عبارة تشير هنا إلى اليوم الثالث بعد مجيء اليهود لمقابلة يوحنا. كان يوحنا مع اثنين من تلاميذه. كان هذان الرجلان قد سمعا كرازة يوحنا، وآمنا بكلامه. لكنهما لم يكونا، حتى ذلك الوقت، قد قابلا الرب يسوع. والآن شهد يوحنا جهارًا للرب يسوع. فبالأمس، كان قد تحدّث عن شخصه (حمل الله)، وعن عمله (الذي يرفع خطية العالم). وها هو اليوم يكتفي بجذب الانتباه إلى شخص الرب فقط. وهكذا جاءت رسالته مقتضبة، وبسيطة، وخالية من كل أنانية لكونها منصبّة بالتمام على شخص المخلّص. (بقلم وليم ماكدونالد)

يو 1 : 47 – 51

47وَرَأَى يَسُوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ:«هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقًّا لاَ غِشَّ فِيهِ

أي إسرائيلي نقي مخلص النية سالك بضمير صالح في النور المعطى له من الله، وإسرائيل هو الاسم الذي أخذه يعقوب لأنه جاهد مع الله والناس وغلب

48قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟

أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكَ». لا شك أنه كان لنثنائيل اختبار خاص بينه وبين الله وهو تحت شجرة التين

49أَجَابَ نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!» اعتراف نثنائيل به أنه ابن الله كان بناء على عمل إلهي تم في نفسه. ويوجد سبعة أشخاص في هذا الإنجيل حملوا شهادة عن لاهوت المسيح: يوحنا المعمدان (ص1: 34)، نثنائيل (ص 1: 49)، بطرس (ص 6: 69)، الرب نفسه (ص 10: 36)، مرثا (ص 11: 27)، توما (ص 20: 28)، كاتب هذا الإنجيل (ص 20: 31)

اليهود يفهمون أن الله هو ملك إسرائيل الحقيقي. وكان اختيارهم لشاول ملكًا رفضًا لله كملك لهم. وكان نثنائيل هو أول من اعترف من التلاميذ بأن المسيح هو ابن الله (يوحنا المعمدان قالها قبله) ولكن المسيح لم يقل له طوباك.. لحمًا ودمًا لم يعلنا لك… لأن بطرس كان يعنيها كما أعلنها له الله كحقيقة لاهوتية. أما نثنائيل فهو يقصد أن المسيح هو ملك سيعيد الملك لإسرائيل. نثنائيل قصدها بمعنى يهودي بحت (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-01.html

50أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ التِّينَةِ؟

سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هذَا

51وَقَالَ لَهُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَمَلاَئِكَةَ اللهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ». من بدء تجسد المسيح صار هو الصلة بين السماء والأرض، فالصلح قد تم وصار الابن هو طريقنا للسماء [لقد صار جسد المسيح طريقًا حيًا حديثًا ندخل به للأقداس (عب19:10-20)] وهذه الآية فيها إشارة لرؤيا يعقوب إذ رأى سلم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها (تك12:28). والسلم هو رمز للمسيح فبه نصعد للسماء وهو الذي نزل ليصعدنا. وبه صار الصلح فصعدت الملائكة ونزلت على البشر، والمسيح بلاهوته يسمو إلى أعلى السموات وبناسوته نزل للأرض ليصعد به وبنا للسماء لنكون في المجد. ولقد رأى إسطفانوس فعلًا السماء مفتوحة، ثم رآها بولس الرسول في الرؤيا في طريقه إلى دمشق، ورآها بعد ذلك يوحنا في رؤياه. ولكن المقصود أن السماء انفتحت لتنسكب مراحم الله على البشر. وانفتحت السماء علامة على الصلح بين السماء والأرض، فالملائكة صارت تأتي وتعود، وتأتي لتأخذ أرواح البشر للسماء. والملائكة فعلًا ظهرت في ميلاد المسيح وجاءت ملائكة تخدمه بعد تجربته (مت11:4) وجاء ملاك يقويه في يوم خميس العهد وهو يصلي، وظهرت الملائكة بعد قيامته وكل هذا أعظم من ذكر قصة التينة، فالملائكة هم خدام له. وكما حدث مع المسيح سيحدث مع الكنيسة جسده والملائكة تصعد وتنزل لتخدم العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب14:1)

ومن المرجّح أن نثنائيل كان يتأمل في قصة سلّم يعقوب (تك28: 12). كانت تلك السلّم، مع ملائكتها الصاعدين والنازلين عليها، بمثابة صورة للرب يسوع المسيح نفسه الذي هو الطريق الوحيد للسماء. فملائكة الله سوف يصعدون وينزلون على ابن الإنسان. فالملائكة هم خدّام الله الذين ينطلقون كلهيب نار لإتمام المهمّات التي يكلَّفهم إياها (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-1-Bible-Introductions/Mokademat-El-Engil__01-Chapter-11.html

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-01.html

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=1

الإصحاح الثانى

يو 2 : 1 – 11

وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ. 2وَدُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى الْعُرْسِ. 3وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ، قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ:«لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ». 4قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ

5قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ:«مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ». 6وَكَانَتْ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حِجَارَةٍ مَوْضُوعَةً هُنَاكَ، حَسَبَ تَطْهِيرِ الْيَهُودِ، يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِطْرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً. 7قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلَى فَوْقُ. 8ثُمَّ قَالَ لَهُمُ:«اسْتَقُوا الآنَ وَقَدِّمُوا إِلَى رَئِيسِ الْمُتَّكَإِ». فَقَدَّمُوا. 9فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْرًا، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هِيَ، لكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَوُا الْمَاءَ عَلِمُوا، دَعَا رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْعَرِيسَ 10وَقَالَ لَهُ:«كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ!». 11هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ

موقف المسيحية من الخمر

ليس في المسيحية طعام أو شراب يُقال عليه أنه نجس. فليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم. ولكن أن يكون الإنسان في حالة سُكر فهذا هو المُحَرَّم، بل يُمْنَع من دخول الملكوت. وكان الكتاب المقدس يمنع السُّكر عند اليهود. ولكن كان اليهود يعتبرون الخمر غير محرمة بل عطية من الله. ولكنهم أيضًا يعتبرون أن السُكْر محرم. وأما في العهد الجديد فالروح القدس هو الذي يعطينا الفرح وما عدنا في حاجة للأفراح العالمية. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-02.html

كما ويرجى الرجوع الى الدراسة الخاصة ب “عرس قانا الجليل

يو 2 : 13 – 18

13وَكَانَ فِصْحُ الْيَهُودِ قَرِيبًا، فَصَعِدَ يَسُوعُ إِلَى أُورُشَلِيمَ،

هذا إشارة لأن المسيح هو الفصح الجديد

14وَوَجَدَ فِي الْهَيْكَلِ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ بَقَرًا وَغَنَمًا وَحَمَامًا، وَالصَّيَارِفَ جُلُوسًا

15فَصَنَعَ سَوْطًا مِنْ حِبَال وَطَرَدَ الْجَمِيعَ مِنَ الْهَيْكَلِ، اَلْغَنَمَ وَالْبَقَرَ، وَكَبَّ دَرَاهِمَ الصَّيَارِفِ وَقَلَّبَ مَوَائِدَهُمْ.

الصيغة المستخدمة في الإنجيل تشير أن المسيح لم يضرب أحدًا بالسوط

16وَقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ:«ارْفَعُوا هذِهِ مِنْ ههُنَا! لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ!». أما الحمام الوديع الهادئ قال عنه المسيح إرفعوا هذه.. وطرد الذبائح إشارة لانتهاء عهد الذبائح الدموية، والمسيح إستعاض عن الذبائح الإجبارية على اليهود بالصلاة حين قال “بيتي بيت الصلاة يُدعى”.وهذا قاله داود ” لتستقم صلاتى كالبخور قدامك، ليكن رفع يدي كذبيحة مسائية” (مز 141 : 2 )

17فَتَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ:«غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي

18فَأَجَابَ الْيَهُودُ وَقَالوُا لَهُ: أَيَّةَ آيَةٍ تُرِينَا حَتَّى تَفْعَلَ هذَا؟

وهو سؤال للسيد أن يثبت أنه مرسل من الله بأن يصنع معجزة كما حدث مع موسى فالذي له سلطان على الهيكل هو المسيا (ملا1:3) 1«هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ» (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم هلال أمين

يوحنا  2: 15-16

تطهير الهيكل

“لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة”: ترينا هذه العبارة بنوية المسيح الأزلية لم يكن موسى أو سليمان أو عزرا يستطيع أن يقول هذا القول، وكان يعمل هذا بسلطان لا يقاوم حتى أن الجميع هربوا من أمامه في خوف، وسقط رعب الرب على قلوبهم. وتستحضر هذه الحادثة صفات المسيح أمامنا الأمر الذي يجهله الكثيرون في هذه الأيام، إذ ننظر إليه في شفقته وحنانه ومحبته ونعمته وننسى أنه ليس محبة فقط بل أيضاً نور، فهو قدوس كما أنه رحيم، ويعلن الكتاب أنه أمر مخيف الوقوع في يدي الله الحي، ويخبرنا أيضاً عن غضب الخروف– هرب التجار والصيارف من أمامه في رعب يرينا المصير التعيس للبعيدين عن الله حين يتعرضون لغضب الخروف

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=2&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0

ومن تفسير القس أنطونيوس فكرى

المسيح طهر الهيكل مرتين، الأولى هنا في بداية خدمته، والثانية يوم الاثنين من أسبوع الآلام قبل الفصح الأخير [وذلك إظهارًا لسلطته وإعلانًا عن عمله، إذ هو أتى ليطهر ما قد فسد (جسدنا الذى هو هيكلنا)]. وهنا نجد مقارنة بين هيكل أورشليم القديم الذي سيهدم لتقوم الكنيسة هيكل جسد المسيح الجديد

في (ملا1:3-4) يتنبأ ملاخي عن مجيء المسيح للهيكل ليطهره،لقد حلّ الآن السيد بغتة في هيكله ليطهره

1«هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ» 2وَمَنْ يَحْتَمِلُ يَوْمَ مَجِيئِهِ؟ وَمَنْ يَثْبُتُ عِنْدَ ظُهُورِهِ؟ لأَنَّهُ مِثْلُ نَارِ الْمُمَحِّصِ، وَمِثْلُ أَشْنَانِ الْقَصَّارِ. 3فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ. فَيُنَقِّي بَنِي لاَوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِيَكُونُوا مُقَرَّبِينَ لِلرَّبِّ، تَقْدِمَةً بِالْبِرِّ. 4فَتَكُونُ تَقْدِمَةُ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ مَرْضِيَّةً لِلرَّبِّ كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ وَكَمَا فِي السِّنِينَ الْقَدِيمَةِ

(6 : 12 – 13) وزكريا يتنبأ عن بناء الهيكل الجديد

12وَكَلِّمْهُ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: هُوَذَا الرَّجُلُ «الْغُصْنُ» اسْمُهُ. وَمِنْ مَكَانِهِ يَنْبُتُ وَيَبْنِي هَيْكَلَ الرَّبِّ. 13فَهُوَ يَبْنِي هَيْكَلَ الرَّبِّ، وَهُوَ يَحْمِلُ الْجَلاَلَ وَيَجْلِسُ وَيَتَسَلَّطُ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَيَكُونُ كَاهِنًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَتَكُونُ مَشُورَةُ السَّلاَمِ بَيْنَهُمَا كِلَيْهِمَا. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-02.html

يو 2 : 19

19أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ

ومن تفسير القس أنطونيوس فكرى

إنقضوا.. أُقيمهُ هما كلمتان تصلحان أن يقالا عن المباني المبنية بالحجارة وعن الإنسان. (2كو1:5) 1لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ. و(رو25:4) 25الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا

فإنقضوا تعني في اليونانية هدم، قتل/ حل/ فك. وأقيم يمكن أن تقال عن قيامة الجسد وعن قيام أو إقامة مبنى والمسيح هنا يخبرهم عما سيفعلونه به كنبوءة. وأنه سيقوم بعد أن يقتلوه. ولكن كلام المسيح ينطوي على تهديد لهم. فساعة أن يقتلوه سيحكمون علي هيكلهم وأمتهم بالخراب، أما هو فسيقوم وهذا ما حدث

ثلاثة أيام  مثل يونان النبي (مت4:16). 4جِيلٌ شِرِّيرٌ فَاسِقٌ يَلْتَمِسُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ». ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَمَضَى

وهم فهموا كلام المسيح هنا أنه سيقوم بعد أن يقتلوه بثلاثة أيام (مت62:27-64) 62وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ 63قَائِلِينَ:«يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. 64فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى!». ولاحظ أن المسيح قال أقيمه وليس أبنيه

هم طلبوا دليل على أنه المسيا الذي أتى ليطهر هيكل أبيه، فقال لهم هنا الدليل أنكم ستصلبونني وتقتلونني وسأقوم بعد 3 أيام لأنني ابن الله الحي الذي لا أموت

أقيمه تفيد سلطانه أن يقيم نفسه فهو ابن الله

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-02.html

يو 2 : 20 -22

فَقَالَ الْيَهُودُ:«فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هذَا الْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟» 21وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. 22فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، تَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هذَا، فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكَلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ

يو 2 : 23 – 25

وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوْا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ. ولكن إيمان الكثيرين هنا كان كالزارع الذي رمى بذرته فجاءت على أرض محجرة هو إيمان غير صحيح وغير ثابت بدليل أن يسوع لم يأتمنهم على نفسه

لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. 25وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  2: 23-25

الكلام في هذا الفصل مُقترن مع الإصحاح الثالث ويعلن لنا حالة الإنسان واحتياجهُ إلى الولادة من فوق فقيل أن كثيرين آمنوا باسمهِ إذ رأوا الآيات التي صنع فإنهم اقتنعوا عقليًا بأنهُ المسيح ولكن الاقتناع من هذا الشكل لا ينفع أحدًا لأنهُ لا يقرنهُ مع المسيح ولا يُقرّبهُ إلى الله. كما يُقال هنا. لكن يسوع لم يأتمنهم على نفسهِ لأنهُ كان يعرف الجميع. لم يقدر أن يعلن ذاتهُ لهم لأنهُ عرف أن إيمانهم ليس علاقة حيَّة بينهُ وبينهم إذ لم يشعروا بعد باحتياجهم إليهِ كحمل الله العتيد أن يموت كذبيحة ويقوم أيضًا. لأنهُ لم يكن مُحتاجًا أن يشهد أحدٌ عن الإنسان لأنهُ علم ما كان في الإنسان

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=2&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0

ويمكننا إعادة قراءة يو 1 : 12 – 13

12وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ

أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ

13اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-02.html

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=2&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

الإصحاح الثالث

يو 3 : 1 – 8

كَانَ إِنْسَانٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ اسْمُهُ نِيقُودِيمُوسُ، رَئِيسٌ لِلْيَهُودِ. 2هذَا جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ

أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ

أولا تعبير الولادة الجديدة إستخدمه اليهود في عدة مناسبات كتشبيه

وأمثلة لذلك : دخول أممى لليهودية، هذا تم تشبيهه عند اليهود بأنه كطفل وُلد جديدا بتوبته وقد بدأ علاقة جديدة بالله. وهكذا قالوا عن العريس الجديد بل إستخدموا هذا التشبيه حين يتم ترقية أحد ليصير رئيسا للأكاديمية أو جلوس ملك على عرشه. ويسمى الداخل للإيمان مولودا جديدا فهو قد دخل إلى علاقة جديدة مع الله وغفرت خطاياه وهو قد قطع وترك كل علاقة قديمة بينه وبين العالم القديم حتى أهله وأصدقاءه. ولكن كلام المسيح مع نيقوديموس لم يعطه أن يفهم كلامه في ضوء هذه التشبيهات اليهودية، أو أن المسيح يطلب منه التوبة عن أعمال سابقة. بل هو فهم أن المسيح يتكلم عن ولادة جديدة حقيقية وليست كتشبيه. ثانيا اليهود يتكلمون عن هذه الولادة الجديدة كنتيجة لأن هذا الشخص قد تقبل تحمل مسئولية جديدة، فالملك يتحمل مسئولية المملكة الجديدة. أما كلام المسيح فهو عكس هذا إذ يقول أن شرط دخول هذا الملكوت الجديد أن يولد الشخص من جديد. كما أن المسيح يقول أن هذه الولادة هي من فوق. واليهود يفهمون التوبة والغفران والعلاقة الجديدة بين الله والإنسان، وأن هذا مسئولية الشخص. ولكنهم لا يفهمون تجديد الداخل بخليقة جديدة وولادة روحية وأن هذا شرط لكي يرى الإنسان ملكوت الله. ولا يفهمون كيف أن اليهودية ليست هي ملكوت الله، أو أن هناك ملكوت آخر لله غير اليهودية. لكل هذا كانت هناك صعوبة شديدة لنيقوديموس ليفهم شيء جديد عن شرط الملكوت والولادة الجديدة ضد ما تأصل في عقله وقلبه

بحسب فهم نيقوديموس هو قادر أن يفهم كيف أن إنسان ربما يصبح آخر (وهذا يحتاج إلى توبة وإلى جهاده ليتغير إلى شخصية جديدة) ويصبح في النهاية له شخصية جديدة. وكان هذا معنى معمودية المعمدان، القرار الإنسانى وجهاده ليبدأ بداية جديدة. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-03.html

4قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ:«كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟

أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟»

5أَجَابَ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ

إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. قولهُ: من الماء مجاز ويعني كلمة الله

6اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ

7لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ

8اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ»

يرجى الرجوع الى الدراسة الخاصة ب : على صورة الله خلقه

 
فالخليقة للإنسان تشمل كل هذه المراحل من 

 خلق الإنسان المادى

                    السقوط

                                       الخلاص

                                                         والقيامة للانسان الروحى

خلق الإنسان المادى (من التراب)

تكوين 2 : 7

7وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً

تكوين 1 : 28

28 …وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ:  أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ

تكوين 2 : 25

25وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ

السقوط  (لأنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ)

تكوين 3 : 7

7فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ

تكوين 3 : 16

16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ:  تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا

تكوين 3 : 19

 19بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ»

 

الخلاص 

تكوين 3 : 21

     21وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا

العبرانيين 26:9

فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ

 

والقيامة للانسان الروحى

 لوقا 20 :  34 – 36

34فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ

أَبْنَاءُ هذَا الدَّهْرِ يُزَوِّجُونَ وَيُزَوَّجُونَ

وَلكِنَّ الَّذِينَ حُسِبُوا أَهْلاً لِلْحُصُولِ عَلَى ذلِكَ الدَّهْرِ وَالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ

لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ

36إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضًا، لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ

وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ، إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ

وحيث أن الله قد قال   أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ

وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ

ولما سقطا فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ

فقال الله للمرأة بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا

وقال لآدم لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ

و .. وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا 

 … مع كون الأعمال قد أكملت منذ تأسيس العالم

أى أنه و طبقا لزمن الله (الإفتراضى) قد قام الله بخلق الإنسان والذى إشتملت مراحله

ماقبل السقوط

                       و                               مابعد السقوط

و                                                           عملية الفداء والقيامة …

لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.يوحنا  16:3

ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ.متى 34:25

اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ. يوحنا 6:3

وهذا كله بزمن الله الإفتراضى فد تم منذ تأسيس العالم

 وهى صورة تجسد الله ( تدبير الله لخلاص الإنسان من خلال إيضاح حقيقة محبة الله للإنسان)

يو 3 : 9 – 13

9أَجَابَ نِيقُودِيمُوسُ وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هذَا؟»

10أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وَلَسْتَ تَعْلَمُ هذَا

11اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعْلَمُ وَنَشْهَدُ بِمَا رَأَيْنَا، يتكلم الرب يسوع هنا كمن هو في وحدة مع الآب

وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَ شَهَادَتَنَا

12إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ، الأمور المختصة بملكوته الأرضي. فنيقوديموس، وبصفته تلميذًا للعهد القديم، كان على علم بأن المسيّا سوف يأتي ذات يوم لتأسيس مملكة، بالمعنى الحرفي للكلمة، هنا على الأرض، تكون أورشليم عاصمتها

فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟

13وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ

وحتى عندما كان الرب يسوع واقفًا على الأرض، يتحدث إلى نيقوديموس، صرّح بأنه في السماء. وكيف يكون ذلك؟ نحن هنا أمام تصريح بأن الرب كان، بصفته الله، موجودًا في كل مكان في آن واحد. وهذا ما نعنيه بقولنا إنه كلي الحضور

 والسيد يحاول أن يجذب فكر نيقوديموس للسماء، ويشرح له أنه هو أي المسيح وحده الذي يقدر أن يتكلم عن السماء، لأنه لا يوجد في البشر من صعد للسماء ليشرح ما في السماء. المسيح وحده يقدر فهو من السماء وهو في السماء، (القس أنطونيوس فكرى)

يو 3 : 14 – 21

14وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ

15لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ

ومن تفسير القس أنطونيوس فكرى

هنا نرى الفداء (حيث يشرح المسيح السمويات برموز من العهد القديم). فالإنسان سقط بواسطة الحية التي استطاعت أن تُسَرِّبْ الخطية القاتلة للإنسان. فالخطية مرتبطة بالحية. وجاءت الحيات المحرقة تفتك بالشعب (عد7:21) لتْصّوِّر عمل الخطية التي تفتك بالإنسان الخاطئ. أما الحية النحاسية فهي حيَّة ميتة سمها مقتول وهي رمز للمسيح الذي تجسد في شبه جسد الخطية بل صار خطية لأجلنا لكنه بلا خطية. وحمل خطايانا في جسده ومات وهو حامل لها فقتل الخطية بالجسد. لهذا يقال أن المسيح أمات الموت ودان الخطية بالجسد أي حكم عليها حكمًا مؤبدًا بالعدم حينما مات بها ثم قام

والنظر للحية النحاسية هو رمز لمن يؤمن بالمسيح المصلوب الذي قام من الأموات ليقيم من يؤمن به من موت الخطية (1بط24:2)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-03.html

بقلم هلال أمين

يوحنا  3: 14-15

كيف تتم الولادة من فوق

في هذين العددين نجد جواب الرب على مشكلة نيقوديموس، وهي ليست مشكلة نيقوديموس فحسب بل مشكلة كل خاطئ. والرب يذكر نيقوديموس بحادثة تمت في الماضي في البرية. فالحية التي رفعها موسى (سفر العدد 21: 6- 9) كانت نحاسية، وكلمة حية تشير إلى الخطية، لأن الحية هي التي أغوت حواء، وحواء بدورها أخطأت وقادت آدم إلى الخطأ. و“نحاسية” فالنحاس يشير إلى القضاء الإلهي، والمذبح الذي من النحاس يرينا هذا الحق، على هذا المذبح كانت تقدم الذبائح الحيوانية، وتنـزل نار من السماء وتحرقها كما أن الرب قال لإسرائيل في (تث 28) أنهم إذا لم يستمعوا لصوته ووصاياه (ع 15) فإن السماء تصبح من فوقهم من النحاس لا يسمع إذا رفعوا أصواتهم إليه بالصلاة. وفي رؤ 1 حيث نرى الرب الديّان ماشياً وسط السع الكنائس وقدماه مثل نحاس نقي. والحية النحاسية كانت خالية من السم وهي في هذا رمز للرب الذي كان خالياً من الخطية، ومكتوب عنه في رو 8: 3 “فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية” كان إنساناً كاملاً قدوساً قداسة مطلقة فالحية النحاسية إذاً ترينا الخطية والقضاء عليها، وفي تلك الحادثة التي تمت أيام موسى كان كل من يلدغ من الحيات المحرقة ويصدق الله، وينظر إلى تلك الحية النحاسية– يحيا، وهكذا الرب يسوع المسيح فأنه جعل خطية لأجلنا وهناك حيث رفع على الصليب دينت الخطية في جسده. وكما أن الحية النحاسية لكي تصيرعلى هذه الصورة كان لا بد من وضعها في النار، وتشكليها بعد ذلك بالطرق والسحق، هكذا ربنا المبارك شوي بنيران العدالة الإلهية ومكتوب عنه بأن الله “سر بأن يسحقه بالحزن”. ولم يقل الرب لموسى اعمل بعض الأدوية والعقاقير وأعطها للذين عضتهم الحيات، بل العلاج الوحيد هو رفع العينين إلى الحية النحاسية، وهذا يرينا أن العلاج الوحيد للخاطئ هو رفع النظر إلى المسيح المعلق على الصليب. ولم يقل نظم فرقاً لقتل هذه الحيات، لأنه ماذا ينفع قتل مئات من هذه الحيات لهؤلاء الذين لدغتهم، وهذا يرينا أن مقاومة الشر والفساد لا يستحضر الشفاء والحياة لهؤلاء الذين لدغتهم الخطية وملأتهم شروراً. كما لم يطلب الرب منهم تقديم ذبائح أو تقدمات الأمر الذي يرينا أن الخلاص مجاني. لم يطلب الرب منهم التطلع إلى موسى الذي يشير إلى الناموس الذي يظهر الخطية ويكشفها ولا يستطيع أن يعالجها. ولم يطلب منهم أن ينظروا أو يتأملوا في جروحهم، الأمر الذي يرينا أن الانشغال بالذات لا يفيد الخاطئ بل يجعله في حالة يأس. كان مطلوب منهم عدم بذل أي مجهود بل التطلع فقط إلى السارية وعليها الحية النحاسية، وهكذا الخاطئ ليس عليه إلا أن يتطلع إلى المسيح المرفوع على الصليب. وهنا يأتي إلينا السؤال: ألم تكن هناك طريقة أخرى أمام الله لحل هذه المشكلة الخطية، نقول أن الله رأى في حكمته أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تظهر صفاته كاملة، تظهر محبته ورحمته وعدله “لأنه لاق بذاك….. وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام” (عب 2: 10). وهكذا فكل من يصدق الله ويؤمن بهذا فقد ولد من الله

ولا يهلك بل تكون له الحياة الأبدية.(للباحث هنا تحفظ ، يرجى الرجوع الى الدراسة الخاصة ب “ملكوت السموات” ، وكذلك الدراسة الخاصة ب “المعمودية”)

كان على نيقوديموس أن يعرف أنه خاطئ قد حمل في جسده سمات الموت كما حملها كل من لدغته الحيات المحرقة، لم يكن نيقوديموس يدرك هذا، ولذلك كان عليه أن يبدأ رحلة جديدة للمسيح أساسها الولادة الثانية، كان عليه أن يصل إلى الرب يسوع كرجل عضته الحية القديمة، وينظر إلى المسيح لا كمعلم بل كابن الله الفادي والمخلص من سم الحية، لم يكن نيقوديموس يفهم وقتئذ لأن قلبه لم يكن قد تلقى بعد بذرة الحياة الجديدة- الحياة الأبدية التي تستمد صفاتها من الطبيعة الإلهية، وسرها يكمن في الرب يسوع كابن الله وكالمخلص، وفي الآتيان إليه بضمير مقتنع وشاعر بخطاياه، وأن له في المسيح الخلاص من سلطة الخطية وعقوبتها. وكم هو جميل أن نتتبع خطوات نيقوديموس في هذا الإنجيل من هذه النقطة التي تقابل فيها مع المسيح، وإن كان نيقوديموس قد ضل الطرق وهذا جعل طريقه أطول إلا أن الاتجاه الذي وجهه إليه الرب يسوع جعله يصل إلى النهاية الصحيحة، ففي المرحلة التالية نجده واقفاً مدافعاً عن الرب يسوع وحاملاً قدراً من عار المخلص (ص 7) وفي ختام الإنجيل نجده واقفاً في المكان الذي قصد ربنا المبارك أن يصل إليه- في المكان الذي استطاع منه أن يفهم معنى الحية النحاسية حيث يراها تشير إلى ابن الله فوق الصليب. ذهب هذه المرة إلى المسيح لا كمعلم بل كواحد من خاصته، ليس في الليل كالمرة الأولى بل في ضوء النهار وليس مدافعاً عنه فحسب كما في ص 7 : 50 – 51 50قَالَ لَهُمْ نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ لَيْلاً، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: 51«أَلَعَلَّ نَامُوسَنَا يَدِينُ إِنْسَانًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَوَّلاً وَيَعْرِفْ مَاذَا فَعَلَ؟» بل كمن ارتبط به وأصبح واحداً معه، ذهب إليه على مسمع من العالم أجمع، لكي يكفنه بأطياب وحنوط مع يوسف الذي من الرامة.ص 19 : 38 – 40 38ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، وَهُوَ تِلْمِيذُ يَسُوعَ، وَلكِنْ خُفْيَةً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، سَأَلَ بِيلاَطُسَ أَنْ يَأْخُذَ جَسَدَ يَسُوعَ، فَأَذِنَ بِيلاَطُسُ. فَجَاءَ وَأَخَذَ جَسَدَ يَسُوعَ. 39وَجَاءَ أَيْضًا نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَنًا. 40فَأَخَذَا جَسَدَ يَسُوعَ، وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ الأَطْيَابِ، كَمَا لِلْيَهُودِ عَادَةٌ أَنْ يُكَفِّنُوا

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&cmnt=1,2,3,4&c=3

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=3&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  3: 14-17

لا يخفى أن هذا الفصل من أعزَّ أقوال الله عند المؤمنين بحيث أنهُ يعلن لنا بالاختصار لزوم موت المسيح ونتيجتهُ العظيمة لكل مَنْ يؤمن بهِ ومع ذلك أن محبة الله هي مصدر عمل الفداء. فلذلك الذين يُنادون ببشارة الخلاص للخطاة يتخذون هذا الفصل موضوع خطابهم أكثر من كل ما سواهُ. فلننظر

أولاً– إلى عمل موسى المُشار إليهِ بقولهِ: وكما رفع موسى الحيَّة في البرية الخ. فهذه حالة إسرائيل والبشر عمومًا كما سبق الوحي وشهد قبل الطوفان ورأى الرب أن شرَّ الإنسان قد كثر في الأرض. وأن كل تصوُّر أفكار قلبهِ إنما هو شرير كل يوم (تكوين 5:6) فتبرهن شرُّهم فاستحقوا الدينونة المُقبلة عليهم. كذلك كان إسرائيل في البرية لأن مراحم الله المتوالية لم تُلين قلوبهم لا بل كان حضور الله في وسطهم مع معاملاتهِ المُتنوعة اللطيفة إنما قدَّمت لهم الفرصة ليتكلموا عليهِ. فعرضوا أنفسهم للدينونة بالعدل. فأرسل الرب على الشعب الحيَّات المُحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل. فأتى الشعب إلى موسى وقالوا: قد أخطأنا إذ تكلمنا على الرب وعليك فصلِّ إلى الرب ليرفع عنا الحيَّات. فصلى موسى لأجل الشعب. فقال الرب لموسى اصنع لك حيَّة مُحرقة وضعها على رايةٍ فكل مَنْ لُدغ ونظر إليها يحيا. فصنع موسى حية من نحاس ووضعها على الراية فكان مَتَى لدغت حية إنسانًا ونظر إلى حية النحاس يحيا (عدد 6:21-9). فجعلهم الله يحصدون ثمر الخطية ويختبرون كل قوة الحية القديمة التي هي الموت وقرنها أيضًا بقضائهِ العادل عليهم ولم يكن لأحدٍ شفاءٌ إلاَّ بالنظر إلى الحية الأخرى المرفوعة على الراية بأمرهِ. لم يكن فيها سمٌّ مع أنها صُنعت في شبه الحيَّات المسمّة التي سبَّبت الموت بلدغتها كما قيل عن هيئة المسيح وإجراء دينونة الله فيهِ لأجل الخطية لأنهُ ما كان الناموس عاجزًا عنهُ في ما كان ضعيفًا في الجسد فالله إذ أرسل ابنهُ في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد (رومية 3:8). وأيضًا. لأنهُ جعل الذي لم يعرف خطيةً خطيةً لأجلنا لنصير نحن برَّ الله فيهِ (كورنثوس الثانية 21:5) فأرسلهُ الله في شبه جسد الخطية مع أنهُ لم يعرف خطية كشيء فيهِ لكي يحمل الدينونة العادلة بدلاً عنا وكأنهُ تبادل معنا وأخذ مقامنا الأثيم وأعطانا مقامهُ المبرور

ثانيًا– لزوم موت المسيح بحسب مشورة الله كقولهِ: هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان. سبق وقال لنيقوديموس: ينبغي أن تُولدوا من فوق وكان ذلك بمُقتضى حالتنا كأموات روحيَّا وأما هنا فيذكر شيئًا آخر ينبغي أن يحصل وهو رفع ابن الإنسان على الصليب بمُقتضى ولادتنا ثانيةً وما أعزَّ السبب الذي أوجب أن ابن الإنسان يموت عنا. ثم قال: هأنذا أجيء لأفعل مشيئتك يا الله ينزع الأول لكي يثبت الثاني. فبهذه المشيئة نحن مُقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرَّةً واحدة (عبرانيين 9:10، 10) فقولهُ: ينبغي. يُشير إلى مشيئة الله الأزلية التي عيَّنتهُ حملاً أو ذبيحة ثم قادتهُ مُطيعًا إلى المذبح

