يسوع المسيح من خلال إنجيل يوحنا – الجزء الثانى

يسوع المسيح

من خلال إنجيل يوحنا

( الجزء الثانى الإصحاح الثامن إلى الرابع عشر )

Christ at Heart's Door (Psalm 86:11) Cross Bookmarks, 25 -

متى 13 : 17  17فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا

لوقا 10 : 23 – 24  23وَالْتَفَتَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالَ: «طُوبَى لِلْعُيُونِ الَّتِي تَنْظُرُ مَا تَنْظُرُونَهُ! 24لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرِينَ وَمُلُوكًا أَرَادُوا أَنْ يَنْظُرُوا مَا أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَلَمْ يَنْظُرُوا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا

هلموا نرى ما قد رأوه ونسمع ما قد سمعوه

يسوع المسيح من خلال

إنجيل يوحنا

( الجزء الثانى الإصحاح الثامن إلى الرابع عشر )

الإصحاح الثامن

يو 8 : 1 – 11

2ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. وهذا يشير لأن يسوع صار معلمًا معروفًا والشعب يلتف حوله وهذا أغاظ الفريسيين والكهنة

3وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَ الْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ

4قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، يتضح من هذا ظلمهم، فلماذا لم يأتوا بالرجل الذي أمسكت معه في ذات الفعل، هل يحكمون بمكيالين؟! فالحكم يجب أن يكون على الزاني والزانية

5وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» وكان هدفهم إحراجه فالمفروض أن يذهبوا بها للقاضي

6قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ.  عقوبة الزانية الرجم بحسب الناموس (لا10:20) فإن حَكَمَ المسيح بغير الرجم يكون مخالفًا للناموس ويلقون القبض عليه ويكون مستحقًا القتل. ولو حَكَمَ بالرجم يكون قد خالف نفسه لأنه يدعو للرحمة والحب

وإن حَكَمَ المسيح بالرجم فيكون هذا ضد قوانين روما التي تمنع اليهود من أن يصدروا أحكامًا بالقتل

وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. ماذا كان يكتب المسيح؟ ربما كتب لهم خطاياهم ليرى كل واحد صورة نفسه دون أن يفضحهم أمام الآخرين. وغالبًا هو كتب الخطايا أو الوصايا التي كسروها كما كتب في القديم على لوحي الحجر، وربما كان يضع كل واحد أمام ضميره، وكانت فرصة للهدوء في هذا الاندفاع الأهوج ضد المرأة. المسيح وضع رأسه لأسفل فهو القدوس لم يشأ أن ينظر لهؤلاء الخبثاء ولهذه الزانية

7وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!»  هنا المسيح لم يخالف ناموس موسى بل وافق عليه ولكنه وضعهم أمام مشكلة من الذي ينفذه، من الذي يستحق؟! بهذا هو يكمل ناموس موسى ويكمل ما نقص فيه وفيهم

ولمعد هذه الدراسة ملحوظة وهى أن السيد المسيح لم يمنع هنا الجمهور من تنفيذ وصية الردم , إنما فقط أعطى الأولوية فى الرجم لمن هو بلا خطية

وكان يكتب على الأرض

عندئذ، فكل من كان معتبرا نفسه أنه بلا خطية وأنه ملتزم بالناموس ووصاياه، قد بدأ فى مراجعة نفسه، خاصة وأن السيد المسيح كان يكتب على الأرض ، ولربما إهتقد البعض أنه يكتب خطاياهم هم ولعدم رغبنهم بالإعتراف بخطاياهم وكذا لمواجهتهم بحقيقة ما بنفوسم من أن رغيتهم فى رجم المرأة الزانية هو غير نابع من كرههم ورفضهم للخطية، إنما هو نابع من رغبة فى إشباع محبة فعل الشر بداخلهم بدليل عدم إحضارهم للزانى لإستيفاء وصايا الناموس وإنما غضوا البصر عن خطيئة الزانى و إكتفوا برغبتهم فى إرضاء رغبتهم الشريرة

فآثروا الإتصراف عن أن يقروا بخطيتهم (والذى هو أيضا فيه كسر لوصايا الناموس)

8ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. والله كما كتب الوصية في العهد القديم، يكتب الآن بروحه القدوس (إصبعه) على قلوبنا. فنطيع وصاياه بالحب. المسيح أتى بالحنان والرحمة، وهذا ظهر في هذا الموقف. وظهر أن الله يدين الخطية لكنه يريد خلاص الخطاة

9وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. وهنا انسحب جميع قضاة هذه المرأة  إذ انكشفوا أمام الرب. والشيوخ انسحبوا أولًا إذ لطول مدة حياتهم على الأرض كانت خطاياهم أكثر، والشيوخ المفروض هم رمز للحكمة والطهارة. لقد ستر الرب عليهم ولم يفضحهم فكان عليهم أن يستروا على المرأة،  وبانسحاب المدعين والشهود سقطت القضية وبقيت المرأة ولم تنسحب وهذا دليل على بداية مشاعر التوبة والانسحاق عند المرأة. هي وجدت في المسيح سلطان وقداسة وغفران ومحبة تحتاج لهم

10فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا:«يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟»

11فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا

ما حدث هنا هو بالضبط ما جاء المسيح ليعمله. فقبل المسيح ما كان يمكن غفران أي خطية

أي خطية كانت تتسبب في هلاك الخاطئ (فبسبب خطأ من موسى حُرِم من دخول أرض الميعاد)

ولكن بدم المسيح تغفر الخطية والدينونة  ولا أنا أدينك

ويكون لنا فرصة أخرى إذهبي ولا تخطئ أيضاً

خسر المشتكون قضيتهم وإنسحبوا كقضاة، وإتضح أن الناموس عاجز إذ لا يوجد القاضي الذي هو نفسه بلا خطية، والمؤهل للحكم على الخطاة، ويضاف لذلك عجز الناموس إذ أنه يدين بحسب الظاهر. أمّا حكم المسيح فهو بحسب الداخل. لذلك إذ إنسحب القضاة الناموسيون لم يبق سوى المسيح الديّان وحده. ولكنه في مجيئه الأول لم يأت ليدين بل ليكفر عن خطايا البشر بدمه. وبرأها المسيح فهو أتى ليبرئها بدمه ولكن بشرط إذهبي ولا تخطئ أيضاً (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-08.html

 

يو 8 : 12 – 20

12ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». وكان ذلك بمناسبة المنارات المضاءة في هذا العيد تذكاراً لعمود النور الذي قادهم في البرية أثناء الليل. المسيح ينتهز فرصة إستخدام الطقس (النور والماء) ليستعلن الحقائق الإيمانية من وراء الطقس، فهو الماء والنور الحقيقيين (هذا يشير لأهمية الطقوس في الكنيسة فوراء الطقوس عقائد)

نور الحياة الإنسان الحي تكون حواس جسده عاملة، فهو يبصر ويسمع… أما الميت تكون حواسه ميتة. ومن تكون له حياة المسيح تكون له هذه البصيرة الروحية التي بها يرى السماويات ويعرف المسيح ويدرك الحق ويختاره. وتكون له القدرة أن يسلك في النور، بل يكون نورا. (القس أنطونيوس فكرى)

13فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا». هم قالوا له شهادتك ليست حق فهم أدانوه وحكموا عليه أنه كاذب وهم تناسوا أن موسى أيضاً شهد لنفسه إذ قال أنه مرسل من الله وهكذا فعل كل الأنبياء.

14أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ

أنت تشهد لنفسك= هذا عُرْفْ بين الناس وهذا منطق سليم بالنسبة للبشر العاديين، لكن أهذا يقال للمسيح بعد كل ما عمله وكل ما قاله. ففيه تحققت كل نبوات العهد القديم (فتح عيون العمي/ أقام موتى/ ما تكلم أحد بمثل هذا قط..) . ولقد سبق المسيح وقال في (يو31:5 + 32) بنوع من التنازل “إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً”، وهو قال هذا بمعنى أنه حسب الناموس يلزم شهادة اثنين. وأن من يشهد له هو الآب. ولكن الآن لا داعي للتنازل فهو يكشف كل الحقيقة (فقد إقتربت أيامه على الأرض أن تنتهي)، فهو وحده الذي يدرك من هو وأما هم فلا يعلمون. وشهادته هو، هي شهادة الله فهو والآب واحد. (القس أنطونيوس فكرى)

15أَنْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ تَدِينُونَ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَدًا. هم بمعرفتهم القاصرة لم يدركوا طبيعته. وإعتمادهم على المقاييس البشرية التي هي بحسب إمكانيات الجسد المحدودة جعلهم لم يروا فيه سوى أنه ابن يوسف النجار وأنه ناصري، فهم يحكمون على الروحيات بالجسديات وهذا خطأ. فالطبيعة الجسدية تملى عليهم أحكامهم وهي طبيعة ناقصة المعرفة، والدينونة مرتبطة بالمعرفة فكيف ندين ونحن لا نعرف. بل هم لهم ميول منحرفة ويحسدون المسيح. وهذا يشوه حتى المعرفة الناقصة للجسد فتختل الأحكام.

أما أنا فلست أدين أحداً= فهو جاء في مجيئه الأول ليخلص لذلك لم يدين الزانية.  (القس أنطونيوس فكرى)

16وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَق، لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي، بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي

ولكن المسيح يعلن أن دينونته للعالم ستكون في مجيئه الثاني وأنها لن تكون حسب الجسد مثلهم بل حسب الحق فهو فاحص القلوب والكلى. وبهذه الدينونة سيدان العالم والخطية والشيطان. والمسيح الآن أمامهم لا يدينهم

[1] مع أنه قادر أن يدين بسبب علاقته بالآب

[2] الدينونة ستكون عند المجيء الثاني

[3] إذ كان كلامهم عن جهل (لو34:23) . ولكن إذا إستمرت مقاومتهم له عن حسد (مر10:15) حفاظاً على مراكزهم ومجدهم الكاذب فسيكونون قد إنحازوا للشيطان

وهو سوف يدينهم بالحق في المجيء الثاني (يو11:19) (القس أنطونيوس فكرى)

17وَأَيْضًا فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَق

18أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».  (أنا هو) الشاهد لنفسي فبهذا يؤكد المسيح شخصيته الإلهية ومساواته للآب

19فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ هُوَ أَبُوكَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتُمْ تَعْرِفُونَنِي أَنَا وَلاَ أَبِي. لَوْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا». هم لم يفهموا أنه يتكلم عن شخص الآب، فهم لم يعرفوا المسيح ولا الآب. لكن غالباً هم فهموا أنه يتكلم عن الله لذلك لم يسألوا من هو أبوك بل سألوه أين هو أبوك في إستهانة بكلامه وبهذه العلاقة بينه وبين الآب

20هذَا الْكَلاَمُ قَالَهُ يَسُوعُ فِي الْخِزَانَةِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ. وَلَمْ يُمْسِكْهُ أَحَدٌ، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ

الخزانة= مكان خزائن جمع الأموال من التبرعات في دار النساء أي حيث يسمح للنساء بالدخول ولا تعني أنه مكان مخصص للنساء فقط. حيث كانت تُنار المنارات في عيد المظال. وهذا المكان مواجه لمكان إنعقاد السنهدريم. وهنا عند الخزانة كان يجتمع عادة رؤساء الكهنة والفريسيين وهذا المكان مزدحم جدًاً، إذاً فالمسيح واجههم في عقر دارهم لذلك قال في (يو19:18-20) أنا كلمت العالم علانية. وبهذا نطق المسيح بالحكم ضد اليهود داخل هيكلهم. ومع قوة الكلمات التي قالها المخلص أمام الفريسيين وأنها في نظرهم تستوجب الموت لم يستطع أحد أن يمد يده عليه لأن ساعته لم تكن قد جاءت فهو الذي سلَّم نفسه بإرادته وسلطانه في ساعة يعرفها بعد أن ينهى تعليمه وأعماله. هو قيد أياديهم حتى تأتي ساعته. (القس أنطونيوس فكرى)

يو 8 : 21 – 29

21قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا»

أنا أمضي وستطلبونني= المسيح يتكلم الآن في اليوم الأخير من عيد المظال. وفي هذا اليوم يحتشد كل اليهود ثم يمضي كل واحد إلى موطنه على أن يأتي في عيد المظال القادم. والمسيح يعلم أنه لن يكون موجوداً بالجسد وقت عيد المظال القادم فهو سيكون في السماء لأنه سيصلب في الفصح أي بعد ستة شهور من كلامه هذا. وكأن المسيح يقول لهم لو أتيتم في عيد المظال القادم لتطلبونني لن تجدونني. ومازال اليهود حتى الآن يطلبون مسيحاً أرضياً يعطيهم الملك لذلك لن يجدوه. وكل من يطلب المسيح وله رجاء فيه في هذا العالم فقط يصير أشقى جميع الناس (1كو15 : 19)

تموتون في خطيتكم يسوع هنا يوجه الوعيد بالهلاك لمن يصر على رفض الإيمان بأن يرفضه وقالها بالمفرد، فالخطية هنا هي رفض المسيح (يو36:3) لأن المسيح أتى ليرفع الخطايا فمن يرفض الإيمان يموت في خطيته

ستطلبونني  (هي نبوة على اليهود أنهم سيظلوا يتوقعون مجيء المسيح حتى نهاية الأيام) (القس أنطونيوس فكرى)

22فَقَالَ الْيَهُودُ:«أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟». وهم حينما قال لهم هذا القول أنه يمضي ولا يقدرون أن يأتوا إليه قالوا لعله يذهب إلى اليونانيين. وهم هنا نجدهم في حقدهم يزدادون سخرية ويقولون ألعله يقتل نفسه وكان هذا رداً منهم على قول المسيح تموتون في خطيتكم فهم شعروا بأن المسيح وجه لهم إهانة ويحاولون ردها، فعند اليهود عقوبة المنتحر الهاوية أي نار جهنم. وكانوا يدفنون الموتى فوراً لكنهم يتركون المنتحرين بلا دفن حتى الغروب عقوبة لهم ويقطعون أياديهم اليمنى التي فعلت ذلك. وهم بقولهم أنه يقتل نفسه يشوهون صورة المسيح أمام الجموع. (القس أنطونيوس فكرى)

23فَقَالَ لَهُمْ:«أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. والمسيح رد لن أذهب إلى الهاوية كما تعتقدون بل لأنني من السماء من فوق فأنا ذاهب إلى حيث أتيت، وأنا من فوق فلا أرتكب مثل هذا الفعل. والمعنى أن عجزهم اللحاق به ليس لأنه ذاهب إلى الهاوية بل أنه ذاهب إلى السماء

أنتم من أسفل طبيعتكم ترابية. أنتم من العالم المتغير والزائل والذي يسوده الشر. والذي إنحرف عن الله وإنفصل عنه

أما العالم كخليقة فقيل عنه “هكذا أحب الله العالم” وقيل عن العالم عند خلقته أنه حسن (تك1) . وكان نزول المسيح إلينا ليجذبنا إلى فوق إلى السماء حيث ذهب ليعد لنا مكاناً. ومن يتحد بالمسيح سيذهب معه إلى فوق. ومن يريد أن يذهب معه للسماء يلزمه الإيمان والتوبة عن خطاياه . (القس أنطونيوس فكرى)

24فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ».ولكن هؤلاء اليهود رافضين تمامًاً، لذلك فلن يرتفعوا إلى فوق بل سيموتون في خطاياهم لأنهم لم يقبلوا فداءه فبقيت خطاياهم في أعناقهم

إن لم تؤمنوا أني أنا هو هنا المسيح يبلغ قمة استعلانه الشخصي الإلهي

أنا هو

باليونانية إيجو إيمي ἐγώ εἰμί

وبالعبرية يهوه ونفس التعبير قاله يهوه عن نفسه (إش10:43) فإسم يهوه حين يترجم لليونانية يكون إيجو إيمي ego eimi

وحين يترجم للعربية يكون  أنا هو

فإذا أتت أنا هو بدون صفة ورائها (مثل أنا هو النور)، فهي قطعاً تعني يهوه.

إذاً أنا هو هو اسم الله

وشرط الخلاص أن نؤمن أن المسيح هو يهوه نفسه

25فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِهِ. اليهود حينما سمعوه يقول أنا هو ارتبكوا وقالوا له من أنت. وكأنهم لم يسمعوا شيئًا مما قاله عن نفسه من قبل، أو يقصدون الاستخفاف بكلامه أو تكذيبه.

قال لهم يسوع أنا من البدء ما أكلمكم به أي أنا منذ الأزل يهوه (أنا هو) الذي أكلمكم الآن، والآن صرت يهوه المتجسد الذي يكلمكم الآن

وقد تعني أنا لي الآن وقت طويل أخبركم عن نفسي ولن تسمعوا المزيد ولكن عبارة من البدء تحيرهم فهي تعني الأزل. ومنذ بدء كلامي معكم أخبرتكم عن نفسي أني “أنا هو” وأنا هو كائن منذ البدء أي منذ الأزل. وشخص المسيح الآتي لخلاص العالم ظهر في كلامه وأعماله. كأن المسيح يقول بين الكلمات إن حاجتكم الآن ليس لإعلانات جديدة بل لقلوب جديدة تفهم الإعلانات. (القس أنطونيوس فكرى)

أنا من البدء ما أكلمكم أيضاً به، أي أنا في ذاتي حقيقة ما أكلمكم به أو أن أقواله توضح حقيقة من هو. هنا نرى الفارق بين أسلوب البشير لوقا في سفر الأعمال عندما يقول عن الرب أنه كان يعمل ويعلّم، أي أن أعماله كانت هي نفس ما يتكلم به، وبين أسلوب البشير يوحنا الذي لا يتكلم فقط بل أعلن ابن الله عن ذاته إذ يقول “أنا من البدء ما أكلمكم به”– كان يتكلم “الحق” فهو إذاً “الحق” متكلماً، وقال “أنا هو نور العالم” وكان هو بالحقيقة نور العالم. (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=8

26إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَق. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَهذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ». مهما أشاع الفريسيون من إشاعات ضده فهو يخبرهم بالحق ويعلن الحق. والمسيح هنا يقول أن له كلام وحكم عليهم، كلام كثير يدينهم على ما في قلوبهم وأفكارهم ونياتهم لإهانتهم له ولانحراف قلوبهم. ولكن هذا ليس وقته بل هناك يوم للدينونة

ما سمعته منه منذ الأزل ومازلت أسمع فهو فيَّ وأنا فيه، هو كلمة الله الذي أعلن إرادة الله للعالم. والمسيح لا يتكلم إلاّ ما يسمعه من الآب. والآب لا يريد أن تكون الدينونة الآن. لذلك المسيح لن يتكلم الآن. (القس أنطونيوس فكرى)

27وَلَم يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ

28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. سبق أن قال الرب لنيقوديموس “أنه ينبغي أن يرفع ابن الإنسان ولكنه يقول هنا لليهود الواقفين أمامه أنهم هم الذين سيعملون ذلك ومتى رفعوه معلقين إياه على خشبة فسوف يتبينون أن ذلك الذي رفضوه وأهانوه إنما هو ابن الله– هو الرب يهوه. (بقلم هلال أمين)

29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ»

كانت علاقة الرب بالآب السماوي وثيقة جدًّا. فكل واحدٍ من التعابير التالية كان بمثابة تصريح بمساواة الرب يسوع لله. فالآب لازمه، وبقي معه، طوال فترة خدمته على الأرض، حتى إنه لم يصدف قط في أي وقت أن يسوع تٌرِك وحده. ثم إنه كان دائمًا يعمل الأشياء المرضية عند الله. إن كلمات كهذه كان يمكن أن تصدر فقط من كائن الهي منزَّه عن الخطية. لا يقدر أي إنسان قد وُلد من أبوين بشريين أن ينطق، عن حق، بالقول: «لأني في كل حين أفعل ما يرضيه». فنحن غالبًا ما نعمل ما يرضي أنفسنا. كما أننا نميل أحيانًا إلى إرضاء الناس الآخرين. لذا كان الرب يسوع وحده منشغلاً بالتمام بعمل ما يرضي الله. (بقلم وليم ماكدونالد)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=8

يو 8 : 30 – 47

30وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهذَا آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ

31فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ:«إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، آمن به كثيرون.. قال يسوع لليهود الذين آمنوا به = آمن الأولى تعني الإيمان بالمسيح فعلاً believe in him . أما آمنوا الثانية فتأتي بمعنى صدَّق believe him. الأولى تشير لمن آمن بالمسيح فعلاً. والثانية تشير لمن آمن بالمسيح حسب رأيهم وفهمهم أن المسيح هو الذي سيحررهم من الرومان

إن ثبتم في كلامي فالمسألة ليست تصديق كلام بل إيمان به، بل إتباع المسيح تمامًاً والثبوت في كلامه أي يتخذوه منهجاً وطريقاً ويتبعوه تمامًاً ويسلمون له الإرادة والحياة وينفذوا كلامه . هؤلاء بنوا بيوتهم على الصخر (مت24:7-25)، هؤلاء يكونون تلاميذ للمسيح بالحقيقة تكونون تلاميذي والتلاميذ سيعرفون الحق (القس أنطونيوس فكرى)

32وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». ومن يعرف الحق يتحرر والحق يحرركم. إذاً التلمذة هي تلمذة مبادئ وحق وحياة حسب كلامه هو وليس بحسب أفكارهم هم. وهكذا يتحررون من المعرفة الخاطئة التي تعلموها

هناك فرق بين الحق والصدق. فالصدق هو ما يشعر به المتكلم بحسب رؤيته. لذلك فالصدق هو نسبي. أما الحق فهو الواقع الحقيقي، هو المطلق. 

المسيح يكلم يهوداً يحلمون بالحرية السياسية والمجد العالمى، وهم يرون أن هذا حق. والمسيح أتى ليعطيهم حياة أبدية ومجد أبدى. فبينما كان المسيح يتكلم عن حق مطلق، كانوا هم مستعبدين لفكرة هي حق نسبى، فمثلا كان الرومان يرون أن من حقهم تحصيل الجزبة من اليهود فهم مهدوا لهم الطرق ويحمونهم من كل أعدائهم المحيطين بهم، ويحفظون الأمن في البلاد.

