يسوع المسيح
من خلال إنجيل يوحنا
( الجزء الثانى الإصحاح الثامن إلى الرابع عشر )

متى 13 : 17 17فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا
لوقا 10 : 23 – 24 23وَالْتَفَتَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالَ: «طُوبَى لِلْعُيُونِ الَّتِي تَنْظُرُ مَا تَنْظُرُونَهُ! 24لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ وَمُلُوكًا أَرَادُوا أَنْ يَنْظُرُوا مَا أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَلَمْ يَنْظُرُوا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا
هلموا نرى ما قد رأوه ونسمع ما قد سمعوه
يسوع المسيح من خلال
إنجيل يوحنا
( الجزء الثانى الإصحاح الثامن إلى الرابع عشر )
الإصحاح الثامن
يو 8 : 1 – 11
2ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. وهذا يشير لأن يسوع صار معلمًا معروفًا والشعب يلتف حوله وهذا أغاظ الفريسيين والكهنة
3وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَ الْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ
4قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، يتضح من هذا ظلمهم، فلماذا لم يأتوا بالرجل الذي أمسكت معه في ذات الفعل، هل يحكمون بمكيالين؟! فالحكم يجب أن يكون على الزاني والزانية
5وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» وكان هدفهم إحراجه فالمفروض أن يذهبوا بها للقاضي
6قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. عقوبة الزانية الرجم بحسب الناموس (لا10:20) فإن حَكَمَ المسيح بغير الرجم يكون مخالفًا للناموس ويلقون القبض عليه ويكون مستحقًا القتل. ولو حَكَمَ بالرجم يكون قد خالف نفسه لأنه يدعو للرحمة والحب
وإن حَكَمَ المسيح بالرجم فيكون هذا ضد قوانين روما التي تمنع اليهود من أن يصدروا أحكامًا بالقتل
وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. ماذا كان يكتب المسيح؟ ربما كتب لهم خطاياهم ليرى كل واحد صورة نفسه دون أن يفضحهم أمام الآخرين. وغالبًا هو كتب الخطايا أو الوصايا التي كسروها كما كتب في القديم على لوحي الحجر، وربما كان يضع كل واحد أمام ضميره، وكانت فرصة للهدوء في هذا الاندفاع الأهوج ضد المرأة. المسيح وضع رأسه لأسفل فهو القدوس لم يشأ أن ينظر لهؤلاء الخبثاء ولهذه الزانية
7وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» هنا المسيح لم يخالف ناموس موسى بل وافق عليه ولكنه وضعهم أمام مشكلة من الذي ينفذه، من الذي يستحق؟! بهذا هو يكمل ناموس موسى ويكمل ما نقص فيه وفيهم
ولمعد هذه الدراسة ملحوظة وهى أن السيد المسيح لم يمنع هنا الجمهور من تنفيذ وصية الردم , إنما فقط أعطى الأولوية فى الرجم لمن هو بلا خطية
وكان يكتب على الأرض
عندئذ، فكل من كان معتبرا نفسه أنه بلا خطية وأنه ملتزم بالناموس ووصاياه، قد بدأ فى مراجعة نفسه، خاصة وأن السيد المسيح كان يكتب على الأرض ، ولربما إهتقد البعض أنه يكتب خطاياهم هم ولعدم رغبنهم بالإعتراف بخطاياهم وكذا لمواجهتهم بحقيقة ما بنفوسم من أن رغيتهم فى رجم المرأة الزانية هو غير نابع من كرههم ورفضهم للخطية، إنما هو نابع من رغبة فى إشباع محبة فعل الشر بداخلهم بدليل عدم إحضارهم للزانى لإستيفاء وصايا الناموس وإنما غضوا البصر عن خطيئة الزانى و إكتفوا برغبتهم فى إرضاء رغبتهم الشريرة
فآثروا الإتصراف عن أن يقروا بخطيتهم (والذى هو أيضا فيه كسر لوصايا الناموس)
8ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. والله كما كتب الوصية في العهد القديم، يكتب الآن بروحه القدوس (إصبعه) على قلوبنا. فنطيع وصاياه بالحب. المسيح أتى بالحنان والرحمة، وهذا ظهر في هذا الموقف. وظهر أن الله يدين الخطية لكنه يريد خلاص الخطاة
9وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. وهنا انسحب جميع قضاة هذه المرأة إذ انكشفوا أمام الرب. والشيوخ انسحبوا أولًا إذ لطول مدة حياتهم على الأرض كانت خطاياهم أكثر، والشيوخ المفروض هم رمز للحكمة والطهارة. لقد ستر الرب عليهم ولم يفضحهم فكان عليهم أن يستروا على المرأة، وبانسحاب المدعين والشهود سقطت القضية وبقيت المرأة ولم تنسحب وهذا دليل على بداية مشاعر التوبة والانسحاق عند المرأة. هي وجدت في المسيح سلطان وقداسة وغفران ومحبة تحتاج لهم
10فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا:«يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟»
11فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا
ما حدث هنا هو بالضبط ما جاء المسيح ليعمله. فقبل المسيح ما كان يمكن غفران أي خطية
أي خطية كانت تتسبب في هلاك الخاطئ (فبسبب خطأ من موسى حُرِم من دخول أرض الميعاد)
ولكن بدم المسيح تغفر الخطية والدينونة ولا أنا أدينك
ويكون لنا فرصة أخرى إذهبي ولا تخطئ أيضاً
خسر المشتكون قضيتهم وإنسحبوا كقضاة، وإتضح أن الناموس عاجز إذ لا يوجد القاضي الذي هو نفسه بلا خطية، والمؤهل للحكم على الخطاة، ويضاف لذلك عجز الناموس إذ أنه يدين بحسب الظاهر. أمّا حكم المسيح فهو بحسب الداخل. لذلك إذ إنسحب القضاة الناموسيون لم يبق سوى المسيح الديّان وحده. ولكنه في مجيئه الأول لم يأت ليدين بل ليكفر عن خطايا البشر بدمه. وبرأها المسيح فهو أتى ليبرئها بدمه ولكن بشرط إذهبي ولا تخطئ أيضاً (القس أنطونيوس فكرى)
https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-08.html
يو 8 : 12 – 20
12ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». وكان ذلك بمناسبة المنارات المضاءة في هذا العيد تذكاراً لعمود النور الذي قادهم في البرية أثناء الليل. المسيح ينتهز فرصة إستخدام الطقس (النور والماء) ليستعلن الحقائق الإيمانية من وراء الطقس، فهو الماء والنور الحقيقيين (هذا يشير لأهمية الطقوس في الكنيسة فوراء الطقوس عقائد)
نور الحياة الإنسان الحي تكون حواس جسده عاملة، فهو يبصر ويسمع… أما الميت تكون حواسه ميتة. ومن تكون له حياة المسيح تكون له هذه البصيرة الروحية التي بها يرى السماويات ويعرف المسيح ويدرك الحق ويختاره. وتكون له القدرة أن يسلك في النور، بل يكون نورا. (القس أنطونيوس فكرى)
13فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا». هم قالوا له شهادتك ليست حق فهم أدانوه وحكموا عليه أنه كاذب وهم تناسوا أن موسى أيضاً شهد لنفسه إذ قال أنه مرسل من الله وهكذا فعل كل الأنبياء.
14أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ
أنت تشهد لنفسك= هذا عُرْفْ بين الناس وهذا منطق سليم بالنسبة للبشر العاديين، لكن أهذا يقال للمسيح بعد كل ما عمله وكل ما قاله. ففيه تحققت كل نبوات العهد القديم (فتح عيون العمي/ أقام موتى/ ما تكلم أحد بمثل هذا قط..) . ولقد سبق المسيح وقال في (يو31:5 + 32) بنوع من التنازل “إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً”، وهو قال هذا بمعنى أنه حسب الناموس يلزم شهادة اثنين. وأن من يشهد له هو الآب. ولكن الآن لا داعي للتنازل فهو يكشف كل الحقيقة (فقد إقتربت أيامه على الأرض أن تنتهي)، فهو وحده الذي يدرك من هو وأما هم فلا يعلمون. وشهادته هو، هي شهادة الله فهو والآب واحد. (القس أنطونيوس فكرى)
15أَنْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ تَدِينُونَ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَدًا. هم بمعرفتهم القاصرة لم يدركوا طبيعته. وإعتمادهم على المقاييس البشرية التي هي بحسب إمكانيات الجسد المحدودة جعلهم لم يروا فيه سوى أنه ابن يوسف النجار وأنه ناصري، فهم يحكمون على الروحيات بالجسديات وهذا خطأ. فالطبيعة الجسدية تملى عليهم أحكامهم وهي طبيعة ناقصة المعرفة، والدينونة مرتبطة بالمعرفة فكيف ندين ونحن لا نعرف. بل هم لهم ميول منحرفة ويحسدون المسيح. وهذا يشوه حتى المعرفة الناقصة للجسد فتختل الأحكام.