ثالثًا– المقصد بارتفاعهِ على الصليب كقولهِ: لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن بهِ بل تكون لهُ الحياة الأبدية. فالهلاك بالمُقابلة مع الخلاص والموت الأبدي بالمُقابلة مع الحياة الأبدية. فكما أن الهلاك والموت صارا بواسطة دخول الخطية إلى العالم هكذا يصير لكل مؤمن الخلاص والحياة الأبدية بموت المسيح. وكما أن الحادثة الأولى تمَّت بكل تأكيد هكذا الثانية أيضًا تتم بكل تأكيد مَتَى آمنَّا. لم يكن أقلُّ ريب من جهة شفاء كل إسرائيلي مُصاب بلدغة الحيات إذا نظر إلى الحيَّة النُحاسية المرفوعة فكم بالحري لا يجوز أن نرتاب من جهة حصولنا على الخلاص التام والحياة الأبدية إذا نظرنا إلى ابن الإنسان المرفوع على الصليب لأجلنا. وكان ذلك لأجل الشفاء الجسدي وأما هذا فلأجل الشفاء الروحي. فكان مطلوب من الإسرائيليين المُصابين أن ينظروا إلى ما وُضع لنظرهم فيُطلب منا أيضًا أن ننظر روحيًّا إلى المسيح المصلوب لكي نُشفى حالاً من مرض الخطية. ولا يمكن نوال الخلاص والحياة إلاَّ هكذا. فنرى هنا ذات موضوع الميلاد الثاني الذي سبق ذكرهُ في هذا الإصحاح. لأن الحياة الأبدية تبتدئ بالولادة من فوق. وقد رأينا أن كلمة الله هي الواسطة والروح القدس هو الفاعل في ذلك ونرى هنا أنهُ يتم فينا بالإيمان بالمسيح. وتوجد علاقة بين الكلمة والإيمان. إذًا الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله (رومية 17:10) وبينما نصغي إلى كلمة الله يفعل فينا الروح القدس ليعطينا البصيرة والحياة. كما قيل عن ليدية: ففتح الرب قلبها لتصغي إلى ما كان يقولهُ بولس (أعمال الرسل 14:16) وأيضًا. لأنكم جميعًا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع (غلاطية 26:3)

رابعًا– محبة الله هي مصدر خلاصنا كقولهِ: لأنهُ هكذا أحبَّ الله العالم حتى بذل ابنهُ الوحيد لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن بهِ بل تكون لهُ الحياة الأبدية. الإنسان الساقط لا يثق بالله في شيء بحيث أنهُ يحسبهُ تعالى عدوَّهُ. كان فحوى كلام الحية القديمة لأبوينا الأولين أن الله من عدم محبتهِ لهما كان يمنعهما عن خير عظيم. راجع تاريخ دخول الخطية بهما كما ورد لنا في (تكوين إصحاح 3). فلما تشرَّبا من كلام المُجرّب فقدا حالاً ثقتهما بالله وحسبا أن إبليس هو المُرشد الصادق الذي قصد خيرهما فعملا بحسب كلامهِ. ثم لما سمعا صوت الرب خافا منهُ واختبئا بين شجر الجنَّة إذ شعرا بحصول عداوة من عواقب خطيتهما. فلو كان هو عدوهما كما زعم المُجرّب لاهلكهما إلى الأبد بدون رجاء. وأما برهان محبتهِ لهذا الجنس الساقط قد ظهر بإرسالهِ ابنهُ الوحيد وتقديمهِ كفارة عنا. ولكن الله بيَّن محبتهُ لنا لأنهُ ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (رومية 8:5). فالرب بكلامهِ الذي نحن في صددهِ يُناقض كذب إبليس الذي ملأ قلوب بني آدم جميعًا إذ يعلن الحقيقة العظيمة أن الله أحبَّ وأعطى بخلاف أفكار آدم أنهُ لا يحبّ ولا يعطي لأن إبليس لمح لهُ بكلامهِ إن كان الله مانعهما عن ثمر شجرة واحدة فهو بخيل وبالنتيجة لا يحبهما ولا يمنحهما ما هو لأعظم سعادتهما. ولكنهُ أظهر محبتهُ تمامًا إذ بذل ابنهُ الوحيد لأجلنا ونحن بعد خطاة. فكانت العداوة فينا لا في إلهنا. نفرت قلوبنا منهُ وابتعدت عنهُ وامتلأت بُغضًا لهُ كما قال لإسرائيل مُعاتبًا إياهم على تصرُّفهم نحوهُ كأنهُ عدو ظالم. هكذا قال الرب: ماذا وجد فيَّ آباؤكم من جورِ حتى ابتعدوا عني وساروا وراء الباطل وصاروا باطلاً ولم يقولوا: أين هو الرب الذي أصعدنا من أرض مصر الخ (إرميا 5:2-7). فهو سبحانهُ وتعالى يحب وقد أحبَّ الإنسان الساقط الذي لا يزال يُعاديهِ وكلما اقترب الله إليهِ يبتعد عنهُ أكثر إلى أن الروح القدس يفعل فيهِ ويزيل عنهُ أفكارهُ السيئة بواسطة كلمة الله ويُحييهِ روحيًّا ويأتي بهِ إلى الإيمان والتوبة

خامسًا– مقصد الله بإرسالهِ ابنهُ ليس لدينونة العالم بل لخلاصهُ. كقولهِ: لأنهُ لم يرسل الله ابنهُ إلى العالم ليدين العالم بل ليخلُّص بهِ العالم. نميل دائمًا بحسب أفكارنا الطبيعية أن نتصور الله كقاض فقط لأننا نعلم أنهُ قادر على كل شيء ومن حيث أننا نعتبرهُ عدوَّنا الأعظم نظن دائمًا إذا اقترب منا فلا بد أنهُ قاصد أن يُعاقبنا. وهذه أفكار الشياطين أيضًا في شأن الله فإنهم يؤمنون بوجودهِ ووحدتهِ ويقشعرون من قدرتهِ انظر (يعقوب 19:2) فلما حضر ابن الله عرفوهُ (مع أن البشر استمرُّوا في جهالتهم) وقالوا مرةً: ما لنا ولك يا يسوع ابن الله. أجئت إلى هنا قبل الوقت لتُعذّبنا؟ (مَتَّى 29:8). فيليق بهم أن يخافوا من ابن الله الظاهر في الجسد لأنهُ لا بد يومًا ما يدينهم . ولكنهُ كان يليق بالبشر جميعًا أن يقتربوا إليهِ سريعًا بغاية الثقة لأنهُ لم يحضر أول مرَّة لكي يدينهم بل ليُخلّصهم. ونرى هنا كم كان الرب يحبُّ أن يكرّر مرَّة بعد أخرى بعض الألفاظ الحلوة كمحبة الله والحياة الأبدية والخلاص إلى خلافها مما يُبين مقصد الله بإرسالهِ ابنهُ وصفاتهِ كمُرسَل مملوءًا من النعمة والحق. وليتَ محبة الله تنسكب دائمًا في قلوبنا لكي تبتهج وتنتعش وأن حقَّهُ المُعلن بهذه الأقوال الموحى بها يُناقض كذب إبليس تمامًا ويزيد إيماننا وثقتنا بالذي أحبنَّا وبذل ابنهُ الوحيد لأجلنا

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&cmnt=1,2,3,4&c=3

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=3&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

16لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، هذه تذكرنا بتقديم إبراهيم ابنه الوحيد محرقة. فإسحق كان رمزًا للمسيح. في آية (14) المسيح يقول عن نفسه “ابن الإنسان” وفي هذه الآية يقول “ابن الله” فهو ابن الله الذي صار ابنًا للإنسان ليفدينا. (القس أنطونيوس فكرى)

لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (هي حياة المسيح وهي أبدية.) أن الذي يعطي الحياة الأبدية ليس هو العمل بالناموس بل الإيمان. وما الذي دفع المسيح أن يتجسد ويصلب.. الإجابة هنا هي الحب. (القس أنطونيوس فكرى)

17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. يهودًا وأمم

يا نيقوديموس الخلاص الذي جئت لأقدمه يختلف عن الناموس، فالناموس الذي أنت متمسك به يدينك، بل يحكم عليك بالموت. وكانت تعاليم الربيين اليهود أن المسيا حين يأتي سيبيد الأمم ويسحقها. لكن المسيح هنا يقول أن هدفه هو خلاص الأمم بل العالم كله وليس دينونة العالم (إش10:52)

18اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ. مَنْ يؤمن يخرج من دائرة الدينونة أما من لا يؤمن به فهو يدان لأنه خرج من دائرة الحب

باسم ابن الله أي بقوة الفداء ، فكلمة الاسم تعني القدرة. فالذي لم يؤمن قد دين حيث أنه لم يؤمن بقدرة دم ابن الله على الغفران. (القس أنطونيوس فكرى)

19وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً

الدينونة هي القضاء. ولا يمكن أن ينعقد إلاّ بوجود أداة التمييز بين الخطأ والصواب للحكم بالعقاب أو البراءة. والقضاء أداته الوحيدة هي النور الإلهي الذي يفرق بين أعمال الظلمة وأعمال النور. فالمسيح جاء للعالم نورًا للعالم وهو الحق الإلهي. حياة المسيح وأقواله في الكتاب المقدس هي نور ومن يقبله فقد أحب النور. وكل ما ينحاز للنور فهذا يوضح أنه أحب النور ومن يرفضه يعلن أنه اختار الظلمة. فهل ما هو في الإنجيل من حياة المسيح وأقواله يمكن أن يسخر منه أحد إلاّ الذي أحب الظلمة (المادية والشهوانية). والنور بهذا يصير هو أداة التفريق والتمييز وهو القاضي. لأن الذين يرفضون النور ينحازون إلى رئيس هذا العالم فيقعون تحت الدينونة والرفض (يو31:12). (القس أنطونيوس فكرى)

20لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّآتِ يُبْغِضُ النُّورَ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلاَّ تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ

هذه الأعمال تؤثر على الضمير فيبغض النور. وهذه خطورتها في أنها تجعل الإنسان يهرب من النور ويبغض الدعوة إليه    (أف 10:5-14). 10مُخْتَبِرِينَ مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبِّ. 11وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا. 12لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ. 13وَلكِنَّ الْكُلَّ إِذَا تَوَبَّخَ يُظْهَرُ بِالنُّورِ. لأَنَّ كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ. 14لِذلِكَ يَقُولُ: «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ». (القس أنطونيوس فكرى)

يو 3 : 22- 36

22وَبَعْدَ هذَا جَاءَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى أَرْضِ الْيَهُودِيَّةِ، وَمَكَثَ مَعَهُمْ هُنَاكَ، وَكَانَ يُعَمِّدُ

23وَكَانَ يُوحَنَّا أَيْضًا يُعَمِّدُ فِي عَيْنِ نُونٍ بِقُرْبِ سَالِيمَ

لأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانُوا يَأْتُونَ وَيَعْتَمِدُونَ

24لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوحَنَّا قَدْ أُلْقِيَ بَعْدُ فِي السِّجْنِ

25وَحَدَثَتْ مُبَاحَثَةٌ مِنْ تَلاَمِيذِ يُوحَنَّا مَعَ يَهُودٍ مِنْ جِهَةِ التَّطْهِيرِ

26فَجَاءُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ

(الآيات 25-26)

وجود المسيح يعمد مع وجود يوحنا أنشأ نوعًا من المنافسة والمباحثات بين تلاميذ المعمدان واليهود المعمدين أو بين تلاميذ المسيح. فالمسيح يعلم أن الخلاص يكون بالميلاد من فوق بواسطة الروح القدس لنكون خليقة جديدة. والمعمدان يعلم أن المعمودية هي توبة فقط، وحين إحتدمت المناقشة أتى تلاميذ المعمدان له ليسألوه، فهم تصوروا أن المعمدان هو المسيا ومعموديته هي الخلاص، وهكذا كانوا يشرحون لليهود. وفي هذا نرى أن تلاميذ المعمدان لم يفهموا شهادة معلمهم بأن الذي يأتي بعده هو أقوى منه.(هوذا الذي كان معك) هذه تشير لأنهم يفهمون أن هناك تساوي بين المسيح ويوحنا. بل هم يقولون للمعمدان يامعلم. وفي استخفاف لا يذكرون اسم المسيح

الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، بهذا كان تلاميذ يوحنا يريدون أن يثيروه ضد المسيح ولكنه لم يستجب لهم. فهم يذكرونه بأنه صنع معه إحسانًا إذ شهد له وربما تصوروا أنه كأحد تلاميذه أي مساو لهم في تلمذته للمعمدان. ومعنى كلامهم أن المسيح بدأ يظهر كمنافس للمعمدان

هُوَ يُعَمِّدُ

وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ

27أجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ:«لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ.

يضع المعمدان هنا مبادئ هامة. فيقرر أن كل معلم لا يأخذ إلاّ ما أعطته له السماء. وعلى كل واحد أن يؤدي رسالته في حدودها المعينة له من السماء. وهذا الرد ينهي روح المنافسة بينه وبين المسيح في نظر تلاميذه، بل أنه هو فرح إذ أن الناس بدأت تتبع المسيح

28أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ

المعمدان يذكرهم بأقواله السابقة وشهادته السابقة عن المسيح

29مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ

وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ

إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ. تصوير المسيح أنه العريس، هذا جاء في الأنبياء (هو19:2-20) 19وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ. 20أَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالأَمَانَةِ فَتَعْرِفِينَ الرَّبَّ. والمعمدان كنبي تنبأ عن المسيح بفرح إذ أن نبوته قد تحققت ورأى تحقيقها بعينيه

30يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ

31اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ،

فهو رأى الروح نازلًا ومستقرًا عليه، وهو شهد أنه ابن الله، فهو يعلم من أين أتى المسيح، وبالتالي فهو فوق الجميع علمًا وتأثيرًا وكرامة ومجدًا

وَالَّذِي مِنَ الأَرْضِ هُوَ أَرْضِيٌّ، وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ. هنا المعمدان يقارن نفسه بالمسيح

اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ

32وَمَا رَآهُ وَسَمِعَهُ بِهِ يَشْهَدُ، وَشَهَادَتُهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُهَا

33وَمَنْ قَبِلَ شَهَادَتَهُ فَقَدْ خَتَمَ أَنَّ اللهَ صَادِقٌ،

جرت العادة عند اليهود أن الشاهد يضع ختمه تصديقاً على الشهادة التي نطق بها. والمسيح هو الشاهد لله، الذي يتكلم بكلام الله ويختم بصدق الله. وكل من يقبل المسيح يكون كمن قبل كل الحق من الله. ففيه تكمل كل مواعيد الله الصادقة غير الكاذبة (يو 26:8)

34لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ اللهِ

لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْل يُعْطِي اللهُ الرُّوحَ. الله أرسل المسيح الذي تعترضون أنتم عليه، محملًا بآيات وكلام الحياة، كلام الله نفسه. والله كان يعطي الأنبياء الروح بمقياس ومكيال أي بقدر معين. وعلى قدر ما يحتمل كل نبي وبقدر ما يحتمل السامعين، أما للمسيح فبلا كيل وبلا مقياس فهو له ملء الروح، ونحن نأخذ من ملئه (يو16:1)

35اَلآبُ يُحِبُّ الابْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ

المعمدان كان هو أول من أعلن حقيقة أن المسيح هو ابن الله (يو34:1)

36الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ

وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ». هذه تتطابق مع شهادة موسى عن المسيا النبي المنتظر (تث 18:18-19) 18أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ.  19وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. و (أع22:3-23) 22فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ. 23وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ لاَ تَسْمَعُ لِذلِكَ النَّبِيِّ تُبَادُ مِنَ الشَّعْبِ.. ونلاحظ أن شهادة المعمدان هنا تتطابق مع ما قاله المسيح لنيقوديموس. فالروح هو الذي أوحى للمعمدان بما قاله، والمسيح أشاد بشهادة المعمدان عنه (يو33:5-36). 33أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَى يُوحَنَّا فَشَهِدَ لِلْحَقِّ. 34وَأَنَا لاَ أَقْبَلُ شَهَادَةً مِنْ إِنْسَانٍ، وَلكِنِّي أَقُولُ هذَا لِتَخْلُصُوا أَنْتُمْ. 35كَانَ هُوَ السِّرَاجَ الْمُوقَدَ الْمُنِيرَ، وَأَنْتُمْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَبْتَهِجُوا بِنُورِهِ سَاعَةً. 36وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي

الإيمان بالمسيح هو خطوة أولى، لكن لا بد من المعمودية (كما عمل التلاميذ يوم الخمسين، وعمل بولس الرسول مع عائلة سجان فيليبى ، وفيلبس مع الخصى الحبشى وبطرس مع كرنيليوس. فبالمعمودية نتحد بالمسيح، والمسيح هو الحياة الأبدية (يو11: 25) فمن يتحد به يحيا أبدياً

يرجى الرجوع إلى الدراسة الخاصة ب المعمودية – معمودية التوبة لغفران الخطايا

وفي آية (3:4) نجد المسيح يذهب للجليل ليبعد تلاميذه عن هذه المباحثات مع تلاميذ المعمدان وليبعدهم عن روح المنافسة. ولاحظ فهناك مجالات كثيرة للخدمة. ويوحنا المعمدان استمر يعمد حتى لا يثار تلاميذه من المسيح لكنه ظل يشهد لعظمة المسيح ليحول تلاميذه للمسيح

بهذه الكلمات والتعاليم كان يوحنا المعمدان يحول تلاميذه للمسيح لتكون لهم حياة أبدية

فالإيمان بالمسيح هو طريق الحياة الأبدية

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-03.html

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=3&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

الإصحاح الرابع

يو 4 : 4 – 26

4وَكَانَ لاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَجْتَازَ السَّامِرَةَ

الطريق عبر السامرة شاق وحار ومحفوف بالمخاطر بسبب عداء السامريين لليهود وتعديهم على المارة منهم. وكان هناك طريق آخر من شرق الأردن شمالًا للناصرة. لا بُد له أن يجتاز= ليؤمن أهلها. فالمسيح أتى وتجسد لهذا السبب. (وكان اليهود يتحاشون المرور بالسامرة أيضًا حتى لا يتنجسوا)

كذلك يرجى الرجوع الى الدراسة الخاصة ب خطايا يربعام

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-04.html

يو 4 : 5 – 26

5فَأَتَى إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ يُقَالُ لَهَا سُوخَارُ، بِقُرْبِ الضَّيْعَةِ الَّتِي وَهَبَهَا يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ ابْنِهِ

6وَكَانَتْ هُنَاكَ بِئْرُ يَعْقُوبَ. فَإِذْ كَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ، جَلَسَ هكَذَا عَلَى الْبِئْرِ، وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ.

أى الثانية عشر ظهرا

7فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ لِتَسْتَقِيَ مَاءً

فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَعْطِينِي لأَشْرَبَ

8لأَنَّ تَلاَمِيذَهُ كَانُوا قَدْ مَضَوْا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبْتَاعُوا طَعَامًا

9فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ السَّامِرِيَّةُ:«كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ، وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ؟

لأَنَّ الْيَهُودَ لاَ يُعَامِلُونَ السَّامِرِيِّينَ. يرجى الرجوع الى تعريف من هم السامريين

10أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهاَ:«لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللهِ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا

11قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ:«يَا سَيِّدُ، لاَ دَلْوَ لَكَ وَالْبِئْرُ عَمِيقَةٌ. فَمِنْ أَيْنَ لَكَ الْمَاءُ الْحَيُّ؟

12أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا يَعْقُوبَ، الَّذِي أَعْطَانَا الْبِئْرَ، وَشَرِبَ مِنْهَا هُوَ وَبَنُوهُ وَمَوَاشِيهِ؟»

السامرية هنا تتحصن بالماضي فتراه أفضل من القفز إلى المجهول. وهكذا فعل نيقوديموس إذ تمسك بشيخوخته ورأى الحل أن يدخل لبطن أمه

13أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهاَ:«كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا

14وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ

بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ

15قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ:يَا سَيِّدُ أَعْطِنِي هذَا الْمَاءَ، لِكَيْ لاَ أَعْطَشَ وَلاَ آتِيَ إِلَى هُنَا لأَسْتَقِيَ

16قَالَ لَهَا يَسُوعُ: اذْهَبِي وَادْعِي زَوْجَكِ وَتَعَالَيْ إِلَى ههُنَا

17أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالتْ: لَيْسَ لِي زَوْجٌ

قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«حَسَنًا قُلْتِ: لَيْسَ لِي زَوْجٌ، المسيح بهذا قبل اعترافها، وها هو يشجعها ويرى فيها حسنة هي الصدق

18لأَنَّهُ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ، وَالَّذِي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ. هذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ

19قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: يَا سَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ

20آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هذَا الْجَبَلِ

وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ». هناك احتمال أن هذا السؤال كان لتغطي على خطيتها، أو لتحاول الهروب من ماضيها. ولكن الاحتمال الأكبر والواقعى أنه حينما إعترفت بخطيتها في داخلها ولم تنكر الواقع أمام المسيح أو تكذب، إنفتحت عيناها على الله وعبادته وبدأت في التساؤل ماذا تفعل لترضى الله. وهذا كان هدف المسيح من سؤاله عن زوجها. وهنا سألت سؤالها الذي كان يشغلها ولم تجد من يجيبها عليه. وها هي قد اكتشفت أن الذي أمامها قادر أن يقودها كنبي في الطريق الصحيح ولكن إلى أين سيأخذها، هل إلى أورشليم حيث يقول اليهود أم إلى جرزيم حيث يقول السامريين. لقد إنقلبت الزانية إلى مصلية تبحث أين تصلي، وهي تبحث بصدق ممن آمنت به أنه نبي. والمسيح لم يدخل في شكليات التدين والمظهريات بل دخل إلى العمق، إلى السجود لله بالروح والحق. إن شكليات العبادة و ترك العبادة بالروح يبعدنا عن الله. فنحن لو قدمنا عبادة حقيقية سنعرف أين الحق ولن نعود نسأل أين الحق. يجب أن يكون هدف عبادتنا أن نعرف المسيح

21قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا امْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لاَ فِي هذَا الْجَبَلِ، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ

22أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ . لأَنَّ الْخَلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ

قال لما وليس لمن. أي القصد العقائد والشرائع والنواميس. فالمسيح لا يتكلم عن شخص الله بل عن أصول العبادة. حتى لا تفهم السامرية أن أورشليم تتساوي مع جرزيم، قال المسيح هذا حتى تفهم أن عبادة اليهود هي الحق، والسامريين ولو أنهم يعبدون الله إلاّ أن الله عندهم غير معروف فهم لا يؤمنون بالأنبياء الذين أعلنوا الله، أمّا اليهود فكانوا يعرفون الله معرفة صحيحة. والمسيح هنا لا يدافع عن اليهود بل عن الحق المعلن لليهود. فالله استأمنهم على أسرار الخلاص. وهو يدافع عن مصدر الخلاص الآتي الذي هو نفسه، ويشفق على السامريين إذ أن عبادتهم تذهب سدى بسبب عدم معرفتهم و غياب الحقيقة. والحقيقة أن المسيح (الخلاص) سيتجسد ويأتي من اليهود، وهذه الحقيقة أعلنها الأنبياء

أما نحن فنسجد فالمسيح كلمها بلغتها أنتم و نحن. المسيح كابن الإنسان ضم نفسه في تواضع لجمهور العابدين

الخلاص هو عند اليهود حيث نرى هنا عدم المجاملة في العقائد. فالمسيح لم يقل “الكل واحد” بل هناك حق وهناك خطأ. وهم انحرفوا عن أصول العبادة أي عن العقائد السليمة

أما نحن فنسجد لما نعلم قهى المعرفة التي أعطاها الله لموسى وللأنبياء

23وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ،لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ

وقوله الآن لأن المسيح أوجد الاتصال مع الآب الذي نسجد له. فنحن في المسيح نسجد للآب بالروح. والمسيح هو الاستعلان الكامل للآب، فنحن صرنا نسجد لمن نعرفه. فالعبادة الحقيقية لا تكون إلاّ بالابن. ويكون بهذه العبادة الحقيقية الخلاص

24اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا

25قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ:«أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ».

كلما بدأت تقترب من المسيح يزداد إنفتاح بصيرتها وتدخل في المجال الروحي للمسيح. وهنا تتذكر وعد الله لموسى (تث18). وهي لاحظت أن الذي أمامها هو أكثر من نبي فهو يتكلم بسلطان وقوة شعرت بها، فهل يا ترى هو هذا المسيا المنتظر. (مسيا كما ينطقها السامريون، والمسيح هو النطق اليهودي). وها المسيح يكلمها عن ملكوت عجيب. فهل من يكلمها الآن يا ترى هو المسيح المنتظر

26قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ

توقع المرأة لهذه الحقيقة هو الذي دفع المسيح لإعلانها

أنا هو الذي أكلمك و(أنا هو) هو اسم يهوه الشخصي. هذا قمة استعلان المسيح لنفسه أنه يهوه. ويهوه هو الذي يصنع كل شيء جديداً. والمسيح أعلن نفسه بوضوح لهذه المرأة لبساطتها ولم يعلن نفسه بوضوح لليهود لخبثهم. وهو أعلن نفسه لها لأنها سألته. “أطلبوا تجدوا”. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-04.html

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  4: 21-26

كان الله يعلن نفسهُ ليس كيهوه إله إسرائيل الذين كانت أورشليم الموضع لهم لاجتماع الأسباط فيهِ بل كالآب الذي أرسل ابنهُ الوحيد إلى العالم لكي لا يهلك كل مَن يؤمن بهِ بل تكون لهُ الحياة الأبدية. فلا يمكن أن ينحصر حضورهُ بعد في موضع معيَّن. ما دام النظام الأول موجودًا لم يكن تقديم السجود جائزًا إلاَّ في أورشليم وأما السجود ذاتهُ فكان طقسيًّا لا روحيًّا (انظر عبرانيين 1:9-14). فأتت الساعة لتبطيل ذلك وتبديلهِ بالسجود الروحي لله الآب بابنهِ يسوع المسيح الذي صار هو بذاتهِ لنا الهيكل الحقيقي بعد موتهِ وقيامتهِ (راجع إصحاح 18:2-22)

=========================

وللباحث هنا إعتراض على قول المفسر : [ وأما السجود ذاتهُ فكان طقسيًّا لا روحيًّا ] وذلك للآتى

السبب الأول : بالرغم من أن السجود فى العهد القديم كان به الكثير من الطقوس كما يشير المفسر إلى (عبرانيين 9 : 1 – 14) إلا أن المفسر إفترض أن الطقوس تنفى بالتبعية روحانية العبادة وهذا ما لم يشير إليه السيد المسيح

لأنه وإن كان السجود طقسيا فهذا ليس بالضرورة أن لا يكون أيضا روحيا

السبب الثانى : عبرانيين 1:9-14 هذا الفصل يتحدث عن المسيح الفادى خمل الله

ثُمَّ الْعَهْدُ الأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَيْضًا فَرَائِضُ خِدْمَةٍ وَالْقُدْسُ الْعَالَمِيُّ، 2لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْقُدْسُ» الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ، وَالْمَائِدَةُ، وَخُبْزُ التَّقْدِمَةِ. 3وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «قُدْسُ الأَقْدَاسِ» 4فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ. 5وَفَوْقَهُ كَرُوبَا الْمَجْدِ مُظَلِّلَيْنِ الْغِطَاءَ. أَشْيَاءُ لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ. 6ثُمَّ إِذْ صَارَتْ هذِهِ مُهَيَّأَةً هكَذَا، يَدْخُلُ الْكَهَنَةُ إِلَى الْمَسْكَنِ الأَوَّلِ كُلَّ حِينٍ، صَانِعِينَ الْخِدْمَةَ. 7وَأَمَّا إِلَى الثَّانِي فَرَئِيسُ الْكَهَنَةِ فَقَطْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، لَيْسَ بِلاَ دَمٍ يُقَدِّمُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ جَهَالاَتِ الشَّعْبِ، 8مُعْلِنًا الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهذَا أَنَّ طَرِيقَ الأَقْدَاسِ لَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ، مَا دَامَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ لَهُ إِقَامَةٌ، 9الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ، لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ، 10وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَطْعِمَةٍ وَأَشْرِبَةٍ وَغَسَلاَتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفَرَائِضَ جَسَدِيَّةٍ فَقَطْ، مَوْضُوعَةٍ إِلَى وَقْتِ الإِصْلاَحِ

11وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هذِهِ الْخَلِيقَةِ، 12وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. 13لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ، يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، 14فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَال مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ!