33أَجَابُوهُ:«إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ! كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّكُمْ تَصِيرُونَ أَحْرَارًا؟» المسيح بكلامه هذا استثار فيمن كان إيمانه غير صحيح، أفكاره الخاطئة. هؤلاء الذين أظهروا تصديقًا لكلامه وإيمانًا من نوع believe him لكنهم يؤمنون ليس بالمسيح الذي يحرر من الخطية، بل هم يطلبون مسيح يخلصهم من الرومان، هؤلاء بدلًا أن يفكروا في كلمة الحق يحرركم ظنوه يتهمهم بالعبودية السياسية فثارت النزعات الوطنية فيهم وشعورهم المتكبر بأنهم أولاد إبراهيم الذي كان حرًا لم يستعبد لأحد، وهم الشعب المختار الذين هم فوق العالم، مفروزين عن العالم. ومن هنا بدأوا سلسلة من الاتهامات للمسيح. وهنا بينما هم يتشدقون بالحرية نجدهم كاذبين، فهم تحت الحكم الروماني الآن. (هم كان لهم حرية دينية وظلوا متمسكين بميراثهم وتقاليدهم، وربما كانت هي المقصودة هنا).  لكن واضح الكبرياء والتزييف فهم سألوا أيجوز أن ندفع الجزية لقيصر، إذًا هم يدفعون الجزية لقيصر. بل كانوا تحت الحكم اليوناني والفارسي والبابلي، بل تحت عبودية شعوب صغيرة، وربما هم في غرورهم ظنوا أن هذه العبودية هي عبودية مؤقتة، ولذلك يبحثوا عن مسيا يخلصهم من الرومان. ولكن أتى لهم مسيا يحدثهم عن الخلاص من الخطية فرفضوه. بينما أن الخطية في الحقيقة هي التي تسلب الإرادة والأختيار. والذي يخطئ يصير عبدًا للخطية. فالعبودية حقيقة هي للخطية. إذًا الجنس البشري كله فقد حريته حين أخطأ. والمسيح لا يريدهم أن يخلطوا ما بين الحرية من الخطية والحرية السياسية. (القس أنطونيوس فكرى)

34أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. الحرية هي القداسة، والعبودية هي الخطية. الحرية تقودنا إلى الله والخطية تقودنا إلى إبليس. والمسيح أتى ليحررنا من يد إبليس ويعيدنا إلى حق البنين وميراث بيت الله أي الشركة في ميراث الابن. وهدف الحياة هو العلاقة مع الله، والخطية تجعلني أفقد هدف الحياة

  الحق الحق أقولهذا لا يقوله سوى الرب أما الأنبياء فكانوا يقولون “هكذا يقول الرب” أما المسيح فيتكلم باسم نفسه. (القس أنطونيوس فكرى)

35وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ، أَمَّا الابْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ

العبد لا يبقى في البيت إلى الأبد الابن له حق البنين في الميراث أمّا العبد فلا يقيم في بيت سيده إقامة دائمة مثل الابن، فهو إمّا يهرب من نفسه أو أن صاحب البيت يطرده. وهكذا من إستعبد للخطية فإنه لا يقيم في ملكوت الله إلى الأبد. ومن يحيا تحت ظل أكثر القوانين حرية فهو مستعبد لو عاش في الخطية. أما لو حرره الابن فهو سيتمتع بحرية حقيقية ويتمتع بميراث البنين. إذاً الحرية التي يتكلم عنها المسيح والتي جاء من أجلها هي أسمى من الحرية من الرومان التي يطلبونها. (القس أنطونيوس فكرى)

36فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا. فبالحقيقة ليس كحرية اليهود الزائفة أو حرية الخاطئ المزعومة الذي يزعم أنه بحريته يخطئ. ونلاحظ أنهم قالوا أنهم أولاد إبراهيم أهل بيت الله والمسيح قال لن تبقوا في البيت بسبب شروركم فالإنسان لا يبقى إبناً لله وللخطية بآنٍ واحد. وهناك من يحيا في بيت الله بروح العبيد طالباً أجرة (كالأخ الأكبر للابن الضال). هذا يترك بيت الله بسبب تجربة أو طلبة مادية لم تتحقق. (القس أنطونيوس فكرى)

37أَنَا عَالِمٌ أَنَّكُمْ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ. لكِنَّكُمْ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي لأَنَّ كَلاَمِي لاَ مَوْضِعَ لَهُ فِيكُمْ. المسيح ينفي عن اليهود أنهم أولاد إبراهيم بالحقيقة (غل7:3+29)، فأولاد إبراهيم يعملون أعمال إبراهيم ولهم إيمان إبراهيم ولكنه قال إنكم ذرية إبراهيم أي نسله بالجسد ولكن هذا لا يحررهم من إبليس والخطية 

38أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ». فالمسيح جاء ومعه خطة الآب للخلاص الذي سيتممه بموته. وهم إستلموا خطة القتل من إبليس أبيهم كما رسمها لهم فهو قاتل وأبو كل كذاب (القس أنطونيوس فكرى)

يتكلم الرب هنا عن الفارق الكبير بينه وبين سامعيه، كان يتكلم بما رأى عند الآب لأنه أحد أقانيم الله أما اليهود فكانوا يتكلمون ويعملون حسب رأي أبيهم وهو إبليس، وكأن الرب أراد أن يقول: أن أعمالكم تظهر من هو أبوكم، (بقلم هلال أمين)

39أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ، لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ! أراد اليهود أن يلفتوا نظر الرب يسوع أنه يكلم أولاد ابراهيم أنه يكلم أُناساً من الشعب صاحب العهود والمواعيد والاشتراع، وأنهم ليسوا وثنيين، أجابهم الرب يسوع: أنهم قد يكونوا من أولاد ابراهيم حسب الجسد، ولكنهم ليسوا أولاد ابراهيم المؤمن لأن ابراهيم أب فقط لكل من يؤمن (رو 4: 11) ونرى هذا التحديد في رو 9: 7 “ولا لأنهم من نسل ابراهيم هم جميعاً أولاد”. إن أولاد ابراهيم يرتبطون به روحياً، أما نسله فيرتبط به جسدياً، والجسد لا يفيد شيئاً. لو كانوا أولاد ابراهيم لأظهرت أعمالهم هذه الحقيقة، لم يكن ابراهيم يعمل أعمالهم ( إبراهيم تشفع من أجل خطاة سدوم وعمورة حتى لا يموتوا ) ، كانت قلوبهم ممتلئة بكراهية له تدفعهم إلى قتله، إن الشجرة تعرف من أثمارها، كانت أعمال ابراهيم أعمال الإيمان والطاعة، الإيمان بالله والطاعة لكلمته لم يحاول ابراهيم قتل أي إنسان،  وكان يعمل طبقاً للحق الذي يسمعه من السماء، نفس الحق الذي كان الرب يسوع يتكلم به. (بقلم هلال أمين)

40وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ

41أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ». فَقَالُوا لَهُ:«إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا. لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ

هم يدعون هنا أنهم أولاد الله، ولو كانوا حقًا أولاد الله لعرفوا المسيح. ولكانت أعمالهم أعمال خير ومحبة

أبناء زنا= أي لم تختلط دمائنا بالوثنيين، فالاختلاط بهم يسمونه زنا، وعبادة الأوثان زنا روحي. وهم يدَّعون كذبًا أنهم لم يعبدوا الأوثان، فالأنبياء أتهموهم بهذه التهمة. (القس أنطونيوس فكرى)

42فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي. كان الابن يتكلم بما رأى عند الآب (راجع إصحاح 18:1؛ 32:3؛ 19:5) وأما أولئك اليهود فكانوا يعملون ما رأوا وسمعوا من أبيهم يعني إبليس. فاغتاظوا أيضًا من هذا الكلام وصرحوا أن أباهم هو إبراهيم. وأما إبراهيم فدُعي أبًا المؤمنين لأنهُ أتصف بإيمانهِ وطاعتهِ لله (انظر رومية 17:4-22). فأجابهم الرب: أن ليست لهم نسبة حقيقية لإبراهيم لأنهم لو كانوا منتسبين إليهِ حقيقةً لكانوا يتمثلون بقدوتهِ، ولكن هيهات الفرق بينهم وبينهُ لأنهم حنقوا على المسيح لأنهُ كلَّمهم بالحق من الله، وأما إبراهيم فكان يقبل الحق كما أُعلن لهُ وسلك بموجبهِ. ثمَّ قال لهم أيضًا أنهم إنما يعملون أعمال أبيهم يعني إبليس. فقالوا لهُ: أننا لم نُولد من زنىّ. لنا أبٌ واحد وهو الله. فمعناهم أنهم ليسوا من الأمم لأنهم كانوا يوحّدون الله وينسبون أنفسهم لهُ لا للأصنام. فحسبوا أن لهم فضلاً عظيمًا لمجرد امتناعهم عن عبادة الأوثان وأن عاشوا في معصية قلوبهم. فأجابهم الرب: أنهُ لا يمكن أن يكون الله أباهم لأنهُ لو كان هو أباهم لظهرت منهم محبة للذي أرسلهُ الله إليهم. لأن من يحب المُرسل يحب رسولهُ أيضًا. (بقلم بنيامين بنكرتن)

خروج من الداخل مع البقاء في الجوهر (يو28:16) وهذا هو تعبير المسيح عن نفسه والمستخدم هنا في آية (42). ويشير المعنى أن الابن هو من الله في وجوده وكيانه ومجده قبل الميلاد والتجسد. وهو باقٍ مع الله بالرغم من تجسده وبالرغم من خروجه. هو خروج دون انفصال عن الآب في الجوهر. (القس أنطونيوس فكرى)

43لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كَلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي. وكان الرب يسوع أراد أن يقول لهم: إذا كنتم حقاً أولاد الله فلماذا لا تفهمون كلامي لأنني أتكلم بأقوال الله؟ والجواب “لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي”. لم تكن لهم قدرة على سماع قوله لعدم وجود الإيمان فيهم (تث 32: 20) لم تكن لهم أذن من الله ولا قلب مستعد أن يقبل كلمته، ولا رغبة للتعلم منه، كانوا أمواتاً بالذنوب والخطايا. أن الله هو الذي يجهز القلب لسماع أقواله (أم 6: 1) ويفرز الأذن التي تصغي (أم 20: 12) ومع أن هذا هو الجانب الإلهي ولكنه لا يعفى من الجانب الإنساني الذين لا يريدون أن يسمعوا. إن الإنسان بحسب الطبيعة لا يسمع كلمة الله لأن آذانه ممتلئة بضجة أغاني العالم. (بقلم هلال أمين)

لماذا لا تفهمون كلامي لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي= كلامي هنا تأتي بمعنى حديثي معكم، وهم غير قادرين أن يدركوا أقوال المسيح أي حديثه. أما قولي فهي في أصلها اللوغوس والسماع للوغوس يعني الإدراك بالروح لشخص المسيح وأنه كلمة الله. ولماذا لم يدركوه لأنهم لم يحبوا الآب (يو42:5-43). وكانوا في كبريائهم يطلبون مجد أنفسهم (يو44:5) . أما المتواضع فيسكن الله عنده (إش15:57) فيكون له الأذن الروحية التي تميز صوت الله. (يو3:10-5+ رؤ7:2). والأذن الروحية هي التي يدربها الروح القدس على تذوق وفهم كلام الله (عب5 : 14) . فإن لم يكن للإنسان أذن روحية تسمع كلمة الله فتكشف طبيعتها الإلهية، فلن يفهم هذا الإنسان حديث المسيح ولا ما يقوله فكلامه روحي (رؤ7:2) . ومن ليس له هذه الأذن فسيرى المسيح مجرد إنسان بل مجدف على الله، إذ يساوي نفسه بالله . لذلك يستحيل أن يفهم أحد الإنجيل إن لم تكن له الأذن الروحية. لذلك فالفهم عند المسيح لا يتوقف على الذكاء العقلي بل على خضوع الإنسان لمشيئة الله، والطاعة لوصاياه، ومثل هذا الإنسان يمتلئ من الروح القدس، وحينئذ تحدث إنارة الله في الداخل فيعرف الإنسان ويفهم. لذلك فهناك بسطاء جدًاً من ناحية علمهم لكنهم كانوا يعرفون الله (التلاميذ كانوا صيادين). (القس أنطونيوس فكرى)

44أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ

أنتم من أب هو إبليس المسيح هنا يدافع عن الله الذي نسبوا أنفسهم له، فهو لا يريد أن ينتسب هؤلاء القتلة إلى الله. والمسيح يعلن أيضاً عن الأب المحرك لهم (راجع مت37:13-39)

شهوات أبيكم تريدون أن تفعلوا الشيطان له القدرة أن يجعل الناس الذين يخضعون له كأب، تفعل ما يشتهيه من شر. وشهوة الشيطان تنبع من عداوة شخصية لله ولكل من يتبعه

وتريدون تأتي بمعنى الإصرار وهكذا نرى أبناء إبليس مصرين في عناد وشراسة أن يرتكبوا الخطايا بينما أولاد الله نراهم ودعاء مسالمين

ذاك كان قتالاً للناس منذ البدء منذ تسبب في موت آدم وحواء ثم نسلهما، وعلم قايين قتل هابيل .. وقوله قتالاً وليس قاتلاً تفيد استمراريته في قتل الناس

لأنه ليس فيه حق الله هو الوحيد الذي فيه الحق فهو الحق

ويكون معنى كلام المسيح أن الله خلق الشيطان في الحق ولكنه رفض أن يثبت في الحق. وطالما اختار الانفصال عن الله، لم يعد يعرف الحق، فالحق ليس من طبعه لذلك صار كذاب وأبو الكذاب (تترجم أبو الكذب) فهو مخترعه. فالكذب هو فقدان الحق. ومن هو الكذاب إلاّ الذي ينكر الحق. وصار الشيطان يغرس الكذب في نفوس آدم وحواء (راجع حواره مع حواء “لن تموتا”) . والشيطان يغلف كلامه بمنطق ما هو الألذ وما هو الأسهل، وما هو الأسرع والأكثر فائدة والمعقول، وللآن يكذب على الناس قائلاً أن الله لن يدين الناس وليسلكوا بحسب هواهم فحللوا الزنا بل والشذوذ، بل يقال الآن عالمياً أن الشذوذ حرية بل يجب إباحته في كل العالم كعلامة على الحضارة وعدم التخلف. بل يطالبوا الكنيسة في بعض البلاد المتقدمة بحذف الآيات التي تهاجم الشذوذ في الكتاب المقدس لانهم يرون في وجود هذه الآيات علامة تخلف. وهو يجعل الإنسان ينسى حقيقة الموت والدينونة. وحينما يرفض الإنسان مشورة إبليس المزيفة يتلاشى من أمامه ، أما إذا قبلها يجد الشيطان له مسكناً فيه. وهذا منتهى أمل الشيطان أن يجد مجالاً في الإنسان فهذا يوسع من دائرة تخريبه. والإنسان إمّا يتبع الحق الذي هو المسيح. أو يتبع إبليس الذي هو الكذب

يتكلم مما له= من فضلة القلب يتكلم اللسان. وماذا في داخل إبليس سوى الكذب والقتل. والمولود من إبليس الكذاب ينجذب للكذب فليس فيه بذرة الحق. أما المولود من الله فينجذب للحق. فكل واحد ينجذب للمصدر المولود منه. (القس أنطونيوس فكرى)

45وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي. المسيح يعطي المقابل لإبليس، فالمسيح هو النقيض لأبيهم. وهنا المسيح يشرح لهم لماذا لم يقبلوه بكل الصراحة. هذا لأن طبيعتهم صارت متساوية مع إبليس وهو الذي يقودهم فلا ينجذبوا للحق

46مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ أي يقيم دليل على خطأ صدر مني. وبهذا القول يثبت المسيح أنه فوق مستوى البشر. فمن هو الذي بلا خطية، هذا استعلان لمستواه الإلهي. والسؤال الذي يوجهه المسيح لضمائرهم .. إذا كنت بلا خطية فلماذا تهاجمونني، ولماذا ترفضونني. عليكم أن تراجعوا أنفسكم وتتساءلوا من الذي يحرككم. (القس أنطونيوس فكرى)

47اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ. لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ». إن كان أحد يحب الله حقًا، يسمع كلام الله ويطيعه. وهكذا يكون اليهود قد أظهروا، برفضهم لرسالة المخلّص، أنهم لم يكونوا ينتمون حقًا إلى الله. ويتّضح لنا في العدد 47 أن الرب يسوع قد اعتبر أنه كان ينطق بكلمات الله نفسها. ولا لبس في ذلك على الإطلاق. (بقلم وليم ماكدونالد)

يو 8 : 48 – 59

48فَأَجَاب الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ:«أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟»عاد اليهود يلتجئون من جديد إلى استخدام الكلام النابي والجارح، بسبب عجزهم عن الردّ، بأي شكل من الأشكال، على كلمات الرب يسوع. إنهم بإطلاقهم عليه اللقب «سامري» عطّلوا كل إحساس لديهم إذ ألصقوا به وصمة عار عرقية. وكأنهم اعتبروا بذلك أنه لم يكن يهوديًا صِرفًا، بل كان عدوًا لإسرائيل. كما اتهموه أيضًا بأنه كان به شيطان، أي مجنون أو مختل العقل. ففي نظرهم، لم يكن إلاّ باستطاعة الإنسان الذي فقد عقله أن يصرَّح بما صرّح به يسوع عن نفسه. (بقلم وليم ماكدونالد)

49أَجَابَ يَسُوعُ:«أَنَا لَيْسَ بِي شَيْطَانٌ، لكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي وَأَنْتُمْ تُهِينُونَنِي

50أَنَا لَسْتُ أَطْلُبُ مَجْدِي. يُوجَدُ مَنْ يَطْلُبُ وَيَدِينُ

نجدهم بدلًا من أن يسمعوا ويفهموا يشتمون الرب يسوع

سامري  هي إهانة وشتيمة للمسيح. فالسامري في نظر اليهود كافر مصيره جهنم، ويقصدون أيضاً بالسامري عدو الشعب والأمة اليهودية. فلأنك تشتمنا فأنت عدو للأمة اليهودية كالسامريين. وهم بهذا يردون على المسيح لأنه قال لهم أنكم لستم أولاداً لإبراهيم

وبك شيطان وهم طالما إتهموه أنه يصنع معجزاته بواسطة الشيطان (مت25:10، 34:9، 24:12+ مر22:3+ لو15:11+18-20) وقالوا هذا عن المعمدان (مت16:11-18). وهم أخذوا يشتمون لأنهم لم يجدوا حجة يردون بها على المسيح ولا استطاعوا أن يمسكوا عليه خطية

والمسيح لم يرد على قولهم سامري له فهو أتى من أجل السامريين أيضاً، وللجميع موضع في المسيح، فهم يعرفون أنه جليلي وإبن ليوسف، وهو لن يدخل في منافسة الأنساب

لكن لم يسكت عن قولهم بك شيطان وقال أنا ليس بي شيطان لأن هذه الإهانة تلحق بالآب الذي فيه. فالمسيح لا يرد على الشتائم بل يظهر الحق. لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني المسيح يشرح لليهود أنهم بقولهم أن فيه شيطان يهينون الآب، فالمسيح أتى ليعمل ما يريده الآب، فإن أهانوا المسيح يكونون قد أهانوا الآب الذي أرسله وهو يعمل ما يريده

وقوله أكرم أبي حتى لا يظنوا أنه يطلب كرامة لنفسه فيقولون عنه أنه متعجرف

الذي يطلب مجدي هو الآب فهو الذي يدين من يهينني. أنا أمجده وهو يمجدني وسيدين من يهينني. (القس أنطونيوس فكرى)

51اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ

52فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:الآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا. قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَالأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ:إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ

53أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟

54أَجَابَ يَسُوعُ:«إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا. أَبِي هُوَ الَّذِي يُمَجِّدُنِي، الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلهُكُمْ

55وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. وَأَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ. وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهُ أَكُونُ مِثْلَكُمْ كَاذِبًا، لكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  8: 48-55

كلما تنازل المسيح وتكلم معهم بالحق ازدادوا وقاحةً. فقلبوهُ سامريًّا ونسبوهُ للشيطان مع أنهُ كان يكرم أباهُ ويتمم إرساليتهُ بأمانةٍ غير طالب مجدهُ الذاتي بين البشر.  ولكنهُ احتمل إهانتهم تاركًا أمرهُ للذي أرسلهُ والذي سيطلب ويدين الذين أهانوا ابنهُ في وقت المطالبة والدينونة. انظر المزمور الثاني

1لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ 2قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: 3«لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا

4اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. 6«أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي

7إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 8اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. 9تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ

10فَالآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الأَرْضِ. 11اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. 12قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ

وكذلك بطرس الأولى 23:2 »، 23الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل. ونعلم أنهُ يجري الدينونة عن يد الذي أهانهُ الأشرار (أعمال الرسل 31:17)

31لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ

الحق أقول لكم: إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد. فيرجع هنا إلى بعض المواضع التي تكلم عنها سابقًا (راجع إصحاح 24:5) لأن الحياة مقترنة مع كلامهِ وأما الموت فعاقبهُ خطية البشر واستمرارهم على عدم إيمانهم بالذي أرسلهُ الله. ولكنهُ قد أُبطل للمؤمنين، فعاد اليهود وحنقوا بسبب هذا الكلام وكرَّروا إهانتهم الماضية ذاكرين إبراهيم والأنبياء فإن كان الموت قد ساد عليهم مع جميع فضائلهم، فمَنْ هو المسيح حتى يستطيع أن يُبطل الموت عن الذين يقبلون كلامهُ ويحفظونهُ؟ ولكنهُ كان بالحقيقة إله إبراهيم والأنبياء ومقصدهُ هنا أن يصرح بذلك. معلوم أنهم حسبوهُ إنسانًا ممجّدًا نفسهُ بكلام كهذا بدون أساس. فأجابهم: أنهُ إن كان يمجد نفسهُ فليس مجدهُ شيئًا. ولكنهُ لم يكن يفعل ذلك. أبي هو الذي يمجدني الذي تقولون أنتم إنهُ إلهكم ولستم تعرفونهُ. فكان لهُ مجد كالابن الوحيد مع الآب حتى في أيام تواضعهِ في أعين الذين آمنوا وأبصروا (راجع إصحاح 14:1) ثم بعد موتهِ مجدهُ الآب ولا يزال يطلب مجدهُ. ونرى هنا جهالة اليهود روحيًّا فإنهم زعموا بأنهم عرفوا الله مع أنهم لم يعرفوهُ ولا قبلوا الذي أرسلهُ إليهم. (بقلم بنيامين بنكرتن)

56أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ

57فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:«لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟

58قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ

59فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  8: 56-59

فاتضح الاختلاف العظيم بين اليهود وبين إبراهيم الذي كان أباهم حسب الجسد بحيث أنهم احتقروا ذلك الذي كان إبراهيم يشتاق إلى رؤيتهِ. لم يكن عندهُ سوى بعض مواعيد ورموز تدلُّ عليهِ كالعتيد أن يأتي ومع ذلك وضع قلبهُ وإيمانهُ عليه وأما هم فرفضوه بغاية الإهانة مع أنهُ حضر في وسطهم بالشهادات الكافية لتثبيت إرساليتهِ من الله. هو تهلّل بأن يرى يومهُ. يعني اشتاق إلى ذلك كموضوع مرغوب مفرح. ولم يخب انتظارهُ فإنهُ رأى وفرح، قابل هذا مع اشتياق أنبياء وملوك إلى مشاهدة الأشياء المتعلقة بحضور المسيح (لوقا 24:10) غير أنهُ لا يُقال عنهم أنهم نظروها (انظر أيضًا عبرانيين 13:11-16؛ بطرس الأولى 10:1-12). فيظهر أن إبراهيم فهم هذا الموضوع أكثر من غيرهِ من جميع المؤمنين السالفين. فقال لهُ اليهود: ليس لك خمسون سنةً بعد. أَ فرأيت إبراهيم؟ فحرفوا كلامهُ وأخذوهُ على عكس ما نطق بهِ تمامًا لأنهُ لم يقل إنهُ هو رأى إبراهيم بل أن إبراهيم رآهُ. يعني سبق فرآهُ بواسطة إيمانهِ القوي

قال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن. أو قبل أو وُجد إبراهيم أنا كائنٌ. فالعبارة: أنا كائنٌ تُشير إليهِ كالذي ليس لهُ بداءة وجود وكيهوه إله إسرائيل الذي أعلن نفسهُ لموسى (انظر إصحاح 1:1، 2؛ خروج 14:3؛ إشعياء 13:43؛ كولوسي 17:1؛ رؤيا 8:1) مع الشهادات الأخرى التي تطابقها وترى أن الرب يصرّح فيها جليًّا أنهُ الله الكائن من الأزل إلى الأبد. فهذا جوابهُ الأخير لاستهزائهم بهِ كأنهُ قال أنهُ رأى إبراهيم

نعم أنهُ كان قد رآهُ لأنهُ كان خالقهُ وإلههُ كما كان موضوع إيمانهِ وانتظارهِ أيضًا. فرفعوا حجارة ليرجموهُ. ففهموا كلامهُ الآن مع أنهم لم يقبلوهُ بل حاولوا أن يُعاملوهُ كمُجدف بحسب شريعة موسى. أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم ومضى هكذا. فانتهت خدمتهُ لهم في الهيكل بحسب مشيئة الله واختفى أو توارى عن نظرهم. يعني ليس على سبيل المعجزة بل إنما تنحىَّ عن مقاومتهِ واختفى حالاً بين الجموع كما قيل هنا: مجتازًا في وسطهم ومضى هكذا

لم يكن خائفًا من حجارتهم لأن ساعتهُ لم تكن قد أتت بعد

فهم الذين رفضوهُ وقطعوا الحديث فبادر إلى الخدمة المعينة لهُ في موضع آخر كما سنرى في الإصحاح القادم. (بقلم بنيامين بنكرتن)

 

الإصحاح التَّاسِعُ

يو 9 : 1 – 41

1وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَانًا أَعْمَى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ، في الأصحاح الثامن نرى المسيح كالكلمة الأزلي الذي كان عند الله بل هو الله معلناً ذاته في الكلمة تجاه جميع الناس، وكالنور الحقيقي الذي ينير كل إنسان. فالأصحاح الثامن هو شرح للعدد الخامس من الأصحاح الأول من هذا الإنجيل “والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه”. وفي هذا الإنجيل يميز الروح القدس بين لفظ الجلالة “الله” بالاقتران مع “الكلمة” وتفيد أن الكلمة هو الذي أعلن الله إعلاناً كاملاً للإنسان وبين “الآب” بالاقتران مع “الابن” ويفيد مطلق النعمة بالارتباط مع المؤمنين. وإعلان الله للإنسان يفيد مسؤولية الإنسان تجاه الله الأمر الذي نجده في الأصحاح الثامن، أما النعمة فنجدها في الأصحاح التاسع. في الأصحاح الثامن نرى “الكلمة” بالاقتران مع “الله” في إعلان ذاته كالنور، كاشفاً حالة كل إنسان. وفي الأصحاح التاسع نرى الابن صائراً في الجسد عاملاً بنعمته في الإنسان, ومستهل الأصحاح التاسع يتفق تماماً ونهاية الأصحاح الثامن إذ نستطيع قراءة العبارتين معاً هكذا “أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم…. وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى” أي إن كان عدم الإيمان به يرفضه لكنه لا يتوقف، لا يعطله عدم الإيمان المحيط به، ولا بد أن يصل إلى الإنسان المسكين المحتاج إلى نعمة الخلاص كما نجده في الأصحاح التاسع لأن هذا الإنسان الأعمى يشير إلى الإنسان بحسب الطبيعة، إذ هو الأعمى لا يستطيع رؤية حالته الحقيقية الخربة الفاسدة، والإنسان الأعمى الذي يذكر هنا كان شحاذاً (ع 8) الأمر الذي يرينا حالتنا بحسب الطبيعة حيث كنا في حالة الفقر المدقع. (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=9

2فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:«يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟» بسبب الخطية دخل الموت ودخل المرض والألم إلى العالم بعد أن فقد وضعه الطبيعي مع الله، فصارت أي جرثومة قادرة أن تهلك الإنسان. وربما يكون هذا عن إهمال من الإنسان أو لشيء خارج عن إرادته مثل هذا الأعمى فهو قد ولد هكذا. ولكن نلاحظ أن الله في محبته يعوض الذي ينقصه حاسة بقدرات زائدة في باقي حواسه، بل يحنو الله نفسه عليه. .. فالمسيح لا يعطي عطاء ناقصاً، بل كل ما يسمح به لي هو لخلاص نفسي (1كو22:3). عموماً فهذا الأعمى ليس له ذنب فيما هو فيه لذلك أتى له المسيح من نفسه دون أن يسأله، ليشفيه ولتظهر أعمال الله فيه

 ما حدث أن شفاء هذا الأعمى صار لخلاص نفسه. فهو تعرف على المسيح وآمن به كإبن الله، بينما فشل اليهود المبصرين في هذا. هذه هي أعمال الله التي ظهرت.. ليست شفاءه من العمي الجسدي بل شفاءه من العمي الروحي (وهذه هي الخليقة الجديدة). فآمن وخلص. وكما كان عمي هذا الأعمى سبباً في خلاصه، هكذا كان قصر زكا سبباً في خلاصه هو وأهل بيته. إذاً نرى أن العاهات سبب بركة لصاحبها، وهذا هو حنو الله الزائد على أصحاب العاهات، أضف لذلك أن الله لا يخلق شيئا به عيب. الله قادر أن يحول العيوب التي فينا إلى خير لنا، لذلك علينا أن لا نقول عن العاهات عيب خِلقى بل علينا ان نطلق عليها بركة خلقية، فالله “يخرج من الجافي حلاوة” .. وكانت هذه الحالة لشفاء الأعمى رمزاً لما عمله المسيح، فالأعمى كان رمزاً لهذا العالم الذي يحيا في ظلام لا يعرف الله. فآدم أخطأ ولكننا كلنا حوكمنا بذنبه وصرنا نولد بالخطية مشوهين روحياً كما ولد هذا الأعمى مشوها. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-09.html

ولمزيد من الدراسة عن موضوع الألم ومفهومه فى المسيحية يرجى الرجوع إلى الدراسة الخاصة ب مفهوم الألم

3أَجَابَ يَسُوعُ:«لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَأَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ. لم يصادق الرب على أي من الإثنين، لم يكن ينظر كما ينظرون بأن هذا مجرد عقاب للخطية، كانوا ينظرون نظرة سطحية للأمور أما هو فكان ينظر إلى الأعماق. لقد ألقى بقوله نوراً جديداً في هذا الأمر– خلق هذا الرجل لتظهر اعمال الله فيه، لأنه وإن كانت الخطية لها نتائجها المخربة في هذا العالم وسبب كل عقاب يناله الإنسان ولكن ليس هذا كل شيء. فالله يجب أن يكون ظاهراً في معاملاته للإنسان، وهذه المعاملات لا تظهر بره وعدله فحسب بل محبته ونعمته أيضاً. فخطايانا ونتائجها المحزنة إنما تعطي الله الفرصة أن يجري أعمال نعمته ورحمته ومحبته. فالبشر جميعاً خطاة ولكن الغرض من ذلك أن يظهر الله فيه أعمال نعمته ومحبته، لأنه إن كان العدل من صفات الله ولكن طبيعته المحبة. وترينا هذه المعجزة الله المحب. .(بقلم هلال أمين) 

4يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ. كان الليل قادماً على العالم لأن الرب وهو نور العالم كان مزمعاً أن يفارقه، وكان الليل مقبلاً على الرب نفسه في ظلمة الصليب كان ينبغي أن يعمل قبل أن يأتي الليل ويعمل الأعمال التي في مقاصد الآب، كان إرسال النور إلى عيني ذلك الأعمى أحد هذه الأعمال وليس فقط إرسال النور إلى عينيه بل أيضاً إشراق النور في قلبه المظلم ليرى مجد الله في وجه ربنا يسوع المسيح، وكان الرب يعمل ذلك لأنه في وحدة كاملة مع الآب- يعمل أعمال الذي أرسله. (بقلم هلال أمين) 

5مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ». عندما كان يسوع في العالم إنسانًا، كان هو نور العالم بشكل مباشر ومميَّز جدًّا. وهكذا تسنّى للناس رؤية نور العالم أمام عيونهم، صانعًا المعجزات ومعلمًا. كما أن الرب يسوع ما يزال نور العالم، وهو يعد جميع الذين يقبلون إليه بأنهم لن يعودوا يسيرون في الظلمة. إلاّ أن الرب كان في هذا العدد يتكلم، بشكل خاص، عن خدمته الجهارية على الأرض. (بقلم وليم ماكدونالد)

أعمل أعمال الذي أرسلني في كل عمل أو معجزة يقوم به المسيح فهو يستعلن محبة الله لنا وإرادته من نحونا، فهو يفتح عيني الأعمى ليعلن أن إرادة الله الآب هي أن نبصر، ويقيم لعازر ليعلن أنه يريد لنا القيامة والحياة. (القس أنطونيوس فكرى)  

6قَالَ هذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى

7وَقَالَ لَهُ: «اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: مُرْسَلٌ، فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيرًا

هذه عملية خلق أو هي خلقة تصحيحية. فالمسيح هنا يخلق عينين (تك7:2+ أش8:64) كأن عجنة الطين التي خُلِقَ منها الأعمى عادت ليد خالقها الأول يشكل لها من ذات الطين عينين ، راجع (إر18). ولعاب المسيح يصنع شفاء فهو ينقل من المسيح سر الحياة الجسدية والسليمة والكاملة، فهو حي ومحيي وكل جزء من جسده فيه حياة وشفاء فجسده متحد بلاهوته المحيى

اذهب اغتسل في بركة سلوام وكان على الأعمى أن يؤمن ويطيع ويغتسل ولو فكر وإمتنع ولم يغتسل لسقط الطين

وبركة سلوام هي بركة تستمد مياهها من نبع عالٍ اسمه حالياً “نبع مريم” وقد حُفِرتْ البركة بقصد توصيل المياه داخل أسوار أورشليم خلال قناة تحت الأرض ليكون هناك مياه في أورشليم أثناء حصارها. وربما حفرت من أيام سليمان

ومعنى كلمة سلوام المرسل لأن مياهها مرسلة من مكان آخر، وليست نابعة من مكانها، بل منحدرة ومرسلة إليها من نبع آخر أعلى كأن المسيح يقول أن من يشفي الأعمى أي المسيح نفسه هو مرسل من الله. .. وسماها إشعياء “شيلوه” (6:8) بمعنى مرسلة. وقد ردمت مع الزمن وأعيد إكتشافها. وهي لها اتصال وثيق بخدمة الهيكل لذلك إعتبرت مياهها مقدسة وكانت مياهها تستخدم في طقوس عيد المظال. والرب أرسل الأعمى ليغتسل فيها، والإغتسال في مياه مقدسة هو المعمودية. فالماء له دور في الخلقة الجديدة لذلك أرسله المسيح إلى الماء. وكانت المياه مياه جارية لإنحدار القناة من البركة العليا للبركة السفلى. والمعمودية تسمى الإستنارة في العهد الجديد فمن ناحية هي غفران للخطية فيتنقى القلب فنبصر ، وهي اتحاد بالمسيح النور الحقيقي الذي يسكن فينا فيعطى إستنارة. وهذه البِرْكة ترمز للمسيح (إش6:8)6«لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ رَذَلَ مِيَاهَ شِيلُوهَ الْجَارِيَةَ بِسُكُوتٍ، وَسُرَّ بِرَصِينَ وَابْنِ رَمَلْيَا. . وبالذات لخلاص المسيح الهادئ، وفي (إش6:8) نجد مقارنة بين خلاص الله الهادئ وبين مياه دجلة والفرات حيث جيوش أشور القوية والكثيرة (رمز للقوى الإنسانية) التي يريدها اليهود لخلاصهم، فذهبوا يحتمون بأشور في أيام إشعياء رافضين وعود الله لهم بالحماية من أعدائهم. وهم أرادوا مسيحاً يقود جيوش. فنجد أن حتى تلاميذ المسيح لم يفهموا فداء المسيح على الصليب، لذلك قال تلميذيّ عمواس عن المسيح “ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدى إسرائيل” (لو24 : 21) . وهذه النبوة تشير لأن اليهود رفضوا المسيح الهادئ ملك السلام الذي يخلص بالحب وليس بالحرب “رذلوا مياه شيلوه الجارية بسكوت”. ولاحظ أن المسيح ذهب للأعمى دون أن يسأله أحد، كما ذهب ليقيم ابن أرملة نايين دون أن يسأله أحد، رمزاً لأنه أتى لتجديد خلقة البشر وليعطهم حياة دون أن يسأله أحد (أش1:65) 1«أَصْغَيْتُ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا. وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي. قُلْتُ: هأَنَذَا، هأَنَذَا. لأُمَّةٍ لَمْ تُسَمَّ بِاسْمِي. . (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  9: 6-7

لا شك عندي بأن أفعالهُ المذكورة هنا هي رمزية وتشير إلى بعض حقائق روحية تناسب الآية التي أجراها. فُجبل جسد آدم من التراب في الأول ثمَّ أنحط روحيًّا وسادت عليهِ الخطية وألمَّت بهِ مصائب الحياة في هذه الأرض فانتسب إليها من عدَّة أوجه بالمقابلة مع المسيح آدم الأخير كقول الرسول: الإنسان الأول من الأرض ترابي، الإنسان الثاني الرب من السماء (كورنثوس الأولى 47:15). فلما أنحدر الرب من السماء وجد الإنسان جبلة يديهِ على حالة الانحراف والعوز وليس لهُ علاج لمرضهِ الثقيل إلاَّ ذات المسيح كالكلمة المتجسد القادر أن يحيي وينير

فالطين من الأرض وأما التفل فهو عبارة عما يخرج من ذات المسيح

فإذا نظرنا إليهِ كالله وإنسان في شخص واحد حاضرًا بين البشر فحضورهُ إنما يزيدهم عمى كما حصل لليهود تمامًا. فلما طلى بالطين عيني الأعمى، فكأنهُ ختم على عماهُ وسدَّ عينيهِ يدل أن يفتحهما. فكان حضورهُ بالجسد دائمًا يفعل هكذا مع اليهود بحسب ما ورد لنا في الإنجيل، وكما سنرى في آخر هذا الإصحاح
وقال لهُ: أذهب أغتسل في بركة سلوام، الذي تفسيرهُ مرسل. كانت هذه البركة عين فيها ماءٌ جارٍ وهي مذكورة في (نحميا 15:3)، ومُشار إليها في (إشعياء 5:8) وهي موجودة في خارج أورشليم إلى هذا اليوم. فالماء الجاري (أو الحي بحسب اصطلاح الكتاب) عبارة عن الروح القدس المُرسل من السماء ليُنيرنا ويعلن لنا المسيح وأمجادهُ بواسطة الكلمة

انظر لاويين 50:14، 54

. 50وَيَذْبَحُ الْعُصْفُورَ الْوَاحِدَ فِي إِنَاءِ خَزَفٍ عَلَى مَاءٍ حَيٍّ، 51وَيَأْخُذُ خَشَبَ الأَرْزِ وَالزُّوفَا وَالْقِرْمِزَ وَالْعُصْفُورَ الْحَيَّ وَيَغْمِسُهَا فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ وَفِي الْمَاءِ الْحَيِّ، وَيَنْضِحُ الْبَيْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، 52وَيُطَهِّرُ الْبَيْتَ بِدَمِ الْعُصْفُورِ وَبِالْمَاءِ الْحَيِّ وَبِالْعُصْفُورِ الْحَيِّ وَبِخَشَبِ الأَرْزِ وَبِالزُّوفَا وَبِالْقِرْمِزِ. 53ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ وَيُكَفِّرُ عَنِ الْبَيْتِ فَيَطْهُرُ

 (وراجع أيضًا إصحاح 37:7-39) حيث عبَّر الرب عن عمل الروح القدس بماء حيّ. فمضى وأغتسل وأتى بصيرًا. فلما أغتسل في بركة سلوام الذي تفسيرهُ مُرسل فالطين لم يعد يسد عينيهِ بعد ويزيدهما عمىّ بل صار الواسطة لفتحهما فمنحهما ليس بصيرة كانت مفقودة بل بصيرة جديدة. فكان ذلك رمزًا إلى فعل الروح القدس فينا. وكما كان حضورهُ الشخصي يعثر اليهود الغير المؤمنين ويزيد عماهم هكذا أيضًا كلمة الله تعثر من لا يؤمن بها (بقلم بنيامين بنكرتن)

8فَالْجِيرَانُ وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهُ قَبْلاً أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى، قَالُوا: أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ وَيَسْتَعْطِي؟

9آخَرُونَ قَالُوا:«هذَا هُوَ». وَآخَرُونَ: «إِنَّهُ يُشْبِهُهُ». وَأَمَّا هُوَ فَقَالَ: إِنِّي أَنَا هُوَ

10فَقَالُوا لَهُ:«كَيْفَ انْفَتَحَتْ عَيْنَاكَ؟» نرى الشخص الذي آمن بالمسيح وقد وضع تحت الاختبار- اختبار إيمانه وشجاعته. وهذا ما يحدث الآن لكل من يؤمن بالمسيح وهو يسير وسط عالم يبغض أولاد الله، وفي هذا الاختبار أعطيت الفرصة لهذا الشخص ان يشهد للمسيح ولا ينكره “كل من اعترف بي قدام الناس يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله ومن أنكرني قدام الناس يُنكر قدام ملائكة الله” (لو 12: 8). ولم يسأل الذين كانوا يحيطون بذلك الشخص: من الذي فتح عينيك؟ بل كيف انفتحت عيناك؟ أرادوا أن يشبعوا رغبتهم في المعرفة،…كان الشخص الأعمى أميناً في شهادته للرب يسوع، لم يكن لديه كثير ولكنه كان أميناً في النور الذي أعطى له، وهذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على نور أكثر، لأن كل من عنده يعطي ويزداد، (بقلم هلال أمين) 

11أَجَابَ ذَاكَ وقَالَ:«إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ صَنَعَ طِينًا وَطَلَى عَيْنَيَّ، وَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى بِرْكَةِ سِلْوَامَ وَاغْتَسِلْ. فَمَضَيْتُ وَاغْتَسَلْتُ فَأَبْصَرْتُ

إنسان يقال له يسوع في أصلها اليوناني الإنسان الذي يقال له يسوع. فالأعمى رأى المسيح أنه في وضع يفوق كل الناس

12فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ ذَاكَ؟» قَالَ:«لاَ أَعْلَمُ». عندما نشهد للرب يسوع المسيح، نُثير غالبًا في قلوب الآخرين أشواقًا إلى التعرف به أيضًا. (بقلم وليم ماكدونالد)

13فَأَتَوْا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ بِالَّذِي كَانَ قَبْلاً أَعْمَى

14وَكَانَ سَبْتٌ حِينَ صَنَعَ يَسُوعُ الطِّينَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ

15فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضًا كَيْفَ أَبْصَرَ، فَقَالَ لَهُمْ:«وَضَعَ طِينًا عَلَى عَيْنَيَّ وَاغْتَسَلْتُ، فَأَنَا أُبْصِرُ

16فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ:«هذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ». آخَرُونَ قَالُوا:«كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هذِهِ الآيَاتِ؟» وَكَانَ بَيْنَهُمُ انْشِقَاقٌ

17قَالُوا أَيْضًا لِلأَعْمَى:«مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟» فَقَالَ:«إِنَّهُ نَبِيٌّ!». إنه نبيٌ بعد أن كان المسيح في نظره مجرد  إنسان اسمه يسوع

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  9: 13-17

فكان الجيران من الفقراء والبُسطاء ولم يقدروا أن يجزموا في هذه المسألة العجيبة فأتوا إلى رؤساءهم ليعرضوها عليهم. ونرى أيضًا أن يسوع صنع هذه الآية في السبت عن قصدٍ لكي يزيد امتحان أولئك الرؤساء الذين حافظوا على الصورة الخارجية تاركين معرفة الله الحقيقية. فاستخبروا منهُ بالتدقيق كيف جرى العمل معهُ، ثمَّ قال البعض منهم: أن هذا الإنسان أي يسوع ليس من الله، لأنهُ لا يحفظ السبت. وأما البعض الآخر فقال: أن الأمر واضح، أن إنسانًا خاطئًا، لا يقدر أن يعمل آيات مثل هذه فحصل اختلاف بين الرؤساء أنفسهم. ثمَّ سألوا الأعمى ما رأيهُ هو عن الذي فتح عينيهِ فأقرَّ أنهُ نبيٌّ. فكان الإنسان هذا مخلص النية وأقرَّ جهارًا بمقدار النور الذي حصل عليهِ فلا بدَّ أنهُ يعطي أكثر ويزاد. لأن الله دائمًا يعاملنا بموجب هذا القانون. وأما الذين يتهاونون بالنور المضيء لهم فيتحوَّل ظلامًا لهم، ويكون كطين يطلي أعينهم ويسدُّها أكثر

18فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ

19فَسَأَلُوهُمَا قَائِلِينَ:«أَهذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟

20أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ وَقَالاَ:«نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ابْنُنَا، وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى

21وَأَمَّا كَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ فَلاَ نَعْلَمُ. أَوْ مَنْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَلاَ نَعْلَمُ. هُوَ كَامِلُ السِّنِّ. اسْأَلُوهُ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ

22قَالَ أَبَوَاهُ هذَا لأَنَّهُمَا كَانَا يَخَافَانِ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَعِ. يصوّر لنا العدد 22 خجل الأبوين. كانا قد سمعا بأن كل إنسان يعترف بأن يسوع هو المسيّا، يُخرَج من المجمع. وهذا الحرمان الديني كان من المسائل الخطيرة في نظر أي يهودي. وهما لم يكونا مستعدين لدفع ثمن كهذا. فقد يكلّفهما ذلك خسارة مصدر الرزق، بالإضافة أيضًا إلى كل امتيازات الديانة اليهودية. لذلك، وبدافع من هذا الخوف من القادة اليهود، أعاد الأبوان الكرة إلى ملعب ولدِهما. (بقلم وليم ماكدونالد)

23لِذلِكَ قَالَ أَبَوَاهُ: إِنَّهُ كَامِلُ السِّنِّ، اسْأَلُوهُ

24فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى، وَقَالُوا لَهُ:«أَعْطِ مَجْدًا ِللهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ

25فَأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:«أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ

إعط مجداً لله عبارة تشير إلى أن هناك إجراء خطير سيتخذ ضدك وهذا الإجراء له شقين:

[1] شق ديني يحرم المتهم من الله والحياة الأخرى. [2] شق مدني يُعْزل عن المجتمع ولا يتعامل معه أحد (بيع أو شراء) . وهم يخيفونه بهذه العبارة (يش18:7) والمعنى إعترف لعل الله يرحمك في الحياة الأخرى، فهم يطالبون المتهم بالاعتراف بالحق خوفاً من الله. وأن قراراً سيصدر بقطع المتهم أو إعدامه، فعليه قبل هذا أن يعترف بخطيته ويعطي بهذا مجداً لله ليحتفظ بحق الرحمة في الدهر الآتي بعد أن يكون قد حُرِم من كل حقوق الحياة كواحد من شعب الله في الحاضر (قتل أو قطع). وهم هنا يريدون أن يرعبوا هذا الأعمى البصير حتى يسحب اعترافه بأن المسيح نبي، وهم يوصوا للأعمى بما يقوله إذ يقررون أمامه بأن المسيح خاطئ، وأن هذا حكمهم وهم السنهدريم أي الهيئة الرسمية، حتى يلتزم بتغيير شهادته.