أما أنا فلست أدين أحداً= فهو جاء في مجيئه الأول ليخلص لذلك لم يدين الزانية. (القس أنطونيوس فكرى)
16وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَق، لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي، بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي
ولكن المسيح يعلن أن دينونته للعالم ستكون في مجيئه الثاني وأنها لن تكون حسب الجسد مثلهم بل حسب الحق فهو فاحص القلوب والكلى. وبهذه الدينونة سيدان العالم والخطية والشيطان. والمسيح الآن أمامهم لا يدينهم
[1] مع أنه قادر أن يدين بسبب علاقته بالآب
[2] الدينونة ستكون عند المجيء الثاني
[3] إذ كان كلامهم عن جهل (لو34:23) . ولكن إذا إستمرت مقاومتهم له عن حسد (مر10:15) حفاظاً على مراكزهم ومجدهم الكاذب فسيكونون قد إنحازوا للشيطان
وهو سوف يدينهم بالحق في المجيء الثاني (يو11:19) (القس أنطونيوس فكرى)
17وَأَيْضًا فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَق
18أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي». (أنا هو) الشاهد لنفسي فبهذا يؤكد المسيح شخصيته الإلهية ومساواته للآب
19فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ هُوَ أَبُوكَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتُمْ تَعْرِفُونَنِي أَنَا وَلاَ أَبِي. لَوْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا». هم لم يفهموا أنه يتكلم عن شخص الآب، فهم لم يعرفوا المسيح ولا الآب. لكن غالباً هم فهموا أنه يتكلم عن الله لذلك لم يسألوا من هو أبوك بل سألوه أين هو أبوك في إستهانة بكلامه وبهذه العلاقة بينه وبين الآب
20هذَا الْكَلاَمُ قَالَهُ يَسُوعُ فِي الْخِزَانَةِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ. وَلَمْ يُمْسِكْهُ أَحَدٌ، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ
الخزانة= مكان خزائن جمع الأموال من التبرعات في دار النساء أي حيث يسمح للنساء بالدخول ولا تعني أنه مكان مخصص للنساء فقط. حيث كانت تُنار المنارات في عيد المظال. وهذا المكان مواجه لمكان إنعقاد السنهدريم. وهنا عند الخزانة كان يجتمع عادة رؤساء الكهنة والفريسيين وهذا المكان مزدحم جدًاً، إذاً فالمسيح واجههم في عقر دارهم لذلك قال في (يو19:18-20) أنا كلمت العالم علانية. وبهذا نطق المسيح بالحكم ضد اليهود داخل هيكلهم. ومع قوة الكلمات التي قالها المخلص أمام الفريسيين وأنها في نظرهم تستوجب الموت لم يستطع أحد أن يمد يده عليه لأن ساعته لم تكن قد جاءت فهو الذي سلَّم نفسه بإرادته وسلطانه في ساعة يعرفها بعد أن ينهى تعليمه وأعماله. هو قيد أياديهم حتى تأتي ساعته. (القس أنطونيوس فكرى)
يو 8 : 21 – 29
21قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا»
أنا أمضي وستطلبونني= المسيح يتكلم الآن في اليوم الأخير من عيد المظال. وفي هذا اليوم يحتشد كل اليهود ثم يمضي كل واحد إلى موطنه على أن يأتي في عيد المظال القادم. والمسيح يعلم أنه لن يكون موجوداً بالجسد وقت عيد المظال القادم فهو سيكون في السماء لأنه سيصلب في الفصح أي بعد ستة شهور من كلامه هذا. وكأن المسيح يقول لهم لو أتيتم في عيد المظال القادم لتطلبونني لن تجدونني. ومازال اليهود حتى الآن يطلبون مسيحاً أرضياً يعطيهم الملك لذلك لن يجدوه. وكل من يطلب المسيح وله رجاء فيه في هذا العالم فقط يصير أشقى جميع الناس (1كو15 : 19)
تموتون في خطيتكم يسوع هنا يوجه الوعيد بالهلاك لمن يصر على رفض الإيمان بأن يرفضه وقالها بالمفرد، فالخطية هنا هي رفض المسيح (يو36:3) لأن المسيح أتى ليرفع الخطايا فمن يرفض الإيمان يموت في خطيته
ستطلبونني (هي نبوة على اليهود أنهم سيظلوا يتوقعون مجيء المسيح حتى نهاية الأيام) (القس أنطونيوس فكرى)
22فَقَالَ الْيَهُودُ:«أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟». وهم حينما قال لهم هذا القول أنه يمضي ولا يقدرون أن يأتوا إليه قالوا لعله يذهب إلى اليونانيين. وهم هنا نجدهم في حقدهم يزدادون سخرية ويقولون ألعله يقتل نفسه وكان هذا رداً منهم على قول المسيح تموتون في خطيتكم فهم شعروا بأن المسيح وجه لهم إهانة ويحاولون ردها، فعند اليهود عقوبة المنتحر الهاوية أي نار جهنم. وكانوا يدفنون الموتى فوراً لكنهم يتركون المنتحرين بلا دفن حتى الغروب عقوبة لهم ويقطعون أياديهم اليمنى التي فعلت ذلك. وهم بقولهم أنه يقتل نفسه يشوهون صورة المسيح أمام الجموع. (القس أنطونيوس فكرى)
23فَقَالَ لَهُمْ:«أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. والمسيح رد لن أذهب إلى الهاوية كما تعتقدون بل لأنني من السماء من فوق فأنا ذاهب إلى حيث أتيت، وأنا من فوق فلا أرتكب مثل هذا الفعل. والمعنى أن عجزهم اللحاق به ليس لأنه ذاهب إلى الهاوية بل أنه ذاهب إلى السماء
أنتم من أسفل طبيعتكم ترابية. أنتم من العالم المتغير والزائل والذي يسوده الشر. والذي إنحرف عن الله وإنفصل عنه
أما العالم كخليقة فقيل عنه “هكذا أحب الله العالم” وقيل عن العالم عند خلقته أنه حسن (تك1) . وكان نزول المسيح إلينا ليجذبنا إلى فوق إلى السماء حيث ذهب ليعد لنا مكاناً. ومن يتحد بالمسيح سيذهب معه إلى فوق. ومن يريد أن يذهب معه للسماء يلزمه الإيمان والتوبة عن خطاياه . (القس أنطونيوس فكرى)
24فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ».ولكن هؤلاء اليهود رافضين تمامًاً، لذلك فلن يرتفعوا إلى فوق بل سيموتون في خطاياهم لأنهم لم يقبلوا فداءه فبقيت خطاياهم في أعناقهم
إن لم تؤمنوا أني أنا هو هنا المسيح يبلغ قمة استعلانه الشخصي الإلهي
أنا هو
باليونانية إيجو إيمي ἐγώ εἰμί
وبالعبرية يهوه ونفس التعبير قاله يهوه عن نفسه (إش10:43) فإسم يهوه حين يترجم لليونانية يكون إيجو إيمي ego eimi
وحين يترجم للعربية يكون أنا هو
فإذا أتت أنا هو بدون صفة ورائها (مثل أنا هو النور)، فهي قطعاً تعني يهوه.
إذاً أنا هو هو اسم الله
وشرط الخلاص أن نؤمن أن المسيح هو يهوه نفسه
25فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِهِ. اليهود حينما سمعوه يقول أنا هو ارتبكوا وقالوا له من أنت. وكأنهم لم يسمعوا شيئًا مما قاله عن نفسه من قبل، أو يقصدون الاستخفاف بكلامه أو تكذيبه.
قال لهم يسوع أنا من البدء ما أكلمكم به أي أنا منذ الأزل يهوه (أنا هو) الذي أكلمكم الآن، والآن صرت يهوه المتجسد الذي يكلمكم الآن
وقد تعني أنا لي الآن وقت طويل أخبركم عن نفسي ولن تسمعوا المزيد ولكن عبارة من البدء تحيرهم فهي تعني الأزل. ومنذ بدء كلامي معكم أخبرتكم عن نفسي أني “أنا هو” وأنا هو كائن منذ البدء أي منذ الأزل. وشخص المسيح الآتي لخلاص العالم ظهر في كلامه وأعماله. كأن المسيح يقول بين الكلمات إن حاجتكم الآن ليس لإعلانات جديدة بل لقلوب جديدة تفهم الإعلانات. (القس أنطونيوس فكرى)
أنا من البدء ما أكلمكم أيضاً به، أي أنا في ذاتي حقيقة ما أكلمكم به أو أن أقواله توضح حقيقة من هو. هنا نرى الفارق بين أسلوب البشير لوقا في سفر الأعمال عندما يقول عن الرب أنه كان يعمل ويعلّم، أي أن أعماله كانت هي نفس ما يتكلم به، وبين أسلوب البشير يوحنا الذي لا يتكلم فقط بل أعلن ابن الله عن ذاته إذ يقول “أنا من البدء ما أكلمكم به”– كان يتكلم “الحق” فهو إذاً “الحق” متكلماً، وقال “أنا هو نور العالم” وكان هو بالحقيقة نور العالم. (بقلم هلال أمين)
http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=8
26إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَق. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَهذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ». مهما أشاع الفريسيون من إشاعات ضده فهو يخبرهم بالحق ويعلن الحق. والمسيح هنا يقول أن له كلام وحكم عليهم، كلام كثير يدينهم على ما في قلوبهم وأفكارهم ونياتهم لإهانتهم له ولانحراف قلوبهم. ولكن هذا ليس وقته بل هناك يوم للدينونة
ما سمعته منه منذ الأزل ومازلت أسمع فهو فيَّ وأنا فيه، هو كلمة الله الذي أعلن إرادة الله للعالم. والمسيح لا يتكلم إلاّ ما يسمعه من الآب. والآب لا يريد أن تكون الدينونة الآن. لذلك المسيح لن يتكلم الآن. (القس أنطونيوس فكرى)
27وَلَم يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ
28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. سبق أن قال الرب لنيقوديموس “أنه ينبغي أن يرفع ابن الإنسان ولكنه يقول هنا لليهود الواقفين أمامه أنهم هم الذين سيعملون ذلك ومتى رفعوه معلقين إياه على خشبة فسوف يتبينون أن ذلك الذي رفضوه وأهانوه إنما هو ابن الله– هو الرب يهوه. (بقلم هلال أمين)
29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ»
كانت علاقة الرب بالآب السماوي وثيقة جدًّا. فكل واحدٍ من التعابير التالية كان بمثابة تصريح بمساواة الرب يسوع لله. فالآب لازمه، وبقي معه، طوال فترة خدمته على الأرض، حتى إنه لم يصدف قط في أي وقت أن يسوع تٌرِك وحده. ثم إنه كان دائمًا يعمل الأشياء المرضية عند الله. إن كلمات كهذه كان يمكن أن تصدر فقط من كائن الهي منزَّه عن الخطية. لا يقدر أي إنسان قد وُلد من أبوين بشريين أن ينطق، عن حق، بالقول: «لأني في كل حين أفعل ما يرضيه». فنحن غالبًا ما نعمل ما يرضي أنفسنا. كما أننا نميل أحيانًا إلى إرضاء الناس الآخرين. لذا كان الرب يسوع وحده منشغلاً بالتمام بعمل ما يرضي الله. (بقلم وليم ماكدونالد)
http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=8
يو 8 : 30 – 47
30وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهذَا آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ
31فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ:«إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، آمن به كثيرون.. قال يسوع لليهود الذين آمنوا به = آمن الأولى تعني الإيمان بالمسيح فعلاً believe in him . أما آمنوا الثانية فتأتي بمعنى صدَّق believe him. الأولى تشير لمن آمن بالمسيح فعلاً. والثانية تشير لمن آمن بالمسيح حسب رأيهم وفهمهم أن المسيح هو الذي سيحررهم من الرومان
إن ثبتم في كلامي فالمسألة ليست تصديق كلام بل إيمان به، بل إتباع المسيح تمامًاً والثبوت في كلامه أي يتخذوه منهجاً وطريقاً ويتبعوه تمامًاً ويسلمون له الإرادة والحياة وينفذوا كلامه . هؤلاء بنوا بيوتهم على الصخر (مت24:7-25)، هؤلاء يكونون تلاميذ للمسيح بالحقيقة تكونون تلاميذي والتلاميذ سيعرفون الحق (القس أنطونيوس فكرى)
32وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». ومن يعرف الحق يتحرر والحق يحرركم. إذاً التلمذة هي تلمذة مبادئ وحق وحياة حسب كلامه هو وليس بحسب أفكارهم هم. وهكذا يتحررون من المعرفة الخاطئة التي تعلموها
هناك فرق بين الحق والصدق. فالصدق هو ما يشعر به المتكلم بحسب رؤيته. لذلك فالصدق هو نسبي. أما الحق فهو الواقع الحقيقي، هو المطلق.
المسيح يكلم يهوداً يحلمون بالحرية السياسية والمجد العالمى، وهم يرون أن هذا حق. والمسيح أتى ليعطيهم حياة أبدية ومجد أبدى. فبينما كان المسيح يتكلم عن حق مطلق، كانوا هم مستعبدين لفكرة هي حق نسبى، فمثلا كان الرومان يرون أن من حقهم تحصيل الجزبة من اليهود فهم مهدوا لهم الطرق ويحمونهم من كل أعدائهم المحيطين بهم، ويحفظون الأمن في البلاد.