بينما يوحنا 4 : 23 فيسوع هنا يتكلم عن يسوع الكلمة

فلقد كان ناموس موسى حقًّا، ولكنهُ لم يكن الحقَّ

وكان يطلب برًّا من الإنسان بدون أن يعلن لهُ نعمة الله

لا يُخفى أنهُ كان قانونًا كاملاً لسلوك الإنسان على الأرض

ولكنهُ لم يفتح لهُ باب السماء ولا أعلن لهُ طريق الخلاص

بل إنما أظهر ماذا ينبغي أن يفعل الإنسان لله؟

وليس ماذا فعل الله للإنسان؟

 ماذا فعل الله للإنسان؟

«الله لم يرهُ أحدٌ قط. الابن الوحيد الذي في حضن الآب قد خبَّر»

الله أعلن عن نفسه فى إبنه الوحيد الكلمة المتجسد

فالواضح أن إعلانًا كهذا لم يكن قطّ حتى تجسد الكلمة وحيد الآب وأضاء بين الناس بمجدهِ وملء نعمتهِ

و نلاحظ قولهُ: «قد خبَّر» لأن هذه اللفظة تناسب كونهُ الكلمة المتجسّد. فأن الله قد أعلن ذاتهُ بطريق موافقة للبشر إذ أخذ جسدًا وخاطبهم بصوت إنسان

يبدأ يوحنا إنجيله بالحديث عن الكلمة؛ إلاّ أنه لا يشرح لأول وهلة من هو هذا الكلمة (أو ما هو). فالكلمة، كما في مفهومنا، هي وحدة لفظية بها نعبّر للآخرين عن أنفسنا. ولكن يوحنا لا يكتب عن ”ألفاظ“، بل بالحري عن ”شخص“. وهذا الشخص هو الرب يسوع المسيح، ابن الله. فالله قد عبّر عن ذاته للبشرية، تعبيرًا كاملاً، في شخص الرب يسوع المسيح

ولماذا يسمى الكلمة؟ يقول الرسول بولس في مستهل الرسالة إلى العبرانيين “الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه”. أي أن الابن هو الذي عبّر عن الله “الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر” أي أعلنه، هو الذي جعل الله الغير مدرك عند البشر مدركاً ومفهوماً

والله هو روح وحق

23وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ،لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ

السبب الثالث : متلازمة الناموس، الطقس، والقانون

الناموس 

  متى 5 : 18

               فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ  مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ

الطقس

عبرانيين 9 : 9 – 10

الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ، لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ، 10وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَطْعِمَةٍ وَأَشْرِبَةٍ وَغَسَلاَتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفَرَائِضَ جَسَدِيَّةٍ فَقَطْ، مَوْضُوعَةٍ إِلَى وَقْتِ الإِصْلاَحِ

والقانون

2 كو 13:10

وَلكِنْ نَحْنُ لاَ نَفْتَخِرُ إِلَى مَا لاَ يُقَاسُ، بَلْ حَسَبَ قِيَاسِ الْقَانُونِ الَّذِي قَسَمَهُ لَنَا اللهُ، قِيَاسًا لِلْبُلُوغِ إِلَيْكُمْ أَيْضًا

2 كو 15:10

غَيْرَ مُفْتَخِرِينَ إِلَى مَا لاَ يُقَاسُ فِي أَتْعَابِ آخَرِينَ، بَلْ رَاجِينَ ­إِذَا نَمَا إِيمَانُكُمْ­ أَنْ نَتَعَظَّمَ بَيْنَكُمْ حَسَبَ قَانُونِنَا بِزِيَادَةٍ

2 كو 16:10

لِنُبَشِّرَ إِلَى مَا وَرَاءَكُمْ. لاَ لِنَفْتَخِرَ بِالأُمُورِ الْمُعَدَّةِ فِي قَانُونِ غَيْرِنَا

غلاطية 16:6

فَكُلُّ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ بِحَسَبِ هذَا الْقَانُونِ عَلَيْهِمْ سَلاَمٌ وَرَحْمَةٌ، وَعَلَى إِسْرَائِيلِ اللهِ

فيليبي 16:3

وَأَمَّا مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ، فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ، وَنَفْتَكِرْ ذلِكَ عَيْنَهُ

2 تيموثاوس 5:2

وَأَيْضًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُجَاهِدُ، لاَ يُكَلَّلُ إِنْ لَمْ يُجَاهِدْ قَانُونِيًّا

=========================

تكملة (بقلم بنيامين بنكرتن) وفيها نلاحظ التوافق بين ملاحظات الباحث وسياق الكلام التالى للمفسر

يوحنا  4: 21-26

فأتت الساعة لتبطيل ذلك وتبديلهِ بالسجود الروحي لله الآب بابنهِ يسوع المسيح الذي صار هو بذاتهِ لنا الهيكل الحقيقي بعد موتهِ وقيامتهِ (راجع إصحاح 18:2-22)

أنتم تسجدون لِما لست تعلمون. فبهذا رفض زعم السامريين لأنهم كانوا غلطانين في المشاجرة بينهم وبين اليهود. نعم كانوا قد تركوا أوثانهم القديمة ولكنهم ما قبلوا إله إسرائيل بالحق الذي أعلن نفسهُ لإبراهيم ونسلهِ ورتَّب عبادتهُ في وسطهم في أورشليم. فكأنهم سجدوا لمعبود مجهول. أما نحن فنسجد لِما نعلم لأن الخلاص هو من اليهود. كان الرب مرفوضًا من خاصتهِ ومع ذلك يصادق على طرق الله معهم فإن الله أعطاهم الإعلانات كما قال عنهم بولس الرسول: الذين هم إسرائيليون ولهم التبني والمجد، والعهود، والاشتراع، والعبادة والمواعيد. ولهم الآباء ومنهم المسيح الكائن على الكل إلهًا مباركًا إلى الأبد. آمين (رومية 4:9، 5) فلا يليق بالمسيح كالحق أن ينكر معاملات الله السابقة مع شعبهِ وإن كان الآن متجهًا بالنعمة نحو السامريين فلا يمكن أن يصادق على كذبهم. فكان الخلاص من اليهود يعني المسيح المخلص كان منهم بحسب الجسد لا من شعب آخر. (الباحث: وبحسب إعلانات الله لليهود)
ولكن تأتي ساعة وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق. قابل هذا مع قولهِ السابق بل الماء الذي أعطيهِ يصير فيهِ ينبوع ماءٍ ينبع إلى حياة أبدية. فالساجدون الحقيقيون هم الذين ولدوا من الله وأخذوا سلطانًا أن يكونوا أولادهُ كما رأينا في (إصحاح 12:1؛ إصحاح 1:3-8). يجب أن نتذكر دائمًا أن يسوع المسيح هو ذاتهُ الحق كما أنهُ الواسطة لإعلان النعمة أيضًا. (راجع 17:1) فإذا عرفنا حقيقة شخصهِ ونسبتهِ للآب وإرساليتهُ منهُ وموتهُ على الصليب كفارة عنا وتمجيدهُ في السماء بعد اتضاعهِ على الأرض نكون قد حصلنا على معرفة الحق. فإن الآب يقرننا مع نفسهِ كبنين ويطلب منا تقديم السجود لهُ الذي يليق بنسبتنا البنويَّة إليهِ بحسب النور الكامل المُضيء لنا فيكون حينئذٍ السجود حقًّا والساجد حقيقيًّا. كان الإسرائيليون يسجدون لله باعتبار كونهِ واحدًا بموجب ما شاء وأعلن لهم وكان سجودهم مقبولاً إذا قدَّموهُ بدون رياء ولكنهُ لم يكن بحسب النور الكامل. لأن الإعلانات المعطاة لهم كانت جزئية فقط وعبادتهم المرتَّبة عليها كانت قاصرة أيضًا وموافقة لحالة الطفولية. كما قيل. وإنما أقول ما دام الوارث قاصرًا لا يفرق شيئًا عن العبد مع كونهِ صاحب الجميع. بل هو تحت أوصياء ووكلاء إلى الوقت المؤجل من أبيهِ. هكذا نحن أيضًا لما كنا قاصرين كنا مستعبدين تحت أركان العالم. ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنهُ مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني. ثم بما أنكم أبناءٌ أرسل الله روح ابنهِ إلى قلوبكم صارخًا يا أبا الآب. إذًا لستَ بعد عبدًا بل ابنًا وإن كنت ابنًا فوارث لله بالمسيح (غلاطية 1:4-7). فالرسول يصف لنا هنا حالة المؤمنين الإسرائيليين بالمقابلة مع المؤمنين بعد مجيء المسيح وتكميلهِ عمل الفداء. وفي (العدد8-11) يسمي مبادئ السجود القديم الأركان الضعيفة الفقيرة ويلوم الغلاطيين لأنهم أرادوا أن يرجعوا إليها. ثم نرى أن يوحنا الرسول قد أشار إلى النظام الأول برمتهِ كظلمة بالمقابلة مع الإيمان المسيحي بقولهِ: أيضًا وصية جديدة أكتب إليكم ما هو حق فيهِ وفيكم أن الظلمة قد مضت والنور الحقيقي الآن يُضيء (يوحنا الأولى 9:2). لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين لهُ. لاحظ:
أولاً- أن الله ليس الآن يعلن ذاتهُ باعتبار وحدتهِ مع أنهُ لا يزال واحدًا بل باعتبار نسبتهِ لنا كأبٍ التي تقتضي أن نكون أولادًا لهُ وأن يحلَّ فينا روح التبني خلاف حالة الساجدين القدماء الذين إنما طلب منهم أن يحافظوا على الطهارة الجسدية بحسب القوانين والطقوس ولم يكن أقلُّ سؤال عنهم هل تجددوا بالروح القدس أم لا؟ لأنهُ كان ممكنًا لإسرائيلي غير متجدد أن يتطهر طقسيًّا ويصعد إلى أورشليم ويسجد كمَنْ تجدد وأما الآن فلا يمكن لأحد أن يسجد لله إن لم يكن قد ولد ثانيةً وحصل على عطية الروح القدس
ثانيًا- يظهر لنا ملء النعمة بقولهِ: لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين لهُ. يعني أنهُ يُفتش عليهم ولا يزال يعمل بالنعمة أولاً ليُصيّرنا بنين ثم يقودنا بروحهِ لنقترب إليهِ كساجدين فإنهُ لا يلدنا ثانيةً ثم يتركنا تائهين في جهالتنا بل يعتني بنا كأولادهِ الأحباء ويسرُّ بأن يسمع أصواتنا بتقديم التسبيح والشكر والصلاة إلى خلاف ذلك من عبادة البنين. الله روح. فمعنى قولهِ هذا أن الله بذات طبيعتهِ وجوهرهِ روح فلذلك من بعد ما أعلن ذاتهُ وصفاتهِ تمامًا في ابنهِ لا يوافقهُ إلاَّ السجود بالروح والحق. لا يخفى أنهُ سبحانهُ وتعالى كان روحًا منذ الأزل ثم في النظام القديم لما أعطى شعبهُ المختار بعض إعلانات كان يحذرهم من تصوُّرهِ على صورة جسمية كقول موسى: فاحتفظوا جدًّا لأنفسكم فإنكم لم تروا صورةً ما يومَ كلمكم الرب في حوريب من وسط النار لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتًا صورة مثالٍ ما شبه ذكرًا أو أنثى شبه بهيمةٍ ما مما على الأرض الخ (تثنية 5:4-19). فنهاهم نهيًا مُشدَّدًا عن الصور والتماثيل في عبادتهم.[الباحث : نهاهم عن محاولة تصويره (أى تصوير يهوه)] نعم كانت عبادتهم قاصرة كما قد رأينا ولكنهُ كان ينبغي أنها تكون طاهرة غير مخلوطة مع شيء مما اختصَّ بعبادة الأصنام. وأما العبادة المطلوبة منا الآن كأولاد الله فينبغي أن تكون ليست خالية مما نهى عنهُ قديمًا فقط بل خالية مما كان مطلوبًا أيضًا لأن الأركان الضعيفة والتراتيب الرمزية قد أُبطلت برمتها لما أتى المسيح وأكمل الفداء بدم نفسهِ (الباحث : ما بلمح إليه المفسر هنا إنما هو قفز على المعانى فلا يجب أن ننسى أن الله هو من أمر موسى بصنع الخية النحاسية عدد 21 : 8 – 9 8فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اصْنَعْ لَكَ حَيَّةً مُحْرِقَةً وَضَعْهَا عَلَى رَايَةٍ، فَكُلُّ مَنْ لُدِغَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا يَحْيَا». )
والذين يسجدون لهُ فبالروح والحق ينبغي أن يسجدون فيكرّر هنا نفس الحقيقة التي ذكرها سابقًا في (عدد 23). فهي عظيمة الشأن ويجب علينا الانتباه لها إن كنا نرغب أن نسجد لله أبينا سجودًا مقبولاً ومرضيًّا. فقولهُ فبالروح يعني الروح القدس المعطى للمؤمنين هو القوة العاملة فينا لأجل السجود. انظر قول الرسول في الوصف المسيحيين بالمقابلة مع اليهود. لأننا نحن الختان الذين نعبد الله بالروح ونفتخر في المسيح يسوع ولا نتكل على الجسد (فيلبي3:3). فإذًا الروح القدس الساكن والعامل فينا هو قوتنا الوحيدة لأجل تقديم السجود. لا يخفى أن الوحي يعطينا تعليمات وإرشادات من جهة هذا الموضوع في محلات أخرى فيجب أن نطالعها لكي ندرك أفكار الله كلها. ويتضح أيضًا أنهُ ليس يقصد هنا إلاَّ إعلان بعض المبادئ الأساسية ولا يتكلم بتفصيل. ثم قولهُ: والحق. يعني كلمة الله أو إعلاناتهِ الكاملة. فينبغي أيضًا أن كلام الله يفعل فينا لأجل السجود. ولست أعني بذلك أنهُ يجب علينا أن نرتشد بالكلمة من جهة هيئة اجتماعاتنا وصورة عبادتنا فقط مع أن ذلك واجب فإني أُشير إلى عمل كلمة الله في قلوبنا وأفكارنا وضمائرنا كمؤمنين إذ يعمل فينا كأولاد الله مصحوبًا بالروح القدس حتى يفحصنا ويُنقينا ويُبكتنا ويُعزينا ويُعلمنا ويُنمينا في المحبة ويملأ أفكارنا بكل ما هو من الله. فلو اجتمعنا على الهيئة المسيحية تمامًا بدون أن نستعمل كلام الله دائمًا كواسطة بنياننا لكان اجتماعنا قليل النفع. لا شك بأن الكلمة ترشدنا في كيفية سجودنا كما في سلوكنا اليومي أيضًا ولكنها القوت والنور أيضًا لأنفسنا وإذا واظبنا عليها تُقوينا روحيًّا وتُنيرنا وتُحرك عواطفنا وتقودنا إلى الشركة مع الآب ومع ابنهِ يسوع المسيح.
قالت لهُ المرأة: أنا أعلم أن مسيَّا الذي يُقال لهُ المسيح يأتي فمَتَى جاء ذاك يخبرنا بكل شيءٍ. قد سبق القول عن السامريين أنهم قبلوا خمسة أسفار موسى وزعموا أنهم شعب الله المختار وأن معبدهم هو الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيهِ. فكانوا ينتظرون المسيح المُتنبأ عنهُ كنبي عظيم يكون قادرًا أن يحلَّ كل مشاكلهم ويصلح جميع الأمور السيئة لم تزل تلك المرأة المسكينة منتبهة لكلام الرب مع أنها لم تقدر أن تُدرك معناهُ. فشعرت بعجزها وباحتياجها إلى تعليم المسيح المنتظر وأقرت بذلك، ونرى هنا أن التواضع أمام الله والاعتراف بجهالتنا واحتياجنا إلى مساعدتهِ انفع جدًا من الاكتفاء بما عندنا والتظاهر بأننا نفهم كل شيء لأنها حالما أقرت باحتياجها للمسيح بادر أن يُظهر ذاته لها. قال لها يسوع: أنا الذي أُكلمك هو. سبق وتأنى عليها إلى انه قادها أن تطلب منهُ ماء الحياة ثم استمر يتكلم معها حتى شعرت باحتياجها إليهِ ثم أعلن نفسهُ لها بصريح اللفظ كالمُتنبأ عنهُ والقادر أن يعلمها كل شيء متى شعرنا باحتياجنا أمام الله حصلنا على ما احتجنا إليه لأنه هو يكون قد افتقدنا بنعمتهِ ونبهنا على سوء حالتنا قاصدًا أن يعطينا حالاً ما طلبنا.

يو 4 : 27 – 30

27وَعِنْدَ ذلِكَ جَاءَ تَلاَمِيذُهُ، وَكَانُوا يَتَعَجَّبُونَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ مَعَ امْرَأَةٍ

وَلكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: «مَاذَا تَطْلُبُ؟» أَوْ «لِمَاذَا تَتَكَلَّمُ مَعَهَا؟» كان اليهود يحتقرون المرأة. ومن أقوالهم “أشكرك أنت الرب الذي لم تخلقني امرأة ولا أمميًا ولا عبدًا” (الخدمة اليومية في المجامع). “الرجل لا يتكلم مع امرأة في مكان عام حتى لو كانت زوجته أو أمه” (إنذار الحكماء لليهود)

نظرة المسيحية “ليس رجل أو أنثى لأنكم جميعًا واحدًا في المسيح يسوع” (غل28:3) لذلك تعجب التلاميذ أن وجدوا المسيح يكلم امرأة بل وسامرية ولكنهم تأدبًا لم يسألوا المسيح لماذا فعل ذلك فهم كانوا يوقرونه ويخشونه

28فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَمَضَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ لِلنَّاسِ

وهي ذهبت بحياتها النقية الجديدة إلى المدينة لتكرز لأهلها. لقد بادت كل خطاياها السابقة، وأضاءت حياتها المعتمة من حوار لم يستغرق أكثر من دقائق معدودة مع المسيح. ترك الجرة هو إنقلاب كامل في حياتها، هو إعلان عن ترك كل حياتها القديمة. (القس أنطونيوس فكرى)

29«هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟»

لم تدع زوجها بل دعت كل الناس، تركت جرتها ونسيت كل شيء، وملأ المسيح فكرها وقلبها وكأنها تقول مع أشعياء (1:55-3). هي فعلت ما لم يفعله التلاميذ. فهي كرزت بالمسيح دون أن يحل الروح عليها. فإن من يجد المسيح ينسى نفسه وكل شيء من اهتماماته. قال لي كل ما فعلت= هذا أكثر ما أثر في نفسيتها أن المسيح فاحص القلوب. ولكل إنسان اكتشافه الخاص في المسيح الذي يؤثر فيه ويجذبه. هذا التلامس مع المسيح يغير حياة من يتلامس معه. شهادتها هذه واعترافها لا يأتوا إلا ممن إستنار قلبه. فالتائب الحقيقي يسهل عليه أن يعترف علنًا. وهذا يطهره دم المسيح. أما السالك في الظلمة فلا يرى خطاياه. (القس أنطونيوس فكرى)

30فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ

كانت شهادتها فعّالة على الرغم من بساطتها. فهي دعت جميع سكان المدينة إلى المجيء للنظر إلى إنسان قال لها كل ما فعلته. كما أنها حرّكت قلوبهم بحديثها أمامهم عن احتمال أن يكون هذا الرجل هو المسيّا. فبالنسبة إليها هي شخصيًا، لم يكن لديها أدني شك في صحة ذلك، ولا سيّما لأنّ الرب سبق له أن أعلن لها عن ذاته بأنه المسيح. لكنها أثارت هذا التساؤل في أذهانهم حتى يتسنى لهم أن يقصدوا يسوع، ويتحققوا بأنفسهم من صحة ذلك. كان ولا شك، قد ذاع صيت هذه المرأة في القرية، وذلك بسبب خطيتها وعارها. وكم أذهل الناسَ آنذاك أن يروها الآن واقفة في الأماكن العامة، لتشهد جهارًا للرب يسوع. لقد أثبتت شهادة هذه المرأة فعاليتها. ذلك لأن سكان تلك القرية، تركوا بيوتهم وأعمالهم، إذ خرجوا في اثر يسوع. (بقلم وليم ماكدونالد)

يو 4 : 31 – 42

31وَفِي أَثْنَاءِ ذلِكَ سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: يَامُعَلِّمُ، كُلْ

عاد التلاميذ بالطعام، وهكذا دعوا الرب إلى الأكل. يبدو أنهم لم يكونوا على علم بالأحداث العظيمة التي كانت تحصل في ذلك الموضع. ففي تلك اللحظات التاريخية، التي كانت فيها مدينة سامرية تتعرف برب المجد، لم تكن أفكارهم لترتفع أعلى من مستوى طلب الطعام لأجسادهم. (بقلم وليم ماكدونالد)

32فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا لِي طَعَامٌ لآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ

33فَقَالَ التَّلاَمِيذُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَعَلَّ أَحَدًا أَتَاهُ بِشَيْءٍ لِيَأْكُلَ؟

34قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ

فبعد ذهاب المرأة للخدمة التي تبرعت لها استغنم التلاميذ الفرصة بأن يطلبوا إلى معلمهم أن يأكل. ويتضح أنهم لم يكونوا يشتركون في أفكارهِ أقل شركة؛ لأنهُ كان قد تناول طعامًا أفضل مما أحضروه معهم من أسواق المدينة. فقال لهم: أنا لي طعام لآكل لستم تعرفونهُ أنتم وبينما كانت أفكاره في السماء وأفراحها على خاطئ واحد قد تاب فأين كانت أفكارهم؟ كانوا متفكرين في الأرض والطعام البائد. قال لهم يسوع: طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأُتمم عملهُ. فعاد وفسر لهم معنى جوابهِ الأول الذي لم يقدروا أن يفهموهُ. كان الآب قد أرسلهُ ليُبلغ بشارة النعمة للمحتاجين إليها هذا كان العمل المعين لهُ أن يُتممهُ فوجد سرورهُ فيه لأن الآب اجتذب إليهِ تلك الخاطئة وفرح فيها لأنها قبلت منه عطية الحياة فذات خطاياها أحوجتها إلى عمل الله وجعلتها موافقة لخدمة المسيح كمن يقدر أن يعطي الماء الحي كان يقتضي لها بموجب الشريعة أن تبعد عن الطاهرين في محل نجس وأما النعمة فاحتاجت إلى مثلها لكي تُظهر أنها نعمة. فالخطاة هم الذين احتاجوا إلى المخلص والتفوا بيسوع في سبيلهِ العجيب. لاشك بأن دخول الخطية إلى العالم قد أنتج أحزانًا كثيرة ونعلم أنها لا تزال تُحزننا حتى بعد إيماننا بالمخلص ولكن مع ذلك لولا دخولها في لعالم لم تكن لله الفرصة المناسبة ليُعلن ذاتهُ وصفاتهِ إذ فتح مخازن محبتهِ وأرسل ابنهُ الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن بهِ بل تكون لهُ الحياة الأبدية. (بقلم بنيامين بنكرتن)

35أَمَا تَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَأْتِي الْحَصَادُ؟ هَا أَنَا أَقُولُ لَكُمُ: ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْحُقُولَ إِنَّهَا قَدِ ابْيَضَّتْ لِلْحَصَادِ

لا يزال الرب يتكلم مع التلاميذ عن الخدمة التي ينبغي أن توجه للخطاة، ونستطيع أن نستنتج أن التلاميذ قالوا في أنفسهم أن السامريين حقل رديء لزرع كلمة الله فيه وأنه يلزم وقت طويل لكي يحصد ثمر هذا الحقل. وفي نفس الوقت كان السامريون الذين أمنوا بكلام المرأة السامرية في طريقهم إلى البئر حيث كان الرب جالس، وعندئذ أثار الرب أليهم قائلا “انظروا الحقول قد ابيضت للحصاد” وكان كلام الرب توبيخ للتلاميذ الذين كانوا ينبغي أن يكلموا السامريين قائلين: هاهو المسيا قريب من أبوابكم. كانت المرأة السامرية أكثر غيرة منهم، وكان هذا درساً جديداً أراد الرب أن يعلمه لتلاميذه، ويعتبر سبباً آخر للقول “وكان لا بد أن يجتاز السامرة”. وهذا درس يجب أن نتعلمه نحن أيضاً أنه لا ينبغي أن نقول عن شخص ما أو عدة أشخاص أنهم حقول ميئوس منها لزرع كلمة الله فيهم، نحن لا نعرف أية بذار من كلمة الله قد زرعها غيرنا فيهم، ربما اظهر هؤلاء تجاوبا غير متوقع وهكذا نكون قد حصدنا ما زرعه غيرنا. (بقلم هلال أمين) والباحث يشير هنا إللى آية 27 وَعِنْدَ ذلِكَ جَاءَ تَلاَمِيذُهُ، وَكَانُوا يَتَعَجَّبُونَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ مَعَ امْرَأَةٍ. والتى نرى فيها رابط بتوبيخ الرب للتلاميذ الذين كانوا ينبغي أن يكلموا السامريين

36وَالْحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَةً وَيَجْمَعُ ثَمَرًا لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، لِكَيْ يَفْرَحَ الزَّارِعُ وَالْحَاصِدُ مَعًا

37لأَنَّهُ فِي هذَا يَصْدُقُ الْقَوْلُ: إِنَّ وَاحِدًا يَزْرَعُ وَآخَرَ يَحْصُدُ

38أَنَا أَرْسَلْتُكُمْ لِتَحْصُدُوا مَا لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ

كلف التلاميذ بأن يحصدوا وكان غيرهم قد تعب وزرع، وكان هؤلاء الزارعون هم أنبياء العهد القديم، ما كان عليهم إلا أن يذكروا الشعب القديم بأقوال الأنبياء التي سبق أن زرعت في قلوبهم، وأحسن مثل لذلك الرسول بطرس الذي آمن بخدمة واحدة من خدماته ثلاثة آلاف نفس، واستند في خدمته هذه على أقوال الأنبياء في العهد القديم. (بقلم هلال أمين)

آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِهِمْ

آخرون تعبوا هم الأنبياء (عب35:11-40). وهم تعبوا دون أن يروا المسيح بل من بعيد نظروا المواعيد (عب13:11). لذلك فتعبهم يعتبر أكثر درجة من التلاميذ الذين عاشوا مع المسيح وتذوقوا حبه وامتلأوا من الروح القدس

ما لم تتعبوا فيه فالمسيح هو الذي تعب وجذب النفوس ومع هذا يكافئ من يعمل معه. المسيح هنا يشجعهم أنه هو الذي يعمل العمل الأصعب ومع هذا يكافئهم. (القس أنطونيوس فكرى)

39فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كَلاَمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّهُ:«قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ

40فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ السَّامِرِيُّونَ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ عِنْدَهُمْ، فَمَكَثَ هُنَاكَ يَوْمَيْنِ

41فَآمَنَ بِهِ أَكْثَرُ جِدًّا بِسَبَبِ كَلاَمِهِ

42وَقَالُوا لِلْمَرْأَةِ:«إِنَّنَا لَسْنَا بَعْدُ بِسَبَبِ كَلاَمِكِ نُؤْمِنُ، لأَنَّنَا نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا وَنَعْلَمُ أَنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَسِيحُ مُخَلِّصُ الْعَالَمِ

شهادة المرأة فعلت في كثيرين واقتنعوا بها بأن الذي تكلم معها هو مخلص العالم فطلبوا منهُ أن يمكث عندهم فكان إيمانهم صحيحًا لأنهُ كان مؤسسًا ليس على مشاهدة آيات بل على سمعهم كلمة الله. إذًا الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله (رومية 17:10) كانت معرفتهم قليلة ولكنهم قبلوا ما بلغهم وأظهروا بعض أثمار نفيسة لأنهم أتوا إلى يسوع ثم طلبوا إليهِ أن يمكث عندهم فمكث هناك يومين، وهذه من خصائص الإيمان الحقيقي أننا نأتي إلى المسيح ثم نطلب حضورهُ معنا خلاف حالة الذين يؤمنون بهِ عقليًا فإنهم يقتنعون بالعقل ويبني القلب بعيدًا عنهُ. ونرى أن الرب صرف مدة اليومين بالتعليم المناسب لهم. فآمن بهِ أكثر جدًا بسبب كلامهِ. لا تقدر أن نُرضي الله إلا بالإيمان، وقالوا للمرأة أننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن. يعني جميعهم قالوا هذا ولا سيما الذين خرجوا إليهِ أولاً بموجب كلام المرأة لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقية المسيح مخلص العالم اقتنعت المرأة أولاً بأنهُ المسيح المنتظر إذ قالت: العل هذا هو المسيح! ثم بعدما سمعوهُ أقروا بهِ ليس كالمسيح فقط بل كمخلص العالم أيضًا. فما أجمل إقرارهم هذا! ونرى أنهُ يطابق تمامًا مضمون (إصحاح 3) وموضوع كلام الرب السابق مع المرأة بحيث أنهُ أعلن نفسهُ لها كالذي يعطي الماء الحي لمن يسألهُ لم يعرفوا بعد موتهُ وقيامتهُ ولكنهم قبلوا ما سمعوا فلابد أن الله يعود يفتقدهم بحسب مبدأه الجميل. مَنْ عندهُ يعطي أكثر ويزداد، ونرى في (أعمال الرسل 4:8-8) أنهُ أرسل إليهم فيليس ليبشرهم بالمسيح بعد موتهِ وارتفاعهُ فأصغوا إليهِ وآمنوا، واعتمدوا وكان فرح عظيم في تلك المدينة

4فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ. 5فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ وَكَانَ يَكْرِزُ لَهُمْ بِالْمَسِيحِ. 6وَكَانَ الْجُمُوعُ يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِمْ وَنَظَرِهِمُ الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَهَا، 7لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ بِهِمْ أَرْوَاحٌ نَجِسَةٌ كَانَتْ تَخْرُجُ صَارِخَةً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ. وَكَثِيرُونَ مِنَ الْمَفْلُوجِينَ وَالْعُرْجِ شُفُوا. 8فَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ

(بقلم بنيامين بنكرتن)

يو 4 : 43 – 54

43وَبَعْدَ الْيَوْمَيْنِ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَمَضَى إِلَى الْجَلِيلِ،

أداة التعريف “الـ” تشير لأهمية هذين اليومين، إذ آمن فيهما شعب مدينة

44لأَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ شَهِدَ أَنْ:«لَيْسَ لِنَبِيٍّ كَرَامَةٌ فِي وَطَنِهِ

   (مثل يهودي معروف)

 والمقصود بوطنه إمّا اليهود أو الناصرة. والمسيح لا يبحث عن كرامة في هذا العالم، بل هو يبحث عن أرض تثمر فيها كلمة كرازته

45فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْجَلِيلِ قَبِلَهُ الْجَلِيلِيُّونَ،

الجليليون هم غير مقبولين من يهود اليهودية لإختلاطهم بالأمم. هنا نرى الفرق بين الجليليين الذي آمنوا بسبب المعجزات التي صنعها في أورشليم، والسامريين الذين لم يروا آية واحدة وبهذا يصير السامريون أفضل من الجليليين. على أننا سنرى في (66:6) أن الجليليين سوف يرفضون المسيح، فهم قبلوه أولًاً لمعجزاته لا لشخصه. وقبلوه أي رحبوا به. عموماً فيوحنا يشير إلى أن من قبل المسيح ليس هم اليهود، بل قبله السامريين والجليليين الذين يحتقرهم اليهود

إِذْ كَانُوا قَدْ عَايَنُوا كُلَّ مَا فَعَلَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي الْعِيدِ، لأَنَّهُمْ هُمْ أَيْضًا جَاءُوا إِلَى الْعِيدِ

46فَجَاءَ يَسُوعُ أَيْضًا إِلَى قَانَا الْجَلِيلِ، حَيْثُ صَنَعَ الْمَاءَ خَمْرًا

وَكَانَ خَادِمٌ لِلْمَلِكِ ابْنُهُ مَرِيضٌ فِي كَفْرِنَاحُومَ

47هذَا إِذْ سَمِعَ أَنَّ يَسُوعَ قَدْ جَاءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجَلِيلِ

انْطَلَقَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ وَيَشْفِيَ ابْنَهُ لأَنَّهُ كَانَ مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ

48فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ

المسيح يعطيه درسًا في أنه يجب أن يؤمن دون أن يرى (فهو كان يريد أن يرى معجزة حتى يؤمن). فالإيمان بالكلمة يستقر في القلب، أمّا الإيمان بالمعجزة فيستقر في العقل حيث يكون معرضًا للشك والنسيان.. [هذا الضابط غير قائد المئة في (مر24:9)]. والمسيح هنا يريد أن يقول له آمن أولًا فتحدث المعجزة

49قَالَ لَهُ خَادِمُ الْمَلِكِ:«يَا سَيِّدُ، انْزِلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنِي».

الأب في جزع نسى آداب الحديث مع من جاء يطلب منه الحياة. فهو في تعجله ليس مستعدًا للدخول في حوار حول الإيمان بل يلح في طلب المعجزة. هو نظر إلى المسيح كصانع معجزات فحسب. مثلما يفعل الناس الآن فهم ينظرون للقديسين لا ليتعلموا من حياتهم بل يرونهم كصانعي معجزات فقط. لكن هذه العبارة يا سيد إنزل= نرى فيها [1] إيمان الرجل [2] لجاجة الرجل.. مع [3] قصور في المعرفة. فهو لم يتصور أن المسيح هو قادر أن يشفيه بكلمة

50قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«اذْهَبْ. اِبْنُكَ حَيٌّ».

الرب نظر بشفقة لهذا الرجل الذي سافر مسافة طويلة ليلتقي به وثقته أنه سيشفي ابنه. ولم يرد أن يخيب ظنه. والرب يطوب الإلحاح واللجاجة كما حدث من هذا الرجل

اذهب إبنك حي قول لا يقوله سوى الله. من له سلطان أن يحيي. والضابط أخذ كلمة الرب كأنها وعد من الملك أو أمر واجب التنفيذ. المسيح أبرأهُ من ضعف إيمانه كما أبرأ الغلام

فَآمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ، وَذَهَبَ. فهو لم يناقش أو يسأل بل أخذ الكلمة كما هي

51وَفِيمَا هُوَ نَازِلٌ اسْتَقْبَلَهُ عَبِيدُهُ وَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ

52فَاسْتَخْبَرَهُمْ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا أَخَذَ يَتَعَافَى

فَقَالُوا لَهُ: أَمْسِ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ تَرَكَتْهُ الْحُمَّى

53فَفَهِمَ الأَبُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي قَالَ لَهُ فِيهَا يَسُوعُ: إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ

فَآمَنَ هُوَ وَبَيْتُهُ كُلُّهُ

54هذِهِ أَيْضًا آيَةٌ ثَانِيَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ لَمَّا جَاءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجَلِيلِ

آية ثانية  حين يقول ثانية فهذا لإظهار عظمة السامريين الذين آمنوا دون أي معجزة. و”طوبى لمن آمن ولم يرى” . (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-04.html

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=4

الإصحاح الخامس

يو 5 : 1 – 9

وَبَعْدَ هذَا كَانَ عِيدٌ لِلْيَهُودِ، فَصَعِدَ يَسُوعُ إِلَى أُورُشَلِيمَ. كان مطلوب منهُ كإسرائيلي أن يحضر إلى أورشليم ثلاث مرات كل سنة عند المواسم الثلاثة الكبار

والمسيح يتخذ فرصة تجمع مئات الألوف في أورشليم ليقدم نفسه للجموع. فصعد يسوع إلى أورشليم كما ذهب الرب إلى السامرة ليقابل السامرية صعد إلى أورشليم ليشفي المريض المقعد، فهو الذي يأخذ المبادرة ليشفي أمراضنا ويلاقينا

2وَفِي أُورُشَلِيمَ عِنْدَ بَابِ الضَّأْنِ بِرْكَةٌ يُقَالُ لَهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ «بَيْتُ حِسْدَا» لَهَا خَمْسَةُ أَرْوِقَةٍ. يعني بيت الرحمة. فيتضح أنها تسمَّت هكذا نظرًا إلى الشفاء الذي حصل للبعض بواسطة ماءها

3فِي هذِهِ كَانَ مُضْطَجِعًا جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنْ مَرْضَى وَعُمْيٍ وَعُرْجٍ وَعُسْمٍ، يَتَوَقَّعُونَ تَحْرِيكَ الْمَاءِ.

الماء المتحرك يرمز للروح القدس. وتحريك الماء والشفاء كان نبوة وتحريك لأذهان اليهود أن شيئاً ما سيحدث قريباً

4لأَنَّ مَلاَكًا كَانَ يَنْزِلُ أَحْيَانًا فِي الْبِرْكَةِ وَيُحَرِّكُ الْمَاءَ. فَمَنْ نَزَلَ أَوَّلاً بَعْدَ تَحْرِيكِ الْمَاءِ كَانَ يَبْرَأُ مِنْ أَيِّ مَرَضٍ اعْتَرَاهُ

ترمز هذه البركة إلى الناموس الذي أعطي بترتيب الملائكة، وكان الناموس يعد بالحياة للذي يحفظه ويعمل بوصاياه ولم يستطع جنس آدم الساقط أن يتمم الناموس. ولماذا إذا أعطي الناموس؟ لكي تكثر الخطية، وحيثما كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً أعطي الناموس لكي يعرف الخاطئ حقيقة عجزه، وهكذا كان الأمر عند تحريك ماء البركة إذ كان الأقوى هو الذي يستطيع أن ينـزل أولا. ولا شك أن هذا يكثر من آلام الآخرين العاجزين عن النـزول. فهل معنى ذلك أن الله كان يستهزئ بالإنسان وبؤسه؟ طبعا لا. لقد سمح بذلك لأنه كان مجهزا شيئا أفضل (عب 11: 40). (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=5&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

5وَكَانَ هُنَاكَ إِنْسَانٌ بِهِ مَرَضٌ مُنْذُ ثَمَانٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً

6هذَا رَآهُ يَسُوعُ مُضْطَجِعًا، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ زَمَانًا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ: «أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟

أتريد أن تبرأهناك من لا يريد أن يبرأ فمرضه صار مصدر رزق يتكسب منه. والمسيح يحترم الإرادة الإنسانية وهو لا يقتحم الإنسان

7أَجَابَهُ الْمَرِيضُ:«يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ».