أنا أعمى والآن أبصر إن أقوى رد على محاولات التشكيك في المسيح هي إختباراتنا الشخصية. (القس أنطونيوس فكرى)

26فَقَالُوا لَهُ أَيْضًا: مَاذَا صَنَعَ بِكَ؟ كَيْفَ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟

27أَجَابَهُمْ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَلَمْ تَسْمَعُوا. لِمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا أَيْضًا؟ أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصِيرُوا لَهُ تَلاَمِيذَ؟

28فَشَتَمُوهُ وَقَالُوا:«أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا تَلاَمِيذُ مُوسَى

29نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ، وَأَمَّا هذَا فَمَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ». تلاميذ موسى كانوا يقولون أنهم تلاميذ موسى ويقولون هذا بصلف وكبرياء وإستعلاء. فإن كانوا يتباهون بأن الله كلَّم موسى فإنه من المؤكد أنهم سمعوا شهادة المعمدان بأن السماء انفتحت للمسيح، والآب تكلم يوم عماده. (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم هلال أمين

يوحنا  9: 29

كان علمهم هذا مؤسساً على الذكاء والمعرفة الإنسانية الذي لا يؤثر على القلوب ويكيف الحياة، مجرد اعتراف إنساني ولكنهم لم يكونوا خاضعين أو منسحقين أمام كلمة الله المعلنة في أقوال موسى. ادّعوا عدم معرفتهم من أين جاء ربنا يسوع المسيح، ويرينا هذا جهل عدم الإيمان، يقول أحياناً أقوالاً ثم يعود ينكرها ويبدو هذا واضحاً حين نقرأ أقوالهم في يو 7: 27 “ولكن هذا نعلم من أين هو. وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف من أين هو

30أَجَابَ الرَّجُلُ وَقَالَ لَهُمْ:«إِنَّ فِي هذَا عَجَبًا! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ

31وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ

32مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى

33لَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا مِنَ اللهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا

34أجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«فِي الْخَطَايَا وُلِدْتَ أَنْتَ بِجُمْلَتِكَ، وَأَنْتَ تُعَلِّمُنَا!» فَأَخْرَجُوهُ خَارِجًا. نرى الفريسيين متشككين ويحاولون تشكيك ذلك الأعمى المستنير وما يثير هؤلاء الفريسيين أن المسيح لم يحصل منهم على تصريح بما يفعله، لا منهم ولا من مدارسهم. وهم سلطانهم من موسى، وموسى من الله، وهم يتكلمون بفم موسى أي بفم الله، ولكن المسيح بأعماله يهدم كل ذلك، والأعمى رأى وفهم أما هم فتحجروا. وما منعهم من الفهم هو إحساسهم بضياع سلطانهم. وكان منطق الأعمى المستنير، وإن لم تعرفوا من أين هو فيكفي هذه المعجزة لأن تعلموا من هو ومن أين هو، فهو لا بُد من الله فلا يمكن أن يسمع الله للخطاة (مز18:66)18إِنْ رَاعَيْتُ إِثْمًا فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ

(مز15:34- 16)

15عَيْنَا الرَّبِّ نَحْوَ الصِّدِّيقِينَ، وَأُذُنَاهُ إِلَى صُرَاخِهِمْ. 16وَجْهُ الرَّبِّ ضِدُّ عَامِلِي الشَّرِّ لِيَقْطَعَ مِنَ الأَرْضِ ذِكْرَهُمْ

(أي8:27-9) 8لأَنَّهُ مَا هُوَ رَجَاءُ الْفَاجِرِ عِنْدَمَا يَقْطَعُهُ، عِنْدَمَا يَسْلِبُ اللهُ نَفْسَهُ؟ 9أَفَيَسْمَعُ اللهُ صُرَاخَهُ إِذَا جَاءَ عَلَيْهِ ضِيقٌ؟ (أمثال 27:1-29)

(أمثال 27:1-29)  27إِذَا جَاءَ خَوْفُكُمْ كَعَاصِفَةٍ، وَأَتَتْ بَلِيَّتُكُمْ كَالزَّوْبَعَةِ، إِذَا جَاءَتْ عَلَيْكُمْ شِدَّةٌ وَضِيقٌ. 28حِينَئِذٍ يَدْعُونَنِي فَلاَ أَسْتَجِيبُ. يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ فَلاَ يَجِدُونَنِي. 29لأَنَّهُمْ أَبْغَضُوا الْعِلْمَ وَلَمْ يَخْتَارُوا مَخَافَةَ الرَّبِّ

(أمثال 29:15)

29اَلرَّبُّ بَعِيدٌ عَنِ الأَشْرَارِ، وَيَسْمَعُ صَلاَةَ الصِّدِّيقِينَ

(إر 9:11-11) 9وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «تُوجَدُ فِتْنَةٌ بَيْنَ رِجَالِ يَهُوذَا وَسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ. 10قَدْ رَجَعُوا إِلَى آثَامِ آبَائِهِمِ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا كَلاَمِي، وَقَدْ ذَهَبُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدُوهَا. قَدْ نَقَضَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ وَبَيْتُ يَهُوذَا عَهْدِي الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ. 11لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهُ، وَيَصْرُخُونَ إِلَيَّ فَلاَ أَسْمَعُ لَهُمْ

وكالعادة إذ لم يجدوا رداً بدأوا يشتمونه

في الخطايا ولدت أنت أي أنت ولدت أعمى بسبب خطاياك وخطايا أبوك وأمك، وهذا هو الرأي اليهودي ولكن ما قولهم إذ فتح المسيح عينيه الآن. ثم طردوه من جماعة اليهود. وكان الحكم بالطرد إمّا لفترة 30يوماً أو لمدة طويلة. والطرد كان يحرمه من مزاياه الدينية والاجتماعية

لاحظ تخبط اليهود “أما هذا فما نعلم من أين هو” (29:9) “هذا نعلم من أين هو” (27:7) “المسيح متى جاء لا يعرف أحد من أين هو” (27:7). (القس أنطونيوس فكرى)

35فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجًا، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟

36أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:  مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟

37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:  قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!

38فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ. فبإخراجهم إياهُ من مجمعهم حلُّوا الرُبُط التي كان مرتبطًا بها قبلاً، وقرَّبوهُ إلى المسيح الذي لم يتغاضَ عن حالتهِ المُحزنة. فوجدهُ وقال لهُ: أتؤمن بابن الله؟ سبق وأقرَّ بأن الذي فتح عينيهِ إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ، هو نبيٌّ، ومن الله وأعظم من موسى أو غيرهِ من الذين استخدمهم الله لخدمتهِ في العالم. فصار مستعدًّا ليأخذ أكثر. فعرض يسوع نفسهُ عليهِ كابن الله وموضوع إيمانهِ. ونرى أنهُ كان خاضعًا لكلمة يسوع فأنهُ سألهُ من هو ابن الله هذا لكي يؤمن بهِ؟ فكان تلميذًا حقيقيًّا. فأشار يسوع إلى ذاتهِ مُعلنًا بأنهُ هو هو. فقال : أُؤمن يا سيد، وسجد لهُ. فلم يسبق ذكر حادثة كهذه في هذا الإنجيل. كان نثنائيل قد أعترف بهِ كابن الله، وملك إسرائيل، ولكن بحسب أفكارهِ كإسرائيلي تقت مستظلاًّ تحت التينة الرمزية والسامريون أيضًا قبلوهُ كالمسيح مخلّص العالم، وأما هذا المسكين المحروم من الرؤساء والمقطوع عن جميع الامتيازات الإسرائيلية فاختبر شيئًا فشيئًا قوة كلام المسيح فيهِ إلى أنهُ آمن بهِ كابن الله، وسجد لهُ، فكان الراعي قد أمتلك خروفهُ رغمًا عن المقاومين. (بقلم بنيامين بنكرتن)

فوجده أي فتش عليه حتى وجده، فالمسيح يبحث عن كل من خسر شيئاً لأجله ليعطيه إختباراً أعمق. لذلك هو 5أَبُو الْيَتَامَى وَقَاضِي الأَرَامِلِ، اَللهُ فِي مَسْكِنِ قُدْسِهِ. (مز68 : 5) ومعين من لا معين له. والمسيح فتح له باب الحياة الأبدية بأن دعاه للإيمان، وهو إذ طردوه شابه المسيح المرفوض وحمل معه صليبه، ولقد ظنه الأعمى من قبل أنه نبي، وها هو يؤمن أنه ابن الله

الذي يتكلم معك هو هو= هو الثانية تعني الكينونة (أنا الكائن). (القس أنطونيوس فكرى)

39فَقَالَ يَسُوعُ:«لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ». الدينونة المشار إليها هنا ليست العقاب جزاء الخطية لأن المسيح لم يحضر لهذا الغرض، كان غرض مجيئه أن يطلب ويخلص ما قد هلك وسوف تتم الدينونة في الوقت المعين لذلك بعد مجيئه مرة أخرى. لكن الدينونة هنا معناها أن حضوره كشف حالة البشر. “كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتياً إلى العالم”: أي النور الذي ينير على كل إنسان ويكشف حالته من الشر. البعض قبلوه فأشرق النور في أعينهم وقلوبهم مثل هذا الأعمى، والبعض الآخر رفضوه وظلوا في حالة الخطية والظلام والعمى الروحي وهكذا أوقعوا أنفسهم تحت الدينونة “وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة” (يو 3: 19). والرب بكلامه الذي جاء بعد ذلك فسر الدينونة إذ قال “حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون” أولئك الذين حالتهم كحالة ذلك الأعمى ويشعرون أنهم في الظلام ومحتاجون إلى النور يبصرون ويضيء بين جفونهم وقلوبهم النور، وأما المدّعون بالبصر والمعرفة مثل الفريسيين يزدادون ظلاماً ويقعون تحت الدينونة. كان ابن الله في وسطهم وحين رفضوه ازدادوا ظلاماً على ظلام ولا يزال المسيح هكذا لأعين غير المؤمنين “لأننا رائحة المسيح الذكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون لهؤلاء رائحة موت لموت ولأولئك رائحة حياة لحياة” (2 كو 2: 15، 16) أي حين نكرز بالمسيح يشتم الله من كرازتنا رائحة ذكية، والذين يرفضون هذه الكرازة تصبح لهم رائحة موت تؤدي بهم إلى الدينونة الأبدية، والذين يقبلونها تصبح لهم رائحة حياة، وتجعلهم ينالون الحياة الأبدية. الذين يرفضون الكرازة هم “الذين فيهم إله الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح” (2 كو 4: 4). إن المسيح وصليبه كالسحابة التي رافقت المحلة وكانت نوراً لإسرائيل وظلاماً لجنود فرعون. (بقلم هلال أمين)

40فَسَمِعَ هذَا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ، وَقَالُوا لَهُ:«أَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَيْضًا عُمْيَانٌ؟» أدرك بعض الفريسيين أن الرب يسوع كان يتكلم عنهم وعن عماهم. فتوجّهوا إليه وسألوه بوقاحة هل كان يقصد أن يلمح إلى أنهم هم أيضًا عميان. كانوا يتوقّعون أن يحصلوا على جواب بالنفي عن سؤالهم هذا. (بقلم وليم ماكدونال)

41قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كُنْتُمْ عُمْيَانًا لَمَا كَانَتْ لَكُمْ خَطِيَّةٌ. وَلكِنِ الآنَ تَقُولُونَ إِنَّنَا نُبْصِرُ، فَخَطِيَّتُكُمْ بَاقِيَةٌ. يمكننا إعادة صياغة جواب الرب، على النحو التالي: ”لو كنتم تقبلون حقيقة أنكم عميان وخطاة، وأنكم في حاجة إلى مخلّص، لكان بإمكانهم الحصول على غفران خطاياكم، واختبار الخلاص. لكنكم تدّعون أنكم لستم في حاجة إلى شيء. كما أنكم تزعمون أنكم أبرار، وأن ليس لكم خطية. لذا، ليس هناك غفران لخطاياكم“. عندما قال يسوع: «… لما كانت لكم خطية»، لم يكن يقصد بذلك أنهم سيصبحون خالين من أيَّة خطية، في المطلق، بل إنما كان يعني بالحري، أنهم سيكونون بلا خطية، وذلك بالمقارنة مع فئة الأبرار في أعين أنفسهم. فلو أنهم اعترفوا فقط بعماهم الذي أدّى إلى إخفاقهم في التعرف به بوصفه المسيح، لباتت خطيتهم كلا شيء، مقابل فظاعة خطية ادّعاء البصر، والسهو، في الوقت عينه، عن إدراك أنه ابن الله. (بقلم وليم ماكدونال)

 

الإصحاح الْعَاشِرُ

يو 10 : 1 – 21

الحديث هنا هو امتداد للإصحاح التاسع. فالأعمى الذي أبصر قد أخرجوه خارج الجماعة لكنه دخل بإيمانه لحظيرة الخراف التي راعيها هو الرب يسوع. واليهود طردوا هذا الإنسان البسيط لأنه آمن بالمسيح إذ كانوا رعاة فاسدين للحظيرة اليهودية (أر1:23-6+ حز34+ زك11+ أر6:50). هم طردوه ففتش عنه الراعي الصالح حتى وجده. والمسيح ألقى بتعاليمه عن الراعي الصالح لعلهم يتذكرون ما قاله الأنبياء. والمسيح قدم نفسه بكونه النور والخبز والكرمة.. وهنا يقدم نفسه بكونه الراعي الصالح. ولو تذكر من يسمع مثل الراعي هنا من اليهود النبوات التي قيلت عن أن الله يرسل راعي صالح لشعبه لفهموا أن المسيح هو من قصده الأنبياء. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-10.html

مرفق رقم 1 دراسة عن الراعى والرعية

1«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ

2وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ رَاعِي الْخِرَافِ

3لِهذَا يَفْتَحُ الْبَوَّابُ، وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا

4وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ

5وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ

6هذَا الْمَثَلُ قَالَهُ لَهُمْ يَسُوعُ، وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مَا هُوَ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  10: 1-6

في أول هذا الإصحاح الرب يصنع مقابلة بينهُ وبين رعاة إسرائيل الكاذبين سواء كانوا من الموجودين وقتئذٍ أو من الذين عاشوا وأضلوا الشعب قبل ذلك لأن الأنبياء الكذبة كانوا أعظم آفة لهم من الزمان القديم. (انظر إرميا إصحاح 23؛ حزقيا 34؛ زكريا 11) وشهادات أخرى كثيرة من شأنها أن توضح هذا الموضوع المُحزن. كان الرب قد خلصهم من مصر وقادهم كقطيع في البرية ثمَّ أدخلهم إلى كنعان ووعدهم بأنهُ يحفظهم هناك كما في حظيرةٍ إن كانوا يطيعونهُ. فصارت الفرصة مناسبة للعدو أن يقيم بينهم أنبياء كذبة ليغووهم بكلام كاذب ويبعدوهم عن الله حتى يجلبوا قصاصًا على أنفسهم. فلم يدخلوا من الباب إلى حظيرة الخراف بل من موضع آخر كما يفعل السارق أو اللصُّ. فهذا يطلق عمومًا عليهم بالمقابلة مع المسيح راعي إسرائيل الحقيقي كقولهِ: وأما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف. لاحظ أنهُ لا يشير إلى الأنبياء الحقيقيين في هذا الحديث لأن الخلاف حصل بينهُ وبين أولئك الرؤساء المدَّعين برياسة الشعب. … لهذا يفتح البوَّاب والخراف تسمع صوتهُ فيدعو خرافهُ الخاصة بأسماء ويخرجها. فالراعي الحقيقي قد افتقد قطيعهُ الإسرائيلي، ولكنهُ أتى إليهم كإنسان ودخل من الباب. يعني عمل بموجب جميع الشروط التي وُضعت عليهِ كمسيح إسرائيل المُتنبأ عنهُ كما قد رأينا في هذا الإنجيل، لأنهُ لم يعظّم نفسهُ ولا أتخذ لاهوتهُ ومجدهُ الذاتي علة للدخول بل أخلى نفسهُ وسلك مسلك التواضع والوداعة بحسب مشورة الله الذي سبق وهيأ طريقًا لهُ بخدمة المعمدان المُرسل أمامهُ لكي يظهرهُ لإسرائيل ثمَّ عمل بالروح القدس ليجتذب البعض إليهِ كما رأينا آنفًا. فالبوَّاب هنا عبارة عن قوة الله عاملة في إسرائيل لأجل قبولهم يسوع المسيح كراعيهم. .. وهنا نجد يسوع المسيح يصف نفسهُ كراعي الخراف الكامل في محبتهِ وخدمتهِ. فلما دخل إلى الحظيرة الإسرائيلية ابتدأت الخراف المُختارة تسمع صوتهُ كما ورد خصوصًا في أواخر (إصحاح 1؛ إصحاح 9). لاحظ أنهُ يميز بين خراف وخراف كما يقول في سفر النبي. وأحكم بين شاة وشاةٍ (حزقيال 22:34) فأن بيت إسرائيل على وجه الإطلاق كانوا خرافهُ، ولكنهُ وجدهم ضالّين تحت رُعاتهم الكذبة فلم يسمع صوتهُ إلاَّ خرافهُ الخاصة أي المختارون. فكان الرجل الأعمى المذكور في (إصحاح 9) منهم ومثالاً أيضًا لعمل الراعي الحقيقي معهم. فكان يدعوهم بأسماء أي يبلّغ صوتهُ لكل واحد وحدهُ ويحقّق لهُ أن هذا صوت راعيهِ الذي فتش عليهِ ووجدهُ وأخذهُ على منكبيهِ. انظر اليقين الشديد الذي حصل عليهِ ذاك الأعمى بوقت وجيز حتى خضع لكلمة يسوع وقبل الإهانة والقطع من الرعاة الكذبة ولم ينكرهُ. قابل هذا مع (تسالونيكي الأولى 6:1-10). فالمسيحي المُرتاب بخلاصهِ كأنهُ يقول أنهُ لم يتحقق بعد صوت الراعي.