33أَجَابُوهُ:«إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ! كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّكُمْ تَصِيرُونَ أَحْرَارًا؟» المسيح بكلامه هذا استثار فيمن كان إيمانه غير صحيح، أفكاره الخاطئة. هؤلاء الذين أظهروا تصديقًا لكلامه وإيمانًا من نوع believe him لكنهم يؤمنون ليس بالمسيح الذي يحرر من الخطية، بل هم يطلبون مسيح يخلصهم من الرومان، هؤلاء بدلًا أن يفكروا في كلمة الحق يحرركم ظنوه يتهمهم بالعبودية السياسية فثارت النزعات الوطنية فيهم وشعورهم المتكبر بأنهم أولاد إبراهيم الذي كان حرًا لم يستعبد لأحد، وهم الشعب المختار الذين هم فوق العالم، مفروزين عن العالم. ومن هنا بدأوا سلسلة من الاتهامات للمسيح. وهنا بينما هم يتشدقون بالحرية نجدهم كاذبين، فهم تحت الحكم الروماني الآن. (هم كان لهم حرية دينية وظلوا متمسكين بميراثهم وتقاليدهم، وربما كانت هي المقصودة هنا). لكن واضح الكبرياء والتزييف فهم سألوا أيجوز أن ندفع الجزية لقيصر، إذًا هم يدفعون الجزية لقيصر. بل كانوا تحت الحكم اليوناني والفارسي والبابلي، بل تحت عبودية شعوب صغيرة، وربما هم في غرورهم ظنوا أن هذه العبودية هي عبودية مؤقتة، ولذلك يبحثوا عن مسيا يخلصهم من الرومان. ولكن أتى لهم مسيا يحدثهم عن الخلاص من الخطية فرفضوه. بينما أن الخطية في الحقيقة هي التي تسلب الإرادة والأختيار. والذي يخطئ يصير عبدًا للخطية. فالعبودية حقيقة هي للخطية. إذًا الجنس البشري كله فقد حريته حين أخطأ. والمسيح لا يريدهم أن يخلطوا ما بين الحرية من الخطية والحرية السياسية. (القس أنطونيوس فكرى)
34أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. الحرية هي القداسة، والعبودية هي الخطية. الحرية تقودنا إلى الله والخطية تقودنا إلى إبليس. والمسيح أتى ليحررنا من يد إبليس ويعيدنا إلى حق البنين وميراث بيت الله أي الشركة في ميراث الابن. وهدف الحياة هو العلاقة مع الله، والخطية تجعلني أفقد هدف الحياة
الحق الحق أقولهذا لا يقوله سوى الرب أما الأنبياء فكانوا يقولون “هكذا يقول الرب” أما المسيح فيتكلم باسم نفسه. (القس أنطونيوس فكرى)
35وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ، أَمَّا الابْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ
العبد لا يبقى في البيت إلى الأبد الابن له حق البنين في الميراث أمّا العبد فلا يقيم في بيت سيده إقامة دائمة مثل الابن، فهو إمّا يهرب من نفسه أو أن صاحب البيت يطرده. وهكذا من إستعبد للخطية فإنه لا يقيم في ملكوت الله إلى الأبد. ومن يحيا تحت ظل أكثر القوانين حرية فهو مستعبد لو عاش في الخطية. أما لو حرره الابن فهو سيتمتع بحرية حقيقية ويتمتع بميراث البنين. إذاً الحرية التي يتكلم عنها المسيح والتي جاء من أجلها هي أسمى من الحرية من الرومان التي يطلبونها. (القس أنطونيوس فكرى)
36فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا. فبالحقيقة ليس كحرية اليهود الزائفة أو حرية الخاطئ المزعومة الذي يزعم أنه بحريته يخطئ. ونلاحظ أنهم قالوا أنهم أولاد إبراهيم أهل بيت الله والمسيح قال لن تبقوا في البيت بسبب شروركم فالإنسان لا يبقى إبناً لله وللخطية بآنٍ واحد. وهناك من يحيا في بيت الله بروح العبيد طالباً أجرة (كالأخ الأكبر للابن الضال). هذا يترك بيت الله بسبب تجربة أو طلبة مادية لم تتحقق. (القس أنطونيوس فكرى)
37أَنَا عَالِمٌ أَنَّكُمْ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ. لكِنَّكُمْ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي لأَنَّ كَلاَمِي لاَ مَوْضِعَ لَهُ فِيكُمْ. المسيح ينفي عن اليهود أنهم أولاد إبراهيم بالحقيقة (غل7:3+29)، فأولاد إبراهيم يعملون أعمال إبراهيم ولهم إيمان إبراهيم ولكنه قال إنكم ذرية إبراهيم أي نسله بالجسد ولكن هذا لا يحررهم من إبليس والخطية
38أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ». فالمسيح جاء ومعه خطة الآب للخلاص الذي سيتممه بموته. وهم إستلموا خطة القتل من إبليس أبيهم كما رسمها لهم فهو قاتل وأبو كل كذاب (القس أنطونيوس فكرى)
يتكلم الرب هنا عن الفارق الكبير بينه وبين سامعيه، كان يتكلم بما رأى عند الآب لأنه أحد أقانيم الله أما اليهود فكانوا يتكلمون ويعملون حسب رأي أبيهم وهو إبليس، وكأن الرب أراد أن يقول: أن أعمالكم تظهر من هو أبوكم، (بقلم هلال أمين)
39أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ، لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ! أراد اليهود أن يلفتوا نظر الرب يسوع أنه يكلم أولاد ابراهيم أنه يكلم أُناساً من الشعب صاحب العهود والمواعيد والاشتراع، وأنهم ليسوا وثنيين، أجابهم الرب يسوع: أنهم قد يكونوا من أولاد ابراهيم حسب الجسد، ولكنهم ليسوا أولاد ابراهيم المؤمن لأن ابراهيم أب فقط لكل من يؤمن (رو 4: 11) ونرى هذا التحديد في رو 9: 7 “ولا لأنهم من نسل ابراهيم هم جميعاً أولاد”. إن أولاد ابراهيم يرتبطون به روحياً، أما نسله فيرتبط به جسدياً، والجسد لا يفيد شيئاً. لو كانوا أولاد ابراهيم لأظهرت أعمالهم هذه الحقيقة، لم يكن ابراهيم يعمل أعمالهم ( إبراهيم تشفع من أجل خطاة سدوم وعمورة حتى لا يموتوا ) ، كانت قلوبهم ممتلئة بكراهية له تدفعهم إلى قتله، إن الشجرة تعرف من أثمارها، كانت أعمال ابراهيم أعمال الإيمان والطاعة، الإيمان بالله والطاعة لكلمته لم يحاول ابراهيم قتل أي إنسان، وكان يعمل طبقاً للحق الذي يسمعه من السماء، نفس الحق الذي كان الرب يسوع يتكلم به. (بقلم هلال أمين)
40وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ
41أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ». فَقَالُوا لَهُ:«إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا. لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ
هم يدعون هنا أنهم أولاد الله، ولو كانوا حقًا أولاد الله لعرفوا المسيح. ولكانت أعمالهم أعمال خير ومحبة
أبناء زنا= أي لم تختلط دمائنا بالوثنيين، فالاختلاط بهم يسمونه زنا، وعبادة الأوثان زنا روحي. وهم يدَّعون كذبًا أنهم لم يعبدوا الأوثان، فالأنبياء أتهموهم بهذه التهمة. (القس أنطونيوس فكرى)
42فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي. كان الابن يتكلم بما رأى عند الآب (راجع إصحاح 18:1؛ 32:3؛ 19:5) وأما أولئك اليهود فكانوا يعملون ما رأوا وسمعوا من أبيهم يعني إبليس. فاغتاظوا أيضًا من هذا الكلام وصرحوا أن أباهم هو إبراهيم. وأما إبراهيم فدُعي أبًا المؤمنين لأنهُ أتصف بإيمانهِ وطاعتهِ لله (انظر رومية 17:4-22). فأجابهم الرب: أن ليست لهم نسبة حقيقية لإبراهيم لأنهم لو كانوا منتسبين إليهِ حقيقةً لكانوا يتمثلون بقدوتهِ، ولكن هيهات الفرق بينهم وبينهُ لأنهم حنقوا على المسيح لأنهُ كلَّمهم بالحق من الله، وأما إبراهيم فكان يقبل الحق كما أُعلن لهُ وسلك بموجبهِ. ثمَّ قال لهم أيضًا أنهم إنما يعملون أعمال أبيهم يعني إبليس. فقالوا لهُ: أننا لم نُولد من زنىّ. لنا أبٌ واحد وهو الله. فمعناهم أنهم ليسوا من الأمم لأنهم كانوا يوحّدون الله وينسبون أنفسهم لهُ لا للأصنام. فحسبوا أن لهم فضلاً عظيمًا لمجرد امتناعهم عن عبادة الأوثان وأن عاشوا في معصية قلوبهم. فأجابهم الرب: أنهُ لا يمكن أن يكون الله أباهم لأنهُ لو كان هو أباهم لظهرت منهم محبة للذي أرسلهُ الله إليهم. لأن من يحب المُرسل يحب رسولهُ أيضًا. (بقلم بنيامين بنكرتن)
خروج من الداخل مع البقاء في الجوهر (يو28:16) وهذا هو تعبير المسيح عن نفسه والمستخدم هنا في آية (42). ويشير المعنى أن الابن هو من الله في وجوده وكيانه ومجده قبل الميلاد والتجسد. وهو باقٍ مع الله بالرغم من تجسده وبالرغم من خروجه. هو خروج دون انفصال عن الآب في الجوهر. (القس أنطونيوس فكرى)
43لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كَلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي. وكان الرب يسوع أراد أن يقول لهم: إذا كنتم حقاً أولاد الله فلماذا لا تفهمون كلامي لأنني أتكلم بأقوال الله؟ والجواب “لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي”. لم تكن لهم قدرة على سماع قوله لعدم وجود الإيمان فيهم (تث 32: 20) لم تكن لهم أذن من الله ولا قلب مستعد أن يقبل كلمته، ولا رغبة للتعلم منه، كانوا أمواتاً بالذنوب والخطايا. أن الله هو الذي يجهز القلب لسماع أقواله (أم 6: 1) ويفرز الأذن التي تصغي (أم 20: 12) ومع أن هذا هو الجانب الإلهي ولكنه لا يعفى من الجانب الإنساني الذين لا يريدون أن يسمعوا. إن الإنسان بحسب الطبيعة لا يسمع كلمة الله لأن آذانه ممتلئة بضجة أغاني العالم. (بقلم هلال أمين)
لماذا لا تفهمون كلامي لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي= كلامي هنا تأتي بمعنى حديثي معكم، وهم غير قادرين أن يدركوا أقوال المسيح أي حديثه. أما قولي فهي في أصلها اللوغوس والسماع للوغوس يعني الإدراك بالروح لشخص المسيح وأنه كلمة الله. ولماذا لم يدركوه لأنهم لم يحبوا الآب (يو42:5-43). وكانوا في كبريائهم يطلبون مجد أنفسهم (يو44:5) . أما المتواضع فيسكن الله عنده (إش15:57) فيكون له الأذن الروحية التي تميز صوت الله. (يو3:10-5+ رؤ7:2). والأذن الروحية هي التي يدربها الروح القدس على تذوق وفهم كلام الله (عب5 : 14) . فإن لم يكن للإنسان أذن روحية تسمع كلمة الله فتكشف طبيعتها الإلهية، فلن يفهم هذا الإنسان حديث المسيح ولا ما يقوله فكلامه روحي (رؤ7:2) . ومن ليس له هذه الأذن فسيرى المسيح مجرد إنسان بل مجدف على الله، إذ يساوي نفسه بالله . لذلك يستحيل أن يفهم أحد الإنجيل إن لم تكن له الأذن الروحية. لذلك فالفهم عند المسيح لا يتوقف على الذكاء العقلي بل على خضوع الإنسان لمشيئة الله، والطاعة لوصاياه، ومثل هذا الإنسان يمتلئ من الروح القدس، وحينئذ تحدث إنارة الله في الداخل فيعرف الإنسان ويفهم. لذلك فهناك بسطاء جدًاً من ناحية علمهم لكنهم كانوا يعرفون الله (التلاميذ كانوا صيادين). (القس أنطونيوس فكرى)
44أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ
أنتم من أب هو إبليس المسيح هنا يدافع عن الله الذي نسبوا أنفسهم له، فهو لا يريد أن ينتسب هؤلاء القتلة إلى الله. والمسيح يعلن أيضاً عن الأب المحرك لهم (راجع مت37:13-39)