ليس لي إنسان المسيح يسأله عن الإرادة فأجاب بأن ليس له إنسان. هو أسقط الموضوع على الآخرين. كأنه يقول المشكلة ليست فيَّ بل في الآخرين فالخاطئ دائمًا يبرر نفسه

8قَالَ لَهُ يَسُوعُ: قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ

قم ترمز إلى جدة الحياة (أي الحياة الجديدة) التي أعطاها له

إحمل ترمز إلى قوة الحياة التي أعطاها له

إمش ترمز إلى السلوك في هذه الحياة الجديدة

سريرك= في اصلها اللغوي هي فرشة الفقير وهي من الحصير. وسريره يمثل ذكرياته المؤلمة عن المرض. وحمل السرير إشارة لطرد الذكريات والخبرات المؤلمة فما عادت تعيق حركته ونموه. هو إشارة لوضع ذكرياتنا المؤلمة وراء ظهورنا لنتقدم. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-05.html

9فَحَالاً بَرِئَ الإِنْسَانُ وَحَمَلَ سَرِيرَهُ وَمَشَى. وَكَانَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ سَبْتٌ.

كان هذا الرجل الذي شُفي يهوديًا، إلاّ أنه لم يتردّد، بناء على أمر الرب يسوع له، في أن يحمل سريره، وذلك بالرغم من التقاليد اليهودية المختصة بيوم السبت

يو 5 : 10 – 18

10فَقَالَ الْيَهُودُ لِلَّذِي شُفِيَ: إِنَّهُ سَبْتٌ! لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ سَرِيرَكَ

11أَجَابَهُمْ: إِنَّ الَّذِي أَبْرَأَنِي هُوَ قَالَ لِي: احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ

12فَسَأَلُوهُ:«مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ الَّذِي قَالَ لَكَ: احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟».

وأما اليهود أي الرؤساء فتظاهروا بالغيظ ولكنهم لم يسألوهُ عن الذي أبرأهُ بل سكتوا عن الإبراء وقالوا: مَنْ هو الإنسان الذي قال لك: احمل سريرك وامشِ؟ كأنهم حسبوا صدور أمر كهذا شرًّا عظيمًا

13أَمَّا الَّذِي شُفِيَ فَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَنْ هُوَ، لأَنَّ يَسُوعَ اعْتَزَلَ، إِذْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ جَمْعٌ

14بَعْدَ ذلِكَ وَجَدَهُ يَسُوعُ فِي الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ:«هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ، فَلاَ تُخْطِئْ أَيْضًا، لِئَلاَّ يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ».

ها أنت قد برئت. فلا تُخطئ أيضًا لئلا يكون لك أشرُّ. هو انذار للمريض الذى شفى مفادهُ أن المرض الذي أُصيب بهِ كان تأديبًا لهُ لأجل بعض خطاياهُ وإذا رجع إليها يعود الله يضربهُ بضربة أشدَّ

15فَمَضَى الإِنْسَانُ وَأَخْبَرَ الْيَهُودَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ

16وَلِهذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ عَمِلَ هذَا فِي سَبْتٍ

كان اليوم سبتاً,وكان السبت بالنسبة لليهود أعظم من شفاء المريض التعس, كان كل اهتمامهم مركزاً في اتمام الطقوس والفرائض كما أن السبت كان العلامة مميزة لأمتهم. والرب حين شفى في السبت مس كبريائهم ولذلك بدلاً من أن يفرحوا بشفاء المريض امتلأوا غضباً, إنهم يشبهون الابن الأكبر الذي بدلاً من أن يفرح برجوع أخبه امتلأ غضباً (لو15)، (بقلم هلال أمين)

17فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ

إذ نتأمل إجابة الرب لهم عن سبب شفاء الرجل في السبت نجد هنا في إنجيل يوحنا شيئاً مختلفاً عن باقي الأناجيل إذ لم يُذكر هنا داوود وهو يأكل خبز التقدمة الذي كان لا يحل أكله إلا للكهنة الذين يعملون في الهيكل. ولم يذكر لهم ما يعملونه هم أنفسهم- فإذا عطش ثور لهم فإنهم يسقونه. ولكن هنا في إنجيل يوحنا لم يكن الأمر أمر داود أو اليهود بل الآب السماوي الذي يعمل من أجل هذا العالم, وتتفق إجابته هنا مع إنجيل يوحنا إذ لا يقارن نفسه بداود أو الكهنة بل بالآب السماوي. كان معنى كلماته أن وجود الخطية لم يجعل راحة الله في الخليقة.لقد أعاد الله تجديد وخلق الأرض الخربة بستة أيام, واستراح الله في اليوم السابع,لقد كان سبت الله, وما كان أقصره لأنه سرعان ما دخلت الخطية إلى الخليقة, ومنذ ذلك الوقت أصبح الله عاملاً من أجل الإنسان, وكانت بركة بيت حسدا دليلاً على ذلك, كان الآب السماوي يعمل, وها هو الابن يعمل بنفس الطريقة بنعمته العجيبة. كانت هذه الكلمات “ابي يعمل حتى الآن وأنا أعمل” تخص نعمة الله العاملة من خلال تاريخ ذلك الشعب, وأظهرت من ناحية معاصيهم ومن الناحية الأخرى لطف الله ومحبته. وليس هذا فقط ماتريه لنا هذه الكلمات بل أيضاً الشركة بين الآب والابن, كما كان الآب يعمل فالابن يعمل أيضاً, ما كان ممكناً أن الله يجد راحته في عالم ملآن بالبؤس الذي سببه الإنسان بخطيئته “استخدمتني بخطاياك وأتعبتني بآثامك” (اش43: 24). لقد أعطى الرب السبت للإنسان في الناموس لبركته وخيره. وقال الرب يسوع “لقد جعل السبت من أجل الإنسان لا الإنسان من أجل السبت” ولما أعطى الله السبت للإنسان لراحته لم يسترح الله بل كان يعمل. وكان حفظهم للسبت صورة فارغة, لأنهم لم يكونوا قد دخلوا الراحة الحقيقية, وجمهور بيت حسدا برهان على ذلك. ماكان باستطاعة اليهود أن يجاوبوا على هذا إلا بعداوة نابعة من كبريائهم, كان جديراً أن يستظلوا بأعمال رحمته, كان في وسطهم ابن الآب بأمجاده, وبدلاً من أن يطلبوا أعمال رحمته واجهوه بعداوة تبحث عن قتله,أرادوا أن يقتلوه لا لأنه نقض السبت فحسب, بل لأنه قال أيضاً أن الله أبوه معادلاً نفسه بالله, ونجد منظراً مثل هذا في يو8: 58, 59 حين قال الرب لهم “قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن” أخذوا حجارة لكي يرجموه, وأيضاً في ص10: 30, 31 حين أعلن أنه “والآب واحد” أخذوا حجارة أيضاً لكي يرجموه, وهذا مايظهره الذهن البشري من عداوة لله. (بقلم هلال أمين)

18فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&cmnt=1,2,3,4&c=5

ومن تفسير القس أنطونيوس فكرى

لماذا صنع المسيح المعجزة في يوم السبت؟

ليس هذه المعجزة فقط، بل المسيح غالباً ما كان يشفي يوم السبت. والله منع شعبه من العمل يوم السبت حتى يتفرغوا للعبادة ويذكروا إنتمائهم لله. وقال لهم الله أنه إرتاح يوم السبت. فما معنى راحة الله؟ وهل الله يتعب؟! الله لا يتعب حتى يستريح. ولكن راحة الله هي في خلاص الإنسان. فحين يقول إستراح الله في اليوم السابع فهذا معناه أن الله إستراح حينما تمم خلاص البشر في منتصف اليوم السابع بالصليب. فراحة الله في كمال عمله. فالراحة هي راحة الله في الإنسان وراحة الإنسان في الله. فما كان يفصل بين الله والإنسان هو الخطية التي مات المسيح ليرفعها عنا ويصالحنا على الله

والله في (حز20) نجده يقول ليدلل على محبته لشعبه أنه أعطاهم الوصية والسبت. فالله لم يذكر خروجهم من مصر ولا شق البحر.. إلخ. الله رأى أن أعظم ما قدمه لشعبه هو الوصية (ليحيوا سعداء على الأرض) والسبت (ليذكروا إنتمائهم للسماء فيكون لهم نصيب في السماء). ونص وصية السبت كان “أذكر يوم السبت لتقدسه” (خر20: 8) ومعنى قدسه أنه يوم مخصص للرب، فيكون للصلاة والتسبيح ..فهل شفاء وخدمة مريض يتعارض مع هذا المفهوم؟. لكن اليهود خرجوا من المعنى الروحي، وفهموا الوصية أو طبقوها بمعنى حرفي فقط فمنعوا أن يحمل إنسان حتى إبرة خياطة يوم السبت. والمسيح أتى ليصحح هذه المفاهيم، ليعيد المعنى الروحي، ففي المسيحية العبادة ستكون بالروح والحق. ففي المسيحية أعطانا المسيح أن نحيا في السماء إذ “طأطأ السموات ونزل” أي أنه أتى لنا بالحياة السمائية على الأرض (مز18: 9)

وهنا المسيح يشرح الآتي

الآب يعمل حتى الآن فلماذا تعتبرون الشفاء خطأ يوم السبت. ولو توقف الآب عن العمل لحظة لهلك العالم

الابن يعمل في حفظ العالم فلماذا تعتبرون الشفاء خطأ يوم السبت. ولاحظ أن الابن لا يعمل بالانفصال عن أبيه فهما واحد، بل هو عامل مع أبيه

حينما يشفي المسيح فهو يشفي الإنسان كله (يو23:7) والمعنى أن المسيح شفاه نفسًا وجسدًا وروحًا. وطالما شفي روحه بأن غفر خطاياه، استراح هذا الإنسان في الله، والله استراح فيه، فتحقق مفهوم السبت، فما الخطأ في ذلك؟

إذا تصادف اليوم الثامن لطفل أن كان يوم سبت، كانوا يختنون الطفل، فالختان في نظرهم عمل مقدس (يو22:7-23) وذلك لأن الختان يجعل الطفل من شعب الله أي ابنًا لله. فالختان هو قطع كل رباط للشر ومريض بيت حسدا كان مختونًا ولكنه أخطأ، والمسيح شفاه وغفر خطاياه، فأعاده للعهد مع الله، أعاده كابن لله. فما الخطأ الذي صنعه المسيح إذ أراح الله بأن غفر خطية المريض وشفى له روحه وأراح الإنسان إذ شفى إنسان يوم السبت

المسيح في كل عمل يعمله يحقق إرادة الآب (آية19)، فهو لا يقدر أن يعمل شيئًا إلاّ ويكون الآب موافقًا عليه (وهذا لتطابق إرادتهما ومشيئتهما)

ببساطة المسيح يشفي في السبت ليشفي اليهود من المفهوم الحرفي وينقلهم إلى العبادة بالروح والحق. هم فهموا السبت راحة ونوم للجسد. بينما أن أشعياء يشير لأن السبت تلذذ بالرب (13:58-14). إذًا هو فرح بالرب

فمضى الإنسان واخبر اليهود أن يسوع هو الذي أبرأه. ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت

المقعد ذهب ليبشر بالمسيح الذي صنع المعجزة أو ليبرر تهمة حمل السرير ويلقيها على المسيح. ومن هنا حدث التصادم بين المسيح واليهود. والمسيح رد عليهم في الآيات (17-21-23-24..إلخ)

طلبوا أن يقتلوه، من أول هنا ستتكرر محاولات اليهود لقتل يسوع. لكنهم لن يقدروا حتى تأتي ساعته. وهذا يثبت أنه سلم نفسه بإرادته. هو كان قادرًا أن لا يصلب. لكن هو أتى لهذا بإرادته

“فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا اعمل”

ابتداء من هذه الآية يبدأ المسيح في الرد على اتهامات الفريسيين لأنهم اتهموه بكسر الناموس إذ عمل المعجزة يوم سبت. فأخذ يوضح لهم نوعية العمل ويوضح لهم شخصه وعلاقته بالآب. ولأن الله يستريح في خلاص الإنسان فلا يمكن أن يكف عن العمل، فهو يعمل على حفظ الخليقة ولعلاج الأخطاء الموجودة حتى لا يهلك الإنسان. الله خلق الخليقة بكلمته (اللوغوس) وهو أي اللوغوس مازال يحفظها ويدبرها، فهو حامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عب3:1). وراحة الله ليست في التوقف عن العمل، فلو توقف الله عن عمله لتوقفت الحياة. ويتضح من كلام المسيح هنا أنه يضع نفسه مع الآب في موضوع الخلقة ومسئوليته عنها من جهة قيامها ودوامها وحفظها فهو ضابط الكون. وهذه الآية تشير أن المسيح يتساوي مع الله وفي وحدة كاملة معه فإذا كان له هذا السلطان فله سلطان على السبت وله أن يقول ماذا ينبغي أن يُعمل فيه أو لا يُعمل فيه

حتى الآن أي بدون توقف ومنذ الأزل. هذه تشير لوجوده مع الآب قبل التجسد

فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضًا إن الله أبوه معادلًا نفسه بالله

فهم اليهود من رد المسيح المختصر أنه ألغى وصية السبت علنًا وإصرارًا، بل ألغى بالتالي سلطة الناموس. وأنه يفعل هذا اعتمادًا على علاقته بالآب، وأنه ساوى نفسه بالله الآب (يو30:10) وأنه ابنه وله علاقة بنوة متميزة لله [كلمة أبوه أتت في اليونانية بمعنى أنه لا يوجد بشر يشاركه في هذه الأبوة بمعنى أنه (أبي أنا)]. لذلك فهم رأوا في كلامه هذا تجديف. والمسيح لم يتراجع فيما قاله ولم يناقض ما فهموه، بل أخذ يشرح فيما يلي علاقة الآب بالابن وامتياز الابن بكونه مساويًا لله الآب ولذلك فمن يكرم الآب عليه أن يكرم الابن أيضًا

يطلبون أكثر أن يقتلوه ، فهو [1] كاسر للسبت [2] جعل المفلوج يحمل سريره في السبت [3] ساوى نفسه بالآب. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-05.html

يو 5 : 19 – 30

19فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ

فنرى
أولاً- أن الرب يصادق على ما استنتجهُ اليهود من جوابهِ أنهُ ابن الله وبالتبعيَّة معادل لله. فلم يرفض ذلك
ثانيًا- مقام الخضوع الذي أخذهُ واتحادهُ التام مع الآب بالعمل إذ قال: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسهِ شيئًا إلاَّ ما ينظر الآب يعمل. قد رأينا في (إصحاح 1) مجدهُ ولاهوتهُ وأزليتهُ ومُساواتهُ مع الله وأنه هو الذي عمل في الخليقة حيث قيل: كل شيء بهِ كان وبغيرهِ لم يكن شيءٌ مما كان إلى خلاف ذلك من الشهادات الصريحة لكون الأُقنوم الثاني هو الخالق ثم بعد ظهورهِ بين الناس قد رأيناهُ عاملاً بالنعمة غير أنهُ كان على هيئة الاتضاع حتى تعب من السفر وجلس على بئر يعقوب وتنازل أن يطلب قليلاً من الماء من يد امرأة سامرية. ذلك مع أنهُ الله وابن الله. فكان قد أخذ صورة عبد ومقام مخلوق باختيارهِ وهذا مما يُبرهن عظمتهُ بذاتهِ لأنهُ لو كان أحد الخلائق لكان بالضرورة عبدًا ولم يستطع أن يعمل من نفسهِ شيئًا لكونهِ مخلوقًا بدون قوة في ذاتهِ. ولكنهُ يتكلم هنا عن مقام الخضوع الذي اتخذهُ اختياريًّا والذي اقتضى أنهُ يتصرَّف بغاية الطاعة للآب الذي أرسلهُ. فكان يليق بهِ باعتبار مقامهِ هذا أن الآب يسبقهُ بالعمل والإرادة في كل شيء ثم بناء على أنهُ معادل بالله كان يقدر أن يعمل مثل الآب. كما نرى في كمالة العدد الذي نحن في صددهِ. إلاَّ ما ينظر الآب يعمل لأن مهما عمل ذاك فهذا يعملهُ الابن كذلك. فلا يمكن لأحد الخلائق مهما كان عظيمًا أن يقول قولاً كهذا عن نفسهِ بالصدق. لأنهُ لا يقدر أن يعمل مهما عمل الآب حتى ولو فرضنا بأنهُ يقدر أن يرى الآب عاملاً. فنحن أولاد الله بواسطة الولادة من فوق ويمكننا بالنعمة أن نتمثل بهِ سالكين بالمحبة (انظر أفسس 1:5، 2) ولكنهُ لا يجوز لنا أن نقول: مهما عمل الآب فهذا نعملهُ نحن. (بقلم بنيامين بنكرتن)

20لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ

لأنه يكلم اليهود غير المؤمنين, لأن غير المؤمن يرى أعمال المسيح ويتعجب لكنه لا يؤمن

21لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ الابْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ.

لا يزال الرب يعطي يعطي الأدلة على معادلته للآب, لأن إحياء الأموات إنما هو عمل من أعمال الله فقط, وهو “يحي من يشاء”– كان حول البركة مرضى كثيرون ولكنه اتجه إلى ذلك الرجل حسب مسرة مشيئته, وهو لا يحي المستحق لأنه لا يوجد أحد مستحق لكنه يتجه بنعمته لمن يشاء, له القدرة على إحياء الأرواح والأجساد- كان يمارس ذلك مدة وجوده على الأرض وهو هنا لا يأخذ صفة الوسيط بل كمن له السلطان المطلق على مباشرة هذا. (بقلم هلال أمين)

22لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ

يوحنا 19:3 وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً

كنا نتوقع أن يكون الآب هو الديان, هو الذي أخطأ إليه الإنسان إذ أنكر حقوقه وسيادته, واحتقر ورفض الابن المرسل منه وبدلاً من أن يدين أعطى كل الدينونة للابن, أعطى الابن أن يدين كإنسان

23لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ

يطالعنا هنا السبب وراء إعطاء الله الابن سلطانًا على إقامة الأموات وعلى إدانة العالم. والسبب هو لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. إن لهذا التصريح أهمية بالغة، كما أنه يشكِّل أحد أوضح البراهين في الكتاب المقدس على لاهوت الرب يسوع المسيح. فالكتاب المقدس يركّز، في كل مكان فيه، على ضرورة عبادة الله وحده. كما أنه كان محظورًا على الشعب، بموجب الوصايا العشر، أن يكون لديهم أي إله آخر غير الله الحقيقي. والآن، نتعلم أنه ينبغي للجميع أن يكرموا الابن كما يكرمون الآب. إذًا، تبقى الخلاصة الوحيدة التي باستطاعتنا استنتاجها من هذا العدد، ألا وهي أن يسوع المسيح هو الله. يدّعي العديد من الناس أنهم يعبدون الله، في حين ينكرون أن يسوع المسيح هو الله؛ فهم يعتبرونه رجلاً صالحًا، الأقرب تشبّهًا بالله من أي إنسان آخر عاش على وجه الأرض. لكنّ هذا العدد يجعل المسيح مساويًا تمامًا لله بالمطلق، ويُلزم الناس ضرورة إعطائه الكرامة نفسها التي يعطونها لله الآب. وإن كان أحد يتقاعس عن إكرام الابن، فإنه يكون بذلك قد قصّر عن إكرام الآب. كما أنْ لا نفع أن يدّعي أحدنا محبة الله، إن كان لا يكنّ مشاعر المحبة عينها للرب يسوع المسيح. إذا لم تكن قد تحققت من قبل ممن هو يسوع المسيح، فيجدر بك في هذه الحال أن تتأمل بكل انتباه في مضمون هذا العدد. تذكّر أنك وجهًا لوجه أمام كلمة الله، وهكذا تقبل الحقيقة المجيدة أنّ يسوع المسيح هو الله الذي ظهر في الجسد. (بقلم وليم ماكدونالد)

ومن تفسير القس أنطونيوس فكرى

الذي أرسله جاءت ليؤكد لهم صلته بالله الآب. وأرسلهُ هذه كما ترسل الشمس أشعتها بدون انفصال عنها. وهنا المسيح يعلن مساواته للآب في لاهوته بغير مواربة. وهذا راجع للوحدة بينهما

لكي  أي لأن الابن يحيي ويدين تحتم أن يكرم الناس بل كل الخليقة، الابن، كما يكرمون الآب. الإيمان بأحد الأقنومين يستلزم الإيمان بالآخر فهما واحد وكذلك إكرام أحدهما. في الآيات (21-22-23) يعلن المسيح لاهوته علانية

المسيح هنا يريد من الكل أن يعرفه، لأن من عرفه سيعرف الآب، فهو صورة الآب، وهو واحد مع الآب. وبالتالي من يكرم المسيح يكرم الآب أي عرف الآب، ومن يرفض المسيح فهو يرفض الآب. ومن يدعى أنه يعبد الآب ولا يكرم المسيح فهو يعبد صورة للآب رسمها هو لنفسه. فمن رآني فقد رأي الآب (يو9:14) المسيح هنا لا يطلب أو يسعى لأن يكرمه الناس، بل هو يطلب خلاص الناس. (القس أنطونيوس فكرى)

24اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ

الحياة الأبدية هي حياة الله ذاته يعطيها الله للإنسان ونأخذها من الآن بإيماننا بالمسيح

25اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ.

في هذه الآية يتحدث المسيح عن قيامة النفس من موت الخطية

26لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ

27وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ

28لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ

29فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ

30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. هذه الآية وصلة بين ما سبق وأن تحدث فيه يسوع عن مساواته مع الآب وبين بقية الإصحاح الذي يتكلم فيه عن الشهادة له. المسيح هنا لأول مرة يقول أنا. فظهر بوضوح أنه يقصد نفسه بكل ما سبق

كما أسمع أدين تعنى استحالة الانفصال بين الأقنومين في الرأي أو العمل وتشير للإتفاق التام. هي إشارة لمعرفة تامة لفكر الآب

لذلك يقول دينونتي عادلة فهو لا يطلب شيئًا لنفسه. ما دام هناك تساوي مطلق فهذه تشير أن لهما إرادة واحدة فالآب يريد والابن ينفذ ويعلن لنا أي يستعلن إرادة الآب، فهو وحدهُ الذي يعرف مشيئة الآب. ولا توجد خليقة ما مهما كانت تستطيع أن ترى الله وتسمعه وتعرفه وتعرف إرادته إلاّ الابن الذي هو من طبيعة الآب، لذلك فهذه الآية تشير لطبيعة المسيح الإلهية (يو18:1). 18اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ

لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني مشيئة الابن أن يعمل مشيئة الذي أرسله (يو34:4) 34قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ

ومشيئة الآب نجدها في

(يو39:6-40) 39وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. 40لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ

وبهذا نرى أن مشيئة الآب والابن في انسجام تام ووحدة، فمشيئة الله أن الجميع يخلصون. هذه الآية تكرار للآية (19) ولكن هنا يوضح أن الابن في آية (19) هو يسوع نفسه، لذلك يقول هنا “أنا” وهو لا يعمل شيئًا بدون شركة مع الآب. فالبنوة فيها اتصال الآب بالابن. (القس أنطونيوس فكرى)

يو 5 : 31 – 40

31«إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي لَيْسَتْ حَقًّا.

وهنا المسيح يلجأ للشهود الآخرين: [1] هو نفسه (آيه 31 + يو 8 : 14)، [2] الآب (آية32)؛ [3] يوحنا المعمدان (آية33). فالمسيح يؤكد شهادته لنفسه بشهادة اثنين آخرين. وبحسب الناموس اليهودي فالشهادة تقبل على فم شاهدين (تث6:17+ 15:19+ عد30:35). قطعاً شهادة المسيح عن نفسه كافية فهو الحق. وهو قال هذا (يو 8 : 13 – 14) 13فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا». 14أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ.  ولكن اليهود بحسب تفكيرهم وبحسب ناموسهم يحتاجون لشهود (يو13:8)13فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا».  (القس أنطونيوس فكرى)

32الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَق.

هو الآب لأن الفعل يشهد أتى في زمان المضارع الدائم، وهذا لا يستقيم في حالة أي إنسان، لأن أي إنسان تكون شهادته مؤقتة أما شهادة الآب فدائمة وصادقة. والآب شهد للمسيح أنه ابنه يوم العماد ويوم التجلي وشهد له بالنبوات (آيات 38–39) وشهد له بالأعمال التي يعملها المسيح والتي تظهر أن الآب فيه (36). والمسيح يعرف شهادة الآب عنه بسبب علاقته الأقنومية به. واليهود لا يعرفون بسبب خطاياهم وكبريائهم (38). (القس أنطونيوس فكرى)

33أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَى يُوحَنَّا فَشَهِدَ لِلْحَقِّ

34وَأَنَا لاَ أَقْبَلُ شَهَادَةً مِنْ إِنْسَانٍ، وَلكِنِّي أَقُولُ هذَا لِتَخْلُصُوا أَنْتُمْ.

لجأ المسيح لشهادته ليجعلهم يؤمنون به فيخلصون. المسيح يلجأ لشهادة المعمدان ليرضيهم بحسب منطقهم فيجذبهم للخلاص. ولكن من غير المقبول أن يتوقف صدق الله على شهادة إنسان. (القس أنطونيوس فكرى)

35كَانَ هُوَ السِّرَاجَ الْمُوقَدَ الْمُنِيرَ، وَأَنْتُمْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَبْتَهِجُوا بِنُورِهِ سَاعَةً

وقوله السراج عن المعمدان فلأن المعمدان كان يشهد للمسيح وينير الطريق لليهود حتى يروا المسيح فيؤمنوا به. وهذا معنى يعد الطريق أمام المسيح. وقدهللوا له وقت ظهوره إذ ظنوه هو المسيا، ولكن المعمدان ظهر لفترة وجيزة (وقت قصير) أي عدة شهور (القس أنطونيوس فكرى)

36وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا

37وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ

فالآب شهد للابن يوم العماد ويوم التجلي وبالأنبياء وبروحه الذي يخاطب القلوب ولكنهم لا يريدون أن يسمعوا، وبأعماله التي يعملها. فالآب والابن يعملوا الأعمال. وبأقواله وتعاليمه، فالآب كلمنا في ابنه. (القس أنطونيوس فكرى)

38وَلَيْسَتْ لَكُمْ كَلِمَتُهُ ثَابِتَةً فِيكُمْ، لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ هُوَ لَسْتُمْ أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِهِ

39فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.

هنا المسيح يلومهم فهم يَدَّعون الخبرة في الكتب المقدسة ولكنهم بعد كل هذه السنين لم ينفتح ذهنهم على سر الحياة الأبدية الكائن في الأسفار، ليدركوا منها الأمور المختصة بالمسيح (لو27:24). فالأسفار المقدسة هي استعلان للمسيح، مملوءة نبوات عنه، (القس أنطونيوس فكرى)

40وَلاَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ

مازالت أمامكم الأسفار المقدسة، فتشوا فيها فتؤمنوا بي وتأتوا إلى فيكون لكم حياة، فمن يأتي إلى أعطيه حياة، الحياة الأبدية التي تفتشون عليها في الأسفار المقدسة هي معي، وهي فيَّ، وهي أنا (1يو2:1)

ولا تريدون هي مسئولية كل شخص أن يقبل المسيح أو يرفضه ومن يفتش الكتاب المقدس بأمانة سيجد أنه محتاج لشخص المسيح فيذهب إليه فتكون له حياة. (القس أنطونيوس فكرى)

يو 5 : 41 – 44

41 مَجْدًا مِنَ النَّاسِ لَسْتُ أَقْبَلُ

42وَلكِنِّي قَدْ عَرَفْتُكُمْ أَنْ لَيْسَتْ لَكُمْ مَحَبَّةُ اللهِ فِي أَنْفُسِكُمْ

43أَنَا قَدْ أَتَيْتُ بِاسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِاسْمِ نَفْسِهِ فَذلِكَ تَقْبَلُونَهُ

44كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْدًا بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟

ومن تفسير القس أنطونيوس فكرى

“مجدًا من الناس لست اقبل”

عندما تكلم عن شهادة المعمدان فهو لا يشتهي مجدًا من الناس كما يفعلون هم، فمجده راجع لإتحاده بالآب. المسيح لا يقبل شهادة من الناس ولا مجدًا من الناس. قال هذا حتى لا يتصوروا أنه يقول ما يقوله ليمجدوه، وإلاّ لوافق طلبهم أن يصير ملكًا زمنيًا. فمن يقبل شهادة أو مجد من إنسان يلزمه أن يستند على هذا الإنسان فيخضع لمعايير البشر. إذًا فالمسيح يطلب منهم أن يعرفوه لا لأنه يريدهم أن يمجدوه بل ليعطيهم حياة (راجع آية34)

“ولكني قد عرفتكم أن ليست لكم محبة الله في أنفسكم”

قد عرفتكم أنا أعرف حالتكم، هم لا يحبون الله ولا شركة لهم مع الله. فرفضهم للمسيح علامة على الحالة السيئة التي هم فيها. رفضهم للمسيح علامة أنهم في عداوة مع الله، هم لا يحبون الله لذلك لم يجتذبهم الآب. المسيح هنا يكشف ما في قلوبهم. ولماذا هم لا يحبون الله؟ لأن عيونهم متجهة لذواتهم، وللناس كيف يعجب بهم الناس. وهم غير ناظرين لله يفتشون عنه، فلم يعرفوا الله، فكيف يحبون من لم يعرفوه؟ وهذا عكس داود الذي كانت “عيناه دائما إلى الرب” (مز25: 15) فعرف الله فقال “ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب” (مز34: 8)، وحينما تذوق حلاوة الرب قال “أحبك يا رب يا قوتى” (مز18: 1)

في أنفسكم فهم يقولون بأفواههم أنهم يحبون الله ويتباهون بهذا، لكن المحبة غير موجودة في قلوبهم (24:15-25) وإن غابت المحبة سكنت البغضة في القلب. هم لو كانوا يحبون الله، كانت المحبة قد فتحت أعينهم وعرفوا المسيح فهو صورة الله. ولكن “هذا الشعب يكرمني بشفتيه وقلبه مبتعد عني بعيداً”. اضطهادهم للمسيح صادر ليس عن غيرة لله بل حسداً للمسيح وبغضة له، لو أحبوا الله لآمنوا بالمسيح 

“أنا قد أتيت باسم أبي ولستم تقبلونني أن أتى آخر باسم نفسه فذلك تقبلونه”

هم بسبب كبريائهم وضعوا للمسيح المنتظر صورة خاطئة في اذهانهم، تتناسب مع كبريائهم. فلما وجدوا المسيح المتواضع لم يعرفوه. ولو أتى لهم من يتكلم باسم نفسه لقبلوه، أي نبي كاذب أو أي شخص يدّعى أنه المسيح، لأنهم سيرون أنفسهم فيه. فالنبي الكاذب سيستغل نقطة ضعفهم ويظهر أمامهم بمظهر العظمة العالمية التي يعيشون فيها ويشتهونها

وسوف يَعِدْهُمْ أن يعطيهم هذه العظمة العالمية فيقبلونه، كما سيحدث مع ضد المسيح في الأيام الأخيرة

“كيف تقدرون أن تؤمنوا وانتم تقبلون مجدًا بعضكم من بعض والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه“

هنا المسيح يكشف لهم بوضوح سبب عماهم ألا وهو كبريائهم. وهم يريدون من له نفس هذه الصورة. لكن الإيمان في أبسط صوره هو تمجيد الله بالقول والعمل. وثمر الإيمان هو تسبيح الله على الدوام. وإذا إنشغل إنسان بتمجيد نفسه وتمجيد الآخرين له ليعطوه نفس المجد ضعفت قوة تسبيح الله في قلبه فهو لن يرى عظمة الله فيسبحه لأنه إنشغل بتملق الآخرين. واليهود كانوا منشغلين بتمجيد أنفسهم، وحتى الناموس كان سبباً في أن يعظموا أنفسهم، فهم فهموا أن الله أعطاهم الناموس لعظمتهم هم كشعب مختار مميز عن باقي الشعوب. وكانوا يقبلون مجداً من بعضهم البعض ولم يقبلوا المجد الأصلي الذي هو الله ظاهرا في الجسد. لاحظ المسيح في آية (43) يخلى ذاته قائلاً “أنا أتيت باسم أبي” فلا يبحث عن مجد شخصي بل كأنه مجرد مرسل من الآب. واليهود يبحثون عن مجد أنفسهم