وقولهُ: ويخرجها، يشير إلى العمل الذي كان يصنعهُ حينئذٍ مع خرافهِ الخاصة من إسرائيل، فأنهُ أخرجهم من الحظيرة اليهودية، وجمعهم وراء نفسهِ كما قد رأينا في هذا الإنجيل. فما بقى لهم موضع في الحظيرة القديمة، وأما المسيح فليست لهُ حظيرة جديدة فأنهُ مسافر مع خرافهِ الخاصة إلى المجد فيتقدمهم في الطريق كما يقول: ومتى أخرج خرافهُ الخاصة يذهب أمامها والخراف تتبعهُ لأنها تعرف صوتهُ. فالاعتماد لحفظهم هو على صوتهِ لا على حظيرة. قد ظن البعض أن الكنيسة هي حظيرة المسيح، ولكنها جماعة المؤمنين وليست حظيرة

(المفسر هنا يقفز إلى مفهوم لم يتطرق إليه فنجد الراعى الحقيقى (يسوع المسيح) هو من قال “الْخِرَافُ تَتْبَعُهُ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ” وبناءا عليه فكل من يتبعه طبقا لكلمته (صوته) هو فى حظيرة المسيح وحظيرة المسيح هو من أسسها ووضع مواصفاتها والتى سلمها لتلاميذه معطيا لهم سلطان الحل والربط (بناءا على قبولهم الروح القدس)

يوحنا – 22:20-23  وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:«اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. 23 مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ

كما ونجد فى العهد القديم أن الله وبدلا من التعامل المباشر مع أبيمالك والذى شهد الله له بسلامة قلبه ومضيفا عمل الله نفسه فى أبيمالك بفوله “وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ” إلا أنه أكرم عبده إبراهيم بأن قال له “فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا

تك – 3:20-7 3فَجَاءَ اللهُ إِلَى أَبِيمَالِكَ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ مَيِّتٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا، فَإِنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ بِبَعْل». 4وَلكِنْ لَمْ يَكُنْ أَبِيمَالِكُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، أَأُمَّةً بَارَّةً تَقْتُلُ؟ 5أَلَمْ يَقُلْ هُوَ لِي: إِنَّهَا أُخْتِي، وَهِيَ أَيْضًا نَفْسُهَا قَالَتْ: هُوَ أَخِي؟ بِسَلاَمَةِ قَلْبِي وَنَقَاوَةِ يَدَيَّ فَعَلْتُ هذَا». 6فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: «أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا. 7فَالآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا. وَإِنْ كُنْتَ لَسْتَ تَرُدُّهَا، فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْتًا تَمُوتُ، أَنْتَ وَكُلُّ مَنْ لَكَ

وفى العهد الجديد وبالرغم من شهادة ملاك الرب لكرنيليوس أنه بار و خائف الله نجد أن الله قد تعامل مع كرنيليوس بتوجيهه إلى بطرس

أعمال الرسل 1:10-7  1وَكَانَ فِي قَيْصَرِيَّةَ رَجُلٌ اسْمُهُ كَرْنِيلِيُوسُ، قَائِدُ مِئَةٍ مِنَ الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُدْعَى الإِيطَالِيَّةَ. 2وَهُوَ تَقِيٌّ وَخَائِفُ اللهِ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ، يَصْنَعُ حَسَنَاتٍ كَثِيرَةً لِلشَّعْبِ، وَيُصَلِّي إِلَى اللهِ فِي كُلِّ حِينٍ. 3فَرَأَى ظَاهِرًا فِي رُؤْيَا نَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ النَّهَارِ، مَلاَكًا مِنَ اللهِ دَاخِلاً إِلَيْهِ وَقَائِلاً لَهُ:«يَا كَرْنِيلِيُوسُ!». 4فَلَمَّا شَخَصَ إِلَيْهِ وَدَخَلَهُ الْخَوْفُ، قَالَ:«مَاذَا يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ لَهُ:«صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَارًا أَمَامَ اللهِ. 5وَالآنَ أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ. 6إِنَّهُ نَازِلٌ عِنْدَ سِمْعَانَ رَجُل دَبَّاغٍ بَيْتُهُ عِنْدَ الْبَحْرِ. هُوَ يَقُولُ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ

أعمال الرسل 22:10 فَقَالُوا:«إِنَّ كَرْنِيلِيُوسَ قَائِدَ مِئَةٍ، رَجُلاً بَارًّا وَخَائِفَ اللهِ وَمَشْهُودًا لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةِ الْيَهُودِ، أُوحِيَ إِلَيْهِ بِمَلاَكٍ مُقَدَّسٍ أَنْ يَسْتَدْعِيَكَ إِلَى بَيْتِهِ وَيَسْمَعَ مِنْكَ كَلاَمًا».)

المسيح راعي المؤمنين كقطيع، ولكنهُ لا يذكر أن لهُ حظيرة لهم (وأيضا لم يذكر أن ليس لهم حظيرة). معلوم عندنا في هذه البلاد أن الذي عندهُ قطيع كبير يرعاهُ بالنهار ويسهر عليهِ بالليل وينقلهُ من موضع إلى آخر مفتشًا على المرعى، وليس لهُ مأوى. انظر كلام يعقوب حيث يصف خدمتهُ كراعٍ

تكوين 40:3140كُنْتُ فِي النَّهَارِ يَأْكُلُنِي الْحَرُّ وَفِي اللَّيْلِ الْجَلِيدُ، وَطَارَ نَوْمِي مِنْ عَيْنَيَّ. ؛

أيضًا لوقا 8:2 8وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ،

وأما الغريب فلا تتبعهُ بل تهرب منهُ لأنها لا تعرف صوت الغرباء. فتوجد أصوات غريبة كثيرة تطرق على مسامع الخراف لكي تغويهم، ولكن يكفيهم صوت راعيهم الخاص الحنون. هذا المثل قالهُ لهم يسوع …إلخ. يتضح أنهُ خاطب الجموع الذين لم يقدروا أن يفهموا كلامهُ لأنهم لم يعرفوهُ بعد كراعيهم. فهو مزمع أن يفسر المثل أكثر، ويذكر أيضًا سبب عدم مفهوميتهم. (تنبيهِ اللفظة المُترجمة مثلاً تعني كلامًا غامضًا). (بقلم بنيامين بنكرتن)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=10

7فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا بَابُ الْخِرَافِ. هنا المسيح يطبق ما قاله من قبل على نفسه. باب الخراف= ولم يقل باب الحظيرة، فالمسيح يهتم بخروف واحد ليُدخِله، لقد إنتقل من عهد مع شعب لعهد مع نفس، فهو يبحث عن الخروف الواحد الضال، ومن يؤمن يدخل من الباب، باب الحياة ليجد حياة سماوية مع الآب في مرعى دسم، وبهذا ألغى عمل الكاروبيم الماسك سيفاً الواقف على باب الجنة. لن يدخل أحد للكنيسة أو للسماء إلاّ بالمسيح (يو6:14) المسيح حين يأتي بنا للآب يسمى نفسه (باباً) وحين يرعانا يسمى نفسه (راعي). أنا هو الباب= أي قبول المسيح شخصياً. لا دخول للآب إلا بالمسيح . (القس أنطونيوس فكرى)

8جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ. سرّاق ولصوص (مثل الكرامين يفسر من هم السراق واللصوص). الفريسيين الذين تجاهلوا المسيح بأعماله وأقواله ليفرضوا عوائدهم وليستمروا في مكاسبهم فهم يريدون أن يسرقوا شعب المسيح، وينطبق لفظ سراق ولصوص على من إدَّعوا أنهم مرسلين من الله ليقودوا ثورات دموية ضد الرومان مثل يهوذا الجليلي وثيوداس. وهؤلاء ادعى كل منهم أنه المسيا. (القس أنطونيوس فكرى)

9أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى

10اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ. أما أنا فأتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل هو أتى لا ليأخذ بل يبذل نفسه عن الخراف ويعطيها حياة هي حياته هو. في مقابل الذبح والهلاك عند السرّاق واللصوص يقدم المسيح الحياة والأفضل، أي ملكوت الله (رو2:5) يأخذون الحياة بفيض وغزارة (حسب الترجمة اليونانية) وهي صفة الملكوت. فالحياة التي يعطيها المسيح تنبع إلى حياة أبدية وليس حياة جسدية تموت بموت الجسد. هو يعطي حياة لها شبع السرور بالروح والنعمة هنا على الأرض، وهي نفسها تبلغ إلى الملء هناك في الأبدية. حياتهم حياة روحية على الأرض ستكون لهم أفضل من الحياة المادية. فالماء الذي يعطيه العالم من يشرب منه يعطش، والماء الحي الذي يعطيه المسيح من يشرب منه لا يعطش. وحياتهم الأبدية هناك ستكون أفضل من الهلاك الأبدي. ولاحظ ماذا يعطي الراعي الصالح [1]حرية يدخل ويخرج. [2] شبع يجد مرعى. [3] خلاص . (القس أنطونيوس فكرى)

11أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ

12وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ، وَلَيْسَ رَاعِيًا، الَّذِي لَيْسَتِ الْخِرَافُ لَهُ، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلاً وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ، فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا

13وَالأَجِيرُ يَهْرُبُ لأَنَّهُ أَجِيرٌ، وَلاَ يُبَالِي بِالْخِرَافِ

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  10: 7-13

قد رأينا كيف أتى المسيح إلى إسرائيل، وأنهُ دخل من الباب، ولكن من بعد دخولهِ بحسب الشروط المفروضة عليهِ قد صار هو نفسهُ الباب الذي تدخل بهِ الخراف. كما يقول هنا أني أنا باب الخراف. جميع الذين أتوا قبلي هم سُرَّاق ولصوص. يعني جميع الذين أشار إليهم سابقًا الذين طلعوا من موضع آخر، ولم يدخلوا بموجب الشروط، ومع ذلك تصرفوا كأرباب الخراف وعملوا معهم حسب إرادتهم. راجعوا قساوتهم على الرجل المسكين الذي فتح المسيح عينيهِ وحكمهم على كل من يعترف بالمسيح بأن يُقطع من المجمع. فعملوا مثل أسلافهم أيضًا انظر (حزقيال إصحاح 34). وأقول أيضًا: أنهُ لا يشير إلى الأنبياء والمعلّمين الحقيقيين بتةً لأن ليس ذلك موضوعهُ. ويتضح ذلك جليًّا من قولهِ عن المذكورين. ولكن الخراف لم تسمع لهم. يعني مُختاري الله في أي وقت كان لم يسمعوا للأنبياء والمعلمين الكذبة ويظهر ذلك من مطالعة التاريخ المُتضمن في التوراة
أنا هو الباب، يعود يذكر صريحًا أنهُ هو في الوقت الحاضر الباب، فليس يطلب الدخول بعد، فأنهُ كان قد دخل إلى الحظيرة وتبرهن بصفتهِ كراعي الخراف الحقيقي فمن الآن وصاعدًا ينبغي أن يكون دخول الجميع بواسطتهِ. إن دخل بي أحدٌ يخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعىّ. فندخل بين خرافهِ بواسطة الإيمان بهِ ونحصل على الخلاص حالاً ومجانًا إذ نصير من أولاد الله وخراف المسيح. ثمَّ قولهُ: ويدخل ويخرج، يشير إلى الحريَّة التي يحرّرنا بها الابن راجع (إصحاح 30:8-36) بحيث نسمع كلامهُ ونثبت فيهِ. فتكون لنا الحريَّة الروحية الكاملة خلاف حالة إسرائيل تحت الناموس والفرائض. فمن الجهة الواحدة لسنا محجوزين في حظيرة الطقوس والفرائض. (انظر رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية كلها؛ كولوسي إصحاح 2) ومن الجهة الأخرى لسنا مطلقين إلى إرادتنا فأننا مخلصون بالنعمة وموضوعون تحت إرشاد المسيح راعينا وموصوفون بطاعتنا لهُ. فهو يذهب أمامنا ويقودنا

14أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي، يشير الرب إلى خاصته بأنهم “خراف” وذلك لأن الخراف طبقاً لناموس موسى

 أولا – حيوانات طاهرة ولذلك فهي تمثل شعب الله الذين تطهروا من خطاياهم

 ثانيا – حيوانات غير مؤذية، ليس لديها أسلحة للهجوم أو الدفاع وهكذا المؤمن في ذاته، ويقول الرب للمؤمنين “بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئاً

ثالثا – تعتمد الخراف اعتماداً كلياً على الراعي في حمايتها وقيادتها إلى المراعي الخضر

 رابعا – تعرف كيف تضل ولكنها لا تعرف كيف ترجع، فالراعي هو الذي يحفظها من الضلال وهو الذي يرجعها إذا ضلت

 خامسا – حيوانات مفيدة مثمرة، نستفيد من صوفها لصنع الملابس الصوفية وفي كل هذا هي رمز للمؤمن بالمسيح. والرب يسوع يعرف كل واحد من خرافه- الخراف المعطاة له من الآب

وتوجد رابطة بين الراعي الصالح والخراف، رابطة المعرفة الشخصية والمودة الإلفة والمحبة. العالم لا يعرف المسيح لكن خاصته تعرفه لأنها صارت في شركة معه. وهذا النوع من المعرفة هو الموجود بين الآب والابن الظاهر فيه المحبة، وبرهان هذه المحبة أنه وضع حياته من أجل الخراف. تعرفه كمعطى الراحة كالمحب الألزق من الأخ، كالشفيع الذي يردها حين تضل ويحفظ مركزها عند الآب، كرئيس الكهنة الذي يرثي لضعفاتها ويقدر أن يعين المجربين. (بقلم هلال أمين)

15كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ. وَأَنَا أَضَعُ نَفْسِي عَنِ الْخِرَافِ. إنه لمن المؤسف جدًّا أن يكون قد تمّ ترقيم هذا العدد، وكأنه يكوّن جملة جديدة. وفي الواقع، من المفضل أن نقرأه على النحو التالي: ”… وأعرف خاصتي وخاصتي تعرفني كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب“. إنها لحَقيقة جليلة حقًا أن يكون الرب قد شبّه علاقته بخرافه بالعلاقة القائمة بينه وبين أبيه. وما تتّصف به علاقة الآب بالابن من وحدة، وشركة حميمة، ومعرفة، يظهر أيضًا في علاقة الراعي الصالح بخرافه. ثم أضاف الرب أيضًا: «وأنا أضع نفسي عن الخراف». ومن جديد، نحن هنا أمام أحد تصريحات الرب يسوع التي فيها كان يتطلّع قُدُمًا إلى الوقت الذي فيه سيموت على الصليب، بديلاً عن الخطاة. (بقلم وليم ماكدونالد)

16وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا فَتَسْمَعُ صَوْتِي، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ

17لِهذَا يُحِبُّنِي الآبُ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا

18لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا. هذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي». لم يكن بمقدور أحد أن يأخذ حياة الرب منه. فهو الله، وبالتالي أعظم من كل المؤامرات الدموية التي تدبّرها خلائقه. لقد كان يملك في ذاته السلطان بأن يضع حياته، وأيضًا السلطان بأن يأخذها. لكن، ألَمْ يقتل الناس الرب يسوع؟ بلى، قتلوه. وهذا ما يصرّح به الكتاب المقدس بوضوح في أعمال 2: 23 وفي تساونيكي الأولى 2: 15. غير أن الرب يسوع سمح لهم بذلك، مظهِرًا في سلطانه على وضع حياته. إلى ذلك، فإنه «أسلم الروح»، كفعل إرادي قام به بقوته الذاتية. «هذه الوصية قبلتها من أبي». فالآب كان قد فوَّض الرب أو كلَّفه أن يبذل حياته، ومن ثم أن يقوم من بين الأموات. لقد كان موته وقيامته من الأعمال الضرورية في مجال تتميم إرادة الآب. من أجل هذا، أطاع حتى الموت، وقام من بين الأموات، في اليوم الثالث حسب الكتب. (بقلم وليم ماكدونالد)

19فَحَدَثَ أَيْضًا انْشِقَاقٌ بَيْنَ الْيَهُودِ بِسَبَبِ هذَا الْكَلاَمِ

20فَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ: بِهِ شَيْطَانٌ وَهُوَ يَهْذِي. لِمَاذَا تَسْتَمِعُونَ لَهُ؟

21آخَرُونَ قَالُوا: لَيْسَ هذَا كَلاَمَ مَنْ بِهِ شَيْطَانٌ. أَلَعَلَّ شَيْطَانًا يَقْدِرُ أَنْ يَفْتَحَ أَعْيُنَ الْعُمْيَانِ؟

فحدث أيضًا انشقاق بين اليهود بسبب هذا الكلام …إلخ. فتخاصموا معًا من جهة المسألة، من هو، فقال كثيرون منهم: بهِ شيطان وهو يهذي. وأرادوا أن ينفرّوا الجموع عن الاستماع لهُ. مع أن البعض ميَّزوا أن كلامهُ مركَّب بالحكمة والعقل وتذكروا أيضًا عملهُ العجيب الذي صنعهُ مع الأعمى قل ذلك لم يكن فيهم إيمان. لا نستطيع أن نرضي الله، ولا أن نثبت أمام مهاجمة العدو وخدامهِ البشريين. وسنرى فيما بعد أن جميعهم قاموا عليهِ لما سمعوا منهُ أنهُ هو والآب واحد. (بقلم بنيامين بنكرتن)

يو 10 : 22 – 42

22وَكَانَ عِيدُ التَّجْدِيدِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَكَانَ شِتَاءٌ.  وعيد التجديد هو إحتفال وضعه يهوذا المكابي يوم جدد الهيكل الذي خربه أنطيوخس إبيفانيوس اليوناني (رمز لتجديد الإنسان بالمسيح بعد أن إستعبده إبليس وأفسد طبيعته). وهذا العيد يأتي في 19ديسمبر، وهو إحتفال بتجديد الهيكل والإنتصار على اليونانيين. ولذلك كانت خيالات اليهود في هذا اليوم أن يعيد المسيح هذه الإنتصارات ويهزم الرومان . هذا العيد يثير فيهم ذكريات سياسية فظنوا أن المسيح يفعل هذا. واليهود أمورهم الدينية كانت متداخلة مع الأمور الوطنية.  (القس أنطونيوس فكرى)

23وَكَانَ يَسُوعُ يَتَمَشَّى فِي الْهَيْكَلِ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ

24فَاحْتَاطَ بِهِ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ:  إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْرًا

هم في عيد التجديد تلتهب خيالاتهم بأن يعيد المسيح أمجاد المكابيين. ولذلك ألحوا عليه أن يكشف عن شخصه ويمسك راية القائد المحرر. فهم كانوا على استعداد أن يثوروا ضد الرومان وراءه حتى إلى الموت ولكنهم لم يكونوا على استعداد للتوبة وتجديد حياتهم. هي غيرة وطنية وليست غيرة روحية. ولو المسيح أجاب على سؤالهم بأنه هو المسيح لقالوا حررنا من الرومان، ولو قال لا أنا لست المسيح لكان كاذب. لذلك فبينما أجاب بوضوح للسامرية وللمولود أعمى أنه ابن الله، لم يجب هنا بوضوح وإلاّ حدثت ثورة ضد الرومان. (القس أنطونيوس فكرى)

25أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي

26وَلكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي، كَمَا قُلْتُ لَكُمْ. كلام المسيح سيكون دينونة لمن يرفض، فكلامه كان مسنودًا بأعماله

27خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. تعلّم الأعداد القليلة التالية، بكلمات لا يرقى إليها الشك، أنّه ما مِن خروف حقيقي للمسيح قد يتعرض أبدًا للهلاك. فضمان مصير المؤمن الأبدي هو حقيقة مجيدة جدًا. فخراف المسيح الحقيقيون يسمعون صوته. أنهم يسمعونه خلال الكرازة بالإنجيل، ويتجاوبون معه من طريق الإيمان بالمسيح. ثم يصبح دأبهم، بعد ذلك، أن يسمعوا صوته يوميًا وأن يطيعوا كلمته. كما أن الرب يسوع يعرف خرافه، كل واحد منهم باسمه. ولا واحدَ منهم يُمكن أن يفلت من دائرة اهتمام الرب. وما من أحد بينهم قد يهلك بسبب إهمال أو تقاعس من قِبل الرب. فخراف المسيح تتبعه، أولاً بالإيمان به لنوال الخلاص، ومن ثم بالسير معه في طريق الطاعة. (بقلم وليم ماكدونالد)

28وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي

29أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي

30أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». يرينا هذا القول أن ضمان الحياة الأبدية لخراف المسيح مؤسس على مساواة المسيح للآب، وهو لا يقول “أنا والآب شخص واحد” بل “أنا والآب واحد” أي أن له الشركة التي يتساوى فيها مع الآب في جوهر لاهوت واحد، ومجد واحد، وقدرة واحدة، وإرادة واحدة، ومحبة واحدة، وعناية واحدة نحو القطيع. إن وحدة الآب والابن في كل شيء تستند على الجوهر في الطبيعة الذي هو اللاهوت- جوهر الله. لا يوجد مخلوق يستطيع أن يتكلم هكذا عن وحدته مع الله القدير بدون أن يعتبر مجدفاً، وهنا نرى كلمة “أنا” الأقنوم المتميز المتحد مع الله. وكلمة “أنا” هنا تسبق كلمة “الآب” لأنه يتساوى مع الآب. (بقلم هلال أمين)

31فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ

32أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي. بِسَبَبِ أَيِّ عَمَل مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟

33أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ:«لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا» يتوافق هذا القول مع إنجيل يوحنا الذي يتلكم عن لاهوت الرب يسوع، كما أن محاولة قتله أو رجمه تظهر بصورة متكررة في التاريخ المقدس لأن الإنسان الطبيعي لا يمكنه أن يقتنع أن “يسوع” رب إلا بعمل الروح القدس في القلب. (بقلم هلال أمين)

34أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟

35إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لأُولئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ

36فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ؟

37إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فَلاَ تُؤْمِنُوا بِي

38وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ». يرد الرب يسوع على اليهود في هدوء بأقوال تعتبر ختاماً لمعاملته مع إسرائيل، ولم يكن رده لأجل إقناعهم لأن وقت إقناعهم كان قد مضى ولكن لاسكاتهم. وفي إجابته لهم لم يعقد مقارنة بينه وبين الآلهة المذكورين هنا لإظهار حقيقة ذاته، لكنه يستعمل بالحرى المفارقة وليس المقارنة. فهؤلاء وإن كانوا أناساً عاديين خلع الله عليهم لقب الآلهة (مز 82: 6) لأن الله إذ يخاطب الملوك والقضاة هكذا في المزمور، فذلك باعتبار السلطان الذي وضعهم فيه. وهو يضع جميع الرؤساء من البشر في هذا الوضع رغماً عن تصرفهم وهم مسؤولون أمامه أن يعاملوا البشر بالعدل، وسوف يحاسبون أمامه– هو الذي أعطاهم هذا السلطان وعلى البشر أن يطيعوهم لأن سلطانهم مرتب من الله (رو 13: 1- 7) فإن كان الأمر هكذا مع هؤلاء فكم بالحرى معه وهو الإله الحقيقي ليس باللقب فقط ولكن بالطبيعة والجوهر وقد رضى طوعاً واختياراً أن يأخذ صورة عبد لكي يتم مقاصد الله ومشوراته. لقد قدسه الآب أي خصصه لتنفيذ مقاصده، وما أعظم الكرامة التي يسبغها الرب عل المكتوب بقوله “ولا يمكن أن ينقص المكتوب”. وأشار الرب إلى الأعمال الحسنة التي عملها فيما بينهم التي تبرهن أنه كان ينفذ مشيئة الآب وكان يجب أن ينسبوها إلى مصدرها وهو الآب، ما كان في الإمكان أن يكون مجدفاً، لأنه لو كان كذلك لما استطاع أن يعمل شيئاً. كان الغرض من هذه الأعمال أن يعرفوا ويؤمنوا أنه هو فى الآب والآب فيه، أي واحد في الجوهر ولكنهم لم يؤمنوا فخطيتهم عظيمة. (بقلم هلال أمين)