شهوات أبيكم تريدون أن تفعلوا الشيطان له القدرة أن يجعل الناس الذين يخضعون له كأب، تفعل ما يشتهيه من شر. وشهوة الشيطان تنبع من عداوة شخصية لله ولكل من يتبعه
وتريدون تأتي بمعنى الإصرار وهكذا نرى أبناء إبليس مصرين في عناد وشراسة أن يرتكبوا الخطايا بينما أولاد الله نراهم ودعاء مسالمين
ذاك كان قتالاً للناس منذ البدء منذ تسبب في موت آدم وحواء ثم نسلهما، وعلم قايين قتل هابيل .. وقوله قتالاً وليس قاتلاً تفيد استمراريته في قتل الناس
لأنه ليس فيه حق الله هو الوحيد الذي فيه الحق فهو الحق
ويكون معنى كلام المسيح أن الله خلق الشيطان في الحق ولكنه رفض أن يثبت في الحق. وطالما اختار الانفصال عن الله، لم يعد يعرف الحق، فالحق ليس من طبعه لذلك صار كذاب وأبو الكذاب (تترجم أبو الكذب) فهو مخترعه. فالكذب هو فقدان الحق. ومن هو الكذاب إلاّ الذي ينكر الحق. وصار الشيطان يغرس الكذب في نفوس آدم وحواء (راجع حواره مع حواء “لن تموتا”) . والشيطان يغلف كلامه بمنطق ما هو الألذ وما هو الأسهل، وما هو الأسرع والأكثر فائدة والمعقول، وللآن يكذب على الناس قائلاً أن الله لن يدين الناس وليسلكوا بحسب هواهم فحللوا الزنا بل والشذوذ، بل يقال الآن عالمياً أن الشذوذ حرية بل يجب إباحته في كل العالم كعلامة على الحضارة وعدم التخلف. بل يطالبوا الكنيسة في بعض البلاد المتقدمة بحذف الآيات التي تهاجم الشذوذ في الكتاب المقدس لانهم يرون في وجود هذه الآيات علامة تخلف. وهو يجعل الإنسان ينسى حقيقة الموت والدينونة. وحينما يرفض الإنسان مشورة إبليس المزيفة يتلاشى من أمامه ، أما إذا قبلها يجد الشيطان له مسكناً فيه. وهذا منتهى أمل الشيطان أن يجد مجالاً في الإنسان فهذا يوسع من دائرة تخريبه. والإنسان إمّا يتبع الحق الذي هو المسيح. أو يتبع إبليس الذي هو الكذب
يتكلم مما له= من فضلة القلب يتكلم اللسان. وماذا في داخل إبليس سوى الكذب والقتل. والمولود من إبليس الكذاب ينجذب للكذب فليس فيه بذرة الحق. أما المولود من الله فينجذب للحق. فكل واحد ينجذب للمصدر المولود منه. (القس أنطونيوس فكرى)
45وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي. المسيح يعطي المقابل لإبليس، فالمسيح هو النقيض لأبيهم. وهنا المسيح يشرح لهم لماذا لم يقبلوه بكل الصراحة. هذا لأن طبيعتهم صارت متساوية مع إبليس وهو الذي يقودهم فلا ينجذبوا للحق
46مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ أي يقيم دليل على خطأ صدر مني. وبهذا القول يثبت المسيح أنه فوق مستوى البشر. فمن هو الذي بلا خطية، هذا استعلان لمستواه الإلهي. والسؤال الذي يوجهه المسيح لضمائرهم .. إذا كنت بلا خطية فلماذا تهاجمونني، ولماذا ترفضونني. عليكم أن تراجعوا أنفسكم وتتساءلوا من الذي يحرككم. (القس أنطونيوس فكرى)
47اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ. لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ». إن كان أحد يحب الله حقًا، يسمع كلام الله ويطيعه. وهكذا يكون اليهود قد أظهروا، برفضهم لرسالة المخلّص، أنهم لم يكونوا ينتمون حقًا إلى الله. ويتّضح لنا في العدد 47 أن الرب يسوع قد اعتبر أنه كان ينطق بكلمات الله نفسها. ولا لبس في ذلك على الإطلاق. (بقلم وليم ماكدونالد)
يو 8 : 48 – 59
48فَأَجَاب الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ:«أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟»عاد اليهود يلتجئون من جديد إلى استخدام الكلام النابي والجارح، بسبب عجزهم عن الردّ، بأي شكل من الأشكال، على كلمات الرب يسوع. إنهم بإطلاقهم عليه اللقب «سامري» عطّلوا كل إحساس لديهم إذ ألصقوا به وصمة عار عرقية. وكأنهم اعتبروا بذلك أنه لم يكن يهوديًا صِرفًا، بل كان عدوًا لإسرائيل. كما اتهموه أيضًا بأنه كان به شيطان، أي مجنون أو مختل العقل. ففي نظرهم، لم يكن إلاّ باستطاعة الإنسان الذي فقد عقله أن يصرَّح بما صرّح به يسوع عن نفسه. (بقلم وليم ماكدونالد)
49أَجَابَ يَسُوعُ:«أَنَا لَيْسَ بِي شَيْطَانٌ، لكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي وَأَنْتُمْ تُهِينُونَنِي
50أَنَا لَسْتُ أَطْلُبُ مَجْدِي. يُوجَدُ مَنْ يَطْلُبُ وَيَدِينُ
نجدهم بدلًا من أن يسمعوا ويفهموا يشتمون الرب يسوع
سامري هي إهانة وشتيمة للمسيح. فالسامري في نظر اليهود كافر مصيره جهنم، ويقصدون أيضاً بالسامري عدو الشعب والأمة اليهودية. فلأنك تشتمنا فأنت عدو للأمة اليهودية كالسامريين. وهم بهذا يردون على المسيح لأنه قال لهم أنكم لستم أولاداً لإبراهيم
وبك شيطان وهم طالما إتهموه أنه يصنع معجزاته بواسطة الشيطان (مت25:10، 34:9، 24:12+ مر22:3+ لو15:11+18-20) وقالوا هذا عن المعمدان (مت16:11-18). وهم أخذوا يشتمون لأنهم لم يجدوا حجة يردون بها على المسيح ولا استطاعوا أن يمسكوا عليه خطية
والمسيح لم يرد على قولهم سامري له فهو أتى من أجل السامريين أيضاً، وللجميع موضع في المسيح، فهم يعرفون أنه جليلي وإبن ليوسف، وهو لن يدخل في منافسة الأنساب
لكن لم يسكت عن قولهم بك شيطان وقال أنا ليس بي شيطان لأن هذه الإهانة تلحق بالآب الذي فيه. فالمسيح لا يرد على الشتائم بل يظهر الحق. لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني المسيح يشرح لليهود أنهم بقولهم أن فيه شيطان يهينون الآب، فالمسيح أتى ليعمل ما يريده الآب، فإن أهانوا المسيح يكونون قد أهانوا الآب الذي أرسله وهو يعمل ما يريده
وقوله أكرم أبي حتى لا يظنوا أنه يطلب كرامة لنفسه فيقولون عنه أنه متعجرف
الذي يطلب مجدي هو الآب فهو الذي يدين من يهينني. أنا أمجده وهو يمجدني وسيدين من يهينني. (القس أنطونيوس فكرى)
51اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ
52فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:الآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا. قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَالأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ:إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ
53أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟
54أَجَابَ يَسُوعُ:«إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا. أَبِي هُوَ الَّذِي يُمَجِّدُنِي، الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلهُكُمْ
55وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. وَأَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ. وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهُ أَكُونُ مِثْلَكُمْ كَاذِبًا، لكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ
بقلم بنيامين بنكرتن
يوحنا 8: 48-55
كلما تنازل المسيح وتكلم معهم بالحق ازدادوا وقاحةً. فقلبوهُ سامريًّا ونسبوهُ للشيطان مع أنهُ كان يكرم أباهُ ويتمم إرساليتهُ بأمانةٍ غير طالب مجدهُ الذاتي بين البشر. ولكنهُ احتمل إهانتهم تاركًا أمرهُ للذي أرسلهُ والذي سيطلب ويدين الذين أهانوا ابنهُ في وقت المطالبة والدينونة. انظر المزمور الثاني
1لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ 2قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: 3«لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا
4اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. 6«أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي
7إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 8اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. 9تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ
10فَالآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الأَرْضِ. 11اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. 12قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ
وكذلك بطرس الأولى 23:2 »، 23الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل. ونعلم أنهُ يجري الدينونة عن يد الذي أهانهُ الأشرار (أعمال الرسل 31:17)
31لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ
الحق أقول لكم: إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد. فيرجع هنا إلى بعض المواضع التي تكلم عنها سابقًا (راجع إصحاح 24:5) لأن الحياة مقترنة مع كلامهِ وأما الموت فعاقبهُ خطية البشر واستمرارهم على عدم إيمانهم بالذي أرسلهُ الله. ولكنهُ قد أُبطل للمؤمنين، فعاد اليهود وحنقوا بسبب هذا الكلام وكرَّروا إهانتهم الماضية ذاكرين إبراهيم والأنبياء فإن كان الموت قد ساد عليهم مع جميع فضائلهم، فمَنْ هو المسيح حتى يستطيع أن يُبطل الموت عن الذين يقبلون كلامهُ ويحفظونهُ؟ ولكنهُ كان بالحقيقة إله إبراهيم والأنبياء ومقصدهُ هنا أن يصرح بذلك. معلوم أنهم حسبوهُ إنسانًا ممجّدًا نفسهُ بكلام كهذا بدون أساس. فأجابهم: أنهُ إن كان يمجد نفسهُ فليس مجدهُ شيئًا. ولكنهُ لم يكن يفعل ذلك. أبي هو الذي يمجدني الذي تقولون أنتم إنهُ إلهكم ولستم تعرفونهُ. فكان لهُ مجد كالابن الوحيد مع الآب حتى في أيام تواضعهِ في أعين الذين آمنوا وأبصروا (راجع إصحاح 14:1) ثم بعد موتهِ مجدهُ الآب ولا يزال يطلب مجدهُ. ونرى هنا جهالة اليهود روحيًّا فإنهم زعموا بأنهم عرفوا الله مع أنهم لم يعرفوهُ ولا قبلوا الذي أرسلهُ إليهم. (بقلم بنيامين بنكرتن)
56أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ
57فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:«لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟
58قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ
59فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا
بقلم بنيامين بنكرتن
يوحنا 8: 56-59