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-05.html

يو 5 : 45 – 47

45لاَ تَظُنُّوا أَنِّي أَشْكُوكُمْ إِلَى الآبِ. يُوجَدُ الَّذِي يَشْكُوكُمْ وَهُوَ مُوسَى، الَّذِي عَلَيْهِ رَجَاؤُكُمْ

46لأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي

47فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلاَمِي؟

ومن تفسير القس أنطونيوس فكرى

“لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم“

الابن يحتفظ بوظيفته كشفيع ويترك الحكم للناموس بقيادة موسى. لأنهم لم يكونوا امناء أمام الناموس ولم يلتزموا بتنفيذ وصاياه، والا لكانوا قد عرفوا المسيح. وأيضًا لأن موسى كتب عن المسيح فموسى سيشهد ضدهم. لأنهم لم يؤمنوا بالمسيح. وكما صرخ موسى لله بسبب عنادهم ورفضهم له سيشكوهم موسى لله لأنهم رفضوا من تنبأ عنه. فالمسيح في مجيئه الأول لم يأت للدينونة بل ليخلص العالم. وأحال بمنتهى الاتضاع القضية إلى الناموس الذين هم متمسكين به فهم يتهمونه بأنه كسر السبت والمسيح قال لهم بل أنتم ضد ناموس موسى. موسى سيتحول لديان لهم

“لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني. فان كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي

ها أنا قد أتيت كما قال موسى

(تث15:18-19)

«لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ. 16إِذَا قَامَ شَاهِدُ زُورٍ عَلَى إِنْسَانٍ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِزَيْغٍ، 17يَقِفُ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الْخُصُومَةُ أَمَامَ الرَّبِّ، أَمَامَ الْكَهَنَةِ وَالْقُضَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. 18فَإِنْ فَحَصَ الْقُضَاةُ جَيِّدًا، وَإِذَا الشَّاهِدُ شَاهِدٌ كَاذِبٌ، قَدْ شَهِدَ بِالْكَذِبِ عَلَى أَخِيهِ، 19فَافْعَلُوا بِهِ كَمَا نَوَى أَنْ يَفْعَلَ بِأَخِيهِ. فَتَنْزِعُونَ الشَّرَّ مِنْ وَسْطِكُمْ

 فلماذا لا تؤمنوا بي. وهناك كثير من الرموز للمسيح في كتابات موسى (الذبائح والتطهيرات..) فالمسيح كان الهدف والمحور والغاية. ” وشهادة يسوع هي روح النبوة” (رؤ 19: 10 ). والمسيح هو كلمة الله بمعنى أنهم كان من المفترض أن يعرفوا المسيح لو كانوا امناء لناموس موسى. وامامهم مثال حي، فتلاميذ المسيح البسطاء غير المتكبرين عرفوا المسيح وامنوا به

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-05.html

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=5&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

الإصحاح السادس

يو 6 : 1 – 15

بَعْدَ هذَا مَضَى يَسُوعُ إِلَى عَبْرِ بَحْرِ الْجَلِيلِ، وَهُوَ بَحْرُ طَبَرِيَّةَ. 2وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ لأَنَّهُمْ أَبْصَرُوا آيَاتِهِ الَّتِي كَانَ يَصْنَعُهَا فِي الْمَرْضَى. 3فَصَعِدَ يَسُوعُ إِلَى جَبَل وَجَلَسَ هُنَاكَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ. 4وَكَانَ الْفِصْحُ، عِيدُ الْيَهُودِ، قَرِيبًا. 5فَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ أَنَّ جَمْعًا كَثِيرًا مُقْبِلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِفِيلُبُّسَ:«مِنْ أَيْنَ نَبْتَاعُ خُبْزًا لِيَأْكُلَ هؤُلاَءِ؟» 6وَإِنَّمَا قَالَ هذَا لِيَمْتَحِنَهُ، لأَنَّهُ هُوَ عَلِمَ مَا هُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَفْعَلَ. 7أَجَابَهُ فِيلُبُّسُ:«لاَ يَكْفِيهِمْ خُبْزٌ بِمِئَتَيْ دِينَارٍ لِيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَسِيرًا». 8قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، وَهُوَ أَنْدَرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ: 9«هُنَا غُلاَمٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ، وَلكِنْ مَا هذَا لِمِثْلِ هؤُلاَءِ؟» 10فَقَالَ يَسُوعُ:«اجْعَلُوا النَّاسَ يَتَّكِئُونَ». وَكَانَ فِي الْمَكَانِ عُشْبٌ كَثِيرٌ، فَاتَّكَأَ الرِّجَالُ وَعَدَدُهُمْ نَحْوُ خَمْسَةِ آلاَفٍ. 11وَأَخَذَ يَسُوعُ الأَرْغِفَةَ وَشَكَرَ، وَوَزَّعَ عَلَى التَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْمُتَّكِئِينَ. وَكَذلِكَ مِنَ السَّمَكَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا شَاءُوا. 12فَلَمَّا شَبِعُوا، قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:«اجْمَعُوا الْكِسَرَ الْفَاضِلَةَ لِكَيْ لاَ يَضِيعَ شَيْءٌ». 13فَجَمَعُوا وَمَلأُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مِنَ الْكِسَرِ، مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةِ الشَّعِيرِ، الَّتِي فَضَلَتْ عَنِ الآكِلِينَ. 14فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا:«إِنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!» 15وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكًا، انْصَرَفَ أَيْضًا إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ

وبقلم وليم ماكدونالد

يوحنا  6: 2-3

الآية الرابعة: إشباع الخمسة آلاف

2وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ لأَنَّهُمْ أَبْصَرُوا آيَاتِهِ الَّتِي كَانَ يَصْنَعُهَا فِي الْمَرْضَى

وتبعه جمهور كبير من الناس، ليس بالضرورة لأنهم آمنوا به بصفته ابن الله، بل بالحري لأنهم أبصروا آياته التي كان يصنعها في المرضى. فالله لا يُسرّ أبدًا بالإيمان المؤسَّس على المعجزات، كمسرته بالإيمان المبني على كلمته وحدها. فكلمة الله لا تحتاج إلى معجزات لبرهان صحتها، لأن كل ما يقوله الله هو حق، ومن غير المحتمل على الإطلاق أن يكون على خطإٍ. وهذا يجب أن يكون كافيًا لأي شخص كان

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=6

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  6: 10-15

سبق الرب وأجرى لإسرائيل قديمًا بعض آيات مثل هذه إذ أكثر القليل الموجود لسد احتياجهم انظر (ملوك الأول 8:17-16)

8وَكَانَ لَهُ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 9«قُمِ اذْهَبْ إِلَى صِرْفَةَ الَّتِي لِصِيدُونَ وَأَقِمْ هُنَاكَ. هُوَذَا قَدْ أَمَرْتُ هُنَاكَ أَرْمَلَةً أَنْ تَعُولَكَ». 10فَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى صِرْفَةَ. وَجَاءَ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، وَإِذَا بِامْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ هُنَاكَ تَقُشُّ عِيدَانًا، فَنَادَاهَا وَقَالَ: «هَاتِي لِي قَلِيلَ مَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَأَشْرَبَ». 11وَفِيمَا هِيَ ذَاهِبَةٌ لِتَأْتِيَ بِهِ، نَادَاهَا وَقَالَ: «هَاتِي لِي كِسْرَةَ خُبْزٍ فِي يَدِكِ». 12فَقَالَتْ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُكَ، إِنَّهُ لَيْسَتْ عِنْدِي كَعْكَةٌ، وَلكِنْ مِلْءُ كَفّ مِنَ الدَّقِيقِ فِي الْكُوَّارِ، وَقَلِيلٌ مِنَ الزَّيْتِ فِي الْكُوزِ، وَهأَنَذَا أَقُشُّ عُودَيْنِ لآتِيَ وَأَعْمَلَهُ لِي وَلابْنِي لِنَأْكُلَهُ ثُمَّ نَمُوتُ». 13فَقَالَ لَهَا إِيلِيَّا: «لاَ تَخَافِي. ادْخُلِي وَاعْمَلِي كَقَوْلِكِ، وَلكِنِ اعْمَلِي لِي مِنْهَا كَعْكَةً صَغِيرَةً أَوَّلاً وَاخْرُجِي بِهَا إِلَيَّ، ثُمَّ اعْمَلِي لَكِ وَلابْنِكِ أَخِيرًا. 14لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: إِنَّ كُوَّارَ الدَّقِيقِ لاَ يَفْرُغُ، وَكُوزَ الزَّيْتِ لاَ يَنْقُصُ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يُعْطِي الرَّبُّ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». 15فَذَهَبَتْ وَفَعَلَتْ حَسَبَ قَوْلِ إِيلِيَّا، وَأَكَلَتْ هِيَ وَهُوَ وَبَيْتُهَا أَيَّامًا. 16كُوَّارُ الدَّقِيقِ لَمْ يَفْرُغْ، وَكُوزُ الزَّيْتِ لَمْ يَنْقُصْ، حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ إِيلِيَّا

(ملوك الثاني 1:4-7)

وَصَرَخَتْ إِلَى أَلِيشَعَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي الأَنْبِيَاءِ قَائِلَةً: «إِنَّ عَبْدَكَ زَوْجِي قَدْ مَاتَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَكَ كَانَ يَخَافُ الرَّبَّ. فَأَتَى الْمُرَابِي لِيَأْخُذَ وَلَدَيَّ لَهُ عَبْدَيْنِ». 2فَقَالَ لَهَا أَلِيشَعُ: «مَاذَا أَصْنَعُ لَكِ؟ أَخْبِرِينِي مَاذَا لَكِ فِي الْبَيْتِ؟». فَقَالَتْ: «لَيْسَ لِجَارِيَتِكَ شَيْءٌ فِي الْبَيْتِ إِلاَّ دُهْنَةَ زَيْتٍ». 3فَقَالَ: «اذْهَبِي اسْتَعِيرِي لِنَفْسِكِ أَوْعِيَةً مِنْ خَارِجٍ، مِنْ عِنْدِ جَمِيعِ جِيرَانِكِ، أَوْعِيَةً فَارِغَةً. لاَ تُقَلِّلِي. 4ثُمَّ ادْخُلِي وَأَغْلِقِي الْبَابَ عَلَى نَفْسِكِ وَعَلَى بَنِيكِ، وَصُبِّي فِي جَمِيعِ هذِهِ الأَوْعِيَةِ، وَمَا امْتَلأَ انْقُلِيهِ». 5فَذَهَبَتْ مِنْ عِنْدِهِ وَأَغْلَقَتِ الْبَابَ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى بَنِيهَا. فَكَانُوا هُمْ يُقَدِّمُونَ لَهَا الأَوْعِيَةَ وَهِيَ تَصُبُّ. 6وَلَمَّا امْتَلأَتِ الأَوْعِيَةُ قَالَتْ لابْنِهَا: «قَدِّمْ لِي أَيْضًا وِعَاءً». فَقَالَ لَهَا: «لاَ يُوجَدُ بَعْدُ وِعَاءٌ». فَوَقَفَ الزَّيْتُ. 7فَأَتَتْ وَأَخْبَرَتْ رَجُلَ اللهِ فَقَالَ: اذْهَبِي بِيعِي الزَّيْتَ وَأَوْفِي دَيْنَكِ، وَعِيشِي أَنْتِ وَبَنُوكِ بِمَا بَقِي

وأيضًا ما قيل: (ملوك الثاني 42:4-44)

42وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَعْلِ شَلِيشَةَ وَأَحْضَرَ لِرَجُلِ اللهِ خُبْزَ بَاكُورَةٍ عِشْرِينَ رَغِيفًا مِنْ شَعِيرٍ، وَسَوِيقًا فِي جِرَابِهِ. فَقَالَ: «أَعْطِ الشَّعْبَ لِيَأْكُلُوا». 43فَقَالَ خَادِمُهُ: «مَاذَا؟ هَلْ أَجْعَلُ هذَا أَمَامَ مِئَةِ رَجُل؟» فَقَالَ: «أَعْطِ الشَّعْبَ فَيَأْكُلُوا، لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: يَأْكُلُونَ وَيَفْضُلُ عَنْهُمْ». 44فَجَعَلَ أَمَامَهُمْ فَأَكَلُوا، وَفَضَلَ عَنْهُمْ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ

فاستخدم الرب إيليا النبي لإجراء الآية الأولى وأليشع في الآيتين الأخريين من المُشار إليها لأنهما قالا صريحًا: هكذا يقول الرب

وأما يسوع فأجرى عملهُ رأسًا لكي يُبرهن لشعبهِ أن إلههم حاضر في وسطهم كما قيل. طعامها أبارك بركةً مساكينها أشبع خبزًا (مزمور 15:132) 15طَعَامَهَا أُبَارِكُ بَرَكَةً. مَسَاكِينَهَا أُشْبعُ خُبْزًا

فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: أن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم. فلم يقدروا أن يُميزوا حضور إلههم بل حسبوهُ نبيًّا فقط
وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوهُ ليجعلوهُ ملكًا انصرف أيضًا إلى الجبل وحدهُ. كانت أفكارهم جسدية تمامًا إذ لم يعرفوا حقيقة شخصهِ ولا كيفية ملكوتهِ

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&cmnt=1,2,3,4&c=6

(ومن تفسير القس أنطونيوس فكرى)

المسيح هنا انتقل من اليهودية وأورشليم إلى الجليل حيث أجرى المعجزة. وهذه المعجزة هي الوحيدة المذكورة في الأربعة أناجيل (مت13:14-21+ مر30:6-44+ لو10:9-17) وهذا لأهميتها فهي معجزة خلق حقيقي تثبت لاهوت المسيح. فالناس أكلوا أكل حقيقي وتبقى 12 قفة. ولكن يوحنا لا يكرر ما جاء في البشائر الأربعة ولكنه ذكر هذه المعجزة لارتباطها بما سيذكره فيما بعد عن يسوع خبز الحياة

والمسيح في كل قداس يحضر في الوسط ويكسر ويعطي شبعًا لنا ويحول الحياة الحاضرة لحياة أبدية. ففي كل قداس يكرر المسيح معجزة إشباع الجموع ولكن على مستوى الحياة الأبدية

لذلك ينبه يوحنا أن الفصح كان قريبًا. فالمسيح أعطانا جسده مأكلًا ودمه مشربًا في الفصح الذي يلي هذا الفصح فصار هو فصحنا الجديد، جسد المسيح المكسور لإشباع العالم. فالفصح القديم كان رمزًا للعشاء الرباني و المن الأرضي كان رمزًا للمن السماوي. فالمن الأرضي يسند في برية سيناء والمن السماوي يسندنا في جهادنا في برية هذا العالم. وكما أمر الله موسى بحفظ جزء من المن تبقى هنا 12 قفة

ابتداء من إصحاح (6) وحتى إصحاح (12) يسمى إنجيل الاستعلان. فالمسيح يستعلن ذاته. ويتكلم المسيح عن نفسه بأنا هو (يهوه). وفي إصحاح (6) نسمع عن المسيح خبز الحياة “من يأكلني يحيا بي” وهو الخبز الحي النازل من السماء، وبدونه لا حياة للإنسان. وهذه الآيات (1-15)

هنا نرى المسيح سر الشبع الذي لا ينتهي. وهو قادر أن يملأنا من شخصه ونشبع به (نفسًا وجسدًا وروحًا)

متى 33:6 لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ

لوقا 31:12 بَلِ اطْلُبُوا مَلَكُوتَ اللهِ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ

موسى أنزل منًا من السماء أشبع بطونهم ولكن المسيح هنا يقدم نفسه كخبز للحياة فيه شبع بلا حدود. وقارن مع الإصحاح السابق الذي فيه بعض اليهود قد رفضوا المسيح لترى مدى خسارتهم. وعن الشبع بالمسيح تنبأ إشعياء (8:49-10)8هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «فِي وَقْتِ الْقُبُولِ اسْتَجَبْتُكَ، وَفِي يَوْمِ الْخَلاَصِ أَعَنْتُكَ. فَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ، لإِقَامَةِ الأَرْضِ، لِتَمْلِيكِ أَمْلاَكِ الْبَرَارِيِّ، 9قَائِلاً لِلأَسْرَى: اخْرُجُوا. لِلَّذِينَ فِي الظَّلاَمِ: اظْهَرُوا. عَلَى الطُّرُقِ يَرْعَوْنَ وَفِي كُلِّ الْهِضَابِ مَرْعَاهُمْ. 10لاَ يَجُوعُونَ وَلاَ يَعْطَشُونَ، وَلاَ يَضْرِبُهُمْ حَرٌّ وَلاَ شَمْسٌ، لأَنَّ الَّذِي يَرْحَمُهُمْ يَهْدِيهِمْ وَإِلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ يُورِدُهُمْ. . ولأن الناس لن تفهم في سطحيتها معنى الشبع بشخص المسيح، عمل السيد هذه المعجزة، فالناس لا تفهم سوى شبع البطن، والمعنى أنه كما أشبعت بطونكم أنا قادر أن أشبع نفوسكم وأرواحكم

وفي آية (4) يقول “وكان الفصح عيد اليهود قريبًا” فهو يريد أن يربط بين المعجزة والفصح “فالمسيح فصحنا ذبح لأجلنا” (1كو7:5) فهذا الإشباع رمز للإفخارستيا. ولذلك يقول عن الفصح عيد اليهود، فهو لم يعد عيد لله بعد أن جاء المرموز إليه. فالفصح الحقيقي هو ذبيحة الصليب وهو بعينه الإفخارستيا على المذبح

والمسيح طبيب النفوس أراد أن يشفي إيمان فيلبس الضعيف فسأله “من أين نبتاع خبز” وكانت إجابة فيلبس “لا يكفيهم خبز بمئتي دينار” أي حتى لو وجد المكان الذي نبتاع منه فأين النقود. ولاحظ في آية (6) أنه قال هذا ليمتحنه لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل. والمعنى أن المسيح كان يسأل ليشفى إيمان فيلبس، لاحظ أن الطعام أشبع الكل، والكل أخذوا بقدر ما شاءوا، وتبقى 12قفة. فالمسيح يعطي بفيض وليس فقط للملء. ولكن حتى الآن نيأس إذ نجد مشاكل لا حل لها ونظن أنه لو وُجِدَ المال تحل المشاكل، وننسى أن المسيح معنا

سؤال: لو تمسك الطفل بخبزاته القليلة ماذا كان سيحدث؟ و ماذا سيحدث لو قلت لنفسي المال مالي والوقت هو لي استمتع به، لما بارك فيه المسيح. ولاحظ أن المسيح يعطي بفيض أمام القليل الذي تقدمه

الآيات (5-7): “فرفع يسوع عينيه ونظر أن جمعًا كثيرًا مقبل إليه فقال لفيلبس من أين نبتاع خبزًا ليأكل هؤلاء. وإنما قال هذا ليمتحنه لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل. أجابه فيلبس لا يكفيهم خبز بمئتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئًا يسيرًا

يتضح هنا شخصية فيلبس وأنه يقوم بحساب كل خطوة حسابًا دقيقًا، والمسيح يسأله ليعطيه درسًا أن البركة لا تعترف بالحسابات ولا الحكمة الإنسانية، والمسيح يسأل فيلبس ليعلمه ويعلمنا فهو المعلم. ومازالت هذه طريقتنا مع الله، نريد أن نفرض عليه حلولنا العاجزة بحسب عدم إيماننا. ومازالت هذه هي طريقة المسيح معنا، فهو يسمح بتجربة لنرى يده حينما يتدخل ليحل المشكلة، كما سأل فيلبس. والسبب ليزداد إيماننا كما عالج المسيح ضعف إيمان فيلبس إذ رأي المعجزة

يمتحنه فالمسيح هو المعلم. يسأله لإظهار ضعف إيمانه والهدف شفاء ضعف إيمانه. والمسيح سأل فيلبس من أين وفيلبس أجاب على شيء آخر وقال بمئتي دينار فالإنسان يجيب بما يشغل باله

الآيات (8-9): “قال له واحد من تلاميذه وهو إندراوس أخو سمعان بطرس. هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان ولكن ما هذا لمثل هؤلاء

أندراوس أيضًا كان له نفس الخطأ الذي وقع فيه فيلبس فهو يحكم على عمل الله بحسب الإمكانيات البشرية وليس بحسب إمكانيات الله غير المحدودة. وهنا درس آخر في احترام المواهب الصغيرة، فهنا غلام معه إمكانيات ضعيفة ولكنها ببركة الرب أشبعت الجموع. وكانت الأسماك التي مع الغلام أسماكًا صغيرة (بساريا وباليونانية إبساريون) القليل في يد المسيح يزداد بلا حدود: طفل صغير معه 5 خبزات شعير (أرخص خبز+ سمكتين صغار)

آية (10): “فقال يسوع اجعلوا الناس يتكئون وكان في المكان عشب كثير فإتكأ الرجال وعددهم نحو خمسة آلاف

النساء والأطفال لا يدخلون في حسابات اليهود. ونلاحظ بحسب الأناجيل الأخرى أنهم جلسوا في ترتيب خمسين خمسين فإلهنا إله ترتيب ونظام وليس إله تشويش

وكان في المكان عشب كثير أي مرعى فالمسيح هو الراعي الصالح (مز23) وهذه الصورة تذكرنا بصورة سفر الخروج (9:24-11) حين أكلوا وشربوا في حضرة الله

9ثُمَّ صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ وَنَادَابُ وَأَبِيهُو وَسَبْعُونَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ، 10وَرَأَوْا إِلهَ إِسْرَائِيلَ، وَتَحْتَ رِجْلَيْهِ شِبْهُ صَنْعَةٍ مِنَ الْعَقِيقِ الأَزْرَقِ الشَّفَّافِ، وَكَذَاتِ السَّمَاءِ فِي النَّقَاوَةِ. 11وَلكِنَّهُ لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَرَأَوْا اللهَ وَأَكَلُوا وَشَرِبُوا.وتلى ذلك أن عاد موسى إلى جبل سيناء هو والآخرون كما وجَّهه الرب في الآيتين 1، 2. هناك رأوا الله في مجده. في المعتاد إذا رأى شخص الله، فهذا كافٍ لقتله، ولكن ليس الأمر كذلك هنا، فهم لم يُهلكوا، رأوا الله وأكلوا وشربوا، وبكلمات أخرى رأوا الله وعاشوا ليأكلوا ذبيحة السلامة. ثمة تناقض ظاهري في الكتاب المقدس بالنظر إلى مسألة رؤية الله، فمن الناحية الواحدة توجد آيات في الكتاب تشير إلي أنه من المستحيل رؤية الله (خر33: 20؛ يو1: 18؛ 1يو4: 12)، ومن الناحية الأخرى، توجد فقرات تتكلم عن أناس رأوا الله (مثل تك32: 30؛ خر24: 10؛ 33: 23). التفسير هو أنه بينما الله في مجده الذي لا يرى، نار آكله ستأكل أي شخص ينظر إليه؛ إلا أنه يستطيع أن يُستعلن في صورة إنسان، أو ملاك، أو سحابة مجد (تث5: 24)، ومن ثم يستطيع الإنسان أن يراه ويعيش. (بقلم وليم ماكدونالد)

ونلاحظ أن يسوع يعطي لمن يقدم كل ما عنده. فهؤلاء ما كانوا يملكون سوى الخمس خبزات. وفي معجزة تحويل الماء إلى خمر قال إملأوا الأجران فهذا أقصى ما يستطيعوه. وما نقدمه يسمى الجهاد. ونلاحظ فنعمة المسيح تعطي لمن يجاهد بأقصى ما عنده

آية (11): واخذ يسوع الأرغفة وشكر ووزع على التلاميذ والتلاميذ أعطوا المتكئين وكذلك من السمكتين بقدر ما شاءوا

شكر ووزع هنا حدثت البركة وتم التحول السري العجيب. والمادة الميتة أخصبت بروح الحياة فتحول المحدود إلى اللامحدود

وشكر أي أنه يشرك الآب في هذه البركة فهو خبز بحسب مشيئة الآب. ومشيئة الآب هي مشيئة الابن فهما واحد. وما يفرح الآب والابن هو اشباع الناس ليحيوا، هي إرادة الله اعطاء البشر حياة والحفاظ على حياتهم. والمسيح الذي يستعلن الآب، بهذا الشكر يعلن إرادة الآب. ولانها إرادة واحدة فهو يشرك الآب هنا

الآيات (12-13): فلما شبعوا قال لتلاميذه اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شيء. فجمعوا وملأوا اثنتي عشرة قفة من الكسر من خمسة أرغفة الشعير التي فضلت عن الآكلين

شبعوا في أصلها اليوناني امتلأوا. فمازال يوحنا يتحدث عن المعجزة وفي ذهنه سر الإفخارستيا الذي يملأنا نفسيًا وروحيًا راحة وسرور ففي هذه المعجزة صار الخبز العادي في يد المسيح خبزًا سماويًا فائقًا للطبيعة أعلى من الأرقام والكميات فأصبح من يشبعهم ليس هو الخبز بل المسيح نفسه الذي يشبع أبديًا. لذلك فهذه المعجزة هي [1] رمز لسر الإفخارستيا [2] إعلان أن المسيح يسد كل احتياج للإنسان (روح ونفس وجسد) ويشبعه ويملأه ويبارك في القليل الذي عنده

وفي (26:6) حينما يتكلم عن الذين لم يدركوا السر يستخدم كلمة أخرى تشير للشبع الجسدي، فهؤلاء لم يدركوا المسيح بعد أن أعطاهم أن يتذوقوا نعمته فجروا وراء الشبع الجسدي، بل طلبوا معجزة مثل أن ينزل لهم المسيح منًا من السماء كما فعل موسى ليشبعوا بطونهم. وماذا عنا هل نطلب المسيح لأجل شبع بطوننا فقط وللماديات فقط، أو نطلبه لنمتلئ به نفسًا وروحًا

“اجمعوا الكسر” ويقصد الخبز فكلنا جسد واحد، خبز واحد، فالمسيح يهتم بكل نفس (39:6) بكل المؤمنين الذي يأكلون جسده، أن لا يتلفوا وينحلوا بل تكون لهم قيامة. وكلمة لا يضيع هنا ولا يتلف في آية(39) تشيران في اليونانية للفظ لا ينحل. فمن يأكل من الخبز الإفخارستي لا تضيع حياته ولا تتلف بل تبقى وتحيا (فهذه المعجزة رمز لما حدث ليلة العشاء السري)

الآيات (14-15): فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم. وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكا انصرف أيضًا إلى الجبل وحده

فهم الجموع المعجزة بطريقة خطأ، فهموها بطريقة بشرية، وأرادوا أن يملكوا المسيح فهو سيشبعهم دون مجهود ويحررهم من الرومان. بل في جهالتهم قرروا أنه لو رفض المسيح يختطفونه ويجعلونه ملكًا حسب إرادتهم. وحماس الجماهير كان بسبب معجزات الشفاء وهذه المعجزة العجيبة…حقًا كان هناك في فكر المسيح عمل رحمة في هذه المعجزة حتى لا يصرفهم جائعين ولكن الهدف الأسمى هو مجد الله. ولأنهم لم يفهموا اختفى المسيح من وسطهم. فهو لا يريد مُلكاً في العالم، بل أن يملك على الصليب. اختفاء المسيح كان إعلانًا أنه لن يبقي في الأرض بل هو السماوي سيصعد للسماء (ويرمز لها هنا بصعوده إلى الجبل)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-06.html

يو 6 : 16 – 21

16وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ نَزَلَ تَلاَمِيذُهُ إِلَى الْبَحْرِ، 17فَدَخَلُوا السَّفِينَةَ وَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ. وَكَانَ الظَّلاَمُ قَدْ أَقْبَلَ، وَلَمْ يَكُنْ يَسُوعُ قَدْ أَتَى إِلَيْهِمْ. 18وَهَاجَ الْبَحْرُ مِنْ رِيحٍ عَظِيمَةٍ تَهُبُّ. 19فَلَمَّا كَانُوا قَدْ جَذَّفُوا نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثِينَ غَلْوَةً، نَظَرُوا يَسُوعَ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ مُقْتَرِبًا مِنَ السَّفِينَةِ، فَخَافُوا. 20فَقَالَ لَهُمْ:«أَنَا هُوَ، لاَ تَخَافُوا!». 21فَرَضُوا أَنْ يَقْبَلُوهُ فِي السَّفِينَةِ. وَلِلْوَقْتِ صَارَتِ السَّفِينَةُ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي كَانُوا ذَاهِبِينَ إِلَيْهَا

وبقلم وليم ماكدونالد

كان التلاميذ قد جذّفوا نحو خمس وعشرين أو ثلاثين غلوة (بين الخمسة والستة كيلو مترات). كانوا، من وجهة النظر البشرية، في خطر عظيم. ثم في الوقت المناسب، تطلعوا فنظروا يسوع ماشيًا على البحر مقتربًا من السفينة. نحن هنا أمام معجزة مدهشة أخرى. فابن الله كان يمشي على مياه بحر الجليل. فخاف التلاميذ لأنهم لم يدركوا تمامًا هوية هذا الشخص المدهش. ولنلاحظ الأسلوب البسيط الذي استخدمه يوحنا في سرده لهذه القصة. كان ينقل إلينا أعظم الحقائق، غير أنه لم يستخدم تعابير عويصة وعسرة الفهم لجعلنا نتأثر بعظمة الحدث، بل كان مقتصِدًا كثيرًا في بسطة الحقائق

ثم نطق الرب يسوع بكلمات مباركة ومعزّية: «أنا هو، لا تخافوا». فلو كان مجرّد إنسان، لَحقّ لهم أن يخافوا. لكنه خالق الكون العظيم وضابطه. فلا داعي بعد للخوف بحضور هذا الشخص العظيم معهم. كما أن الذي صنع بحر الجليل في بادئ الأمر، كان باستطاعته أيضًا تسكين مياهه، وقيادة تلاميذه الخائفين بسلام إلى الشاطئ. خاطب يسوع تلاميذه بالقول: «أنا هو»، والتي تعني ”أنا يهوه“. هذه ثاني مرّة في إنجيل يوحنا فيها يُطلق يسوع اسم يهوه على نفسه

يو 6 : 22 – 31

22وَفِي الْغَدِ لَمَّا رَأَى الْجَمْعُ الَّذِينَ كَانُوا وَاقِفِينَ فِي عَبْرِ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ سَفِينَةٌ أُخْرَى سِوَى وَاحِدَةٍ، وَهِيَ تِلْكَ الَّتِي دَخَلَهَا تَلاَمِيذُهُ، وَأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَدْخُلِ السَّفِينَةَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ بَلْ مَضَى تَلاَمِيذُهُ وَحْدَهُمْ. 23غَيْرَ أَنَّهُ جَاءَتْ سُفُنٌ مِنْ طَبَرِيَّةَ إِلَى قُرْبِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكَلُوا فِيهِ الْخُبْزَ، إِذْ شَكَرَ الرَّبُّ. 24فَلَمَّا رَأَى الْجَمْعُ أَنَّ يَسُوعَ لَيْسَ هُوَ هُنَاكَ وَلاَ تَلاَمِيذُهُ، دَخَلُوا هُمْ أَيْضًا السُّفُنَ وَجَاءُوا إِلَى كَفْرِنَاحُومَ يَطْلُبُونَ يَسُوعَ. 25وَلَمَّا وَجَدُوهُ فِي عَبْرِ الْبَحْرِ، قَالُوا لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، مَتَى صِرْتَ هُنَا؟» 26أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ، بَلْ لأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ. 27اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ، لأَنَّ هذَا اللهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ». 28فَقَالُوا لَهُ:«مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ اللهِ؟» 29أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا هُوَ عَمَلُ اللهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِالَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ». 30فَقَالُوا لَهُ:«فَأَيَّةَ آيَةٍ تَصْنَعُ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ بِكَ؟ مَاذَا تَعْمَلُ؟ 31آبَاؤُنَا أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ خُبْزًا مِنَ السَّمَاءِ لِيَأْكُلُوا

وبقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  6: 26-31

كانوا بحسب الظاهر قد تأثروا كثيرًا مما جرى وتكلفوا أتعابًا لكي يلحقوهُ حيث ذهب ولكنهُ علم أفكارهم أنهم كانوا بلا إيمان ..وطلبوهُ بأمل أنهُ ربما يعود يطعمهم خبزًا بطريق عجيبة. فكانوا يتعبون للطعام البائد بغض النظر عن كلمة الله التي تشبعهم للحياة الأبدية. كما قال النبي: لماذا تزنون فضة لغير خبز وتعبكم لغير شبع. استمعوا لي استماعًا وكلوا الطيب ولتتلذذ بالدسم أنفسكم. أميلوا آذانكم وهلموا إليَّ (إشعياء 2:55، 3)