39فَطَلَبُوا أَيْضًا أَنْ يُمْسِكُوهُ فَخَرَجَ مِنْ أَيْدِيهِمْ

40وَمَضَى أَيْضًا إِلَى عَبْرِ الأُرْدُنِّ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ فِيهِ أَوَّلاً وَمَكَثَ هُنَاكَ

41فَأَتَى إِلَيْهِ كَثِيرُونَ وَقَالُوا:«إِنَّ يُوحَنَّا لَمْ يَفْعَلْ آيَةً وَاحِدَةً، وَلكِنْ كُلُّ مَا قَالَهُ يُوحَنَّا عَنْ هذَا كَانَ حَقًّا

42فَآمَنَ كَثِيرُونَ بِهِ هُنَاكَ

لم يكن ممكناً أن يمسكوه لأن الوقت المعين لذلك لم يكن قد أتى بعد، خرج من أيديهم وذهب إلى حيث كان يوحنا يعمد أولاً حيث استفاد كثيرون من شهادة يوحنا عنه. فآمنوا بسبب أعماله وشهادة يوحنا قائلين أن يوحنا لم يعمل معجزة واحدة وكل ما تكلم به يوحنا عنه كان صحيحاً. وأقوال الرب التي وردت في هذا الأصحاح تعتبر خاتمة أقواله مع اليهود في الأصحاحات السابقة، حيث نراه يضع الأمور اليهودية جانباً الواحدة بعد الأخرى آخذاً هو مكانها

إذ في الأصحاح الخامس يضع جانباً بركة بيت حسدا التي هي شاهد عن أعمال الآب في إسرائيل متخذاً هو مكانها كخادم النعمة

وفي الأصحاح الثامن بعد أن برهن عن عدم مناسبة الناموس للإنسان بسبب شر الإنسان، أخذ هو مكانه كنور العالم كالمصدر الوحيد الذي به يجد الخاطئ طريقه إلى الحق والحرية إلى بيت الآب

وفي طبيعة هذا الحق أنه “نور العالم” نجده في الأصحاح التاسع يذهب بعيداً عن إسرائيل آخذاً معه فقراء القطيع

وفي الأصحاح العاشر يظهر نفسه كمن هو خارج المحلة متكلماً كلماته الأخيرة معهم، لقد رفضوا كلماته ولذلك لم يستطيعوا أن يحصلوا على الحرية، وهكذا تحولت عينا الآب عن الأرض التي كان يلاحظها من بداية السنة حتى نهايتها ويرويها من ينابيعها السماوية تاركاً إياها برية قاحلة في ظلال الموت. (بقلم هلال أمين)

الإصحاح الْحَادِي عَشَرَ

يو 11 : 1 – 11

1وَكَانَ إِنْسَانٌ مَرِيضًا وَهُوَ لِعَازَرُ، مِنْ بَيْتِ عَنْيَا مِنْ قَرْيَةِ مَرْيَمَ وَمَرْثَا أُخْتِهَا

2وَكَانَتْ مَرْيَمُ، الَّتِي كَانَ لِعَازَرُ أَخُوهَا مَرِيضًا، هِيَ الَّتِي دَهَنَتِ الرَّبَّ بِطِيبٍ، وَمَسَحَتْ رِجْلَيْهِ بِشَعْرِهَا

3فَأَرْسَلَتِ الأُخْتَانِ إِلَيْهِ قَائِلَتَيْنِ: «يَاسَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ». قد رأينا في آخر (إصحاح 10) أن الرب تنحى عن أورشليم واليهودية إلى حين ونرى هنا أنهُ لا يريد أن يرجع إلى هناك إلى أنهُ يصير لهُ داع يوجب ذلك. فكان لعازر من العائلة أو بالحري من الأُمة المحبوبة لأنهُ هو مع أختيهِ عبارة عن البقية الإسرائيلية الذين سوف تكون علاقة بينهم وبين المسيح. وقيل هنا تاريخيًّا عن مريم: أنا هي التي دهنت الرب بطيبٍ الخ. مع أن عملها هذا تم بعد هذا كما سنرى، ومقصد البشير بذكرهِ إياهُ هنا أن يظهر علاقة المحبة بين هذه العائلة وبين الرب. فأرسلت الأختان إليهِ قائلتين يا سيد هوذا الذي تحبهُ مريض. فكان فكرهما أنهُ لا بد أن يحضر إليهم وهو في الحياة بعد ويشفيهِ. (بقلم بنيامين بنكرتن)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=11

الأختان تلتجئان إلى المسيح فهو الطبيب الشافي. وكلمة الذي تحبه= تدل على قوة العلاقات ومودتها بينهم وبين السيد المسيح. ولاحظ أنهما لم يطلبا الشفاء بل تركا الأمر في تسليم رائع. وعلينا أن نذكر المشكلة لله دون ذكر الحل الذي نراه. وجميل أنهما قالا “الذي تحبه” ولم يقولا “الذي يحبك” فنحن لا ينبغي أن نطالب المسيح بشيء نظير محبتنا له. فمحبة المسيح لنا لا نهائية ولا تقارن بمحبتنا نحن له.وقد تكون الأختان إذ علمتا بمؤامرة الفريسيين ضده لم يطلبا منه أن يأتي بل في إيمان طلبتا منه أن يصنع شيئًا. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-2-The-Passion-n-Resurrection/Alaam-El-Masi7-Wal-Kyama__01-Chapter-04.html

4فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ، قَالَ:«هذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللهِ بِهِ

ليس للموت أي ليس للموت العام المستمر أو ليس نهايته الموت فهو سيقوم كما حدث. هذه تناظر (يو3:9). فالله يقصد إعلان مجده بواسطة المسيح ليتمجد المسيح. وهم طلبوه أن يأتي ليشفي لعازر وهو تأخر لأنه قصد أن يصنع معجزة أكبر بكثير من الشفاء. لكن هناك من يتصور أن الله لا يسمعه إذا تأخر في الاستجابة. فإذا تأخر الله علينا في استجابته لطلبتنا، فذلك حتى يعطينا أكثر ممّا نطلب أو نفتكر، أي يعطي بركة أعظم فكل نقص في حياتنا ليس صدفة بل هو لمجد الله. ولاحظ حيرة التلاميذ وعتاب الأختين لتأخر المسيح في الذهاب إلى لعازر.. وهكذا نفعل نحن كثيرًا. ولكن علينا في ضيقاتنا أن نؤمن أن المسيح سيتمجد وعلينا أن ننتظر. ولنلاحظ أن الموت وهو أشد أعدائنا ما هو إلاّ رقاد في نظر المسيح.

لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله به واضح هنا أن المسيح يربط بين الله وبينه وما يمجد الله يمجده هو فهما واحد. (القس أنطونيوس فكرى)

5وَكَانَ يَسُوعُ يُحِبُّ مَرْثَا وَأُخْتَهَا وَلِعَازَرَ. إذا دخل المرض بيوتنا، فعلينا ألاّ نستخلص من ذلك عدم رضى الله عنّا. فالمرض هنا، كان له علاقة مباشرة بمحبته، لا بغضبه. .. (بقلم وليم ماكدونالد)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=11

6فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ مَرِيضٌ مَكَثَ حِينَئِذٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَوْمَيْنِ

7ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:«لِنَذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ أَيْضًا». يدعونا منطقنا البشري إلى التفكير على النحو التالي: إن كان الرب يحب حقًا هؤلاء المؤمنين الثلاثة، فلا بدَّ أن يوقف جميع نشاطاته، ويُسرع إلى بيتهم. لكن، عوضًا عن ذلك، عندما سمع الرب هذا الخبر، مكث حينئذٍ في الموضع الذي كان فيه يومين. فتأنّي الله لا يعني رفضه. فإن كنّا لا نحصل فورًا على استجابة صلواتنا، فربما لأن الله يبغي تعليمنا الانتظار. وعندما ننتظر بصبر، نجد أن الله يستجيب صلواتنا بشكل مدهش أكثر جدًّا ممّا كنّا نتوقّع. فحتى محبة الرب لمرثا ومريم ولعازر، لم يكن بإمكانها أن تدفعه إلى التدخّل قبل الوقت المعيّن. فكلّ ما فعله الرب، كان إطاعةً لمشيئة أبيه له، وعلى موافقة للتقويم الإلهي. ثم بعد يومين، بدا كأنهما وقت مهدور، اقترح الرب يسوع على التلاميذ أن يذهبوا جميعهم إلى اليهودية أيضًا. (بقلم وليم ماكدونالد)

8قَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ:«يَا مُعَلِّمُ، الآنَ كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَنْ يَرْجُمُوكَ، وَتَذْهَبُ أَيْضًا إِلَى هُنَاكَ». نلاحظ أن الرب لم يقل لنذهب إلى بيت عنيا بل قال لنذهب إلى اليهودية= فعينيه قد تثبتتا على أورشليم وعلى الصليب (لو51:9) وهو يعلم أن ذهابه هو للصليب. ولقب معلم بالعبرانية رابي يكني به عن أعلى مراتب العلم والأستاذية ويعني العالم أو العلامة ويقابل الآن الأستاذ الدكتور. (القس أنطونيوس فكرى)

9أَجَابَ يَسُوعُ:«أَلَيْسَتْ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَمْشِي فِي النَّهَارِ لاَ يَعْثُرُ لأَنَّهُ يَنْظُرُ نُورَ هذَا الْعَالَمِ

10وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَمْشِي فِي اللَّيْلِ يَعْثُرُ، لأَنَّ النُّورَ لَيْسَ فِيهِ». كان غرض الرب من هذا القول انتهار خوف التلاميذ وعدم إيمانهم وأن الطريق واضحة أمامه لأنه يمشي في نور النهار المحدد باثنتي عشرة ساعة، والنهار هو وقت وجوده في هذا العالم حيث أعطى من الآب أعمالاً معينة لا بد أن يعملها، وبذهابه إلى اليهودية كان يسير في النور، ويقول في يو 9: 4 “ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار”. ويضع الرب في النصف الثاني من هذا العدد قاعدة عامة “إن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر لأنه ينظر نور هذا العالم” فالسير في النهار يعني السير في نور محضر الله (1 يو 1: 5). وهكذا لأنه يسير في النور فهو لا يعثر لأنه يسير في نور الرب الذي قال عن نفسه “أنا هو نور العالم”. يتكلم الرب في يو 9: 4 عن ليل حين لا يقدر أحد أن يعمل، ويتكلم هنا عن ليل حيث لا يقدر أحد أن يمشي. والدرس الذي نتعلمه من هذين العددين أنه لا ينبغي أن يؤخرنا عن الأعمال التي من واجبنا أن نعملها أي خطر أو يعطلنا عن المشي في الطريق الذي يجب أن نسير فيه لأننا نمشي في النور ونعمل في النور، أما غير المؤمينين فهم ليتعثرون لأنهم يسلكون في الظلمة، وليس فيهم النور. (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=11

11قَالَ هذَا وَبَعْدَ ذلِكَ قَالَ لَهُمْ:«لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ». كلمة “هذا” يقصد بها ما جاء في أعداد 4، 7، 9 من هذا الأصحاح وترينا ثلاث صفات لخدمة ربنا يسوع المسيح: التواضع، الاعتماد الكلي على الله، والطاعة. وكلمة نوم أو الرقاد وردت في الكتاب عدة مرات. عن الموت الجسدي للمؤمن. وتوجد أوجه شبه كثيرة بين النوم أو الرقاد والموت

 أولا – لا يوجد خوف من النوم فنحن نقبل عليه بدون خوف وكذلك الموت ويقول داود “إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً” لأن شوكة الموت قد نـزعت، ولم يبق لديه قوة لإيذاء مفديي المسيح

 ثانيا – نستقبل النوم كشيء مريح بعد أتعاب وأحزان ليوم “نوم المشتغل حلو” (جا 5: 12) وكذلك الموت فهو الباب الذي يمر منه المؤمن المتعب المعذب في هذا العالم إلر فردوس الراحة

 ثالثا – نحن ننام لنقوم بعد فترة قصيرة وكذلك الموت توجد بعده القيامة

رابعا – توجد سهولة في قيامة النائم إذ في الإمكان أن يقوم بكلمة واحدة، وكذلك الأموات في المسح سوف يقومون بعد سماع صوت ابن الله

 خامسا – وكما أن الشخص الذي يستيقظ من النوم يصبح لديه قوة وانتعاش ليمارس بهما مهام اليوم الجديد كذلك الذين سيقومون من الأموات سيكون لهم قدرات الجسد الممجد، يزرعون في ضعف ويقامون في قوة. أما للذين يموتون في خطاياهم يصبح الموت باباً إلى هاوية العذاب حيث البكاء وصرير الأسنان

وكم هو جميل أن يقول رب المجد عن لعازر “حبيبنا”  كم هي عظيمة محبته التي تقول للتلاميذ “لكني أذهب لأوقظه” أذهب رغم الخطر العظيم في اليهودية، وكان هذا أيضاً مرتبطاً بتمجيد الآب إذ كان وقت تمجيده قد جاء. (بقلم هلال أمين)

12فَقَالَ تَلاَمِيذُهُ: «يَاسَيِّدُ، إِنْ كَانَ قَدْ نَامَ فَهُوَ يُشْفَى». لم يفهم تلاميذ الرب إشارته هذه إلى الرقاد. لقد فاتهم أن يدركوا أنه كان بذلك يتحدث عن موته. وربما رأوا في هذا الرقاد دليل عافية، حتى خلصوا إلى القول إن لعازر كان قد اجتاز تلك الأزمة بسلام، وكان سيُشفى، بما أنه بات بإمكانه أن يغطّ في نوم هانئ. كما أن هذا العدد قد يعني أيضًا أنه لو اقتصر الأمر فقط على رقاد لعازر، بالمعنى المادي للكلمة، لما دعت الحاجة للذهاب إلى بيت عنيا لمساعدته. ومن جهة أخرى، من المحتمل أن التلاميذ كانوا يخشون على سلامتهم الشخصية، لذا استندوا إلى هذا العذر بقصد عدم الذهاب إلى بيت مريم ومرثا. (بقلم وليم ماكدونالد)

13وَكَانَ يَسُوعُ يَقُولُ عَنْ مَوْتِهِ، وَهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَقُولُ عَنْ رُقَادِ النَّوْمِ

14فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ حِينَئِذٍ عَلاَنِيَةً: «لِعَازَرُ مَاتَ. مذكور هنا، بكل وضوح، أنه عندما تحدّث يسوع عن الرقاد، كان يشير إلى الموت. إلاّ أن تلاميذه لم يفهموا ذلك. والآن انجلى كل لبس. فيسوع قال لتلاميذه علانية: «لعازر مات». استقبل التلاميذ هذا الخبر بهدوء تام. فهم لم يسألوا الرب: ”كيف عرفت ذلك؟“ فالرب كان قد خاطبهم بسلطان كامل، لذا لم يشككوا في معرفته. (بقلم وليم ماكدونالد)

15وَأَنَا أَفْرَحُ لأَجْلِكُمْ إِنِّي لَمْ أَكُنْ هُنَاكَ، لِتُؤْمِنُوا. وَلكِنْ لِنَذْهَبْ إِلَيْهِ!». فرح الرب يسوع من أجل تلاميذه لأنهم على وشك أن يروا ظهوراً لمجده أعظم من كل الذي رأوه في الماضي، مجداً أعظم من المجد الذي كان سيظهر لو كان الرب حاضراً أثناء مرض لعازر بشفائه، لأنه ما كان من الممكن أن يموت لعازر في محضر الرب يسوع لأن الموت يهرب من محضره لأنه رئيس الحياة (أع 3: 15) كما أن إقامة لعازر كانت عتيدة أن تقوي إيمان التلاميذ، كانت أعينهم تفتح تدريجياً لمعرفة وإدراك حقيقة شخصه عن طريق رؤية القوة الإلهية المتزايدة أمامهم. كانت بداية الآيات التي عملها الرب يسوع في اليوم الذي حول فيه الماء إلى خمر وأظهر مجده وآمن به تلاميذه، وتوالت بعد ذلك المعجزات لزيادة إيمان التلاميذ به. وقول الرب “لنذهب إليه” يرينا أن الموت لا يقدر أن يفصلنا عنه “فإني متقين أنه لاموت ولا….. تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع” (رو 8: 38، 39). (بقلم هلال أمين)

16فَقَالَ تُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ لِلتَّلاَمِيذِ رُفَقَائِهِ: «لِنَذْهَبْ نَحْنُ أَيْضًا لِكَيْ نَمُوتَ مَعَهُ!». كان توما ضعيفاً في الإيمان، الأمر الذي ظهر بعد قيامة الرب، ولكنه كان يحب الرب. إذ مع اعتقاده أن اليهود سيقتلون الرب وتلاميذه إذا ذهب إلى اليهودية ارتضى أن يذهب ليموت معه. ولم يكن هذا من توما ضعفاً في الإيمان فحسب بل جهلاً محزناً بمجد ذلك الذي يحمل في خطواته الحياة. كان هناك برقع على وجوه التلاميذ الذي لم يرفع بعد ليروا مجده، ويقولوا كما قال يوحنا بعد ذلك بعشرات السنين “ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمةً وحقاً” (بقلم هلال أمين)

استنتج توما منطقيًّا أن يسوع سيموت على أيدي اليهود، لا محالة، إن هو توجّه إلى تلك المنطقة. كما أنه كان متيقّنًا من أن التلاميذ سيلاقون هذا المصير عينه إذا رافقوا يسوع. وهكذا حثّهم، بروح سلبية، على مرافقة يسوع. لم تأتِ كلماته بمثابة مثال لهم في الإيمان العظيم أو في الشجاعة، بل جاءت بالحري مثبّطة لعزائمهم. (بقلم وليم ماكدونالد)

17فَلَمَّا أَتَى يَسُوعُ وَجَدَ أَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فِي الْقَبْرِ

18وَكَانَتْ بَيْتُ عَنْيَا قَرِيبَةً مِنْ أُورُشَلِيمَ نَحْوَ خَمْسَ عَشْرَةَ غَلْوَةً

19وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ جَاءُوا إِلَى مَرْثَا وَمَرْيَمَ لِيُعَزُّوهُمَا عَنْ أَخِيهِمَا. لماذا سكت المسيح على لعازر مدة 4 أيام أي حتى أنتن؟ كان اليهود يؤمنون ولهم تقليد أن الروح تظل تحوم حول الميت 3 أيام وتحاول دخول الجسد، ثم بعد انحلاله تشمئز الروح وتذهب لتنضم إلى بقية أرواح الموتى. وكون أن السيد يقيم لعازر في اليوم الرابع فهذا يظهر لليهود أن له سلطان على الهاوية التي تضم أرواح المنتقلين، والتي ذهب إليها لعازر بعد اليوم الثالث. ولذلك يكرر القديس يوحنا موضوع الأربعة أيام مرتين في آيات (17، 39). الغلوة = ثُمْن ميل أي حوالي 200 متر = 145خطوة وهي مقياس يوناني. ونلاحظ أن قرب بيت عنيا من أورشليم جعل كثيرين من يهود أورشليم يأتون للتعزية فيشاهدوا المعجزة وينشروا الخبر في أورشليم. وكان هذا هو السبب في استقبال المسيح الحافل يوم أحد الشعانين. (القس أنطونيوس فكرى)

20فَلَمَّا سَمِعَتْ مَرْثَا أَنَّ يَسُوعَ آتٍ لاَقَتْهُ، وَأَمَّا مَرْيَمُ فَاسْتَمَرَّتْ جَالِسَةً فِي الْبَيْتِ. مرثا بطبيعتها نشطة فهي تذهب لإستقبال السيد، ومريم هي الهادئة في البيت. مريم استمرت مع المعزين في البيت ولم تعلم بقدوم الرب. وربما أخبر أحدًا مرثا بقدوم الرب فأسرعت تجري إليه دون أن تخبر مريم ليعطيها تعزية في وفاة أخيها. (القس أنطونيوس فكرى)

21فَقَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ: يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي

22لكِنِّي الآنَ أَيْضًا أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَطْلُبُ مِنَ اللهِ يُعْطِيكَ اللهُ إِيَّاهُ

23قَالَ لَهَا يَسُوعُ: سَيَقُومُ أَخُوكِ

24قَالَتْ لَهُ مَرْثَا:«أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ، فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ». ربما حملت كلمات مرثا نوع من الإيمان المحمل بالشك، وربما هي تقصد أنك أنت يا رب مازلت في نظري قادر على الشفاء بالرغم من أنك لم تأتي لتشفي أخي. وربما كان لها أمل يشوبه الشك في أن يقيم السيد أخيها ولكنه أمل بعيد إذ قد إنتن، لذلك قالت. لو كنت ههنا = ولكن نرى هنا أن إيمان قائد المئة أقوى من إيمان مرثا.. “قل كلمة فقط فيبرأ الغلام”. فهو آمن أن قدرة المسيح على الشفاء تتحدى المكان (مت8:8). وهنا نسمع إيمان مرثا بالقيامة. وغالبًا دخلت فكرة القيامة لليهود من (دا 2:12+ 2مك9:7، 14) كلام مرثا لو كنت ههنا فيه ثقة في يسوع أنه قادر على الشفاء لو كان موجودًا. لكنه يعني أن يسوع قادر أن يمنع الموت ولكنه لا يقدر أن يعطي حياة. ولكن كلامها لا تذمر فيه. (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  11: 17-24