فاتضح الاختلاف العظيم بين اليهود وبين إبراهيم الذي كان أباهم حسب الجسد بحيث أنهم احتقروا ذلك الذي كان إبراهيم يشتاق إلى رؤيتهِ. لم يكن عندهُ سوى بعض مواعيد ورموز تدلُّ عليهِ كالعتيد أن يأتي ومع ذلك وضع قلبهُ وإيمانهُ عليه وأما هم فرفضوه بغاية الإهانة مع أنهُ حضر في وسطهم بالشهادات الكافية لتثبيت إرساليتهِ من الله. هو تهلّل بأن يرى يومهُ. يعني اشتاق إلى ذلك كموضوع مرغوب مفرح. ولم يخب انتظارهُ فإنهُ رأى وفرح، قابل هذا مع اشتياق أنبياء وملوك إلى مشاهدة الأشياء المتعلقة بحضور المسيح (لوقا 24:10) غير أنهُ لا يُقال عنهم أنهم نظروها (انظر أيضًا عبرانيين 13:11-16؛ بطرس الأولى 10:1-12). فيظهر أن إبراهيم فهم هذا الموضوع أكثر من غيرهِ من جميع المؤمنين السالفين. فقال لهُ اليهود: ليس لك خمسون سنةً بعد. أَ فرأيت إبراهيم؟ فحرفوا كلامهُ وأخذوهُ على عكس ما نطق بهِ تمامًا لأنهُ لم يقل إنهُ هو رأى إبراهيم بل أن إبراهيم رآهُ. يعني سبق فرآهُ بواسطة إيمانهِ القوي
قال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن. أو قبل أو وُجد إبراهيم أنا كائنٌ. فالعبارة: أنا كائنٌ تُشير إليهِ كالذي ليس لهُ بداءة وجود وكيهوه إله إسرائيل الذي أعلن نفسهُ لموسى (انظر إصحاح 1:1، 2؛ خروج 14:3؛ إشعياء 13:43؛ كولوسي 17:1؛ رؤيا 8:1) مع الشهادات الأخرى التي تطابقها وترى أن الرب يصرّح فيها جليًّا أنهُ الله الكائن من الأزل إلى الأبد. فهذا جوابهُ الأخير لاستهزائهم بهِ كأنهُ قال أنهُ رأى إبراهيم
نعم أنهُ كان قد رآهُ لأنهُ كان خالقهُ وإلههُ كما كان موضوع إيمانهِ وانتظارهِ أيضًا. فرفعوا حجارة ليرجموهُ. ففهموا كلامهُ الآن مع أنهم لم يقبلوهُ بل حاولوا أن يُعاملوهُ كمُجدف بحسب شريعة موسى. أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم ومضى هكذا. فانتهت خدمتهُ لهم في الهيكل بحسب مشيئة الله واختفى أو توارى عن نظرهم. يعني ليس على سبيل المعجزة بل إنما تنحىَّ عن مقاومتهِ واختفى حالاً بين الجموع كما قيل هنا: مجتازًا في وسطهم ومضى هكذا
لم يكن خائفًا من حجارتهم لأن ساعتهُ لم تكن قد أتت بعد
فهم الذين رفضوهُ وقطعوا الحديث فبادر إلى الخدمة المعينة لهُ في موضع آخر كما سنرى في الإصحاح القادم. (بقلم بنيامين بنكرتن)
الإصحاح التَّاسِعُ
يو 9 : 1 – 41
1وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَانًا أَعْمَى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ، في الأصحاح الثامن نرى المسيح كالكلمة الأزلي الذي كان عند الله بل هو الله معلناً ذاته في الكلمة تجاه جميع الناس، وكالنور الحقيقي الذي ينير كل إنسان. فالأصحاح الثامن هو شرح للعدد الخامس من الأصحاح الأول من هذا الإنجيل “والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه”. وفي هذا الإنجيل يميز الروح القدس بين لفظ الجلالة “الله” بالاقتران مع “الكلمة” وتفيد أن الكلمة هو الذي أعلن الله إعلاناً كاملاً للإنسان وبين “الآب” بالاقتران مع “الابن” ويفيد مطلق النعمة بالارتباط مع المؤمنين. وإعلان الله للإنسان يفيد مسؤولية الإنسان تجاه الله الأمر الذي نجده في الأصحاح الثامن، أما النعمة فنجدها في الأصحاح التاسع. في الأصحاح الثامن نرى “الكلمة” بالاقتران مع “الله” في إعلان ذاته كالنور، كاشفاً حالة كل إنسان. وفي الأصحاح التاسع نرى الابن صائراً في الجسد عاملاً بنعمته في الإنسان, ومستهل الأصحاح التاسع يتفق تماماً ونهاية الأصحاح الثامن إذ نستطيع قراءة العبارتين معاً هكذا “أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم…. وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى” أي إن كان عدم الإيمان به يرفضه لكنه لا يتوقف، لا يعطله عدم الإيمان المحيط به، ولا بد أن يصل إلى الإنسان المسكين المحتاج إلى نعمة الخلاص كما نجده في الأصحاح التاسع لأن هذا الإنسان الأعمى يشير إلى الإنسان بحسب الطبيعة، إذ هو الأعمى لا يستطيع رؤية حالته الحقيقية الخربة الفاسدة، والإنسان الأعمى الذي يذكر هنا كان شحاذاً (ع 8) الأمر الذي يرينا حالتنا بحسب الطبيعة حيث كنا في حالة الفقر المدقع. (بقلم هلال أمين)
http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=9
2فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:«يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟» بسبب الخطية دخل الموت ودخل المرض والألم إلى العالم بعد أن فقد وضعه الطبيعي مع الله، فصارت أي جرثومة قادرة أن تهلك الإنسان. وربما يكون هذا عن إهمال من الإنسان أو لشيء خارج عن إرادته مثل هذا الأعمى فهو قد ولد هكذا. ولكن نلاحظ أن الله في محبته يعوض الذي ينقصه حاسة بقدرات زائدة في باقي حواسه، بل يحنو الله نفسه عليه. .. فالمسيح لا يعطي عطاء ناقصاً، بل كل ما يسمح به لي هو لخلاص نفسي (1كو22:3). عموماً فهذا الأعمى ليس له ذنب فيما هو فيه لذلك أتى له المسيح من نفسه دون أن يسأله، ليشفيه ولتظهر أعمال الله فيه
ما حدث أن شفاء هذا الأعمى صار لخلاص نفسه. فهو تعرف على المسيح وآمن به كإبن الله، بينما فشل اليهود المبصرين في هذا. هذه هي أعمال الله التي ظهرت.. ليست شفاءه من العمي الجسدي بل شفاءه من العمي الروحي (وهذه هي الخليقة الجديدة). فآمن وخلص. وكما كان عمي هذا الأعمى سبباً في خلاصه، هكذا كان قصر زكا سبباً في خلاصه هو وأهل بيته. إذاً نرى أن العاهات سبب بركة لصاحبها، وهذا هو حنو الله الزائد على أصحاب العاهات، أضف لذلك أن الله لا يخلق شيئا به عيب. الله قادر أن يحول العيوب التي فينا إلى خير لنا، لذلك علينا أن لا نقول عن العاهات عيب خِلقى بل علينا ان نطلق عليها بركة خلقية، فالله “يخرج من الجافي حلاوة” .. وكانت هذه الحالة لشفاء الأعمى رمزاً لما عمله المسيح، فالأعمى كان رمزاً لهذا العالم الذي يحيا في ظلام لا يعرف الله. فآدم أخطأ ولكننا كلنا حوكمنا بذنبه وصرنا نولد بالخطية مشوهين روحياً كما ولد هذا الأعمى مشوها. (القس أنطونيوس فكرى)
https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-09.html
ولمزيد من الدراسة عن موضوع الألم ومفهومه فى المسيحية يرجى الرجوع إلى الدراسة الخاصة ب مفهوم الألم
3أَجَابَ يَسُوعُ:«لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَأَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ. لم يصادق الرب على أي من الإثنين، لم يكن ينظر كما ينظرون بأن هذا مجرد عقاب للخطية، كانوا ينظرون نظرة سطحية للأمور أما هو فكان ينظر إلى الأعماق. لقد ألقى بقوله نوراً جديداً في هذا الأمر– خلق هذا الرجل لتظهر اعمال الله فيه، لأنه وإن كانت الخطية لها نتائجها المخربة في هذا العالم وسبب كل عقاب يناله الإنسان ولكن ليس هذا كل شيء. فالله يجب أن يكون ظاهراً في معاملاته للإنسان، وهذه المعاملات لا تظهر بره وعدله فحسب بل محبته ونعمته أيضاً. فخطايانا ونتائجها المحزنة إنما تعطي الله الفرصة أن يجري أعمال نعمته ورحمته ومحبته. فالبشر جميعاً خطاة ولكن الغرض من ذلك أن يظهر الله فيه أعمال نعمته ومحبته، لأنه إن كان العدل من صفات الله ولكن طبيعته المحبة. وترينا هذه المعجزة الله المحب. .(بقلم هلال أمين)
4يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ. كان الليل قادماً على العالم لأن الرب وهو نور العالم كان مزمعاً أن يفارقه، وكان الليل مقبلاً على الرب نفسه في ظلمة الصليب كان ينبغي أن يعمل قبل أن يأتي الليل ويعمل الأعمال التي في مقاصد الآب، كان إرسال النور إلى عيني ذلك الأعمى أحد هذه الأعمال وليس فقط إرسال النور إلى عينيه بل أيضاً إشراق النور في قلبه المظلم ليرى مجد الله في وجه ربنا يسوع المسيح، وكان الرب يعمل ذلك لأنه في وحدة كاملة مع الآب- يعمل أعمال الذي أرسله. (بقلم هلال أمين)
5مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ». عندما كان يسوع في العالم إنسانًا، كان هو نور العالم بشكل مباشر ومميَّز جدًّا. وهكذا تسنّى للناس رؤية نور العالم أمام عيونهم، صانعًا المعجزات ومعلمًا. كما أن الرب يسوع ما يزال نور العالم، وهو يعد جميع الذين يقبلون إليه بأنهم لن يعودوا يسيرون في الظلمة. إلاّ أن الرب كان في هذا العدد يتكلم، بشكل خاص، عن خدمته الجهارية على الأرض. (بقلم وليم ماكدونالد)
أعمل أعمال الذي أرسلني في كل عمل أو معجزة يقوم به المسيح فهو يستعلن محبة الله لنا وإرادته من نحونا، فهو يفتح عيني الأعمى ليعلن أن إرادة الله الآب هي أن نبصر، ويقيم لعازر ليعلن أنه يريد لنا القيامة والحياة. (القس أنطونيوس فكرى)
6قَالَ هذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى
7وَقَالَ لَهُ: «اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: مُرْسَلٌ، فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيرًا
هذه عملية خلق أو هي خلقة تصحيحية. فالمسيح هنا يخلق عينين (تك7:2+ أش8:64) كأن عجنة الطين التي خُلِقَ منها الأعمى عادت ليد خالقها الأول يشكل لها من ذات الطين عينين ، راجع (إر18). ولعاب المسيح يصنع شفاء فهو ينقل من المسيح سر الحياة الجسدية والسليمة والكاملة، فهو حي ومحيي وكل جزء من جسده فيه حياة وشفاء فجسده متحد بلاهوته المحيى
اذهب اغتسل في بركة سلوام وكان على الأعمى أن يؤمن ويطيع ويغتسل ولو فكر وإمتنع ولم يغتسل لسقط الطين
وبركة سلوام هي بركة تستمد مياهها من نبع عالٍ اسمه حالياً “نبع مريم” وقد حُفِرتْ البركة بقصد توصيل المياه داخل أسوار أورشليم خلال قناة تحت الأرض ليكون هناك مياه في أورشليم أثناء حصارها. وربما حفرت من أيام سليمان
ومعنى كلمة سلوام المرسل لأن مياهها مرسلة من مكان آخر، وليست نابعة من مكانها، بل منحدرة ومرسلة إليها من نبع آخر أعلى كأن المسيح يقول أن من يشفي الأعمى أي المسيح نفسه هو مرسل من الله. .. وسماها إشعياء “شيلوه” (6:8) بمعنى مرسلة. وقد ردمت مع الزمن وأعيد إكتشافها. وهي لها اتصال وثيق بخدمة الهيكل لذلك إعتبرت مياهها مقدسة وكانت مياهها تستخدم في طقوس عيد المظال. والرب أرسل الأعمى ليغتسل فيها، والإغتسال في مياه مقدسة هو المعمودية. فالماء له دور في الخلقة الجديدة لذلك أرسله المسيح إلى الماء. وكانت المياه مياه جارية لإنحدار القناة من البركة العليا للبركة السفلى. والمعمودية تسمى الإستنارة في العهد الجديد فمن ناحية هي غفران للخطية فيتنقى القلب فنبصر ، وهي اتحاد بالمسيح النور الحقيقي الذي يسكن فينا فيعطى إستنارة. وهذه البِرْكة ترمز للمسيح (إش6:8)6«لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ رَذَلَ مِيَاهَ شِيلُوهَ الْجَارِيَةَ بِسُكُوتٍ، وَسُرَّ بِرَصِينَ وَابْنِ رَمَلْيَا. . وبالذات لخلاص المسيح الهادئ، وفي (إش6:8) نجد مقارنة بين خلاص الله الهادئ وبين مياه دجلة والفرات حيث جيوش أشور القوية والكثيرة (رمز للقوى الإنسانية) التي يريدها اليهود لخلاصهم، فذهبوا يحتمون بأشور في أيام إشعياء رافضين وعود الله لهم بالحماية من أعدائهم. وهم أرادوا مسيحاً يقود جيوش. فنجد أن حتى تلاميذ المسيح لم يفهموا فداء المسيح على الصليب، لذلك قال تلميذيّ عمواس عن المسيح “ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدى إسرائيل” (لو24 : 21) . وهذه النبوة تشير لأن اليهود رفضوا المسيح الهادئ ملك السلام الذي يخلص بالحب وليس بالحرب “رذلوا مياه شيلوه الجارية بسكوت”. ولاحظ أن المسيح ذهب للأعمى دون أن يسأله أحد، كما ذهب ليقيم ابن أرملة نايين دون أن يسأله أحد، رمزاً لأنه أتى لتجديد خلقة البشر وليعطهم حياة دون أن يسأله أحد (أش1:65) 1«أَصْغَيْتُ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا. وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي. قُلْتُ: هأَنَذَا، هأَنَذَا. لأُمَّةٍ لَمْ تُسَمَّ بِاسْمِي. . (القس أنطونيوس فكرى)