قابل هذا أيضًا مع كلامهِ للمرأة السامرية عن الماء الحي. وأما الطعام الباقي للحياة الأبدية فيعطيهِ ابن الإنسان الذي الله الآب قد ختمهُ. فكما أنهُ أعلن نفسهُ كابن الله في (إصحاح 5) يعلن نفسهُ كابن الإنسان في هذا الإصحاح. لأنهُ مزمع أن يتكلم عن موتهِ واشتراك المؤمنين فيهِ كمخلص قد مات والله الآب ختمهُ {أي ميَّزهُ عما سواهُ من البشر وصادق عليهِ جهارًا وقت حلول الروح القدس عليهِ راجع (إصحاح 33:1)}

لأنهُ أُظهر وقتئذ لإسرائيل بمقام الاتضاع كابن الإنسان وصرح في (إصحاح 3) أنهُ ينبغي أن يُرفع كابن الإنسان لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن بهِ بل تكون لهُ الحياة الأبدية. ولكننا لا نقدر أن نأكلهُ كالطعام (الإبن) إن لم يمت ويقم كما سنرى.
فقالوا لهُ: ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟ فلم يفهموا معنى كلامهُ عن لزوم اجتهادهم لكي يحصلوا على الطعام الباقي للحياة الأبدية. فأنهم نسبوهُ لأعمال الله أي الأعمال التي يطلبها الله من أيديهم وسألوهُ: ماذا يجب عليهم كشرط لكي يمكنهم أن يعملوها. ولكن الرب سبق وقال: أنهُ يعطيهم هذا الطعام عطيةً. فكانوا بالحقيقة ناموسيين مُتكلين على عمل الإنسان لله، لا على عطية الله لهم. أجاب يسوع وقال لهم: هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذي هو أرسلهُ. فما أحلى قولهُ هذا! لأن الله لا يطلب منا سوى أن نؤمن بالذي هو أرسلهُ

فقالوا لهُ: فأيَّة آية تصنع لنرى ونؤمن بك؟. ماذا نعمل؟، ففهموا أنهُ يجعل نفسهُ موضوع إيمانهم، ولكنهُ لم يخطر ببالهم أن يؤمنوا بهِ هكذا، فطلبوا منهُ آية خصوصيَّة من شأنها أن تقنعهم رغمًا عن عصيان قلوبهم بأنهُ شخص إلهي يستحقُّ أن يكون موضوع الإيمان. سبقوا وجزموا أمس بأنهُ النبي العظيم الآتي إلى العالم، وأرادوا أن ينصبوهُ مِلكًا أرضيًّا، كما اختار آباؤهم شاول مِلكًا عليهم، ولكنهم لم يحسبوهُ إلاَّ إنسانًا فقط

آباؤنا أكلوا المَنَّ في البريَّة كما هو مكتوب: أنهُ أعطاهم خُبزًا من السماء ليأكلوا. فيشيروا إلى أكلهم الخُبزُ عن يد المسيح في اليوم الماضي، ولكنهم استخفُّوا بذلك بحيث أنهم أكلوا مرَّة واحدة فقط، وذلك ليس بشيء بالقابلة مع عمل موسى مع آباءهم في البريَّة بحيث أنهم استمروا مدة أربعين سنة يأكلون المَنَّ عن يدهِ بحسب أفكارهم لأنهم نسوا الله، ونسبوا العمل لموسى كنبي أعظم من يسوع

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&cmnt=1,2,3,4&c=6

Salvador-Dali-The-Sacrament-of-the-Last-Supper-Surrealism-Print-Poster-24x32

يو 6 : 32 – 40

32فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ، 33لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ». 34فَقَالُوا لَهُ:«يَا سَيِّدُ، أَعْطِنَا فِي كُلِّ حِينٍ هذَا الْخُبْزَ». 35فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا. 36وَلكِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمُونِي، وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. 37كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا. 38لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 39وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ

40لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ

وبقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  6: 32-40

فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء. يعني مصدر المن الذي كان ينزل حوالي محلتهم في البرية لم يكن في موسى لأن الله أعطاهُ لهم خلاف انتظار موسى نفسهِ الذي لم يقدر أن يتصور وقت جوعهم من السماء. فلم يكمل الجملة الأولى بل إنما فكّرهم بأن موسى لم يعطهم ذلك المنَّ فبالتبعية كان من الله الذي أطعم شعبهُ ولم يتركهم بعد فإنهُ عاد افتقدهم بالنعمة وها هو الآن يعطيهم الخبز الحقيقي من السماء. كان المن من الطعام البائد وكان برهان لطف الله وعنايتهِ بشعبهِ البائس ورمزًا أيضًا إلى المسيح نفسهِ كالخبز الحقيقي للمؤمن بهِ

لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب الحياة للعالم. نعلم أن المسيح لم ينزل من السماء باعتبار ناسوتهِ فإنهُ اتخذ ذلك على شخصهِ بكمالهِ وكثيرًا ما استعمل كلامًا كهذا راجع (إصحاح 13:3) وشهادات أخرى من هذا القبيل. فالطعام الحقيقي هو من السماء ويعطي حياة للعالم. خلاف المن الذي إنما أمطرهُ الله عليهم لسدّ جوعهم الجسدي ولم يقدر أن يعطي حياة للأموات بل إنما كان يقوتهم وقتيًّا باعتبار أجسامهم الفانية. فقالوا لهُ: يا سيد أعطنا في كل حين هذا الخبز. قابل هذا مع طلبة المرأة السامرية الماء الحي فلما كانت نيتها مخلصة بادر الرب أن يجري عملاً في ضميرها لكي يهيئها لنوال مطلوبها. وأما هؤلاء فإنما طلبوا شفاهًا وقلوبهم ممتلئة من الرياء والنفاق كما سنرى

فقال لهم يسوع: أنا هو خبز الحياة. فقال لهم صريحًا: أنهُ هو بذاتهِ هذا الخبز ثم دلهم على الطريق المعيَّنة لهم للحصول عليهِ بهذه الصفة إذ قال: مَنْ يُقبل إليَّ فلا يجوع ومَنْ يؤمن بهِ فلا يعطش أبدًتا. فالواضح أن كلامهُ مجاز فيُعبر عن احتياجات نفوسنا روحيًّا بالجوع والعطش. ففي جوابهِ أضاف إرواء العطش إلى سدّ الجوع الذي كان الموضوع الأصلي ولكن المعنى واحد في جزئي العبارة بحيث أنهُ يُشير إلى أنهُ هو يشبع تمامًا كل مَنْ يؤمن بهِ. فإذا عبرنا عن احتياجنا بالجوع ينبغي أن نأتي إليهِ بالإيمان فنجد فيهِ الشبع وإذا شبهنا أنفسنا بالعطاش فينبغي أن نؤمن بهِ فيروينا إلى الأبد. فالإتيان إليهِ والإيمان بهِ شيءٌ واحد. وبالحقيقة الأكل والشرب كشيءٍ واحد لسدّ احتياج الإنسان وكان الله قد أعطى آبائهم خبزًا وماءً سويةً. فلا عجب أن الرب في إيضاحهِ الموضوع لهم ذكر الشيئين
ولكني قلت لكم: أنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون. فترك الكلام المجاز وقال لهم صريحًا: أنهم نظروهُ إذ عرض ذاتهُ عليهم كالغرض الحقيقي لإيمانهم ولم يؤمنوا بهِ كالذي أرسلهُ الله لهم

إلى خاصتهِ جاء ولم تقبلهُ خاصتهُ

فلم ينتج من إظهارهِ لإسرائيل سوى إظهار عدم إيمانهم فقط غير أنهم كانوا بلا عذر فإنهُ برهن لهم حقيقة شخصهِ وإرساليتهُ من قِبل الله. كلُّ ما يعطيني الآب فإليَّ يقبل ومَنْ يقبل إليَّ لا أخرجهُ خارجًا. راجع الكلام الوارد في (إصحاح 11:1) 11إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. عن عدم قبولهِ عند خاصتهِ ثم في (عدد 13،12) 12وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. 13اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ. يُشير الوحي إلى عمل الله في البعض بحسب اختيار النعمة حتى يقبلوهُ من حيث أنهم قد ولدوا منهُ. فنراهُ يتكلم على هذا المنهج هنا إذ بعد ذكرهِ عدم إيمانهم بهِ يلتجئ إلى ملجأ آخر أي مقاصد الآب بحيث سبق وأعطى البعض للمسيح فلا بد أن يعمل فيهم ويأتي بهم إليهِ فيقبلهم ويحفظهم

ومعنى قولهِ: لا أُخرجهُ خارجًا ليس أنهُ يقبلهُ فقط بل أنهُ يحفظهُ أيضًا. لأني قد نزلت من السماء ليس لاعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني (راجع إصحاح 30:5)

يجب أن نلاحظ جيدًا أن كلامًا كهذا لا يعني البتةً أنهُ كانت هناك ثمة مُناقضة بين مشيئة الآب ومشيئة الابن كأن الابن المُرسل كان يشاءُ خلاف إرادة أبيهِ ..فقولهُ: ليس لاعمل مشيئتي يُشير إلى أنهُ لم يحضر بمشيئة مُستبدَّة بل بموجب مشيئة الآب التي كان مأكلهُ ومشربهُ أن يُتممها. انظر قولهُ:  (عبرانيين 10 : 5 – 9) 5لِذلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ:«ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا لَمْ تُرِدْ، وَلكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَدًا. 6بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ. 7ثُمَّ قُلْتُ: هنَذَا أَجِيءُ. فِي دَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي، لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ». 8إِذْ يَقُولُ آنِفًا:«إِنَّكَ ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا وَمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُرِدْ وَلاَ سُرِرْتَ بِهَا». الَّتِي تُقَدَّمُ حَسَبَ النَّامُوسِ. 9ثُمَّ قَالَ:«هنَذَا أَجِيءُ لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ». يَنْزِعُ الأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ الثَّانِيَ..
وهذه مشيئة الآب الذي أرسلني أن كل ما أعطاني لا أُتلف منهُ شيئًا بل أقيمهُ في اليوم الأخير. فموضوعهُ من (عدد 37) هو حفظ المؤمنين بهِ إلى الأبد ومعناهُ أنهُ لا بد من ذلك لأن الآب شاء وأنزلهُ من السماء وفوَّض لهُ أن يحفظ الذين سبق وأعطاهُ إياهم فلا يمكن أنهُ يتلف شيئًا منهم لأنهُ وكيل ومرسل أمين

Continue reading “يسوع المسيح من خلال إنجيل يوحنا (الجزء الأول من إصحاح 1 إلى 7)”

يسوع المسيح من خلال إنجيل يوحنا – الجزء الثانى

يسوع المسيح

من خلال إنجيل يوحنا

( الجزء الثانى الإصحاح الثامن إلى الرابع عشر )

Christ at Heart's Door (Psalm 86:11) Cross Bookmarks, 25 -

متى 13 : 17  17فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا

لوقا 10 : 23 – 24  23وَالْتَفَتَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالَ: «طُوبَى لِلْعُيُونِ الَّتِي تَنْظُرُ مَا تَنْظُرُونَهُ! 24لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ وَمُلُوكًا أَرَادُوا أَنْ يَنْظُرُوا مَا أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَلَمْ يَنْظُرُوا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا

هلموا نرى ما قد رأوه ونسمع ما قد سمعوه

يسوع المسيح من خلال

إنجيل يوحنا

( الجزء الثانى الإصحاح الثامن إلى الرابع عشر )

الإصحاح الثامن

يو 8 : 1 – 11

2ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. وهذا يشير لأن يسوع صار معلمًا معروفًا والشعب يلتف حوله وهذا أغاظ الفريسيين والكهنة

3وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَ الْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ

4قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، يتضح من هذا ظلمهم، فلماذا لم يأتوا بالرجل الذي أمسكت معه في ذات الفعل، هل يحكمون بمكيالين؟! فالحكم يجب أن يكون على الزاني والزانية

5وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» وكان هدفهم إحراجه فالمفروض أن يذهبوا بها للقاضي

6قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ.  عقوبة الزانية الرجم بحسب الناموس (لا10:20) فإن حَكَمَ المسيح بغير الرجم يكون مخالفًا للناموس ويلقون القبض عليه ويكون مستحقًا القتل. ولو حَكَمَ بالرجم يكون قد خالف نفسه لأنه يدعو للرحمة والحب

وإن حَكَمَ المسيح بالرجم فيكون هذا ضد قوانين روما التي تمنع اليهود من أن يصدروا أحكامًا بالقتل

وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. ماذا كان يكتب المسيح؟ ربما كتب لهم خطاياهم ليرى كل واحد صورة نفسه دون أن يفضحهم أمام الآخرين. وغالبًا هو كتب الخطايا أو الوصايا التي كسروها كما كتب في القديم على لوحي الحجر، وربما كان يضع كل واحد أمام ضميره، وكانت فرصة للهدوء في هذا الاندفاع الأهوج ضد المرأة. المسيح وضع رأسه لأسفل فهو القدوس لم يشأ أن ينظر لهؤلاء الخبثاء ولهذه الزانية

7وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!»  هنا المسيح لم يخالف ناموس موسى بل وافق عليه ولكنه وضعهم أمام مشكلة من الذي ينفذه، من الذي يستحق؟! بهذا هو يكمل ناموس موسى ويكمل ما نقص فيه وفيهم

ولمعد هذه الدراسة ملحوظة وهى أن السيد المسيح لم يمنع هنا الجمهور من تنفيذ وصية الردم , إنما فقط أعطى الأولوية فى الرجم لمن هو بلا خطية

وكان يكتب على الأرض

عندئذ، فكل من كان معتبرا نفسه أنه بلا خطية وأنه ملتزم بالناموس ووصاياه، قد بدأ فى مراجعة نفسه، خاصة وأن السيد المسيح كان يكتب على الأرض ، ولربما إهتقد البعض أنه يكتب خطاياهم هم ولعدم رغبنهم بالإعتراف بخطاياهم وكذا لمواجهتهم بحقيقة ما بنفوسم من أن رغيتهم فى رجم المرأة الزانية هو غير نابع من كرههم ورفضهم للخطية، إنما هو نابع من رغبة فى إشباع محبة فعل الشر بداخلهم بدليل عدم إحضارهم للزانى لإستيفاء وصايا الناموس وإنما غضوا البصر عن خطيئة الزانى و إكتفوا برغبتهم فى إرضاء رغبتهم الشريرة

فآثروا الإتصراف عن أن يقروا بخطيتهم (والذى هو أيضا فيه كسر لوصايا الناموس)

8ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. والله كما كتب الوصية في العهد القديم، يكتب الآن بروحه القدوس (إصبعه) على قلوبنا. فنطيع وصاياه بالحب. المسيح أتى بالحنان والرحمة، وهذا ظهر في هذا الموقف. وظهر أن الله يدين الخطية لكنه يريد خلاص الخطاة

9وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. وهنا انسحب جميع قضاة هذه المرأة  إذ انكشفوا أمام الرب. والشيوخ انسحبوا أولًا إذ لطول مدة حياتهم على الأرض كانت خطاياهم أكثر، والشيوخ المفروض هم رمز للحكمة والطهارة. لقد ستر الرب عليهم ولم يفضحهم فكان عليهم أن يستروا على المرأة،  وبانسحاب المدعين والشهود سقطت القضية وبقيت المرأة ولم تنسحب وهذا دليل على بداية مشاعر التوبة والانسحاق عند المرأة. هي وجدت في المسيح سلطان وقداسة وغفران ومحبة تحتاج لهم

10فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا:«يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟»

11فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا

ما حدث هنا هو بالضبط ما جاء المسيح ليعمله. فقبل المسيح ما كان يمكن غفران أي خطية

أي خطية كانت تتسبب في هلاك الخاطئ (فبسبب خطأ من موسى حُرِم من دخول أرض الميعاد)

ولكن بدم المسيح تغفر الخطية والدينونة  ولا أنا أدينك

ويكون لنا فرصة أخرى إذهبي ولا تخطئ أيضاً

خسر المشتكون قضيتهم وإنسحبوا كقضاة، وإتضح أن الناموس عاجز إذ لا يوجد القاضي الذي هو نفسه بلا خطية، والمؤهل للحكم على الخطاة، ويضاف لذلك عجز الناموس إذ أنه يدين بحسب الظاهر. أمّا حكم المسيح فهو بحسب الداخل. لذلك إذ إنسحب القضاة الناموسيون لم يبق سوى المسيح الديّان وحده. ولكنه في مجيئه الأول لم يأت ليدين بل ليكفر عن خطايا البشر بدمه. وبرأها المسيح فهو أتى ليبرئها بدمه ولكن بشرط إذهبي ولا تخطئ أيضاً (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-08.html

 

يو 8 : 12 – 20

12ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». وكان ذلك بمناسبة المنارات المضاءة في هذا العيد تذكاراً لعمود النور الذي قادهم في البرية أثناء الليل. المسيح ينتهز فرصة إستخدام الطقس (النور والماء) ليستعلن الحقائق الإيمانية من وراء الطقس، فهو الماء والنور الحقيقيين (هذا يشير لأهمية الطقوس في الكنيسة فوراء الطقوس عقائد)

نور الحياة الإنسان الحي تكون حواس جسده عاملة، فهو يبصر ويسمع… أما الميت تكون حواسه ميتة. ومن تكون له حياة المسيح تكون له هذه البصيرة الروحية التي بها يرى السماويات ويعرف المسيح ويدرك الحق ويختاره. وتكون له القدرة أن يسلك في النور، بل يكون نورا. (القس أنطونيوس فكرى)

13فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا». هم قالوا له شهادتك ليست حق فهم أدانوه وحكموا عليه أنه كاذب وهم تناسوا أن موسى أيضاً شهد لنفسه إذ قال أنه مرسل من الله وهكذا فعل كل الأنبياء.

14أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ

أنت تشهد لنفسك= هذا عُرْفْ بين الناس وهذا منطق سليم بالنسبة للبشر العاديين، لكن أهذا يقال للمسيح بعد كل ما عمله وكل ما قاله. ففيه تحققت كل نبوات العهد القديم (فتح عيون العمي/ أقام موتى/ ما تكلم أحد بمثل هذا قط..) . ولقد سبق المسيح وقال في (يو31:5 + 32) بنوع من التنازل “إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً”، وهو قال هذا بمعنى أنه حسب الناموس يلزم شهادة اثنين. وأن من يشهد له هو الآب. ولكن الآن لا داعي للتنازل فهو يكشف كل الحقيقة (فقد إقتربت أيامه على الأرض أن تنتهي)، فهو وحده الذي يدرك من هو وأما هم فلا يعلمون. وشهادته هو، هي شهادة الله فهو والآب واحد. (القس أنطونيوس فكرى)

15أَنْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ تَدِينُونَ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَدًا. هم بمعرفتهم القاصرة لم يدركوا طبيعته. وإعتمادهم على المقاييس البشرية التي هي بحسب إمكانيات الجسد المحدودة جعلهم لم يروا فيه سوى أنه ابن يوسف النجار وأنه ناصري، فهم يحكمون على الروحيات بالجسديات وهذا خطأ. فالطبيعة الجسدية تملى عليهم أحكامهم وهي طبيعة ناقصة المعرفة، والدينونة مرتبطة بالمعرفة فكيف ندين ونحن لا نعرف. بل هم لهم ميول منحرفة ويحسدون المسيح. وهذا يشوه حتى المعرفة الناقصة للجسد فتختل الأحكام.

أما أنا فلست أدين أحداً= فهو جاء في مجيئه الأول ليخلص لذلك لم يدين الزانية.  (القس أنطونيوس فكرى)

16وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَق، لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي، بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي

ولكن المسيح يعلن أن دينونته للعالم ستكون في مجيئه الثاني وأنها لن تكون حسب الجسد مثلهم بل حسب الحق فهو فاحص القلوب والكلى. وبهذه الدينونة سيدان العالم والخطية والشيطان. والمسيح الآن أمامهم لا يدينهم

[1] مع أنه قادر أن يدين بسبب علاقته بالآب

[2] الدينونة ستكون عند المجيء الثاني

[3] إذ كان كلامهم عن جهل (لو34:23) . ولكن إذا إستمرت مقاومتهم له عن حسد (مر10:15) حفاظاً على مراكزهم ومجدهم الكاذب فسيكونون قد إنحازوا للشيطان

وهو سوف يدينهم بالحق في المجيء الثاني (يو11:19) (القس أنطونيوس فكرى)

17وَأَيْضًا فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَق

18أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».  (أنا هو) الشاهد لنفسي فبهذا يؤكد المسيح شخصيته الإلهية ومساواته للآب

19فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ هُوَ أَبُوكَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتُمْ تَعْرِفُونَنِي أَنَا وَلاَ أَبِي. لَوْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا». هم لم يفهموا أنه يتكلم عن شخص الآب، فهم لم يعرفوا المسيح ولا الآب. لكن غالباً هم فهموا أنه يتكلم عن الله لذلك لم يسألوا من هو أبوك بل سألوه أين هو أبوك في إستهانة بكلامه وبهذه العلاقة بينه وبين الآب

20هذَا الْكَلاَمُ قَالَهُ يَسُوعُ فِي الْخِزَانَةِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ. وَلَمْ يُمْسِكْهُ أَحَدٌ، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ

الخزانة= مكان خزائن جمع الأموال من التبرعات في دار النساء أي حيث يسمح للنساء بالدخول ولا تعني أنه مكان مخصص للنساء فقط. حيث كانت تُنار المنارات في عيد المظال. وهذا المكان مواجه لمكان إنعقاد السنهدريم. وهنا عند الخزانة كان يجتمع عادة رؤساء الكهنة والفريسيين وهذا المكان مزدحم جدًاً، إذاً فالمسيح واجههم في عقر دارهم لذلك قال في (يو19:18-20) أنا كلمت العالم علانية. وبهذا نطق المسيح بالحكم ضد اليهود داخل هيكلهم. ومع قوة الكلمات التي قالها المخلص أمام الفريسيين وأنها في نظرهم تستوجب الموت لم يستطع أحد أن يمد يده عليه لأن ساعته لم تكن قد جاءت فهو الذي سلَّم نفسه بإرادته وسلطانه في ساعة يعرفها بعد أن ينهى تعليمه وأعماله. هو قيد أياديهم حتى تأتي ساعته. (القس أنطونيوس فكرى)

يو 8 : 21 – 29

21قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا»

أنا أمضي وستطلبونني= المسيح يتكلم الآن في اليوم الأخير من عيد المظال. وفي هذا اليوم يحتشد كل اليهود ثم يمضي كل واحد إلى موطنه على أن يأتي في عيد المظال القادم. والمسيح يعلم أنه لن يكون موجوداً بالجسد وقت عيد المظال القادم فهو سيكون في السماء لأنه سيصلب في الفصح أي بعد ستة شهور من كلامه هذا. وكأن المسيح يقول لهم لو أتيتم في عيد المظال القادم لتطلبونني لن تجدونني. ومازال اليهود حتى الآن يطلبون مسيحاً أرضياً يعطيهم الملك لذلك لن يجدوه. وكل من يطلب المسيح وله رجاء فيه في هذا العالم فقط يصير أشقى جميع الناس (1كو15 : 19)

تموتون في خطيتكم يسوع هنا يوجه الوعيد بالهلاك لمن يصر على رفض الإيمان بأن يرفضه وقالها بالمفرد، فالخطية هنا هي رفض المسيح (يو36:3) لأن المسيح أتى ليرفع الخطايا فمن يرفض الإيمان يموت في خطيته

ستطلبونني  (هي نبوة على اليهود أنهم سيظلوا يتوقعون مجيء المسيح حتى نهاية الأيام) (القس أنطونيوس فكرى)

22فَقَالَ الْيَهُودُ:«أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟». وهم حينما قال لهم هذا القول أنه يمضي ولا يقدرون أن يأتوا إليه قالوا لعله يذهب إلى اليونانيين. وهم هنا نجدهم في حقدهم يزدادون سخرية ويقولون ألعله يقتل نفسه وكان هذا رداً منهم على قول المسيح تموتون في خطيتكم فهم شعروا بأن المسيح وجه لهم إهانة ويحاولون ردها، فعند اليهود عقوبة المنتحر الهاوية أي نار جهنم. وكانوا يدفنون الموتى فوراً لكنهم يتركون المنتحرين بلا دفن حتى الغروب عقوبة لهم ويقطعون أياديهم اليمنى التي فعلت ذلك. وهم بقولهم أنه يقتل نفسه يشوهون صورة المسيح أمام الجموع. (القس أنطونيوس فكرى)

23فَقَالَ لَهُمْ:«أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. والمسيح رد لن أذهب إلى الهاوية كما تعتقدون بل لأنني من السماء من فوق فأنا ذاهب إلى حيث أتيت، وأنا من فوق فلا أرتكب مثل هذا الفعل. والمعنى أن عجزهم اللحاق به ليس لأنه ذاهب إلى الهاوية بل أنه ذاهب إلى السماء

أنتم من أسفل طبيعتكم ترابية. أنتم من العالم المتغير والزائل والذي يسوده الشر. والذي إنحرف عن الله وإنفصل عنه

أما العالم كخليقة فقيل عنه “هكذا أحب الله العالم” وقيل عن العالم عند خلقته أنه حسن (تك1) . وكان نزول المسيح إلينا ليجذبنا إلى فوق إلى السماء حيث ذهب ليعد لنا مكاناً. ومن يتحد بالمسيح سيذهب معه إلى فوق. ومن يريد أن يذهب معه للسماء يلزمه الإيمان والتوبة عن خطاياه . (القس أنطونيوس فكرى)

24فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ».ولكن هؤلاء اليهود رافضين تمامًاً، لذلك فلن يرتفعوا إلى فوق بل سيموتون في خطاياهم لأنهم لم يقبلوا فداءه فبقيت خطاياهم في أعناقهم

إن لم تؤمنوا أني أنا هو هنا المسيح يبلغ قمة استعلانه الشخصي الإلهي

أنا هو

باليونانية إيجو إيمي ἐγώ εἰμί

وبالعبرية يهوه ونفس التعبير قاله يهوه عن نفسه (إش10:43) فإسم يهوه حين يترجم لليونانية يكون إيجو إيمي ego eimi

وحين يترجم للعربية يكون  أنا هو

فإذا أتت أنا هو بدون صفة ورائها (مثل أنا هو النور)، فهي قطعاً تعني يهوه.

إذاً أنا هو هو اسم الله

وشرط الخلاص أن نؤمن أن المسيح هو يهوه نفسه

25فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِهِ. اليهود حينما سمعوه يقول أنا هو ارتبكوا وقالوا له من أنت. وكأنهم لم يسمعوا شيئًا مما قاله عن نفسه من قبل، أو يقصدون الاستخفاف بكلامه أو تكذيبه.

قال لهم يسوع أنا من البدء ما أكلمكم به أي أنا منذ الأزل يهوه (أنا هو) الذي أكلمكم الآن، والآن صرت يهوه المتجسد الذي يكلمكم الآن

وقد تعني أنا لي الآن وقت طويل أخبركم عن نفسي ولن تسمعوا المزيد ولكن عبارة من البدء تحيرهم فهي تعني الأزل. ومنذ بدء كلامي معكم أخبرتكم عن نفسي أني “أنا هو” وأنا هو كائن منذ البدء أي منذ الأزل. وشخص المسيح الآتي لخلاص العالم ظهر في كلامه وأعماله. كأن المسيح يقول بين الكلمات إن حاجتكم الآن ليس لإعلانات جديدة بل لقلوب جديدة تفهم الإعلانات. (القس أنطونيوس فكرى)

أنا من البدء ما أكلمكم أيضاً به، أي أنا في ذاتي حقيقة ما أكلمكم به أو أن أقواله توضح حقيقة من هو. هنا نرى الفارق بين أسلوب البشير لوقا في سفر الأعمال عندما يقول عن الرب أنه كان يعمل ويعلّم، أي أن أعماله كانت هي نفس ما يتكلم به، وبين أسلوب البشير يوحنا الذي لا يتكلم فقط بل أعلن ابن الله عن ذاته إذ يقول “أنا من البدء ما أكلمكم به”– كان يتكلم “الحق” فهو إذاً “الحق” متكلماً، وقال “أنا هو نور العالم” وكان هو بالحقيقة نور العالم. (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=8

26إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَق. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَهذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ». مهما أشاع الفريسيون من إشاعات ضده فهو يخبرهم بالحق ويعلن الحق. والمسيح هنا يقول أن له كلام وحكم عليهم، كلام كثير يدينهم على ما في قلوبهم وأفكارهم ونياتهم لإهانتهم له ولانحراف قلوبهم. ولكن هذا ليس وقته بل هناك يوم للدينونة

ما سمعته منه منذ الأزل ومازلت أسمع فهو فيَّ وأنا فيه، هو كلمة الله الذي أعلن إرادة الله للعالم. والمسيح لا يتكلم إلاّ ما يسمعه من الآب. والآب لا يريد أن تكون الدينونة الآن. لذلك المسيح لن يتكلم الآن. (القس أنطونيوس فكرى)

27وَلَم يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ

28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. سبق أن قال الرب لنيقوديموس “أنه ينبغي أن يرفع ابن الإنسان ولكنه يقول هنا لليهود الواقفين أمامه أنهم هم الذين سيعملون ذلك ومتى رفعوه معلقين إياه على خشبة فسوف يتبينون أن ذلك الذي رفضوه وأهانوه إنما هو ابن الله– هو الرب يهوه. (بقلم هلال أمين)

29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ»

كانت علاقة الرب بالآب السماوي وثيقة جدًّا. فكل واحدٍ من التعابير التالية كان بمثابة تصريح بمساواة الرب يسوع لله. فالآب لازمه، وبقي معه، طوال فترة خدمته على الأرض، حتى إنه لم يصدف قط في أي وقت أن يسوع تٌرِك وحده. ثم إنه كان دائمًا يعمل الأشياء المرضية عند الله. إن كلمات كهذه كان يمكن أن تصدر فقط من كائن الهي منزَّه عن الخطية. لا يقدر أي إنسان قد وُلد من أبوين بشريين أن ينطق، عن حق، بالقول: «لأني في كل حين أفعل ما يرضيه». فنحن غالبًا ما نعمل ما يرضي أنفسنا. كما أننا نميل أحيانًا إلى إرضاء الناس الآخرين. لذا كان الرب يسوع وحده منشغلاً بالتمام بعمل ما يرضي الله. (بقلم وليم ماكدونالد)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=8

يو 8 : 30 – 47

30وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهذَا آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ

31فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ:«إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، آمن به كثيرون.. قال يسوع لليهود الذين آمنوا به = آمن الأولى تعني الإيمان بالمسيح فعلاً believe in him . أما آمنوا الثانية فتأتي بمعنى صدَّق believe him. الأولى تشير لمن آمن بالمسيح فعلاً. والثانية تشير لمن آمن بالمسيح حسب رأيهم وفهمهم أن المسيح هو الذي سيحررهم من الرومان

إن ثبتم في كلامي فالمسألة ليست تصديق كلام بل إيمان به، بل إتباع المسيح تمامًاً والثبوت في كلامه أي يتخذوه منهجاً وطريقاً ويتبعوه تمامًاً ويسلمون له الإرادة والحياة وينفذوا كلامه . هؤلاء بنوا بيوتهم على الصخر (مت24:7-25)، هؤلاء يكونون تلاميذ للمسيح بالحقيقة تكونون تلاميذي والتلاميذ سيعرفون الحق (القس أنطونيوس فكرى)

32وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». ومن يعرف الحق يتحرر والحق يحرركم. إذاً التلمذة هي تلمذة مبادئ وحق وحياة حسب كلامه هو وليس بحسب أفكارهم هم. وهكذا يتحررون من المعرفة الخاطئة التي تعلموها

هناك فرق بين الحق والصدق. فالصدق هو ما يشعر به المتكلم بحسب رؤيته. لذلك فالصدق هو نسبي. أما الحق فهو الواقع الحقيقي، هو المطلق. 

المسيح يكلم يهوداً يحلمون بالحرية السياسية والمجد العالمى، وهم يرون أن هذا حق. والمسيح أتى ليعطيهم حياة أبدية ومجد أبدى. فبينما كان المسيح يتكلم عن حق مطلق، كانوا هم مستعبدين لفكرة هي حق نسبى، فمثلا كان الرومان يرون أن من حقهم تحصيل الجزبة من اليهود فهم مهدوا لهم الطرق ويحمونهم من كل أعدائهم المحيطين بهم، ويحفظون الأمن في البلاد.