قد رأينا أن الرب قد أخر مجيئهُ عن قصد لكي يكون عملهُ شهادة لمجد الله الحال فيهِ كالابن. لاحظ أنهُ كان قد مضى على الميت أربعة أيام ومن حيث أن بيت عنيا كانت قريبة من أورشليم شاع الخبر بموت لعازر بين الجميع ويظهر أن العائلة كانت معتبرة إذ حضر كثيرون ليعزوا الأختين عن أخيهما. فكان الله قد رتَّب كل شيء لكي يتمجد بالآية نعم ويمجد ابنهُ بها أيضًا. فلما سمعت مرثا أن يسوع آتٍ لاقتهُ. وأما مريم فاستمرَّت جالسة في البيت. قابل هذا مع (لوقا 38:10-42) وترى صفات الأُختين وأن مرثا كانت من الذين يحبون الرب لكنهم يكثرون الخدمة لهُ و يُقلّلون الشركة معهُ فلذلك يستعجلون للعمل غير قادرين أن يدركوا أفكارهُ ويحصلوا على الإرشاد منهُ خلاف مريم والذين مثلها إذ يجلسون عند قدمي الرب ليسمعوا كلامهُ. ونرى هنا أن مرثا لم تنتفع كثيرًا من خروجها عاجلاً بدون دعوة للقاء الرب لأنها كانت ممتلئة من أفكارها فإنها إنما افتكرت في شفاء أخيها وتأسفت على عدم حضور الرب قبل مماتهِ. لكني الآن أيضًا أعلم أن كل ما تطلب من الله يعطيك الله إياهُ. كانت أفكارها متشوّشة وحسب ظاهر كلامها كانت منتظرة أن الرب يستطيع أن يعمل شيئًا بعد وإن كانت الأحوال صعبة ولكنهُ اتضح فيما بعد أنهُ لم يكن فيها إيمان بهِ أنهُ يقدر أن يُقيم الموتى فإذًا إقرارها بأن كل ما يطلب من الله يعطيهِ إياهُ لا يناسب الحالة. قال لها يسوع: سيقوم أخوكِ. فقدَّم لها فرصة لتظهر إيمانها بهِ كقادر أن يزيل الموت ويردَّ أخاها من القبر حالاً ولكنها لم تقدر على إيمان كهذا. قالت لهُ مرثا: أنا أعلم أنهُ سيقوم في القيامة في اليوم الأخير. فعند الامتحان وُجد إيمانها ناقصًا لأن الفريسيين أنفسهم اعتقدوا هذا الاعتقاد عينهُ أن الأبرار يقومون في اليوم الأخير من نظامهم القديم لكي يتمتعوا ببركات الملكوت المنتظر وهذا اعتقاد اليهود إلى الآن ولكن يسوع أتى لكي يعلن لنا شيئًا أفضل من ذلك فإذا أنكرناهُ نبقى على الإيمان اليهودي فنشبه مرثا تمامًا. (بقلم بنيامين بنكرتن)

25قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، المسيح هو القيامة الآن للخاطئ وهو القيامة للميت (يو24:5-29) القيامة هي طبيعته. هو يعطي للخاطئ قيامة فيبدأ حياته من الآن. وتكون حياته هي المسيح.. (غل20:2). ولاحظ أن السيد لم يقل سأُدَبّرْ له قيامة أو أعد له أو أطلب له، بل قال أنا القيامة أي القيامة كائنة فيه. فكل من يتحد بالمسيح (إيمان/ معمودية/ توبة) تكون له قيامة. والقيامة ثمرة الحياة، وهو الحياة، فلا بُد أنه سينتصر على الموت. والانتصار على الموت هو القيامة. والإيمان بالمسيح يعطي حياة وهذه معجزة أكبر من إقامة لعازر. فلعازر قام وظل حيًا لعدة سنين ثم مات. أمّا من يؤمن بالمسيح فله حياة أبدية ويقوم في اليوم الأخير. فمعجزة المسيح الأعظم هي الإقامة من موت الخطية. هذه هي الحياة الأبدية (يو57:6) (القس أنطونيوس فكرى)

26وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ. أَتُؤْمِنِينَ بِهذَا؟»

بقلم هلال أمين

يوحنا  11: 25-26

لم يصحح الرب بهذا اقول “أنا هو القيامة والحياة” الرؤية أمام مرثا ومريم فقط بل أيضاً حولهما عن المستقبل البعيد إلى الحاضر المجيد. لفت أنظارهما إلى شخصه، وهذا هو ماينبغي أن يشغلنا، وحين ننشغل به، ونمتلئ بالقوة والفرح والتعزية مهما كانت الظروف المحيطة. إن فيه قوة القيامة– وكان الرب على وشك أن يظهر هذه القوة بإقامة لعازر، وفيه أيضاً الحياة

وهنا نلاحظ الترتيب الطبيعي: القيامة أولاً ثم الحياة، فمن الناحية الروحية يقيم الرب الخاطئ الميت بالذنوب والخطايا أولاً ثم يعطيه الحياة، لأن الخاطئ الموجود في قبور خطاياه حاجته الأولى ليتخلص من هذه الحالة، وهذا يتم بولادته ثانية (من الروح) وعندئذ يحصل على الحياة، فالولادة الجديدة هي انتقال من الموت إلى الحياة “تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون” (يو 5: 25) وهذا أيضاً صحيح من الناحية الطبيعية كما حدث مع لعازر وهو ما سوف يحدث مستقبلاً لكل الذين رقدوا في المسيح “تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذي فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة

27قَالَتْ لَهُ:«نَعَمْ يَا سَيِّدُ. أَنَا قَدْ آمَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، الآتِي إِلَى الْعَالَمِ». هل فهمت مرثا الحقائق التي قالها الرب يسوع وآمنت بها؟ كانت إجابتها بإيمان المسيا الذي يأتي إلى العالم ولكنها كانت تشعر بمعنى أقواله التي فوق مستوى تفكيرها. (بقلم هلال أمين)

28وَلَمَّا قَالَتْ هذَا مَضَتْ وَدَعَتْ مَرْيَمَ أُخْتَهَا سِرًّا، قَائِلَةً:«الْمُعَلِّمُ قَدْ حَضَرَ، وَهُوَ يَدْعُوكِ». إذن سبب أن مريم لم تذهب مع مرثا أنها لم تكن تعلم أن الرب قد أتى.

29أَمَّا تِلْكَ فَلَمَّا سَمِعَتْ قَامَتْ سَرِيعًا وَجَاءَتْ إِلَيْهِ. هي دعت أختها لتنال من مراحم الرب. وتتعزى بعيدًا عن صياح المعزين. فكل من يتعزى من المسيح يدعو الآخرين. وما فعلته مريم ينبغي أن يفعله كل متألم.. أن يجري للمسيح فيعزيه المسيح. (القس أنطونيوس فكرى)

30وَلَمْ يَكُنْ يَسُوعُ قَدْ جَاءَ إِلَى الْقَرْيَةِ، بَلْ كَانَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لاَقَتْهُ فِيهِ مَرْثَا. بقي الرب في المكان الذي لاقته فيه مرثا، ظل منتظراً كل الفترة التي استغرقتها مرثا في ذهايها إل مريم ومجيء مريم لملاقاته هذا يستحضر أمامنا هدوء الرب يسوع وأنه لم يكن في عجلة لإتمام المعجزة. ظل ينتظر مريم لأنه لا يخيب رجاء الذين يسرعون إليه. (بقلم هلال أمين)

31ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا فِي الْبَيْتِ يُعَزُّونَهَا، لَمَّا رَأَوْا مَرْيَمَ قَامَتْ عَاجِلاً وَخَرَجَتْ، تَبِعُوهَا قَائِلِينَ: «إِنَّهَا تَذْهَبُ إِلَى الْقَبْرِ لِتَبْكِيَ هُنَاكَ». والآن، التقى يسوع مرثا ومريم خارج قرية بيت عنيا. لم يعلم اليهود بأن يسوع كان قريبًا من المكان، ذلك لأن مرثا كانت قد نقلت هذا الخبر إلى مريم سرًّا. لذا كان من الطبيعي أن يستنتجوا أن مريم كانت قد مضت إلى القبر لتبكي هناك. (بقلم وليم ماكدونالد)

32فَمَرْيَمُ لَمَّا أَتَتْ إِلَى حَيْثُ كَانَ يَسُوعُ وَرَأَتْهُ، خَرَّتْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَائِلَةً لَهُ:«يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي!». لم يكن اليهود الذين تبعوا مريم يأخذون منها أي اهتمام إذ بمجد مقابلتها للرب خرّت ساجدة عند قدميه مع تكرارها لقول الرب “لو كنت ههنا لم يمت أخي”. ويبدو أنهما كانتا ترددان هذا القول أثناء غيابه عنهما ولكنها وقفت عند قولها هذا ولم تقل أقوالاً أخرى كما فعلت مرثا، وكأنها فضلّت أن تستمع إلى الشفتين اللتين طالما تكلمتا إليها. وكان وجود مريم عند قدمي الرب هو مكانها. وفي كل مرة جاء ذكرها في العهد الجديد نراها عند قدميه- في لو 10 نواها عند قدميه تستمع إليه كالنبي، وهنا تتقدم إليه كرئيس الكهنة العظيم المجرّب بالأحزان مثلنا فمن ثم يقدر أن يعين المجربين، وفي يو 12 نراها عند قدميه تقدم إليه السجود كالملك حيث تسكب الطيب كما يقول البشير متى في ص 26: 7 على رأسه. (بقلم هلال أمين)

33فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ تَبْكِي، وَالْيَهُودُ الَّذِينَ جَاءُوا مَعَهَا يَبْكُونَ، انْزَعَجَ بِالرُّوحِ وَاضْطَرَبَ، بكت مريم لأن عواطفها تحركت لشدة إحساسها بمرارة الموت في حضرة الذي هو الحياة، واشترك اليهود أيضاً معها في البكاء لأن قوة الموت كان لها تأثيرها على قلوب الجميع. فلما رآها الرب يسوع واليهود الذين جاؤا معها يبكون، انـزعج بالروح واضطرب وينبغي أن نلاحظ أن ما يقال عن الرب هنا من اضطراب الروح ليس هو اضطراب الخوف الذي يعترينا كبشر عندما يفلت زمام الأمور من أيدينا، ولكن اضطراب الرب هو ثورة عواطف محبته تجاه قديسيه وهم تحت تأثير الموت، وكانت عواطفه ملك إرادته، وما كانت الظروف لتضغط عليه رغماً عنه، بل هو الذي بإرادته كان يضع نفسه وعواطفه تحت ثقل الظروف والتجارب التي يتعرض لها أحباؤه. ومكتوب “في كل ضيقهم تضايق” وكلمة “تضايق” تعني أنه وضع نفسه تحت ضيق قديسيه.  (بقلم هلال أمين)

34وَقَالَ:«أَيْنَ وَضَعْتُمُوهُ؟» قَالُوا لَهُ:«يَا سَيِّدُ، تَعَالَ وَانْظُرْ». أين وضعتموه يعلن عن نيته في عمل المعجزة، وينبه الجمهور للمعجزة الآتية فيتحول الجمهور لشهود عيان وهي لا تعني قطعًا عدم معرفته بالمكان ولكن تعني خذوني إلى هناك. (القس أنطونيوس فكرى)

كان الرب، بالطبع، يعرف أين دُفن لعازر، لكنه طرح سؤاله، لكي يوقظ التوقعات، ويشجع على الإيمان، ويحثّ الإنسان على التعاون معه. وممّا لا يرقى إليه أي شك، أن يكون المفجوعون قد قادوا الرب إلى القبر، بصدق عميق وبرغبة مخلصة. (بقلم وليم ماكدونالد)

الرب يسوع كلي المعرفة، لكنه لم يستخدم هذه المعرفة في الذهاب إلى القبر بل رغب أن يدعى للذهاب إلى هناك. تقدم الرب لمواجهة الموت كخصم له وهو متيقن من قدرته على الانتصار عليه ليس على سبيل الكفارة كما فعل في الصليب بل كمن فيه الحياة، القادر أن يغلب الموت ويحل ربطه القوية. ونلاحظ أن لقوة القيامة وجهين مختلفين ولكنها مجمعتان معاً في شخص المسيح، فكابن الله كان له في ذاته قوة قيامة مارسها فيما يختص بقيامته هو من الأموات “انقضوا هذا الهيكل (هيكل جسد) وفي ثلاثة ايام أقيمه” وهو يمارسها هنا بإقامة لعازر. وكابن الإنسان أقامه الآب بقوته من الأموات، وبهذه القوة نتحد نحن المؤمنين معه في قيامته، (بقلم هلال أمين)

35بَكَى يَسُوعُ. تبكي.. واليهود يبكون.. بكى يسوع= الكلمات اليونانية تختلف فبكاء مريم واليهود هو بكاء بصوت مسموع للتعبير الظاهري عن الحزن. أمّا بكاء يسوع فهو كلمة أخرى تفيد “أدمعت عيناه بدون صوت” فهو تأثر من حزن مريم واليهود، نحن أمام يسوع الذي له إنسانية كاملة وله أرفع وأرق المشاعر التي يمكن أن تصدر عن إنسان أمام فاجعة موت حبيب له. وأمام تفجع ذويه عليه، بل هو حزن على ما أصاب الخليقة من موت. نحن أمام المسيح بناسوته وعواطفه البشرية يبكي متأثرًا أمام موقف الموت الذي هو أعظم ألم للبشر. وهكذا بكى يسوع على مدينة أورشليم (لو41:19) لأنها ستهلك، فهو هنا أيضًا بكى حزنًا على مصير الإنسان. وبكاء المسيح هو شهادة عن كمال ناسوته وعن كمال مشاعر قلب الله ومحبته للإنسان “في كل ضيقهم تضايق”. (القس أنطونيوس فكرى)

36فَقَالَ الْيَهُودُ:«انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ يُحِبُّهُ!». لم يكن بكاء الرب يسوع تعبيراً فقط عن حزنه العظيم لنتائج الخطية في الإنسان أو لدخوله تحت أثقال محبيه بل أيضاً تعبيراً عن محبته للعازر، الأمر الذي جعل اليهود يقولون ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا لا يموت. إن لغتهم ترينا محاولتهم إيجاد شيء يلومون به شخصه المبارك. ولغة كهذه أساسها عدم الإيمان. وينسى هؤلاء الناس أن الرب غير ملزم أن يعطي حساباً عن أعماله (أي 33: 13) وإن كنا لا نفهم الآن ما هو صانع فسوف نفهم فيما بعد (13: 7). (بقلم هلال أمين)

رأى اليهود في دموع ابن الإنسان برهانًا على محبته للعازر. وبالطبع، كانوا على حق في ذلك. إلاّ أنه كان يكّن لهم هم أيضًا، أعمق مشاعر المحبة وأصدقها، وقد فات العديد منهم أن يدركوا ذلك. (بقلم وليم ماكدونالد)

37وَقَالَ بَعْضٌ مِنْهُمْ:«أَلَمْ يَقْدِرْ هذَا الَّذِي فَتَحَ عَيْنَيِ الأَعْمَى أَنْ يَجْعَلَ هذَا أَيْضًا لاَ يَمُوتُ؟». عاد حضور الرب يسوع يسبب تساؤلات بين أوساط الشعب. فبعضهم ميّزوا أنه كان هو نفسه الذي وهب الرجل الأعمى البصر. لذا استهجنوا عجزه المُفترَض عن جعل لعازر أيضًا لا يموت. لقد كان الرب، بالطبع، قادرًا على ذلك، لكنه آثر القيام بمعجزة أروع، كفيلة بتوليد رجاء أعظم في نفوس المؤمنين. (بقلم وليم ماكدونالد)

38فَانْزَعَجَ يَسُوعُ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ وَجَاءَ إِلَى الْقَبْرِ، وَكَانَ مَغَارَةً وَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ.  انزعج الأولى كانت بسبب بكاء مريم والآخرين. وانزعج هنا بسبب شك الناس

ارفعوا الحجر هنا نرى أن على الإنسان أن يجاهد ويشترك بجهده والله يسكب نعمته. ولكن على الإنسان أن يفعل ما يستطيعه. وتحريكهم للحجر يجعلهم شهود عيان إذ يروا الجسد الملفوف ويشتموا رائحة العفونة. (القس أنطونيوس فكرى)

كان انـزعاج الرب يسوع بسبب ما كان يدور في قلوب الأشخاص الذين ذكروا في العدد السابق “احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه” (عب 12: 3) كان كل شيء مضاداً له اثناء مروره في هذا العالم، الأمر الذي كان يسبب حزناً لنفسه القدوسة. كم هو جدير بنا أن نتذكر هذا ونحن نمر في مشاهد هذا العالم- نتذكر أنه جرّب في هذا كله قبلنا. (بقلم هلال أمين)

39قَالَ يَسُوعُ:«ارْفَعُوا الْحَجَرَ!». قَالَتْ لَهُ مَرْثَا، أُخْتُ الْمَيْتِ:«يَاسَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ». مع أن الرب يسوع بكى، وكان منـزعجاً بسبب مقاومة الناس الخطاة له، لكنه كان مسيطراً على نفسه تماماً، يتصرف ويتكلم في هدوء وكرامة رائعة- طلب أن يرفعوا الحجر لأن الله يسر بأن يستخدم ما هو في أيدينا، وما طلبه الرب هنا يشبه ما عمله في ص 2 حين طلب من الخدام أن يملأوا الأجران ماء، كان في مقدوره أن يأمر الحجر فيتدحرج بعيداً عن القبر. واعتراض مرثا على رفع الحجر له وجهان- الوجه الأول عدم الإيمان الذي يشغلنا بالظروف المحيطة بدلاً من النظر إلى الرب وقدرته ومواعيده لما في الكلمة. أما الوجه الثاني فهو أنها لم ترد أن تكشف حالة أخيها أمام الجميع لأنه كان قد أنتن، لكن ابن الله الذي كان مزمعاً أن يظهر لا مجد الله فحسب بل نعمته أيضاً نحو الإنسان، كان يريد إظهار حالة الإنسان أولاً لكي يظهر فيه سمو عمل النعمة. (بقلم هلال أمين)

40قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟». بالإيمان تستعلن القيامة ويشرق النور. وكل من آمن بالمسيح سيرى مجده وكل من آمن وإحتمل الآلام ناظراً للمجد المعد سيراه بالتأكيد. إن آمنت ترين مجد الله وهذا عكس ما يريده الإنسان فالإنسان يريد أن يرى ليؤمن، وهذا ليس إيمان، فالإيمان هو الثقة بما يرجى والأيقان بأمور لا ترى” (عب11: 1). (القس أنطونيوس فكرى)

41فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي

42وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». يرينا هذا العدد الرب يسوع كالمعتمد على الآب اعتماداً كلياً كإنسان كامل. كما ترينا أنه أعطى الآب كل الكرامة في المعجزة العظيمة التي كانت عتيدة أن تتم. كان يحّول الأنظار عن نفسه إلى الآب وذلك برفع عينيه إلى فوق لأن كثيرين من اليهود كانوا يجدفون عليه قائلين إنه ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين وبدأ كلامه مع الآب بكلمات الشكر معطياً لنا في هذا المجال المثال الكامل إذ أن طلباتنا ينبغي أن تقترن بالشكر “بالصلاة والدعاء مع الشكر” (في 4). وكانت صلاته مستجابة دائماً لأنه كان يطلب الطلبات التي تتفق ومشيئة الآب، وفي كل حين كان يعمل ما يرضيه. وإن كانت بعض طلباته لم تتم بعد لكن سيأتي الوقت الذي فيه تتحقق كل هذه الطلبات. (بقلم هلال أمين)

43وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!» صرخ بصوت عظيم= لتُفتح الهاوية وتُخْلِي قوات الجحيم أسيرها. فهو يصرخ لأنه يتعامل مع قوات عنيدة ويأمرها باقتدار عظيم وقوة وجلال (مز4:29، 7، 8) هو كان كمن يصرخ في نائم ليوقظه. هنا خرجت  قوة هائلة من الرب. لقد خرجت قوة جبارة من جسده لتحيي الميت. لعازر هلم خارجًا= لم يخرجه باسم أحد بل بسلطانه. وهو ينادي لعازر باسمه فتعود روحه لجسده. (القس أنطونيوس فكرى)

نحن هنا أمام أحد الأمثلة النادرة في العهد الجديد حيث ذُكر عن الرب يسوع أنه صرخ بصوت عالٍ. وقد ألمح بعضهم إلى أن جميع الموتى في القبور كانوا سيقومون، لو لم يذكر المسيح لعازر باسمه. (بقلم وليم ماكدونالد)

44فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ». خرج الميت مبرهناً القول “كما أن الآب له حياة في ذاته أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته” هذا هو طريق ابن الله- واجه الخطية في أعمق ما وصلت إليه وأظهر أنه فوقها. فهو القيامة والحياة. ولا يستفاد من معجزة إقامة لعازر أنه أباد في ذلك الوقت ذاك الذي له سلطان الموت لأن الرب لم يكن قد مات وقام بعد كرئيس الخلاص بل حققت المعجزة لذلك الشعب القديم قوة الحياة التي في ابن الله والتي ستكون لهم في زمان افتقادهم. أطلق ملك الأهوال أسيره، والقبر فريسته، ووقف الرب يسوع منتصراً على الخطية والموت والشيطان وأثبت أن مفاتيح الهاوية والموت هي في يده وأن له مطلق القوة ليس على العالم المادي فقط بل أيضاً على عالم الأرواح. وإن كان الموت يرينا القوة التي للشر فوق محبي الرب يسوع فإن الرب يرينا هنا أن له من القوة ما يضعها جانياً. نرى هنا قوة الشيطان كما نرى نصرة الرب يسوع فوق هذه القوة. إن الموت هو أجرة الخطية التي استحضرها الشيطان بخداعه، كان منذ البدء قتالاً للناس ودعى اسمه الحية القديمة، المضل، وحين أضل آدم أصبح قاتلاً له. وهو الكذاب المضاد للرب يسوع الذي هو الحق. هو الذي استحضر الموت كما أن الرب يسوع هو الذي استحضر الحياة بل هو الحياة. هو المشتكي على المؤمنين والرب يسوع هو الشفيع. وقد أتى لينقض أعمال إبليس بفك أسر النفوس من قبضته واستحضرهم إلى الله الحي. لقد أصبح الرب يسوع القيامة والحياة بناء على أمرين: أولاً: بأن دفع أجرة الخطية على الصليب. ثانياً: بأن اتحدنا بشخصه الذي هو نفسه الحياة “ليكون الجميع واحد كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم واحداًَ فينا” (يو 17: 22، 23) أن المؤمنين هم أبناء القيامة لأن المسيح أعطاعم حياته. الحياة الأبدية، وأصبحوا في دائرة لا تستطيع قوة الشيطان الوصول إليها. خرج لعازر ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة ووجهه ملفوف بمنديل فهو نال الحياة ولكنه يحتاج إلى الحرية وكان ينبغي أن يسمع الصوت “حلوه ودعوه يذهب”- الحياة أولاً ثم الحرية بعد ذلك. وما أكثر الذين يجهلون القول “أن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً” إنهم أحياء ولكن أشياء كثيرة تقيدهم وتستعبدهم، ليت هؤلاء يلجأون إلى الرب فيحررهم. (بقلم هلال أمين)