بقلم بنيامين بنكرتن
يوحنا 9: 6-7
لا شك عندي بأن أفعالهُ المذكورة هنا هي رمزية وتشير إلى بعض حقائق روحية تناسب الآية التي أجراها. فُجبل جسد آدم من التراب في الأول ثمَّ أنحط روحيًّا وسادت عليهِ الخطية وألمَّت بهِ مصائب الحياة في هذه الأرض فانتسب إليها من عدَّة أوجه بالمقابلة مع المسيح آدم الأخير كقول الرسول: الإنسان الأول من الأرض ترابي، الإنسان الثاني الرب من السماء (كورنثوس الأولى 47:15). فلما أنحدر الرب من السماء وجد الإنسان جبلة يديهِ على حالة الانحراف والعوز وليس لهُ علاج لمرضهِ الثقيل إلاَّ ذات المسيح كالكلمة المتجسد القادر أن يحيي وينير
فالطين من الأرض وأما التفل فهو عبارة عما يخرج من ذات المسيح
فإذا نظرنا إليهِ كالله وإنسان في شخص واحد حاضرًا بين البشر فحضورهُ إنما يزيدهم عمى كما حصل لليهود تمامًا. فلما طلى بالطين عيني الأعمى، فكأنهُ ختم على عماهُ وسدَّ عينيهِ يدل أن يفتحهما. فكان حضورهُ بالجسد دائمًا يفعل هكذا مع اليهود بحسب ما ورد لنا في الإنجيل، وكما سنرى في آخر هذا الإصحاح
وقال لهُ: أذهب أغتسل في بركة سلوام، الذي تفسيرهُ مرسل. كانت هذه البركة عين فيها ماءٌ جارٍ وهي مذكورة في (نحميا 15:3)، ومُشار إليها في (إشعياء 5:8) وهي موجودة في خارج أورشليم إلى هذا اليوم. فالماء الجاري (أو الحي بحسب اصطلاح الكتاب) عبارة عن الروح القدس المُرسل من السماء ليُنيرنا ويعلن لنا المسيح وأمجادهُ بواسطة الكلمة
انظر لاويين 50:14، 54
. 50وَيَذْبَحُ الْعُصْفُورَ الْوَاحِدَ فِي إِنَاءِ خَزَفٍ عَلَى مَاءٍ حَيٍّ، 51وَيَأْخُذُ خَشَبَ الأَرْزِ وَالزُّوفَا وَالْقِرْمِزَ وَالْعُصْفُورَ الْحَيَّ وَيَغْمِسُهَا فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ وَفِي الْمَاءِ الْحَيِّ، وَيَنْضِحُ الْبَيْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، 52وَيُطَهِّرُ الْبَيْتَ بِدَمِ الْعُصْفُورِ وَبِالْمَاءِ الْحَيِّ وَبِالْعُصْفُورِ الْحَيِّ وَبِخَشَبِ الأَرْزِ وَبِالزُّوفَا وَبِالْقِرْمِزِ. 53ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ وَيُكَفِّرُ عَنِ الْبَيْتِ فَيَطْهُرُ
(وراجع أيضًا إصحاح 37:7-39) حيث عبَّر الرب عن عمل الروح القدس بماء حيّ. فمضى وأغتسل وأتى بصيرًا. فلما أغتسل في بركة سلوام الذي تفسيرهُ مُرسل فالطين لم يعد يسد عينيهِ بعد ويزيدهما عمىّ بل صار الواسطة لفتحهما فمنحهما ليس بصيرة كانت مفقودة بل بصيرة جديدة. فكان ذلك رمزًا إلى فعل الروح القدس فينا. وكما كان حضورهُ الشخصي يعثر اليهود الغير المؤمنين ويزيد عماهم هكذا أيضًا كلمة الله تعثر من لا يؤمن بها (بقلم بنيامين بنكرتن)
8فَالْجِيرَانُ وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهُ قَبْلاً أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى، قَالُوا: أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ وَيَسْتَعْطِي؟
9آخَرُونَ قَالُوا:«هذَا هُوَ». وَآخَرُونَ: «إِنَّهُ يُشْبِهُهُ». وَأَمَّا هُوَ فَقَالَ: إِنِّي أَنَا هُوَ
10فَقَالُوا لَهُ:«كَيْفَ انْفَتَحَتْ عَيْنَاكَ؟» نرى الشخص الذي آمن بالمسيح وقد وضع تحت الاختبار- اختبار إيمانه وشجاعته. وهذا ما يحدث الآن لكل من يؤمن بالمسيح وهو يسير وسط عالم يبغض أولاد الله، وفي هذا الاختبار أعطيت الفرصة لهذا الشخص ان يشهد للمسيح ولا ينكره “كل من اعترف بي قدام الناس يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله ومن أنكرني قدام الناس يُنكر قدام ملائكة الله” (لو 12: 8). ولم يسأل الذين كانوا يحيطون بذلك الشخص: من الذي فتح عينيك؟ بل كيف انفتحت عيناك؟ أرادوا أن يشبعوا رغبتهم في المعرفة،…كان الشخص الأعمى أميناً في شهادته للرب يسوع، لم يكن لديه كثير ولكنه كان أميناً في النور الذي أعطى له، وهذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على نور أكثر، لأن كل من عنده يعطي ويزداد، (بقلم هلال أمين)
11أَجَابَ ذَاكَ وقَالَ:«إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ صَنَعَ طِينًا وَطَلَى عَيْنَيَّ، وَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى بِرْكَةِ سِلْوَامَ وَاغْتَسِلْ. فَمَضَيْتُ وَاغْتَسَلْتُ فَأَبْصَرْتُ
إنسان يقال له يسوع في أصلها اليوناني الإنسان الذي يقال له يسوع. فالأعمى رأى المسيح أنه في وضع يفوق كل الناس
12فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ ذَاكَ؟» قَالَ:«لاَ أَعْلَمُ». عندما نشهد للرب يسوع المسيح، نُثير غالبًا في قلوب الآخرين أشواقًا إلى التعرف به أيضًا. (بقلم وليم ماكدونالد)
13فَأَتَوْا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ بِالَّذِي كَانَ قَبْلاً أَعْمَى
14وَكَانَ سَبْتٌ حِينَ صَنَعَ يَسُوعُ الطِّينَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ
15فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضًا كَيْفَ أَبْصَرَ، فَقَالَ لَهُمْ:«وَضَعَ طِينًا عَلَى عَيْنَيَّ وَاغْتَسَلْتُ، فَأَنَا أُبْصِرُ
16فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ:«هذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ». آخَرُونَ قَالُوا:«كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هذِهِ الآيَاتِ؟» وَكَانَ بَيْنَهُمُ انْشِقَاقٌ
17قَالُوا أَيْضًا لِلأَعْمَى:«مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟» فَقَالَ:«إِنَّهُ نَبِيٌّ!». إنه نبيٌ بعد أن كان المسيح في نظره مجرد إنسان اسمه يسوع
بقلم بنيامين بنكرتن
يوحنا 9: 13-17
فكان الجيران من الفقراء والبُسطاء ولم يقدروا أن يجزموا في هذه المسألة العجيبة فأتوا إلى رؤساءهم ليعرضوها عليهم. ونرى أيضًا أن يسوع صنع هذه الآية في السبت عن قصدٍ لكي يزيد امتحان أولئك الرؤساء الذين حافظوا على الصورة الخارجية تاركين معرفة الله الحقيقية. فاستخبروا منهُ بالتدقيق كيف جرى العمل معهُ، ثمَّ قال البعض منهم: أن هذا الإنسان أي يسوع ليس من الله، لأنهُ لا يحفظ السبت. وأما البعض الآخر فقال: أن الأمر واضح، أن إنسانًا خاطئًا، لا يقدر أن يعمل آيات مثل هذه فحصل اختلاف بين الرؤساء أنفسهم. ثمَّ سألوا الأعمى ما رأيهُ هو عن الذي فتح عينيهِ فأقرَّ أنهُ نبيٌّ. فكان الإنسان هذا مخلص النية وأقرَّ جهارًا بمقدار النور الذي حصل عليهِ فلا بدَّ أنهُ يعطي أكثر ويزاد. لأن الله دائمًا يعاملنا بموجب هذا القانون. وأما الذين يتهاونون بالنور المضيء لهم فيتحوَّل ظلامًا لهم، ويكون كطين يطلي أعينهم ويسدُّها أكثر
18فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ
19فَسَأَلُوهُمَا قَائِلِينَ:«أَهذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟
20أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ وَقَالاَ:«نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ابْنُنَا، وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى
21وَأَمَّا كَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ فَلاَ نَعْلَمُ. أَوْ مَنْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَلاَ نَعْلَمُ. هُوَ كَامِلُ السِّنِّ. اسْأَلُوهُ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ
22قَالَ أَبَوَاهُ هذَا لأَنَّهُمَا كَانَا يَخَافَانِ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَعِ. يصوّر لنا العدد 22 خجل الأبوين. كانا قد سمعا بأن كل إنسان يعترف بأن يسوع هو المسيّا، يُخرَج من المجمع. وهذا الحرمان الديني كان من المسائل الخطيرة في نظر أي يهودي. وهما لم يكونا مستعدين لدفع ثمن كهذا. فقد يكلّفهما ذلك خسارة مصدر الرزق، بالإضافة أيضًا إلى كل امتيازات الديانة اليهودية. لذلك، وبدافع من هذا الخوف من القادة اليهود، أعاد الأبوان الكرة إلى ملعب ولدِهما. (بقلم وليم ماكدونالد)
23لِذلِكَ قَالَ أَبَوَاهُ: إِنَّهُ كَامِلُ السِّنِّ، اسْأَلُوهُ
24فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى، وَقَالُوا لَهُ:«أَعْطِ مَجْدًا ِللهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ
25فَأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:«أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ
إعط مجداً لله عبارة تشير إلى أن هناك إجراء خطير سيتخذ ضدك وهذا الإجراء له شقين:
[1] شق ديني يحرم المتهم من الله والحياة الأخرى. [2] شق مدني يُعْزل عن المجتمع ولا يتعامل معه أحد (بيع أو شراء) . وهم يخيفونه بهذه العبارة (يش18:7) والمعنى إعترف لعل الله يرحمك في الحياة الأخرى، فهم يطالبون المتهم بالاعتراف بالحق خوفاً من الله. وأن قراراً سيصدر بقطع المتهم أو إعدامه، فعليه قبل هذا أن يعترف بخطيته ويعطي بهذا مجداً لله ليحتفظ بحق الرحمة في الدهر الآتي بعد أن يكون قد حُرِم من كل حقوق الحياة كواحد من شعب الله في الحاضر (قتل أو قطع). وهم هنا يريدون أن يرعبوا هذا الأعمى البصير حتى يسحب اعترافه بأن المسيح نبي، وهم يوصوا للأعمى بما يقوله إذ يقررون أمامه بأن المسيح خاطئ، وأن هذا حكمهم وهم السنهدريم أي الهيئة الرسمية، حتى يلتزم بتغيير شهادته.