33أَجَابُوهُ:«إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ! كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّكُمْ تَصِيرُونَ أَحْرَارًا؟» المسيح بكلامه هذا استثار فيمن كان إيمانه غير صحيح، أفكاره الخاطئة. هؤلاء الذين أظهروا تصديقًا لكلامه وإيمانًا من نوع believe him لكنهم يؤمنون ليس بالمسيح الذي يحرر من الخطية، بل هم يطلبون مسيح يخلصهم من الرومان، هؤلاء بدلًا أن يفكروا في كلمة الحق يحرركم ظنوه يتهمهم بالعبودية السياسية فثارت النزعات الوطنية فيهم وشعورهم المتكبر بأنهم أولاد إبراهيم الذي كان حرًا لم يستعبد لأحد، وهم الشعب المختار الذين هم فوق العالم، مفروزين عن العالم. ومن هنا بدأوا سلسلة من الاتهامات للمسيح. وهنا بينما هم يتشدقون بالحرية نجدهم كاذبين، فهم تحت الحكم الروماني الآن. (هم كان لهم حرية دينية وظلوا متمسكين بميراثهم وتقاليدهم، وربما كانت هي المقصودة هنا).  لكن واضح الكبرياء والتزييف فهم سألوا أيجوز أن ندفع الجزية لقيصر، إذًا هم يدفعون الجزية لقيصر. بل كانوا تحت الحكم اليوناني والفارسي والبابلي، بل تحت عبودية شعوب صغيرة، وربما هم في غرورهم ظنوا أن هذه العبودية هي عبودية مؤقتة، ولذلك يبحثوا عن مسيا يخلصهم من الرومان. ولكن أتى لهم مسيا يحدثهم عن الخلاص من الخطية فرفضوه. بينما أن الخطية في الحقيقة هي التي تسلب الإرادة والأختيار. والذي يخطئ يصير عبدًا للخطية. فالعبودية حقيقة هي للخطية. إذًا الجنس البشري كله فقد حريته حين أخطأ. والمسيح لا يريدهم أن يخلطوا ما بين الحرية من الخطية والحرية السياسية. (القس أنطونيوس فكرى)

34أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. الحرية هي القداسة، والعبودية هي الخطية. الحرية تقودنا إلى الله والخطية تقودنا إلى إبليس. والمسيح أتى ليحررنا من يد إبليس ويعيدنا إلى حق البنين وميراث بيت الله أي الشركة في ميراث الابن. وهدف الحياة هو العلاقة مع الله، والخطية تجعلني أفقد هدف الحياة

  الحق الحق أقولهذا لا يقوله سوى الرب أما الأنبياء فكانوا يقولون “هكذا يقول الرب” أما المسيح فيتكلم باسم نفسه. (القس أنطونيوس فكرى)

35وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ، أَمَّا الابْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ

العبد لا يبقى في البيت إلى الأبد الابن له حق البنين في الميراث أمّا العبد فلا يقيم في بيت سيده إقامة دائمة مثل الابن، فهو إمّا يهرب من نفسه أو أن صاحب البيت يطرده. وهكذا من إستعبد للخطية فإنه لا يقيم في ملكوت الله إلى الأبد. ومن يحيا تحت ظل أكثر القوانين حرية فهو مستعبد لو عاش في الخطية. أما لو حرره الابن فهو سيتمتع بحرية حقيقية ويتمتع بميراث البنين. إذاً الحرية التي يتكلم عنها المسيح والتي جاء من أجلها هي أسمى من الحرية من الرومان التي يطلبونها. (القس أنطونيوس فكرى)

36فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا. فبالحقيقة ليس كحرية اليهود الزائفة أو حرية الخاطئ المزعومة الذي يزعم أنه بحريته يخطئ. ونلاحظ أنهم قالوا أنهم أولاد إبراهيم أهل بيت الله والمسيح قال لن تبقوا في البيت بسبب شروركم فالإنسان لا يبقى إبناً لله وللخطية بآنٍ واحد. وهناك من يحيا في بيت الله بروح العبيد طالباً أجرة (كالأخ الأكبر للابن الضال). هذا يترك بيت الله بسبب تجربة أو طلبة مادية لم تتحقق. (القس أنطونيوس فكرى)

37أَنَا عَالِمٌ أَنَّكُمْ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ. لكِنَّكُمْ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي لأَنَّ كَلاَمِي لاَ مَوْضِعَ لَهُ فِيكُمْ. المسيح ينفي عن اليهود أنهم أولاد إبراهيم بالحقيقة (غل7:3+29)، فأولاد إبراهيم يعملون أعمال إبراهيم ولهم إيمان إبراهيم ولكنه قال إنكم ذرية إبراهيم أي نسله بالجسد ولكن هذا لا يحررهم من إبليس والخطية 

38أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ». فالمسيح جاء ومعه خطة الآب للخلاص الذي سيتممه بموته. وهم إستلموا خطة القتل من إبليس أبيهم كما رسمها لهم فهو قاتل وأبو كل كذاب (القس أنطونيوس فكرى)

يتكلم الرب هنا عن الفارق الكبير بينه وبين سامعيه، كان يتكلم بما رأى عند الآب لأنه أحد أقانيم الله أما اليهود فكانوا يتكلمون ويعملون حسب رأي أبيهم وهو إبليس، وكأن الرب أراد أن يقول: أن أعمالكم تظهر من هو أبوكم، (بقلم هلال أمين)

39أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ، لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ! أراد اليهود أن يلفتوا نظر الرب يسوع أنه يكلم أولاد ابراهيم أنه يكلم أُناساً من الشعب صاحب العهود والمواعيد والاشتراع، وأنهم ليسوا وثنيين، أجابهم الرب يسوع: أنهم قد يكونوا من أولاد ابراهيم حسب الجسد، ولكنهم ليسوا أولاد ابراهيم المؤمن لأن ابراهيم أب فقط لكل من يؤمن (رو 4: 11) ونرى هذا التحديد في رو 9: 7 “ولا لأنهم من نسل ابراهيم هم جميعاً أولاد”. إن أولاد ابراهيم يرتبطون به روحياً، أما نسله فيرتبط به جسدياً، والجسد لا يفيد شيئاً. لو كانوا أولاد ابراهيم لأظهرت أعمالهم هذه الحقيقة، لم يكن ابراهيم يعمل أعمالهم ( إبراهيم تشفع من أجل خطاة سدوم وعمورة حتى لا يموتوا ) ، كانت قلوبهم ممتلئة بكراهية له تدفعهم إلى قتله، إن الشجرة تعرف من أثمارها، كانت أعمال ابراهيم أعمال الإيمان والطاعة، الإيمان بالله والطاعة لكلمته لم يحاول ابراهيم قتل أي إنسان،  وكان يعمل طبقاً للحق الذي يسمعه من السماء، نفس الحق الذي كان الرب يسوع يتكلم به. (بقلم هلال أمين)

40وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ

41أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ». فَقَالُوا لَهُ:«إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا. لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ

هم يدعون هنا أنهم أولاد الله، ولو كانوا حقًا أولاد الله لعرفوا المسيح. ولكانت أعمالهم أعمال خير ومحبة

أبناء زنا= أي لم تختلط دمائنا بالوثنيين، فالاختلاط بهم يسمونه زنا، وعبادة الأوثان زنا روحي. وهم يدَّعون كذبًا أنهم لم يعبدوا الأوثان، فالأنبياء أتهموهم بهذه التهمة. (القس أنطونيوس فكرى)

42فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي. كان الابن يتكلم بما رأى عند الآب (راجع إصحاح 18:1؛ 32:3؛ 19:5) وأما أولئك اليهود فكانوا يعملون ما رأوا وسمعوا من أبيهم يعني إبليس. فاغتاظوا أيضًا من هذا الكلام وصرحوا أن أباهم هو إبراهيم. وأما إبراهيم فدُعي أبًا المؤمنين لأنهُ أتصف بإيمانهِ وطاعتهِ لله (انظر رومية 17:4-22). فأجابهم الرب: أن ليست لهم نسبة حقيقية لإبراهيم لأنهم لو كانوا منتسبين إليهِ حقيقةً لكانوا يتمثلون بقدوتهِ، ولكن هيهات الفرق بينهم وبينهُ لأنهم حنقوا على المسيح لأنهُ كلَّمهم بالحق من الله، وأما إبراهيم فكان يقبل الحق كما أُعلن لهُ وسلك بموجبهِ. ثمَّ قال لهم أيضًا أنهم إنما يعملون أعمال أبيهم يعني إبليس. فقالوا لهُ: أننا لم نُولد من زنىّ. لنا أبٌ واحد وهو الله. فمعناهم أنهم ليسوا من الأمم لأنهم كانوا يوحّدون الله وينسبون أنفسهم لهُ لا للأصنام. فحسبوا أن لهم فضلاً عظيمًا لمجرد امتناعهم عن عبادة الأوثان وأن عاشوا في معصية قلوبهم. فأجابهم الرب: أنهُ لا يمكن أن يكون الله أباهم لأنهُ لو كان هو أباهم لظهرت منهم محبة للذي أرسلهُ الله إليهم. لأن من يحب المُرسل يحب رسولهُ أيضًا. (بقلم بنيامين بنكرتن)

خروج من الداخل مع البقاء في الجوهر (يو28:16) وهذا هو تعبير المسيح عن نفسه والمستخدم هنا في آية (42). ويشير المعنى أن الابن هو من الله في وجوده وكيانه ومجده قبل الميلاد والتجسد. وهو باقٍ مع الله بالرغم من تجسده وبالرغم من خروجه. هو خروج دون انفصال عن الآب في الجوهر. (القس أنطونيوس فكرى)

43لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كَلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي. وكان الرب يسوع أراد أن يقول لهم: إذا كنتم حقاً أولاد الله فلماذا لا تفهمون كلامي لأنني أتكلم بأقوال الله؟ والجواب “لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي”. لم تكن لهم قدرة على سماع قوله لعدم وجود الإيمان فيهم (تث 32: 20) لم تكن لهم أذن من الله ولا قلب مستعد أن يقبل كلمته، ولا رغبة للتعلم منه، كانوا أمواتاً بالذنوب والخطايا. أن الله هو الذي يجهز القلب لسماع أقواله (أم 6: 1) ويفرز الأذن التي تصغي (أم 20: 12) ومع أن هذا هو الجانب الإلهي ولكنه لا يعفى من الجانب الإنساني الذين لا يريدون أن يسمعوا. إن الإنسان بحسب الطبيعة لا يسمع كلمة الله لأن آذانه ممتلئة بضجة أغاني العالم. (بقلم هلال أمين)

لماذا لا تفهمون كلامي لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي= كلامي هنا تأتي بمعنى حديثي معكم، وهم غير قادرين أن يدركوا أقوال المسيح أي حديثه. أما قولي فهي في أصلها اللوغوس والسماع للوغوس يعني الإدراك بالروح لشخص المسيح وأنه كلمة الله. ولماذا لم يدركوه لأنهم لم يحبوا الآب (يو42:5-43). وكانوا في كبريائهم يطلبون مجد أنفسهم (يو44:5) . أما المتواضع فيسكن الله عنده (إش15:57) فيكون له الأذن الروحية التي تميز صوت الله. (يو3:10-5+ رؤ7:2). والأذن الروحية هي التي يدربها الروح القدس على تذوق وفهم كلام الله (عب5 : 14) . فإن لم يكن للإنسان أذن روحية تسمع كلمة الله فتكشف طبيعتها الإلهية، فلن يفهم هذا الإنسان حديث المسيح ولا ما يقوله فكلامه روحي (رؤ7:2) . ومن ليس له هذه الأذن فسيرى المسيح مجرد إنسان بل مجدف على الله، إذ يساوي نفسه بالله . لذلك يستحيل أن يفهم أحد الإنجيل إن لم تكن له الأذن الروحية. لذلك فالفهم عند المسيح لا يتوقف على الذكاء العقلي بل على خضوع الإنسان لمشيئة الله، والطاعة لوصاياه، ومثل هذا الإنسان يمتلئ من الروح القدس، وحينئذ تحدث إنارة الله في الداخل فيعرف الإنسان ويفهم. لذلك فهناك بسطاء جدًاً من ناحية علمهم لكنهم كانوا يعرفون الله (التلاميذ كانوا صيادين). (القس أنطونيوس فكرى)

44أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ

أنتم من أب هو إبليس المسيح هنا يدافع عن الله الذي نسبوا أنفسهم له، فهو لا يريد أن ينتسب هؤلاء القتلة إلى الله. والمسيح يعلن أيضاً عن الأب المحرك لهم (راجع مت37:13-39)

شهوات أبيكم تريدون أن تفعلوا الشيطان له القدرة أن يجعل الناس الذين يخضعون له كأب، تفعل ما يشتهيه من شر. وشهوة الشيطان تنبع من عداوة شخصية لله ولكل من يتبعه

وتريدون تأتي بمعنى الإصرار وهكذا نرى أبناء إبليس مصرين في عناد وشراسة أن يرتكبوا الخطايا بينما أولاد الله نراهم ودعاء مسالمين

ذاك كان قتالاً للناس منذ البدء منذ تسبب في موت آدم وحواء ثم نسلهما، وعلم قايين قتل هابيل .. وقوله قتالاً وليس قاتلاً تفيد استمراريته في قتل الناس

لأنه ليس فيه حق الله هو الوحيد الذي فيه الحق فهو الحق

ويكون معنى كلام المسيح أن الله خلق الشيطان في الحق ولكنه رفض أن يثبت في الحق. وطالما اختار الانفصال عن الله، لم يعد يعرف الحق، فالحق ليس من طبعه لذلك صار كذاب وأبو الكذاب (تترجم أبو الكذب) فهو مخترعه. فالكذب هو فقدان الحق. ومن هو الكذاب إلاّ الذي ينكر الحق. وصار الشيطان يغرس الكذب في نفوس آدم وحواء (راجع حواره مع حواء “لن تموتا”) . والشيطان يغلف كلامه بمنطق ما هو الألذ وما هو الأسهل، وما هو الأسرع والأكثر فائدة والمعقول، وللآن يكذب على الناس قائلاً أن الله لن يدين الناس وليسلكوا بحسب هواهم فحللوا الزنا بل والشذوذ، بل يقال الآن عالمياً أن الشذوذ حرية بل يجب إباحته في كل العالم كعلامة على الحضارة وعدم التخلف. بل يطالبوا الكنيسة في بعض البلاد المتقدمة بحذف الآيات التي تهاجم الشذوذ في الكتاب المقدس لانهم يرون في وجود هذه الآيات علامة تخلف. وهو يجعل الإنسان ينسى حقيقة الموت والدينونة. وحينما يرفض الإنسان مشورة إبليس المزيفة يتلاشى من أمامه ، أما إذا قبلها يجد الشيطان له مسكناً فيه. وهذا منتهى أمل الشيطان أن يجد مجالاً في الإنسان فهذا يوسع من دائرة تخريبه. والإنسان إمّا يتبع الحق الذي هو المسيح. أو يتبع إبليس الذي هو الكذب

يتكلم مما له= من فضلة القلب يتكلم اللسان. وماذا في داخل إبليس سوى الكذب والقتل. والمولود من إبليس الكذاب ينجذب للكذب فليس فيه بذرة الحق. أما المولود من الله فينجذب للحق. فكل واحد ينجذب للمصدر المولود منه. (القس أنطونيوس فكرى)

45وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي. المسيح يعطي المقابل لإبليس، فالمسيح هو النقيض لأبيهم. وهنا المسيح يشرح لهم لماذا لم يقبلوه بكل الصراحة. هذا لأن طبيعتهم صارت متساوية مع إبليس وهو الذي يقودهم فلا ينجذبوا للحق

46مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ أي يقيم دليل على خطأ صدر مني. وبهذا القول يثبت المسيح أنه فوق مستوى البشر. فمن هو الذي بلا خطية، هذا استعلان لمستواه الإلهي. والسؤال الذي يوجهه المسيح لضمائرهم .. إذا كنت بلا خطية فلماذا تهاجمونني، ولماذا ترفضونني. عليكم أن تراجعوا أنفسكم وتتساءلوا من الذي يحرككم. (القس أنطونيوس فكرى)

47اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ. لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ». إن كان أحد يحب الله حقًا، يسمع كلام الله ويطيعه. وهكذا يكون اليهود قد أظهروا، برفضهم لرسالة المخلّص، أنهم لم يكونوا ينتمون حقًا إلى الله. ويتّضح لنا في العدد 47 أن الرب يسوع قد اعتبر أنه كان ينطق بكلمات الله نفسها. ولا لبس في ذلك على الإطلاق. (بقلم وليم ماكدونالد)

يو 8 : 48 – 59

48فَأَجَاب الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ:«أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟»عاد اليهود يلتجئون من جديد إلى استخدام الكلام النابي والجارح، بسبب عجزهم عن الردّ، بأي شكل من الأشكال، على كلمات الرب يسوع. إنهم بإطلاقهم عليه اللقب «سامري» عطّلوا كل إحساس لديهم إذ ألصقوا به وصمة عار عرقية. وكأنهم اعتبروا بذلك أنه لم يكن يهوديًا صِرفًا، بل كان عدوًا لإسرائيل. كما اتهموه أيضًا بأنه كان به شيطان، أي مجنون أو مختل العقل. ففي نظرهم، لم يكن إلاّ باستطاعة الإنسان الذي فقد عقله أن يصرَّح بما صرّح به يسوع عن نفسه. (بقلم وليم ماكدونالد)

49أَجَابَ يَسُوعُ:«أَنَا لَيْسَ بِي شَيْطَانٌ، لكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي وَأَنْتُمْ تُهِينُونَنِي

50أَنَا لَسْتُ أَطْلُبُ مَجْدِي. يُوجَدُ مَنْ يَطْلُبُ وَيَدِينُ

نجدهم بدلًا من أن يسمعوا ويفهموا يشتمون الرب يسوع

سامري  هي إهانة وشتيمة للمسيح. فالسامري في نظر اليهود كافر مصيره جهنم، ويقصدون أيضاً بالسامري عدو الشعب والأمة اليهودية. فلأنك تشتمنا فأنت عدو للأمة اليهودية كالسامريين. وهم بهذا يردون على المسيح لأنه قال لهم أنكم لستم أولاداً لإبراهيم

وبك شيطان وهم طالما إتهموه أنه يصنع معجزاته بواسطة الشيطان (مت25:10، 34:9، 24:12+ مر22:3+ لو15:11+18-20) وقالوا هذا عن المعمدان (مت16:11-18). وهم أخذوا يشتمون لأنهم لم يجدوا حجة يردون بها على المسيح ولا استطاعوا أن يمسكوا عليه خطية

والمسيح لم يرد على قولهم سامري له فهو أتى من أجل السامريين أيضاً، وللجميع موضع في المسيح، فهم يعرفون أنه جليلي وإبن ليوسف، وهو لن يدخل في منافسة الأنساب

لكن لم يسكت عن قولهم بك شيطان وقال أنا ليس بي شيطان لأن هذه الإهانة تلحق بالآب الذي فيه. فالمسيح لا يرد على الشتائم بل يظهر الحق. لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني المسيح يشرح لليهود أنهم بقولهم أن فيه شيطان يهينون الآب، فالمسيح أتى ليعمل ما يريده الآب، فإن أهانوا المسيح يكونون قد أهانوا الآب الذي أرسله وهو يعمل ما يريده

وقوله أكرم أبي حتى لا يظنوا أنه يطلب كرامة لنفسه فيقولون عنه أنه متعجرف

الذي يطلب مجدي هو الآب فهو الذي يدين من يهينني. أنا أمجده وهو يمجدني وسيدين من يهينني. (القس أنطونيوس فكرى)

51اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ

52فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:الآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا. قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَالأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ:إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ

53أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟

54أَجَابَ يَسُوعُ:«إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا. أَبِي هُوَ الَّذِي يُمَجِّدُنِي، الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلهُكُمْ

55وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. وَأَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ. وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهُ أَكُونُ مِثْلَكُمْ كَاذِبًا، لكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  8: 48-55

كلما تنازل المسيح وتكلم معهم بالحق ازدادوا وقاحةً. فقلبوهُ سامريًّا ونسبوهُ للشيطان مع أنهُ كان يكرم أباهُ ويتمم إرساليتهُ بأمانةٍ غير طالب مجدهُ الذاتي بين البشر.  ولكنهُ احتمل إهانتهم تاركًا أمرهُ للذي أرسلهُ والذي سيطلب ويدين الذين أهانوا ابنهُ في وقت المطالبة والدينونة. انظر المزمور الثاني

1لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ 2قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: 3«لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا

4اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. 6«أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي

7إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 8اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. 9تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ

10فَالآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الأَرْضِ. 11اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. 12قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ

وكذلك بطرس الأولى 23:2 »، 23الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل. ونعلم أنهُ يجري الدينونة عن يد الذي أهانهُ الأشرار (أعمال الرسل 31:17)

31لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ

الحق أقول لكم: إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد. فيرجع هنا إلى بعض المواضع التي تكلم عنها سابقًا (راجع إصحاح 24:5) لأن الحياة مقترنة مع كلامهِ وأما الموت فعاقبهُ خطية البشر واستمرارهم على عدم إيمانهم بالذي أرسلهُ الله. ولكنهُ قد أُبطل للمؤمنين، فعاد اليهود وحنقوا بسبب هذا الكلام وكرَّروا إهانتهم الماضية ذاكرين إبراهيم والأنبياء فإن كان الموت قد ساد عليهم مع جميع فضائلهم، فمَنْ هو المسيح حتى يستطيع أن يُبطل الموت عن الذين يقبلون كلامهُ ويحفظونهُ؟ ولكنهُ كان بالحقيقة إله إبراهيم والأنبياء ومقصدهُ هنا أن يصرح بذلك. معلوم أنهم حسبوهُ إنسانًا ممجّدًا نفسهُ بكلام كهذا بدون أساس. فأجابهم: أنهُ إن كان يمجد نفسهُ فليس مجدهُ شيئًا. ولكنهُ لم يكن يفعل ذلك. أبي هو الذي يمجدني الذي تقولون أنتم إنهُ إلهكم ولستم تعرفونهُ. فكان لهُ مجد كالابن الوحيد مع الآب حتى في أيام تواضعهِ في أعين الذين آمنوا وأبصروا (راجع إصحاح 14:1) ثم بعد موتهِ مجدهُ الآب ولا يزال يطلب مجدهُ. ونرى هنا جهالة اليهود روحيًّا فإنهم زعموا بأنهم عرفوا الله مع أنهم لم يعرفوهُ ولا قبلوا الذي أرسلهُ إليهم. (بقلم بنيامين بنكرتن)

56أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ

57فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:«لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟

58قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ

59فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  8: 56-59

فاتضح الاختلاف العظيم بين اليهود وبين إبراهيم الذي كان أباهم حسب الجسد بحيث أنهم احتقروا ذلك الذي كان إبراهيم يشتاق إلى رؤيتهِ. لم يكن عندهُ سوى بعض مواعيد ورموز تدلُّ عليهِ كالعتيد أن يأتي ومع ذلك وضع قلبهُ وإيمانهُ عليه وأما هم فرفضوه بغاية الإهانة مع أنهُ حضر في وسطهم بالشهادات الكافية لتثبيت إرساليتهِ من الله. هو تهلّل بأن يرى يومهُ. يعني اشتاق إلى ذلك كموضوع مرغوب مفرح. ولم يخب انتظارهُ فإنهُ رأى وفرح، قابل هذا مع اشتياق أنبياء وملوك إلى مشاهدة الأشياء المتعلقة بحضور المسيح (لوقا 24:10) غير أنهُ لا يُقال عنهم أنهم نظروها (انظر أيضًا عبرانيين 13:11-16؛ بطرس الأولى 10:1-12). فيظهر أن إبراهيم فهم هذا الموضوع أكثر من غيرهِ من جميع المؤمنين السالفين. فقال لهُ اليهود: ليس لك خمسون سنةً بعد. أَ فرأيت إبراهيم؟ فحرفوا كلامهُ وأخذوهُ على عكس ما نطق بهِ تمامًا لأنهُ لم يقل إنهُ هو رأى إبراهيم بل أن إبراهيم رآهُ. يعني سبق فرآهُ بواسطة إيمانهِ القوي

قال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن. أو قبل أو وُجد إبراهيم أنا كائنٌ. فالعبارة: أنا كائنٌ تُشير إليهِ كالذي ليس لهُ بداءة وجود وكيهوه إله إسرائيل الذي أعلن نفسهُ لموسى (انظر إصحاح 1:1، 2؛ خروج 14:3؛ إشعياء 13:43؛ كولوسي 17:1؛ رؤيا 8:1) مع الشهادات الأخرى التي تطابقها وترى أن الرب يصرّح فيها جليًّا أنهُ الله الكائن من الأزل إلى الأبد. فهذا جوابهُ الأخير لاستهزائهم بهِ كأنهُ قال أنهُ رأى إبراهيم

نعم أنهُ كان قد رآهُ لأنهُ كان خالقهُ وإلههُ كما كان موضوع إيمانهِ وانتظارهِ أيضًا. فرفعوا حجارة ليرجموهُ. ففهموا كلامهُ الآن مع أنهم لم يقبلوهُ بل حاولوا أن يُعاملوهُ كمُجدف بحسب شريعة موسى. أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم ومضى هكذا. فانتهت خدمتهُ لهم في الهيكل بحسب مشيئة الله واختفى أو توارى عن نظرهم. يعني ليس على سبيل المعجزة بل إنما تنحىَّ عن مقاومتهِ واختفى حالاً بين الجموع كما قيل هنا: مجتازًا في وسطهم ومضى هكذا

لم يكن خائفًا من حجارتهم لأن ساعتهُ لم تكن قد أتت بعد

فهم الذين رفضوهُ وقطعوا الحديث فبادر إلى الخدمة المعينة لهُ في موضع آخر كما سنرى في الإصحاح القادم. (بقلم بنيامين بنكرتن)

 

الإصحاح التَّاسِعُ

يو 9 : 1 – 41

1وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَانًا أَعْمَى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ، في الأصحاح الثامن نرى المسيح كالكلمة الأزلي الذي كان عند الله بل هو الله معلناً ذاته في الكلمة تجاه جميع الناس، وكالنور الحقيقي الذي ينير كل إنسان. فالأصحاح الثامن هو شرح للعدد الخامس من الأصحاح الأول من هذا الإنجيل “والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه”. وفي هذا الإنجيل يميز الروح القدس بين لفظ الجلالة “الله” بالاقتران مع “الكلمة” وتفيد أن الكلمة هو الذي أعلن الله إعلاناً كاملاً للإنسان وبين “الآب” بالاقتران مع “الابن” ويفيد مطلق النعمة بالارتباط مع المؤمنين. وإعلان الله للإنسان يفيد مسؤولية الإنسان تجاه الله الأمر الذي نجده في الأصحاح الثامن، أما النعمة فنجدها في الأصحاح التاسع. في الأصحاح الثامن نرى “الكلمة” بالاقتران مع “الله” في إعلان ذاته كالنور، كاشفاً حالة كل إنسان. وفي الأصحاح التاسع نرى الابن صائراً في الجسد عاملاً بنعمته في الإنسان, ومستهل الأصحاح التاسع يتفق تماماً ونهاية الأصحاح الثامن إذ نستطيع قراءة العبارتين معاً هكذا “أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم…. وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى” أي إن كان عدم الإيمان به يرفضه لكنه لا يتوقف، لا يعطله عدم الإيمان المحيط به، ولا بد أن يصل إلى الإنسان المسكين المحتاج إلى نعمة الخلاص كما نجده في الأصحاح التاسع لأن هذا الإنسان الأعمى يشير إلى الإنسان بحسب الطبيعة، إذ هو الأعمى لا يستطيع رؤية حالته الحقيقية الخربة الفاسدة، والإنسان الأعمى الذي يذكر هنا كان شحاذاً (ع 8) الأمر الذي يرينا حالتنا بحسب الطبيعة حيث كنا في حالة الفقر المدقع. (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=9

2فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:«يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟» بسبب الخطية دخل الموت ودخل المرض والألم إلى العالم بعد أن فقد وضعه الطبيعي مع الله، فصارت أي جرثومة قادرة أن تهلك الإنسان. وربما يكون هذا عن إهمال من الإنسان أو لشيء خارج عن إرادته مثل هذا الأعمى فهو قد ولد هكذا. ولكن نلاحظ أن الله في محبته يعوض الذي ينقصه حاسة بقدرات زائدة في باقي حواسه، بل يحنو الله نفسه عليه. .. فالمسيح لا يعطي عطاء ناقصاً، بل كل ما يسمح به لي هو لخلاص نفسي (1كو22:3). عموماً فهذا الأعمى ليس له ذنب فيما هو فيه لذلك أتى له المسيح من نفسه دون أن يسأله، ليشفيه ولتظهر أعمال الله فيه

 ما حدث أن شفاء هذا الأعمى صار لخلاص نفسه. فهو تعرف على المسيح وآمن به كإبن الله، بينما فشل اليهود المبصرين في هذا. هذه هي أعمال الله التي ظهرت.. ليست شفاءه من العمي الجسدي بل شفاءه من العمي الروحي (وهذه هي الخليقة الجديدة). فآمن وخلص. وكما كان عمي هذا الأعمى سبباً في خلاصه، هكذا كان قصر زكا سبباً في خلاصه هو وأهل بيته. إذاً نرى أن العاهات سبب بركة لصاحبها، وهذا هو حنو الله الزائد على أصحاب العاهات، أضف لذلك أن الله لا يخلق شيئا به عيب. الله قادر أن يحول العيوب التي فينا إلى خير لنا، لذلك علينا أن لا نقول عن العاهات عيب خِلقى بل علينا ان نطلق عليها بركة خلقية، فالله “يخرج من الجافي حلاوة” .. وكانت هذه الحالة لشفاء الأعمى رمزاً لما عمله المسيح، فالأعمى كان رمزاً لهذا العالم الذي يحيا في ظلام لا يعرف الله. فآدم أخطأ ولكننا كلنا حوكمنا بذنبه وصرنا نولد بالخطية مشوهين روحياً كما ولد هذا الأعمى مشوها. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-09.html

ولمزيد من الدراسة عن موضوع الألم ومفهومه فى المسيحية يرجى الرجوع إلى الدراسة الخاصة ب مفهوم الألم

3أَجَابَ يَسُوعُ:«لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَأَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ. لم يصادق الرب على أي من الإثنين، لم يكن ينظر كما ينظرون بأن هذا مجرد عقاب للخطية، كانوا ينظرون نظرة سطحية للأمور أما هو فكان ينظر إلى الأعماق. لقد ألقى بقوله نوراً جديداً في هذا الأمر– خلق هذا الرجل لتظهر اعمال الله فيه، لأنه وإن كانت الخطية لها نتائجها المخربة في هذا العالم وسبب كل عقاب يناله الإنسان ولكن ليس هذا كل شيء. فالله يجب أن يكون ظاهراً في معاملاته للإنسان، وهذه المعاملات لا تظهر بره وعدله فحسب بل محبته ونعمته أيضاً. فخطايانا ونتائجها المحزنة إنما تعطي الله الفرصة أن يجري أعمال نعمته ورحمته ومحبته. فالبشر جميعاً خطاة ولكن الغرض من ذلك أن يظهر الله فيه أعمال نعمته ومحبته، لأنه إن كان العدل من صفات الله ولكن طبيعته المحبة. وترينا هذه المعجزة الله المحب. .(بقلم هلال أمين) 

4يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ. كان الليل قادماً على العالم لأن الرب وهو نور العالم كان مزمعاً أن يفارقه، وكان الليل مقبلاً على الرب نفسه في ظلمة الصليب كان ينبغي أن يعمل قبل أن يأتي الليل ويعمل الأعمال التي في مقاصد الآب، كان إرسال النور إلى عيني ذلك الأعمى أحد هذه الأعمال وليس فقط إرسال النور إلى عينيه بل أيضاً إشراق النور في قلبه المظلم ليرى مجد الله في وجه ربنا يسوع المسيح، وكان الرب يعمل ذلك لأنه في وحدة كاملة مع الآب- يعمل أعمال الذي أرسله. (بقلم هلال أمين) 

5مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ». عندما كان يسوع في العالم إنسانًا، كان هو نور العالم بشكل مباشر ومميَّز جدًّا. وهكذا تسنّى للناس رؤية نور العالم أمام عيونهم، صانعًا المعجزات ومعلمًا. كما أن الرب يسوع ما يزال نور العالم، وهو يعد جميع الذين يقبلون إليه بأنهم لن يعودوا يسيرون في الظلمة. إلاّ أن الرب كان في هذا العدد يتكلم، بشكل خاص، عن خدمته الجهارية على الأرض. (بقلم وليم ماكدونالد)

أعمل أعمال الذي أرسلني في كل عمل أو معجزة يقوم به المسيح فهو يستعلن محبة الله لنا وإرادته من نحونا، فهو يفتح عيني الأعمى ليعلن أن إرادة الله الآب هي أن نبصر، ويقيم لعازر ليعلن أنه يريد لنا القيامة والحياة. (القس أنطونيوس فكرى)  

6قَالَ هذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى

7وَقَالَ لَهُ: «اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: مُرْسَلٌ، فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيرًا

هذه عملية خلق أو هي خلقة تصحيحية. فالمسيح هنا يخلق عينين (تك7:2+ أش8:64) كأن عجنة الطين التي خُلِقَ منها الأعمى عادت ليد خالقها الأول يشكل لها من ذات الطين عينين ، راجع (إر18). ولعاب المسيح يصنع شفاء فهو ينقل من المسيح سر الحياة الجسدية والسليمة والكاملة، فهو حي ومحيي وكل جزء من جسده فيه حياة وشفاء فجسده متحد بلاهوته المحيى