أنا أعمى والآن أبصر إن أقوى رد على محاولات التشكيك في المسيح هي إختباراتنا الشخصية. (القس أنطونيوس فكرى)
26فَقَالُوا لَهُ أَيْضًا: مَاذَا صَنَعَ بِكَ؟ كَيْفَ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟
27أَجَابَهُمْ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَلَمْ تَسْمَعُوا. لِمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا أَيْضًا؟ أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصِيرُوا لَهُ تَلاَمِيذَ؟
28فَشَتَمُوهُ وَقَالُوا:«أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا تَلاَمِيذُ مُوسَى
29نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ، وَأَمَّا هذَا فَمَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ». تلاميذ موسى كانوا يقولون أنهم تلاميذ موسى ويقولون هذا بصلف وكبرياء وإستعلاء. فإن كانوا يتباهون بأن الله كلَّم موسى فإنه من المؤكد أنهم سمعوا شهادة المعمدان بأن السماء انفتحت للمسيح، والآب تكلم يوم عماده. (القس أنطونيوس فكرى)
بقلم هلال أمين
يوحنا 9: 29
كان علمهم هذا مؤسساً على الذكاء والمعرفة الإنسانية الذي لا يؤثر على القلوب ويكيف الحياة، مجرد اعتراف إنساني ولكنهم لم يكونوا خاضعين أو منسحقين أمام كلمة الله المعلنة في أقوال موسى. ادّعوا عدم معرفتهم من أين جاء ربنا يسوع المسيح، ويرينا هذا جهل عدم الإيمان، يقول أحياناً أقوالاً ثم يعود ينكرها ويبدو هذا واضحاً حين نقرأ أقوالهم في يو 7: 27 “ولكن هذا نعلم من أين هو. وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف من أين هو
30أَجَابَ الرَّجُلُ وَقَالَ لَهُمْ:«إِنَّ فِي هذَا عَجَبًا! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ
31وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ
32مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى
33لَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا مِنَ اللهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا
34أجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«فِي الْخَطَايَا وُلِدْتَ أَنْتَ بِجُمْلَتِكَ، وَأَنْتَ تُعَلِّمُنَا!» فَأَخْرَجُوهُ خَارِجًا. نرى الفريسيين متشككين ويحاولون تشكيك ذلك الأعمى المستنير وما يثير هؤلاء الفريسيين أن المسيح لم يحصل منهم على تصريح بما يفعله، لا منهم ولا من مدارسهم. وهم سلطانهم من موسى، وموسى من الله، وهم يتكلمون بفم موسى أي بفم الله، ولكن المسيح بأعماله يهدم كل ذلك، والأعمى رأى وفهم أما هم فتحجروا. وما منعهم من الفهم هو إحساسهم بضياع سلطانهم. وكان منطق الأعمى المستنير، وإن لم تعرفوا من أين هو فيكفي هذه المعجزة لأن تعلموا من هو ومن أين هو، فهو لا بُد من الله فلا يمكن أن يسمع الله للخطاة (مز18:66)18إِنْ رَاعَيْتُ إِثْمًا فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ
(مز15:34- 16)
15عَيْنَا الرَّبِّ نَحْوَ الصِّدِّيقِينَ، وَأُذُنَاهُ إِلَى صُرَاخِهِمْ. 16وَجْهُ الرَّبِّ ضِدُّ عَامِلِي الشَّرِّ لِيَقْطَعَ مِنَ الأَرْضِ ذِكْرَهُمْ
(أي8:27-9) 8لأَنَّهُ مَا هُوَ رَجَاءُ الْفَاجِرِ عِنْدَمَا يَقْطَعُهُ، عِنْدَمَا يَسْلِبُ اللهُ نَفْسَهُ؟ 9أَفَيَسْمَعُ اللهُ صُرَاخَهُ إِذَا جَاءَ عَلَيْهِ ضِيقٌ؟ (أمثال 27:1-29)
(أمثال 27:1-29) 27إِذَا جَاءَ خَوْفُكُمْ كَعَاصِفَةٍ، وَأَتَتْ بَلِيَّتُكُمْ كَالزَّوْبَعَةِ، إِذَا جَاءَتْ عَلَيْكُمْ شِدَّةٌ وَضِيقٌ. 28حِينَئِذٍ يَدْعُونَنِي فَلاَ أَسْتَجِيبُ. يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ فَلاَ يَجِدُونَنِي. 29لأَنَّهُمْ أَبْغَضُوا الْعِلْمَ وَلَمْ يَخْتَارُوا مَخَافَةَ الرَّبِّ
(أمثال 29:15)
29اَلرَّبُّ بَعِيدٌ عَنِ الأَشْرَارِ، وَيَسْمَعُ صَلاَةَ الصِّدِّيقِينَ
(إر 9:11-11) 9وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «تُوجَدُ فِتْنَةٌ بَيْنَ رِجَالِ يَهُوذَا وَسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ. 10قَدْ رَجَعُوا إِلَى آثَامِ آبَائِهِمِ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا كَلاَمِي، وَقَدْ ذَهَبُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدُوهَا. قَدْ نَقَضَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ وَبَيْتُ يَهُوذَا عَهْدِي الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ. 11لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهُ، وَيَصْرُخُونَ إِلَيَّ فَلاَ أَسْمَعُ لَهُمْ
وكالعادة إذ لم يجدوا رداً بدأوا يشتمونه
في الخطايا ولدت أنت أي أنت ولدت أعمى بسبب خطاياك وخطايا أبوك وأمك، وهذا هو الرأي اليهودي ولكن ما قولهم إذ فتح المسيح عينيه الآن. ثم طردوه من جماعة اليهود. وكان الحكم بالطرد إمّا لفترة 30يوماً أو لمدة طويلة. والطرد كان يحرمه من مزاياه الدينية والاجتماعية
لاحظ تخبط اليهود “أما هذا فما نعلم من أين هو” (29:9) “هذا نعلم من أين هو” (27:7) “المسيح متى جاء لا يعرف أحد من أين هو” (27:7). (القس أنطونيوس فكرى)
35فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجًا، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟
36أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟
37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!
38فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ. فبإخراجهم إياهُ من مجمعهم حلُّوا الرُبُط التي كان مرتبطًا بها قبلاً، وقرَّبوهُ إلى المسيح الذي لم يتغاضَ عن حالتهِ المُحزنة. فوجدهُ وقال لهُ: أتؤمن بابن الله؟ سبق وأقرَّ بأن الذي فتح عينيهِ إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ، هو نبيٌّ، ومن الله وأعظم من موسى أو غيرهِ من الذين استخدمهم الله لخدمتهِ في العالم. فصار مستعدًّا ليأخذ أكثر. فعرض يسوع نفسهُ عليهِ كابن الله وموضوع إيمانهِ. ونرى أنهُ كان خاضعًا لكلمة يسوع فأنهُ سألهُ من هو ابن الله هذا لكي يؤمن بهِ؟ فكان تلميذًا حقيقيًّا. فأشار يسوع إلى ذاتهِ مُعلنًا بأنهُ هو هو. فقال : أُؤمن يا سيد، وسجد لهُ. فلم يسبق ذكر حادثة كهذه في هذا الإنجيل. كان نثنائيل قد أعترف بهِ كابن الله، وملك إسرائيل، ولكن بحسب أفكارهِ كإسرائيلي تقت مستظلاًّ تحت التينة الرمزية والسامريون أيضًا قبلوهُ كالمسيح مخلّص العالم، وأما هذا المسكين المحروم من الرؤساء والمقطوع عن جميع الامتيازات الإسرائيلية فاختبر شيئًا فشيئًا قوة كلام المسيح فيهِ إلى أنهُ آمن بهِ كابن الله، وسجد لهُ، فكان الراعي قد أمتلك خروفهُ رغمًا عن المقاومين. (بقلم بنيامين بنكرتن)
فوجده أي فتش عليه حتى وجده، فالمسيح يبحث عن كل من خسر شيئاً لأجله ليعطيه إختباراً أعمق. لذلك هو 5أَبُو الْيَتَامَى وَقَاضِي الأَرَامِلِ، اَللهُ فِي مَسْكِنِ قُدْسِهِ. (مز68 : 5) ومعين من لا معين له. والمسيح فتح له باب الحياة الأبدية بأن دعاه للإيمان، وهو إذ طردوه شابه المسيح المرفوض وحمل معه صليبه، ولقد ظنه الأعمى من قبل أنه نبي، وها هو يؤمن أنه ابن الله
الذي يتكلم معك هو هو= هو الثانية تعني الكينونة (أنا الكائن). (القس أنطونيوس فكرى)
39فَقَالَ يَسُوعُ:«لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ». الدينونة المشار إليها هنا ليست العقاب جزاء الخطية لأن المسيح لم يحضر لهذا الغرض، كان غرض مجيئه أن يطلب ويخلص ما قد هلك وسوف تتم الدينونة في الوقت المعين لذلك بعد مجيئه مرة أخرى. لكن الدينونة هنا معناها أن حضوره كشف حالة البشر. “كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتياً إلى العالم”: أي النور الذي ينير على كل إنسان ويكشف حالته من الشر. البعض قبلوه فأشرق النور في أعينهم وقلوبهم مثل هذا الأعمى، والبعض الآخر رفضوه وظلوا في حالة الخطية والظلام والعمى الروحي وهكذا أوقعوا أنفسهم تحت الدينونة “وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة” (يو 3: 19). والرب بكلامه الذي جاء بعد ذلك فسر الدينونة إذ قال “حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون” أولئك الذين حالتهم كحالة ذلك الأعمى ويشعرون أنهم في الظلام ومحتاجون إلى النور يبصرون ويضيء بين جفونهم وقلوبهم النور، وأما المدّعون بالبصر والمعرفة مثل الفريسيين يزدادون ظلاماً ويقعون تحت الدينونة. كان ابن الله في وسطهم وحين رفضوه ازدادوا ظلاماً على ظلام ولا يزال المسيح هكذا لأعين غير المؤمنين “لأننا رائحة المسيح الذكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون لهؤلاء رائحة موت لموت ولأولئك رائحة حياة لحياة” (2 كو 2: 15، 16) أي حين نكرز بالمسيح يشتم الله من كرازتنا رائحة ذكية، والذين يرفضون هذه الكرازة تصبح لهم رائحة موت تؤدي بهم إلى الدينونة الأبدية، والذين يقبلونها تصبح لهم رائحة حياة، وتجعلهم ينالون الحياة الأبدية. الذين يرفضون الكرازة هم “الذين فيهم إله الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح” (2 كو 4: 4). إن المسيح وصليبه كالسحابة التي رافقت المحلة وكانت نوراً لإسرائيل وظلاماً لجنود فرعون. (بقلم هلال أمين)
40فَسَمِعَ هذَا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ، وَقَالُوا لَهُ:«أَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَيْضًا عُمْيَانٌ؟» أدرك بعض الفريسيين أن الرب يسوع كان يتكلم عنهم وعن عماهم. فتوجّهوا إليه وسألوه بوقاحة هل كان يقصد أن يلمح إلى أنهم هم أيضًا عميان. كانوا يتوقّعون أن يحصلوا على جواب بالنفي عن سؤالهم هذا. (بقلم وليم ماكدونال)
41قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كُنْتُمْ عُمْيَانًا لَمَا كَانَتْ لَكُمْ خَطِيَّةٌ. وَلكِنِ الآنَ تَقُولُونَ إِنَّنَا نُبْصِرُ، فَخَطِيَّتُكُمْ بَاقِيَةٌ. يمكننا إعادة صياغة جواب الرب، على النحو التالي: ”لو كنتم تقبلون حقيقة أنكم عميان وخطاة، وأنكم في حاجة إلى مخلّص، لكان بإمكانهم الحصول على غفران خطاياكم، واختبار الخلاص. لكنكم تدّعون أنكم لستم في حاجة إلى شيء. كما أنكم تزعمون أنكم أبرار، وأن ليس لكم خطية. لذا، ليس هناك غفران لخطاياكم“. عندما قال يسوع: «… لما كانت لكم خطية»، لم يكن يقصد بذلك أنهم سيصبحون خالين من أيَّة خطية، في المطلق، بل إنما كان يعني بالحري، أنهم سيكونون بلا خطية، وذلك بالمقارنة مع فئة الأبرار في أعين أنفسهم. فلو أنهم اعترفوا فقط بعماهم الذي أدّى إلى إخفاقهم في التعرف به بوصفه المسيح، لباتت خطيتهم كلا شيء، مقابل فظاعة خطية ادّعاء البصر، والسهو، في الوقت عينه، عن إدراك أنه ابن الله. (بقلم وليم ماكدونال)
الإصحاح الْعَاشِرُ
يو 10 : 1 – 21
الحديث هنا هو امتداد للإصحاح التاسع. فالأعمى الذي أبصر قد أخرجوه خارج الجماعة لكنه دخل بإيمانه لحظيرة الخراف التي راعيها هو الرب يسوع. واليهود طردوا هذا الإنسان البسيط لأنه آمن بالمسيح إذ كانوا رعاة فاسدين للحظيرة اليهودية (أر1:23-6+ حز34+ زك11+ أر6:50). هم طردوه ففتش عنه الراعي الصالح حتى وجده. والمسيح ألقى بتعاليمه عن الراعي الصالح لعلهم يتذكرون ما قاله الأنبياء. والمسيح قدم نفسه بكونه النور والخبز والكرمة.. وهنا يقدم نفسه بكونه الراعي الصالح. ولو تذكر من يسمع مثل الراعي هنا من اليهود النبوات التي قيلت عن أن الله يرسل راعي صالح لشعبه لفهموا أن المسيح هو من قصده الأنبياء. (القس أنطونيوس فكرى)
https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-10.html
مرفق رقم 1 دراسة عن الراعى والرعية
1«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ
2وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ رَاعِي الْخِرَافِ
3لِهذَا يَفْتَحُ الْبَوَّابُ، وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا
4وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ
5وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ
6هذَا الْمَثَلُ قَالَهُ لَهُمْ يَسُوعُ، وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مَا هُوَ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ
بقلم بنيامين بنكرتن
يوحنا 10: 1-6
في أول هذا الإصحاح الرب يصنع مقابلة بينهُ وبين رعاة إسرائيل الكاذبين سواء كانوا من الموجودين وقتئذٍ أو من الذين عاشوا وأضلوا الشعب قبل ذلك لأن الأنبياء الكذبة كانوا أعظم آفة لهم من الزمان القديم. (انظر إرميا إصحاح 23؛ حزقيا 34؛ زكريا 11) وشهادات أخرى كثيرة من شأنها أن توضح هذا الموضوع المُحزن. كان الرب قد خلصهم من مصر وقادهم كقطيع في البرية ثمَّ أدخلهم إلى كنعان ووعدهم بأنهُ يحفظهم هناك كما في حظيرةٍ إن كانوا يطيعونهُ. فصارت الفرصة مناسبة للعدو أن يقيم بينهم أنبياء كذبة ليغووهم بكلام كاذب ويبعدوهم عن الله حتى يجلبوا قصاصًا على أنفسهم. فلم يدخلوا من الباب إلى حظيرة الخراف بل من موضع آخر كما يفعل السارق أو اللصُّ. فهذا يطلق عمومًا عليهم بالمقابلة مع المسيح راعي إسرائيل الحقيقي كقولهِ: وأما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف. لاحظ أنهُ لا يشير إلى الأنبياء الحقيقيين في هذا الحديث لأن الخلاف حصل بينهُ وبين أولئك الرؤساء المدَّعين برياسة الشعب. … لهذا يفتح البوَّاب والخراف تسمع صوتهُ فيدعو خرافهُ الخاصة بأسماء ويخرجها. فالراعي الحقيقي قد افتقد قطيعهُ الإسرائيلي، ولكنهُ أتى إليهم كإنسان ودخل من الباب. يعني عمل بموجب جميع الشروط التي وُضعت عليهِ كمسيح إسرائيل المُتنبأ عنهُ كما قد رأينا في هذا الإنجيل، لأنهُ لم يعظّم نفسهُ ولا أتخذ لاهوتهُ ومجدهُ الذاتي علة للدخول بل أخلى نفسهُ وسلك مسلك التواضع والوداعة بحسب مشورة الله الذي سبق وهيأ طريقًا لهُ بخدمة المعمدان المُرسل أمامهُ لكي يظهرهُ لإسرائيل ثمَّ عمل بالروح القدس ليجتذب البعض إليهِ كما رأينا آنفًا. فالبوَّاب هنا عبارة عن قوة الله عاملة في إسرائيل لأجل قبولهم يسوع المسيح كراعيهم. .. وهنا نجد يسوع المسيح يصف نفسهُ كراعي الخراف الكامل في محبتهِ وخدمتهِ. فلما دخل إلى الحظيرة الإسرائيلية ابتدأت الخراف المُختارة تسمع صوتهُ كما ورد خصوصًا في أواخر (إصحاح 1؛ إصحاح 9). لاحظ أنهُ يميز بين خراف وخراف كما يقول في سفر النبي. وأحكم بين شاة وشاةٍ (حزقيال 22:34) فأن بيت إسرائيل على وجه الإطلاق كانوا خرافهُ، ولكنهُ وجدهم ضالّين تحت رُعاتهم الكذبة فلم يسمع صوتهُ إلاَّ خرافهُ الخاصة أي المختارون. فكان الرجل الأعمى المذكور في (إصحاح 9) منهم ومثالاً أيضًا لعمل الراعي الحقيقي معهم. فكان يدعوهم بأسماء أي يبلّغ صوتهُ لكل واحد وحدهُ ويحقّق لهُ أن هذا صوت راعيهِ الذي فتش عليهِ ووجدهُ وأخذهُ على منكبيهِ. انظر اليقين الشديد الذي حصل عليهِ ذاك الأعمى بوقت وجيز حتى خضع لكلمة يسوع وقبل الإهانة والقطع من الرعاة الكذبة ولم ينكرهُ. قابل هذا مع (تسالونيكي الأولى 6:1-10). فالمسيحي المُرتاب بخلاصهِ كأنهُ يقول أنهُ لم يتحقق بعد صوت الراعي.
وقولهُ: ويخرجها، يشير إلى العمل الذي كان يصنعهُ حينئذٍ مع خرافهِ الخاصة من إسرائيل، فأنهُ أخرجهم من الحظيرة اليهودية، وجمعهم وراء نفسهِ كما قد رأينا في هذا الإنجيل. فما بقى لهم موضع في الحظيرة القديمة، وأما المسيح فليست لهُ حظيرة جديدة فأنهُ مسافر مع خرافهِ الخاصة إلى المجد فيتقدمهم في الطريق كما يقول: ومتى أخرج خرافهُ الخاصة يذهب أمامها والخراف تتبعهُ لأنها تعرف صوتهُ. فالاعتماد لحفظهم هو على صوتهِ لا على حظيرة. قد ظن البعض أن الكنيسة هي حظيرة المسيح، ولكنها جماعة المؤمنين وليست حظيرة
Continue reading “يسوع المسيح من خلال إنجيل يوحنا – الجزء الثانى”