اذهب اغتسل في بركة سلوام وكان على الأعمى أن يؤمن ويطيع ويغتسل ولو فكر وإمتنع ولم يغتسل لسقط الطين

وبركة سلوام هي بركة تستمد مياهها من نبع عالٍ اسمه حالياً “نبع مريم” وقد حُفِرتْ البركة بقصد توصيل المياه داخل أسوار أورشليم خلال قناة تحت الأرض ليكون هناك مياه في أورشليم أثناء حصارها. وربما حفرت من أيام سليمان

ومعنى كلمة سلوام المرسل لأن مياهها مرسلة من مكان آخر، وليست نابعة من مكانها، بل منحدرة ومرسلة إليها من نبع آخر أعلى كأن المسيح يقول أن من يشفي الأعمى أي المسيح نفسه هو مرسل من الله. .. وسماها إشعياء “شيلوه” (6:8) بمعنى مرسلة. وقد ردمت مع الزمن وأعيد إكتشافها. وهي لها اتصال وثيق بخدمة الهيكل لذلك إعتبرت مياهها مقدسة وكانت مياهها تستخدم في طقوس عيد المظال. والرب أرسل الأعمى ليغتسل فيها، والإغتسال في مياه مقدسة هو المعمودية. فالماء له دور في الخلقة الجديدة لذلك أرسله المسيح إلى الماء. وكانت المياه مياه جارية لإنحدار القناة من البركة العليا للبركة السفلى. والمعمودية تسمى الإستنارة في العهد الجديد فمن ناحية هي غفران للخطية فيتنقى القلب فنبصر ، وهي اتحاد بالمسيح النور الحقيقي الذي يسكن فينا فيعطى إستنارة. وهذه البِرْكة ترمز للمسيح (إش6:8)6«لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ رَذَلَ مِيَاهَ شِيلُوهَ الْجَارِيَةَ بِسُكُوتٍ، وَسُرَّ بِرَصِينَ وَابْنِ رَمَلْيَا. . وبالذات لخلاص المسيح الهادئ، وفي (إش6:8) نجد مقارنة بين خلاص الله الهادئ وبين مياه دجلة والفرات حيث جيوش أشور القوية والكثيرة (رمز للقوى الإنسانية) التي يريدها اليهود لخلاصهم، فذهبوا يحتمون بأشور في أيام إشعياء رافضين وعود الله لهم بالحماية من أعدائهم. وهم أرادوا مسيحاً يقود جيوش. فنجد أن حتى تلاميذ المسيح لم يفهموا فداء المسيح على الصليب، لذلك قال تلميذيّ عمواس عن المسيح “ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدى إسرائيل” (لو24 : 21) . وهذه النبوة تشير لأن اليهود رفضوا المسيح الهادئ ملك السلام الذي يخلص بالحب وليس بالحرب “رذلوا مياه شيلوه الجارية بسكوت”. ولاحظ أن المسيح ذهب للأعمى دون أن يسأله أحد، كما ذهب ليقيم ابن أرملة نايين دون أن يسأله أحد، رمزاً لأنه أتى لتجديد خلقة البشر وليعطهم حياة دون أن يسأله أحد (أش1:65) 1«أَصْغَيْتُ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا. وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي. قُلْتُ: هأَنَذَا، هأَنَذَا. لأُمَّةٍ لَمْ تُسَمَّ بِاسْمِي. . (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  9: 6-7

لا شك عندي بأن أفعالهُ المذكورة هنا هي رمزية وتشير إلى بعض حقائق روحية تناسب الآية التي أجراها. فُجبل جسد آدم من التراب في الأول ثمَّ أنحط روحيًّا وسادت عليهِ الخطية وألمَّت بهِ مصائب الحياة في هذه الأرض فانتسب إليها من عدَّة أوجه بالمقابلة مع المسيح آدم الأخير كقول الرسول: الإنسان الأول من الأرض ترابي، الإنسان الثاني الرب من السماء (كورنثوس الأولى 47:15). فلما أنحدر الرب من السماء وجد الإنسان جبلة يديهِ على حالة الانحراف والعوز وليس لهُ علاج لمرضهِ الثقيل إلاَّ ذات المسيح كالكلمة المتجسد القادر أن يحيي وينير

فالطين من الأرض وأما التفل فهو عبارة عما يخرج من ذات المسيح

فإذا نظرنا إليهِ كالله وإنسان في شخص واحد حاضرًا بين البشر فحضورهُ إنما يزيدهم عمى كما حصل لليهود تمامًا. فلما طلى بالطين عيني الأعمى، فكأنهُ ختم على عماهُ وسدَّ عينيهِ يدل أن يفتحهما. فكان حضورهُ بالجسد دائمًا يفعل هكذا مع اليهود بحسب ما ورد لنا في الإنجيل، وكما سنرى في آخر هذا الإصحاح
وقال لهُ: أذهب أغتسل في بركة سلوام، الذي تفسيرهُ مرسل. كانت هذه البركة عين فيها ماءٌ جارٍ وهي مذكورة في (نحميا 15:3)، ومُشار إليها في (إشعياء 5:8) وهي موجودة في خارج أورشليم إلى هذا اليوم. فالماء الجاري (أو الحي بحسب اصطلاح الكتاب) عبارة عن الروح القدس المُرسل من السماء ليُنيرنا ويعلن لنا المسيح وأمجادهُ بواسطة الكلمة

انظر لاويين 50:14، 54

. 50وَيَذْبَحُ الْعُصْفُورَ الْوَاحِدَ فِي إِنَاءِ خَزَفٍ عَلَى مَاءٍ حَيٍّ، 51وَيَأْخُذُ خَشَبَ الأَرْزِ وَالزُّوفَا وَالْقِرْمِزَ وَالْعُصْفُورَ الْحَيَّ وَيَغْمِسُهَا فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ وَفِي الْمَاءِ الْحَيِّ، وَيَنْضِحُ الْبَيْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، 52وَيُطَهِّرُ الْبَيْتَ بِدَمِ الْعُصْفُورِ وَبِالْمَاءِ الْحَيِّ وَبِالْعُصْفُورِ الْحَيِّ وَبِخَشَبِ الأَرْزِ وَبِالزُّوفَا وَبِالْقِرْمِزِ. 53ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ وَيُكَفِّرُ عَنِ الْبَيْتِ فَيَطْهُرُ

 (وراجع أيضًا إصحاح 37:7-39) حيث عبَّر الرب عن عمل الروح القدس بماء حيّ. فمضى وأغتسل وأتى بصيرًا. فلما أغتسل في بركة سلوام الذي تفسيرهُ مُرسل فالطين لم يعد يسد عينيهِ بعد ويزيدهما عمىّ بل صار الواسطة لفتحهما فمنحهما ليس بصيرة كانت مفقودة بل بصيرة جديدة. فكان ذلك رمزًا إلى فعل الروح القدس فينا. وكما كان حضورهُ الشخصي يعثر اليهود الغير المؤمنين ويزيد عماهم هكذا أيضًا كلمة الله تعثر من لا يؤمن بها (بقلم بنيامين بنكرتن)

8فَالْجِيرَانُ وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهُ قَبْلاً أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى، قَالُوا: أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ وَيَسْتَعْطِي؟

9آخَرُونَ قَالُوا:«هذَا هُوَ». وَآخَرُونَ: «إِنَّهُ يُشْبِهُهُ». وَأَمَّا هُوَ فَقَالَ: إِنِّي أَنَا هُوَ

10فَقَالُوا لَهُ:«كَيْفَ انْفَتَحَتْ عَيْنَاكَ؟» نرى الشخص الذي آمن بالمسيح وقد وضع تحت الاختبار- اختبار إيمانه وشجاعته. وهذا ما يحدث الآن لكل من يؤمن بالمسيح وهو يسير وسط عالم يبغض أولاد الله، وفي هذا الاختبار أعطيت الفرصة لهذا الشخص ان يشهد للمسيح ولا ينكره “كل من اعترف بي قدام الناس يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله ومن أنكرني قدام الناس يُنكر قدام ملائكة الله” (لو 12: 8). ولم يسأل الذين كانوا يحيطون بذلك الشخص: من الذي فتح عينيك؟ بل كيف انفتحت عيناك؟ أرادوا أن يشبعوا رغبتهم في المعرفة،…كان الشخص الأعمى أميناً في شهادته للرب يسوع، لم يكن لديه كثير ولكنه كان أميناً في النور الذي أعطى له، وهذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على نور أكثر، لأن كل من عنده يعطي ويزداد، (بقلم هلال أمين) 

11أَجَابَ ذَاكَ وقَالَ:«إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ صَنَعَ طِينًا وَطَلَى عَيْنَيَّ، وَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى بِرْكَةِ سِلْوَامَ وَاغْتَسِلْ. فَمَضَيْتُ وَاغْتَسَلْتُ فَأَبْصَرْتُ

إنسان يقال له يسوع في أصلها اليوناني الإنسان الذي يقال له يسوع. فالأعمى رأى المسيح أنه في وضع يفوق كل الناس

12فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ ذَاكَ؟» قَالَ:«لاَ أَعْلَمُ». عندما نشهد للرب يسوع المسيح، نُثير غالبًا في قلوب الآخرين أشواقًا إلى التعرف به أيضًا. (بقلم وليم ماكدونالد)

13فَأَتَوْا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ بِالَّذِي كَانَ قَبْلاً أَعْمَى

14وَكَانَ سَبْتٌ حِينَ صَنَعَ يَسُوعُ الطِّينَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ

15فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضًا كَيْفَ أَبْصَرَ، فَقَالَ لَهُمْ:«وَضَعَ طِينًا عَلَى عَيْنَيَّ وَاغْتَسَلْتُ، فَأَنَا أُبْصِرُ

16فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ:«هذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ». آخَرُونَ قَالُوا:«كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هذِهِ الآيَاتِ؟» وَكَانَ بَيْنَهُمُ انْشِقَاقٌ

17قَالُوا أَيْضًا لِلأَعْمَى:«مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟» فَقَالَ:«إِنَّهُ نَبِيٌّ!». إنه نبيٌ بعد أن كان المسيح في نظره مجرد  إنسان اسمه يسوع

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  9: 13-17

فكان الجيران من الفقراء والبُسطاء ولم يقدروا أن يجزموا في هذه المسألة العجيبة فأتوا إلى رؤساءهم ليعرضوها عليهم. ونرى أيضًا أن يسوع صنع هذه الآية في السبت عن قصدٍ لكي يزيد امتحان أولئك الرؤساء الذين حافظوا على الصورة الخارجية تاركين معرفة الله الحقيقية. فاستخبروا منهُ بالتدقيق كيف جرى العمل معهُ، ثمَّ قال البعض منهم: أن هذا الإنسان أي يسوع ليس من الله، لأنهُ لا يحفظ السبت. وأما البعض الآخر فقال: أن الأمر واضح، أن إنسانًا خاطئًا، لا يقدر أن يعمل آيات مثل هذه فحصل اختلاف بين الرؤساء أنفسهم. ثمَّ سألوا الأعمى ما رأيهُ هو عن الذي فتح عينيهِ فأقرَّ أنهُ نبيٌّ. فكان الإنسان هذا مخلص النية وأقرَّ جهارًا بمقدار النور الذي حصل عليهِ فلا بدَّ أنهُ يعطي أكثر ويزاد. لأن الله دائمًا يعاملنا بموجب هذا القانون. وأما الذين يتهاونون بالنور المضيء لهم فيتحوَّل ظلامًا لهم، ويكون كطين يطلي أعينهم ويسدُّها أكثر

18فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ

19فَسَأَلُوهُمَا قَائِلِينَ:«أَهذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟

20أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ وَقَالاَ:«نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ابْنُنَا، وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى

21وَأَمَّا كَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ فَلاَ نَعْلَمُ. أَوْ مَنْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَلاَ نَعْلَمُ. هُوَ كَامِلُ السِّنِّ. اسْأَلُوهُ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ

22قَالَ أَبَوَاهُ هذَا لأَنَّهُمَا كَانَا يَخَافَانِ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَعِ. يصوّر لنا العدد 22 خجل الأبوين. كانا قد سمعا بأن كل إنسان يعترف بأن يسوع هو المسيّا، يُخرَج من المجمع. وهذا الحرمان الديني كان من المسائل الخطيرة في نظر أي يهودي. وهما لم يكونا مستعدين لدفع ثمن كهذا. فقد يكلّفهما ذلك خسارة مصدر الرزق، بالإضافة أيضًا إلى كل امتيازات الديانة اليهودية. لذلك، وبدافع من هذا الخوف من القادة اليهود، أعاد الأبوان الكرة إلى ملعب ولدِهما. (بقلم وليم ماكدونالد)

23لِذلِكَ قَالَ أَبَوَاهُ: إِنَّهُ كَامِلُ السِّنِّ، اسْأَلُوهُ

24فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى، وَقَالُوا لَهُ:«أَعْطِ مَجْدًا ِللهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ

25فَأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:«أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ

إعط مجداً لله عبارة تشير إلى أن هناك إجراء خطير سيتخذ ضدك وهذا الإجراء له شقين:

[1] شق ديني يحرم المتهم من الله والحياة الأخرى. [2] شق مدني يُعْزل عن المجتمع ولا يتعامل معه أحد (بيع أو شراء) . وهم يخيفونه بهذه العبارة (يش18:7) والمعنى إعترف لعل الله يرحمك في الحياة الأخرى، فهم يطالبون المتهم بالاعتراف بالحق خوفاً من الله. وأن قراراً سيصدر بقطع المتهم أو إعدامه، فعليه قبل هذا أن يعترف بخطيته ويعطي بهذا مجداً لله ليحتفظ بحق الرحمة في الدهر الآتي بعد أن يكون قد حُرِم من كل حقوق الحياة كواحد من شعب الله في الحاضر (قتل أو قطع). وهم هنا يريدون أن يرعبوا هذا الأعمى البصير حتى يسحب اعترافه بأن المسيح نبي، وهم يوصوا للأعمى بما يقوله إذ يقررون أمامه بأن المسيح خاطئ، وأن هذا حكمهم وهم السنهدريم أي الهيئة الرسمية، حتى يلتزم بتغيير شهادته.

أنا أعمى والآن أبصر إن أقوى رد على محاولات التشكيك في المسيح هي إختباراتنا الشخصية. (القس أنطونيوس فكرى)

26فَقَالُوا لَهُ أَيْضًا: مَاذَا صَنَعَ بِكَ؟ كَيْفَ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟

27أَجَابَهُمْ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَلَمْ تَسْمَعُوا. لِمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا أَيْضًا؟ أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصِيرُوا لَهُ تَلاَمِيذَ؟

28فَشَتَمُوهُ وَقَالُوا:«أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا تَلاَمِيذُ مُوسَى

29نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ، وَأَمَّا هذَا فَمَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ». تلاميذ موسى كانوا يقولون أنهم تلاميذ موسى ويقولون هذا بصلف وكبرياء وإستعلاء. فإن كانوا يتباهون بأن الله كلَّم موسى فإنه من المؤكد أنهم سمعوا شهادة المعمدان بأن السماء انفتحت للمسيح، والآب تكلم يوم عماده. (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم هلال أمين

يوحنا  9: 29

كان علمهم هذا مؤسساً على الذكاء والمعرفة الإنسانية الذي لا يؤثر على القلوب ويكيف الحياة، مجرد اعتراف إنساني ولكنهم لم يكونوا خاضعين أو منسحقين أمام كلمة الله المعلنة في أقوال موسى. ادّعوا عدم معرفتهم من أين جاء ربنا يسوع المسيح، ويرينا هذا جهل عدم الإيمان، يقول أحياناً أقوالاً ثم يعود ينكرها ويبدو هذا واضحاً حين نقرأ أقوالهم في يو 7: 27 “ولكن هذا نعلم من أين هو. وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف من أين هو

30أَجَابَ الرَّجُلُ وَقَالَ لَهُمْ:«إِنَّ فِي هذَا عَجَبًا! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ

31وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ

32مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى

33لَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا مِنَ اللهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا

34أجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«فِي الْخَطَايَا وُلِدْتَ أَنْتَ بِجُمْلَتِكَ، وَأَنْتَ تُعَلِّمُنَا!» فَأَخْرَجُوهُ خَارِجًا. نرى الفريسيين متشككين ويحاولون تشكيك ذلك الأعمى المستنير وما يثير هؤلاء الفريسيين أن المسيح لم يحصل منهم على تصريح بما يفعله، لا منهم ولا من مدارسهم. وهم سلطانهم من موسى، وموسى من الله، وهم يتكلمون بفم موسى أي بفم الله، ولكن المسيح بأعماله يهدم كل ذلك، والأعمى رأى وفهم أما هم فتحجروا. وما منعهم من الفهم هو إحساسهم بضياع سلطانهم. وكان منطق الأعمى المستنير، وإن لم تعرفوا من أين هو فيكفي هذه المعجزة لأن تعلموا من هو ومن أين هو، فهو لا بُد من الله فلا يمكن أن يسمع الله للخطاة (مز18:66)18إِنْ رَاعَيْتُ إِثْمًا فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ

(مز15:34- 16)

15عَيْنَا الرَّبِّ نَحْوَ الصِّدِّيقِينَ، وَأُذُنَاهُ إِلَى صُرَاخِهِمْ. 16وَجْهُ الرَّبِّ ضِدُّ عَامِلِي الشَّرِّ لِيَقْطَعَ مِنَ الأَرْضِ ذِكْرَهُمْ

(أي8:27-9) 8لأَنَّهُ مَا هُوَ رَجَاءُ الْفَاجِرِ عِنْدَمَا يَقْطَعُهُ، عِنْدَمَا يَسْلِبُ اللهُ نَفْسَهُ؟ 9أَفَيَسْمَعُ اللهُ صُرَاخَهُ إِذَا جَاءَ عَلَيْهِ ضِيقٌ؟ (أمثال 27:1-29)

(أمثال 27:1-29)  27إِذَا جَاءَ خَوْفُكُمْ كَعَاصِفَةٍ، وَأَتَتْ بَلِيَّتُكُمْ كَالزَّوْبَعَةِ، إِذَا جَاءَتْ عَلَيْكُمْ شِدَّةٌ وَضِيقٌ. 28حِينَئِذٍ يَدْعُونَنِي فَلاَ أَسْتَجِيبُ. يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ فَلاَ يَجِدُونَنِي. 29لأَنَّهُمْ أَبْغَضُوا الْعِلْمَ وَلَمْ يَخْتَارُوا مَخَافَةَ الرَّبِّ

(أمثال 29:15)

29اَلرَّبُّ بَعِيدٌ عَنِ الأَشْرَارِ، وَيَسْمَعُ صَلاَةَ الصِّدِّيقِينَ

(إر 9:11-11) 9وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «تُوجَدُ فِتْنَةٌ بَيْنَ رِجَالِ يَهُوذَا وَسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ. 10قَدْ رَجَعُوا إِلَى آثَامِ آبَائِهِمِ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا كَلاَمِي، وَقَدْ ذَهَبُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدُوهَا. قَدْ نَقَضَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ وَبَيْتُ يَهُوذَا عَهْدِي الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ. 11لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهُ، وَيَصْرُخُونَ إِلَيَّ فَلاَ أَسْمَعُ لَهُمْ

وكالعادة إذ لم يجدوا رداً بدأوا يشتمونه

في الخطايا ولدت أنت أي أنت ولدت أعمى بسبب خطاياك وخطايا أبوك وأمك، وهذا هو الرأي اليهودي ولكن ما قولهم إذ فتح المسيح عينيه الآن. ثم طردوه من جماعة اليهود. وكان الحكم بالطرد إمّا لفترة 30يوماً أو لمدة طويلة. والطرد كان يحرمه من مزاياه الدينية والاجتماعية

لاحظ تخبط اليهود “أما هذا فما نعلم من أين هو” (29:9) “هذا نعلم من أين هو” (27:7) “المسيح متى جاء لا يعرف أحد من أين هو” (27:7). (القس أنطونيوس فكرى)

35فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجًا، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟

36أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:  مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟

37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:  قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!

38فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ. فبإخراجهم إياهُ من مجمعهم حلُّوا الرُبُط التي كان مرتبطًا بها قبلاً، وقرَّبوهُ إلى المسيح الذي لم يتغاضَ عن حالتهِ المُحزنة. فوجدهُ وقال لهُ: أتؤمن بابن الله؟ سبق وأقرَّ بأن الذي فتح عينيهِ إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ، هو نبيٌّ، ومن الله وأعظم من موسى أو غيرهِ من الذين استخدمهم الله لخدمتهِ في العالم. فصار مستعدًّا ليأخذ أكثر. فعرض يسوع نفسهُ عليهِ كابن الله وموضوع إيمانهِ. ونرى أنهُ كان خاضعًا لكلمة يسوع فأنهُ سألهُ من هو ابن الله هذا لكي يؤمن بهِ؟ فكان تلميذًا حقيقيًّا. فأشار يسوع إلى ذاتهِ مُعلنًا بأنهُ هو هو. فقال : أُؤمن يا سيد، وسجد لهُ. فلم يسبق ذكر حادثة كهذه في هذا الإنجيل. كان نثنائيل قد أعترف بهِ كابن الله، وملك إسرائيل، ولكن بحسب أفكارهِ كإسرائيلي تقت مستظلاًّ تحت التينة الرمزية والسامريون أيضًا قبلوهُ كالمسيح مخلّص العالم، وأما هذا المسكين المحروم من الرؤساء والمقطوع عن جميع الامتيازات الإسرائيلية فاختبر شيئًا فشيئًا قوة كلام المسيح فيهِ إلى أنهُ آمن بهِ كابن الله، وسجد لهُ، فكان الراعي قد أمتلك خروفهُ رغمًا عن المقاومين. (بقلم بنيامين بنكرتن)

فوجده أي فتش عليه حتى وجده، فالمسيح يبحث عن كل من خسر شيئاً لأجله ليعطيه إختباراً أعمق. لذلك هو 5أَبُو الْيَتَامَى وَقَاضِي الأَرَامِلِ، اَللهُ فِي مَسْكِنِ قُدْسِهِ. (مز68 : 5) ومعين من لا معين له. والمسيح فتح له باب الحياة الأبدية بأن دعاه للإيمان، وهو إذ طردوه شابه المسيح المرفوض وحمل معه صليبه، ولقد ظنه الأعمى من قبل أنه نبي، وها هو يؤمن أنه ابن الله

الذي يتكلم معك هو هو= هو الثانية تعني الكينونة (أنا الكائن). (القس أنطونيوس فكرى)

39فَقَالَ يَسُوعُ:«لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ». الدينونة المشار إليها هنا ليست العقاب جزاء الخطية لأن المسيح لم يحضر لهذا الغرض، كان غرض مجيئه أن يطلب ويخلص ما قد هلك وسوف تتم الدينونة في الوقت المعين لذلك بعد مجيئه مرة أخرى. لكن الدينونة هنا معناها أن حضوره كشف حالة البشر. “كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتياً إلى العالم”: أي النور الذي ينير على كل إنسان ويكشف حالته من الشر. البعض قبلوه فأشرق النور في أعينهم وقلوبهم مثل هذا الأعمى، والبعض الآخر رفضوه وظلوا في حالة الخطية والظلام والعمى الروحي وهكذا أوقعوا أنفسهم تحت الدينونة “وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة” (يو 3: 19). والرب بكلامه الذي جاء بعد ذلك فسر الدينونة إذ قال “حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون” أولئك الذين حالتهم كحالة ذلك الأعمى ويشعرون أنهم في الظلام ومحتاجون إلى النور يبصرون ويضيء بين جفونهم وقلوبهم النور، وأما المدّعون بالبصر والمعرفة مثل الفريسيين يزدادون ظلاماً ويقعون تحت الدينونة. كان ابن الله في وسطهم وحين رفضوه ازدادوا ظلاماً على ظلام ولا يزال المسيح هكذا لأعين غير المؤمنين “لأننا رائحة المسيح الذكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون لهؤلاء رائحة موت لموت ولأولئك رائحة حياة لحياة” (2 كو 2: 15، 16) أي حين نكرز بالمسيح يشتم الله من كرازتنا رائحة ذكية، والذين يرفضون هذه الكرازة تصبح لهم رائحة موت تؤدي بهم إلى الدينونة الأبدية، والذين يقبلونها تصبح لهم رائحة حياة، وتجعلهم ينالون الحياة الأبدية. الذين يرفضون الكرازة هم “الذين فيهم إله الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح” (2 كو 4: 4). إن المسيح وصليبه كالسحابة التي رافقت المحلة وكانت نوراً لإسرائيل وظلاماً لجنود فرعون. (بقلم هلال أمين)

40فَسَمِعَ هذَا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ، وَقَالُوا لَهُ:«أَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَيْضًا عُمْيَانٌ؟» أدرك بعض الفريسيين أن الرب يسوع كان يتكلم عنهم وعن عماهم. فتوجّهوا إليه وسألوه بوقاحة هل كان يقصد أن يلمح إلى أنهم هم أيضًا عميان. كانوا يتوقّعون أن يحصلوا على جواب بالنفي عن سؤالهم هذا. (بقلم وليم ماكدونال)

41قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كُنْتُمْ عُمْيَانًا لَمَا كَانَتْ لَكُمْ خَطِيَّةٌ. وَلكِنِ الآنَ تَقُولُونَ إِنَّنَا نُبْصِرُ، فَخَطِيَّتُكُمْ بَاقِيَةٌ. يمكننا إعادة صياغة جواب الرب، على النحو التالي: ”لو كنتم تقبلون حقيقة أنكم عميان وخطاة، وأنكم في حاجة إلى مخلّص، لكان بإمكانهم الحصول على غفران خطاياكم، واختبار الخلاص. لكنكم تدّعون أنكم لستم في حاجة إلى شيء. كما أنكم تزعمون أنكم أبرار، وأن ليس لكم خطية. لذا، ليس هناك غفران لخطاياكم“. عندما قال يسوع: «… لما كانت لكم خطية»، لم يكن يقصد بذلك أنهم سيصبحون خالين من أيَّة خطية، في المطلق، بل إنما كان يعني بالحري، أنهم سيكونون بلا خطية، وذلك بالمقارنة مع فئة الأبرار في أعين أنفسهم. فلو أنهم اعترفوا فقط بعماهم الذي أدّى إلى إخفاقهم في التعرف به بوصفه المسيح، لباتت خطيتهم كلا شيء، مقابل فظاعة خطية ادّعاء البصر، والسهو، في الوقت عينه، عن إدراك أنه ابن الله. (بقلم وليم ماكدونال)

 

الإصحاح الْعَاشِرُ

يو 10 : 1 – 21

الحديث هنا هو امتداد للإصحاح التاسع. فالأعمى الذي أبصر قد أخرجوه خارج الجماعة لكنه دخل بإيمانه لحظيرة الخراف التي راعيها هو الرب يسوع. واليهود طردوا هذا الإنسان البسيط لأنه آمن بالمسيح إذ كانوا رعاة فاسدين للحظيرة اليهودية (أر1:23-6+ حز34+ زك11+ أر6:50). هم طردوه ففتش عنه الراعي الصالح حتى وجده. والمسيح ألقى بتعاليمه عن الراعي الصالح لعلهم يتذكرون ما قاله الأنبياء. والمسيح قدم نفسه بكونه النور والخبز والكرمة.. وهنا يقدم نفسه بكونه الراعي الصالح. ولو تذكر من يسمع مثل الراعي هنا من اليهود النبوات التي قيلت عن أن الله يرسل راعي صالح لشعبه لفهموا أن المسيح هو من قصده الأنبياء. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-10.html

مرفق رقم 1 دراسة عن الراعى والرعية

1«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ

2وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ رَاعِي الْخِرَافِ

3لِهذَا يَفْتَحُ الْبَوَّابُ، وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا

4وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ

5وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ

6هذَا الْمَثَلُ قَالَهُ لَهُمْ يَسُوعُ، وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مَا هُوَ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  10: 1-6

في أول هذا الإصحاح الرب يصنع مقابلة بينهُ وبين رعاة إسرائيل الكاذبين سواء كانوا من الموجودين وقتئذٍ أو من الذين عاشوا وأضلوا الشعب قبل ذلك لأن الأنبياء الكذبة كانوا أعظم آفة لهم من الزمان القديم. (انظر إرميا إصحاح 23؛ حزقيا 34؛ زكريا 11) وشهادات أخرى كثيرة من شأنها أن توضح هذا الموضوع المُحزن. كان الرب قد خلصهم من مصر وقادهم كقطيع في البرية ثمَّ أدخلهم إلى كنعان ووعدهم بأنهُ يحفظهم هناك كما في حظيرةٍ إن كانوا يطيعونهُ. فصارت الفرصة مناسبة للعدو أن يقيم بينهم أنبياء كذبة ليغووهم بكلام كاذب ويبعدوهم عن الله حتى يجلبوا قصاصًا على أنفسهم. فلم يدخلوا من الباب إلى حظيرة الخراف بل من موضع آخر كما يفعل السارق أو اللصُّ. فهذا يطلق عمومًا عليهم بالمقابلة مع المسيح راعي إسرائيل الحقيقي كقولهِ: وأما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف. لاحظ أنهُ لا يشير إلى الأنبياء الحقيقيين في هذا الحديث لأن الخلاف حصل بينهُ وبين أولئك الرؤساء المدَّعين برياسة الشعب. … لهذا يفتح البوَّاب والخراف تسمع صوتهُ فيدعو خرافهُ الخاصة بأسماء ويخرجها. فالراعي الحقيقي قد افتقد قطيعهُ الإسرائيلي، ولكنهُ أتى إليهم كإنسان ودخل من الباب. يعني عمل بموجب جميع الشروط التي وُضعت عليهِ كمسيح إسرائيل المُتنبأ عنهُ كما قد رأينا في هذا الإنجيل، لأنهُ لم يعظّم نفسهُ ولا أتخذ لاهوتهُ ومجدهُ الذاتي علة للدخول بل أخلى نفسهُ وسلك مسلك التواضع والوداعة بحسب مشورة الله الذي سبق وهيأ طريقًا لهُ بخدمة المعمدان المُرسل أمامهُ لكي يظهرهُ لإسرائيل ثمَّ عمل بالروح القدس ليجتذب البعض إليهِ كما رأينا آنفًا. فالبوَّاب هنا عبارة عن قوة الله عاملة في إسرائيل لأجل قبولهم يسوع المسيح كراعيهم. .. وهنا نجد يسوع المسيح يصف نفسهُ كراعي الخراف الكامل في محبتهِ وخدمتهِ. فلما دخل إلى الحظيرة الإسرائيلية ابتدأت الخراف المُختارة تسمع صوتهُ كما ورد خصوصًا في أواخر (إصحاح 1؛ إصحاح 9). لاحظ أنهُ يميز بين خراف وخراف كما يقول في سفر النبي. وأحكم بين شاة وشاةٍ (حزقيال 22:34) فأن بيت إسرائيل على وجه الإطلاق كانوا خرافهُ، ولكنهُ وجدهم ضالّين تحت رُعاتهم الكذبة فلم يسمع صوتهُ إلاَّ خرافهُ الخاصة أي المختارون. فكان الرجل الأعمى المذكور في (إصحاح 9) منهم ومثالاً أيضًا لعمل الراعي الحقيقي معهم. فكان يدعوهم بأسماء أي يبلّغ صوتهُ لكل واحد وحدهُ ويحقّق لهُ أن هذا صوت راعيهِ الذي فتش عليهِ ووجدهُ وأخذهُ على منكبيهِ. انظر اليقين الشديد الذي حصل عليهِ ذاك الأعمى بوقت وجيز حتى خضع لكلمة يسوع وقبل الإهانة والقطع من الرعاة الكذبة ولم ينكرهُ. قابل هذا مع (تسالونيكي الأولى 6:1-10). فالمسيحي المُرتاب بخلاصهِ كأنهُ يقول أنهُ لم يتحقق بعد صوت الراعي.

وقولهُ: ويخرجها، يشير إلى العمل الذي كان يصنعهُ حينئذٍ مع خرافهِ الخاصة من إسرائيل، فأنهُ أخرجهم من الحظيرة اليهودية، وجمعهم وراء نفسهِ كما قد رأينا في هذا الإنجيل. فما بقى لهم موضع في الحظيرة القديمة، وأما المسيح فليست لهُ حظيرة جديدة فأنهُ مسافر مع خرافهِ الخاصة إلى المجد فيتقدمهم في الطريق كما يقول: ومتى أخرج خرافهُ الخاصة يذهب أمامها والخراف تتبعهُ لأنها تعرف صوتهُ. فالاعتماد لحفظهم هو على صوتهِ لا على حظيرة. قد ظن البعض أن الكنيسة هي حظيرة المسيح، ولكنها جماعة المؤمنين وليست حظيرة

Continue reading “يسوع المسيح من خلال إنجيل يوحنا – الجزء الثانى”