يو 11 : 45 – 57

45فَكَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى مَرْيَمَ، وَنَظَرُوا مَا فَعَلَ يَسُوعُ، آمَنُوا بِهِ

46وَأَمَّا قَوْمٌ مِنْهُمْ فَمَضَوْا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ وَقَالُوا لَهُمْ عَمَّا فَعَلَ يَسُوعُ

هنا يهود آمنوا وهؤلاء سمعوا صوت المسيح وآمنوا فصارت لهم حياة. وهناك من ليس له أذن روحية ولا حواس روحية (لو31:16). هؤلاء تصوروا أن قيامة لعازر معناها ضياع هيبة السنهدريم. وهؤلاء كانوا جواسيس الفريسيين وقالوا لهم عمّا فعل يسوع. أعمال المسيح صارت رائحة حياة لحياة (للذين آمنوا) ورائحة موت لموت (للذين ذهبوا للفريسيين). (القس أنطونيوس فكرى)

جاءت هذه المعجزة لتؤكد للكثيرين من الحاضرين في المكان، وبما لا يرقى إليه أدنى شك، حقيقة لاهوت الرب يسوع المسيح، حتى إنهم آمنوا به. فمن غير الله كان باستطاعته أن يقيم من القبر جسدًا قد مضى أربعة أيام على موته؟ لكن تأثير المعجزة في حياة الفرد، يتوقف على حالته الأدبية. فالقلب الشرير، والعاصي، وغير المؤمن، لن يصدّق، حتى لو رأى أحدهم يقوم من بين الأموات. وهكذا كان الحال هنا. فإن قومًا من اليهود الذين شهدوا هذه المعجزة، أصرّوا على رفضهم قبول الرب يسوع بوصفه المسيّا، وذلك على الرغم من هذا البرهان القاطع. لذا مضوا إلى الفريسيين لإطلاعهم على ماجريات الأحداث في بيت عنيا. هل كانوا بذلك يقصدون دعوتهم إلى المجيء إلى يسوع والإيمان به؟ كلا، لأنهم أرادوا، على الأرجح، الزيادة من حدة نقمة الفريسيين على الرب، والسعي لقتله. (بقلم وليم ماكدونالد)

47فَجَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ مَجْمَعًا وَقَالُوا:«مَاذَا نَصْنَعُ؟ فَإِنَّ هذَا الإِنْسَانَ يَعْمَلُ آيَاتٍ كَثِيرَةً

48إِنْ تَرَكْنَاهُ هكَذَا يُؤْمِنُ الْجَمِيعُ بِهِ، فَيَأْتِي الرُّومَانِيُّونَ وَيَأْخُذُونَ مَوْضِعَنَا وَأُمَّتَنَا». إجتمع أعداء المسيح معًا فمعجزة إقامة لعازر ضد إيمان الصدوقيين وضد مراكز رؤساء الكهنة والكتبة وضد مصالحهم المادية. لذلك فمن هذه اللحظة تنحى الفريسيون وتولى رؤساء الكهنة التخطيط لقتل المسيح. فهو يصنع معجزات وهم بلا أي قوة. والعجيب اعترافهم أن يسوع يصنع آيات كثيرة ومع هذا لم يؤمنوا. وكان رأيهم أن عدم حفظ السبت الذي كان المسيح في نظرهم الضيق يكسره بمعجزاته بالإضافة للحياة السماوية التي يطلبها (وكل همهم هو الماديات)، ستخلخل التمسك بالأرض والغيرة على الميراث الأرضي والآبائي والناموسي، فيسهل هذا للمستعمر الروماني الإستيلاء على الأرض والحكم معًا، أو أنه بسبب هذه الثورة الروحية (تجمهر الناس وراء المسيح) يستولى الرومان على ما بقى من سلطة رئيس الكهنة والسنهدريم. هم خافوا أن الرومان يعتبروا أن جمهرة الناس حول المسيح هي ثورة وطنية فيحرموا الكهنة من امتيازاتهم لأنهم لم يخمدوها. وتتلاشى عناصر الأمة اليهودية التي تقوم على الأرض والناموس. خصوصًا حينما رأوا كثرة المؤمنين بالمسيح وأن الجماهير تريده ملكًا فخافوا على مراكزهم أن يخمد الرومان هذه الثورة ويهدموا الهيكل، فحولوا الموضوع لقضية وطنية يأخذون موضعنا= الموضع هنا المقصود به الهيكل. أمتنا= فقدان حريتهم السياسية والدينية. ويتضح من هنا نفاقهم فالرومان كانوا يحتلونهم فعلًا ومسيطرين على بلادهم. ولكن كان الخوف على مراكزهم وأموالهم ومن أن يسلبهم المسيح من نفوذهم وسلطانهم على الشعب. وأكثرهم خوفًا كان قيافا رئيس الكهنة. وبحكم مركزه كان رئيسًا لمجمع السنهدريم (مجلس الشيوخ اليهودي) والذي كان له السلطان الأعلى على اليهود في أمور دينهم ودنياهم. وله تجارته في الهيكل وله منها مكاسب مادية ضخمة خاف من ضياعها. ونلاحظ أنه إذا انطلق الفكر من زاوية المصالح الشخصية يضل الإنسان. ولقد هدم الهيكل فعلًا. ولكن بسبب ثورات اليهود ضد الرومان، ولأن الله كان قد تخلى عنهم إذ قتلوا يسوع. (القس أنطونيوس فكرى)

كان رؤساء الكهنة على الأرجح من الصدوقيين، وكان الفريسيون أعدائهم التقليديين. وهنا يطرح الفريقان عداوتهما جنباً ويتفقان في عداوتهما ضد الرب يسوع الأمر الذي حدث مع هيردوس وبيلاطس إذ أصبحا صديقين على حسابه. وتحقق بذلك ما جاء في مز 2:2 “قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معاً على الرب وعلى مسيحه” ولم يكن هذا هو المجمع الأول الذي يعقد للتشاور في شأن الرب يسوع إذ سبق أن عقدوا مجمعاً (ص 7) وأرسلوا جنوداً ليمسكوه ولكنهم رجعوا ليقولوا “لم يتكلم إنسان قد مثل هذا الإنسان”. واعترض نيقوديموس في ذلك المجمع قائلاً “ألعل ناموسنا يدين إنساناً لم يسمع منه أولاً ماذا فعل”. وكان ينبغي أن مجمعه هذا يعترف أن الرب يسوع هو المسيا بسبب معجزاته، ولا سيما معجزة إقامة لعازر، ولكن قلوبهم كانت قاسية ترفض الإيمان به. (بقلم هلال أمين)

49فَقَالَ لَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَيَافَا، كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ: أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا

50وَلاَ تُفَكِّرُونَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ وَلاَ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا

51وَلَمْ يَقُلْ هذَا مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ إِذْ كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، تَنَبَّأَ أَنَّ يَسُوعَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمُوتَ عَنِ الأُمَّةِ

52وَلَيْسَ عَنِ الأُمَّةِ فَقَطْ، بَلْ لِيَجْمَعَ أَبْنَاءَ اللهِ الْمُتَفَرِّقِينَ إِلَى وَاحِدٍ

يتضح أن رئيس الكهنة اغتاظ من اختلاف الرأي في المجمع ولامهم على عدم معرفتهم ثم نطق بكلام مثل نبوة. ولا تفكرون أنهُ خير لنا أن يموت إنسانٌ واحدٌ عن الشعب ولا تهلك الأُمة كلها. فيظهر أنهُ كان يساعد الذين جزموا بقتل يسوع ضد الذين ارتأُوا رأيًا خلاف ذلك معناه أنهُ خير لهم أن يُميتوا يسوع إن كان صالحًا أو شريرًا ويخلصوا الأُمة كلها من يد الرومانيين بهذه الواسطة ولكن كلامهُ كان صادقًا بمعنى آخر لأن الله جعلهُ يتكلم بما يعبر عن أفكارهِ ومقاصدهِ هو رغمًا عن رداءة قلب المتكلم. انظر ما جرى مع بلعام حين أراد أن يلعن إسرائيل (عدد إصحاح 23). غير أن بلعام فهم معنى كلامهِ أنهُ بركة لإسرائيل وليس لعنة كما طلب الملك. خلاف قيافا الذي لم يفهم كلامهُ إلاَّ بحسب أفكارهِ الردية. ولم يقل هذا من نفسهِ بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة تنبأ أن يسوع مزمع أن يموت عن الأُمة وليس عن الأُمة فقط بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد.  (بقلم بنيامين بنكرتن)

53فَمِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ تَشَاوَرُوا لِيَقْتُلُوهُ

54فَلَمْ يَكُنْ يَسُوعُ أَيْضًا يَمْشِي بَيْنَ الْيَهُودِ عَلاَنِيَةً، بَلْ مَضَى مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْكُورَةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْبَرِّيَّةِ، إِلَى مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا أَفْرَايِمُ، وَمَكَثَ هُنَاكَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ

55وَكَانَ فِصْحُ الْيَهُودِ قَرِيبًا. فَصَعِدَ كَثِيرُونَ مِنَ الْكُوَرِ إِلَى أُورُشَلِيمَ قَبْلَ الْفِصْحِ لِيُطَهِّرُوا أَنْفُسَهُمْ

56فَكَانُوا يَطْلُبُونَ يَسُوعَ وَيَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَهُمْ وَاقِفُونَ فِي الْهَيْكَلِ: مَاذَا تَظُنُّونَ؟ هَلْ هُوَ لاَ يَأْتِي إِلَى الْعِيدِ؟

57وَكَانَ أَيْضًا رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ قَدْ أَصْدَرُوا أَمْرًا أَنَّهُ إِنْ عَرَفَ أَحَدٌ أَيْنَ هُوَ فَلْيَدُلَّ عَلَيْهِ، لِكَيْ يُمْسِكُوهُ. كان قد تنحى عن أورشليم في آخر (إصحاح 10) لسبب بُغضهم الشديد وإنما رجع إلى هناك ليصنع الآية المذكورة في هذا الإصحاح شهادة قاطعة لإرساليتهِ كابن الله ولكنها زادت بُغض الرؤساء الذين أخذوا يتشاورون كمجمع لقتلهِ فعاد إلى مكان خارج عن اليهودية ومكث هناك مدة وجيزة قبل الفصح المعيَّن لصعودهِ أخيرًا ليموت في المدينة المتصفة بقتل أنبياء الله ورجم المرسلين إليها. فاجتمع كثيرون في أورشليم لأجل العيد كعادتهم. كانت أفكارهم منتبهة وقلقة أيضًا من جهة المسيح وتساءلوا فيما بينهم: هل انهُ لا يأتي إلى العيد؟ لاحظ أنهم لا يذكرون اسمهُ ويظهر أنهم خافوا من رؤساء الكهنة والفريسيين وصرفوا وقتهم بالتطهيرات الجسدية الباطلة والسؤالات الفارغة كما يحصل دائمًا إذا كان العميان يقودون العميان. (بقلم بنيامين بنكرتن)

الإصحاح الثَّانِي عَشَرَ

يو 12 : 1 – 11

1ثُمَّ قَبْلَ الْفِصْحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ أَتَى يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، حَيْثُ كَانَ لِعَازَرُ الْمَيْتُ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. الفصح يكون 14 نيسان والمسيح أتى إلى بيت عنيا يوم السبت 8 نيسان ووليمة العشاء كانت بعد غروب السبت لأن مرثا كانت تخدم ولا يحل الخدمة يوم السبت

2فَصَنَعُوا لَهُ هُنَاكَ عَشَاءً. وَكَانَتْ مَرْثَا تَخْدِمُ، وَأَمَّا لِعَازَرُ فَكَانَ أَحَدَ الْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ

3فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ مَنًا مِنْ طِيبِ نَارِدِينٍ خَالِصٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ، وَدَهَنَتْ قَدَمَيْ يَسُوعَ، وَمَسَحَتْ قَدَمَيْهِ بِشَعْرِهَا، فَامْتَلأَ الْبَيْتُ مِنْ رَائِحَةِ الطِّيبِ

بحسب ما ورد في متى ومرقس فهذه الوليمة كانت في بيت سمعان الأبرص وهناك رأيين [1] أن سمعان الأبرص هو والد لعازر ومريم ومرثا والوليمة كانت في بيتهم. [2] سمعان الأبرص شخص معروف وذو قرابة لعائلة لعازر لذلك أقام وليمة ليسوع الذي أقام لعازر. وأتت الأختان لتخدما في هذه الوليمة بدافع محبتهما ليسوع وكرد لجميله لإقامة أخيهما لعازر من الموت. وغالبًا فسمعان الأبرص أخذ اسمه هذا من أنه كان أبرصًا وشفاه المسيح. وسواء كان سمعان الأبرص والد لهم أو قريب فنحن أمام صورة رائعة يحبها المسيح

    أولا – سمعان الأبرص: شفاه المسيح وهو أتى ليشفينا من مرض الخطية ومعروف أن البرص رمز للخطية. والمسيح جاء لحياتنا ليطهرها. والمسيح يحب أن ندعوه لبيوتنا كما فرح بدعوة إبراهيم ليأكل عنده

  ثانيا – لعازر: أقامه المسيح من الموت وهو أتى لتكون لنا حياة

    ثالثا – مرثا: وكانت مرثا تخدم مرثا تعبر عن حبها بالخدمة. بعد أن يقيم المسيح كنيسته من الأموات ويعطيها حياة عليها أن تقوم وتخدم وتشهد له ولعمله هذه تمثل حياة الخدمة. وهكذا صنعت حماة سمعان إذ قامت وخدمتهم بعد أن شفاها الرب

   رابعا – مريم: تعلن حبها للمسيح وتسكب حياتها ومالها عند قدميه مشتركة في صليبه محتملة كل ألم ويكون هذا رائحة طيبة تنتشر في كل العالم هذه تمثل حياة التأمل

    خامسا – يسوع وسط كنيسته: يتعشى معها وتتعشى معه (رؤ20:3) فكنيسته فتحت قلبها له. (يتعشى معها هنا على الأرض عربونًا لعشاء عرس الخروف في السماء)

  سادسا – في بيت عنيا: أي بيت الحزن والألم. والمسيح معنا الآن يشترك في آلامنا على الأرض ويعزينا (هنا على الأرض، هذه التعزية والشبع بشخصه = يتعشى معنا)

ونلاحظ أن مرثا استمرت في عملها في خدمة البيت. ومريم استمرت في عملها تحت قدمي يسوع ملازمة المكان الذي اختارته نصيبًا لها (لو39:10، 40). وهنا مريم انتهزت فرصة وجودها تحت قدمي يسوع لتعلن حبها، وأنها بآلامها تشترك مع المسيح في آلامه.  فمريم سمعت كلام المسيح وأنه سيصلب ويتألم ويموت وآمنت بما قال وهي تصنع هذا لتكفينه

لعازر كان أحد المتكئين معه= وجود لعازر في الوليمة إعلانًا لقوة الحياة التي في المسيح والتي تتحدى قرار السنهدريم

منًا = المن = ¼327 جم = رطل روماني = ⅓ لتر

ناردين خالص أي عطر خالص دون أي زيوت أو إضافات، أصيل ونقي. ناردين معناه السنبل وهو النبات الذي يستخرج منه هذا الطيب وهو أثمن ما عرف يومئذ من أطياب وهو من شمال الهند. هذا إشارة لمن يقدم حبًا خالصًا ولا يطلب ثمنًا لهذا الحب

دهنت قدمي يسوع يقول متى ومرقس أنها دهنت رأسه. فالعادة كانت أن يسكب المضيف دهنًا على رأس ضيفه (لو46:7). ومريم سكبت الطيب على رأس السيد ثم قدميه، ومتى ومرقس تكلما عن العادة المتبعة، أن مريم قامت بواجب الضيافة المعتاد. أمّا يوحنا فلاحظ غير المعتاد أنها تدهن قدميه بل

مسحت قدميه بشعرها وإذا كان الشعر هو مجد المرأة (1كو15:11)  منتهى الاتضاع والانسحاق، فيوحنا حبيب المسيح لاحظ بمحبته النارية هذه الملاحظة، أنها لم تقم فقط بواجب الضيافة المعتاد، بل وضعت مجدها تحت قدمي من تحبه وهذا هو الحب في نظر يوحنا

فامتلأ البيت من رائحة الطيب ملاحظة شاهد عيان. بل أن الرائحة ما زالت منتشرة لهذا اليوم “يذكر ما فعلته هذه المرأة تذكارًا لها”  (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-2-The-Passion-n-Resurrection/Alaam-El-Masi7-Wal-Kyama__01-Chapter-04.html#%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%85_%D8%AA%D8%AF%D9%87%D9%86_%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B9_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%AA_%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%A7

4فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، وَهُوَ يَهُوذَا سِمْعَانُ الإِسْخَرْيُوطِيُّ، الْمُزْمِعُ أَنْ يُسَلِّمَهُ

5 لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هذَا الطِّيبُ بِثَلاَثَمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَ لِلْفُقَرَاءِ؟» يذكر الإنجيليين متى ومرقس ويوحنا أن الطيب كان كثير الثمن ولكنهم لم يهتموا بكم هو الثمن. ولكن يهوذا وحده اهتم، فكل شيء عنده يمكن أن يباع حتى سيده المسيح. وهو قدَّر ثمنه بثلاثمائة دينار= وهي أجرة العامل في سنة فالعامل أجرته دينار في اليوم. ونلاحظ أن الثمن الذي قدَّره يهوذا للطيب كان أكثر كثيرًا جدًا من الثمن الذي باع به سيده (يُقَّدَرْ بـ4 مرّات) هنا نرى التناقض صارخًا بين محبة مريم للسيد ومحبة يهوذا للمال وخيانته لسيده. فالإنسان العالمي يحب الأخذ ولا يحب العطاء، أمّا ابن الله فهو يسكب نفسه سكيبًا. وكان كلام يهوذا فيه تعريض بالمسيح وأنه قبل الطيب بدلًا من الفقراء، وتحريض للتلاميذ والسامعين، وهذا ما حدث فهم اغتاظوا وبدأوا يرددون ما قاله يهوذا مت8:26 8فَلَمَّا رَأَى تَلاَمِيذُهُ ذلِكَ اغْتَاظُوا قَائِلِينَ:«لِمَاذَا هذَا الإِتْلاَفُ؟. (القس أنطونيوس فكرى)

6قَالَ هذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ، بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقًا، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ

7فَقَالَ يَسُوعُ:«اتْرُكُوهَا! إِنَّهَا لِيَوْمِ تَكْفِينِي قَدْ حَفِظَتْهُ

8لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ». والمسيح بهذا يبرئ مريم من أنها أخطأت بفعلها، بل هي كرمت من له كل الكرامة وهو مستحق لها. بل أن ذكر التكفين كان فيه تقريع ليهوذا الخائن الذي يفكر في خيانة سيده. فيهوذا طعن السيد ومريم تلقفت جسده بعطرها. لقد بدأت مريم ما أكمله بعد ذلك يوسف ونيقوديموس. ولاحظ أنه في (مت20:28) يقول “أنا معكم كل الأيام” وهنا يقول “أنا لست معكم في كل حين” هو يقصد أنه سيتركهم بالجسد إذ يموت ويقوم ويصعد للسماء. ولكن المعنى إنتهزوا أي فرصة موجودة، فالفرصة قد لا تتكرر. والمحبة تعرف متى تقدم للمسيح ومتى تعطي الفقراء. (القس أنطونيوس فكرى)

9فَعَلِمَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ هُنَاكَ، فَجَاءُوا لَيْسَ لأَجْلِ يَسُوعَ فَقَطْ، بَلْ لِيَنْظُرُوا أَيْضًا لِعَازَرَ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ

10فَتَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لِيَقْتُلُوا لِعَازَرَ أَيْضًا، بدأ الناس يتوافدون، على المسيح بسبب معجزة لعازر. ونرى هنا غباء هؤلاء الرؤساء، فهل قتل لعازر سيجعل الناس تنسى المعجزة، وهل من أقامُه مرّة لن يستطيع إقامته ثانية. ولنلاحظ أن هياجهم كان أحد أسبابه أن في إقامة لعازر دليل على عدم صحة عقيدتهم بأن الموتى لا يقومون. وبسبب آخر واضح هو التفاف الناس حول المسيح وإنفضاضهم عن رؤساء الكهنة اليهود. (القس أنطونيوس فكرى)

11لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا بِسَبَبِهِ يَذْهَبُونَ وَيُؤْمِنُونَ بِيَسُوعَ. يرسم لنا العدد العاشر، من جديد، ما في داخل قلب الإنسان من حقد مجنون: فتشاور رؤساء الكهنة ليقتلوا لعازر أيضًا. قد يتخيّل أحدنا أنه كان قد اقترف خيانة عظمى، بسبب قيامته من الموت. فهو لم يكن لديه أي سلطان على هذا الأمر، لكنهم اعتبروه مع هذا، مستحقًا الموت. فبسبب لعازر، كان كثيرون من اليهود… يؤمنون بيسوع. لذا، بات لعازر عدوًا ”للنظام“ اليهودي، الأمر الذي يستوجب التخلّص منه. فالذين يأتون بآخرين إلى الرب، هم دائمًا محطّ اضطهاد عنيف قد يبلغ حدّ الاستشهاد أحيانًا. رأى بعض الدارسين أنه بما أن رؤساء الكهنة كانوا من الصدوقيين الذين ينكرون أمر القيامة، فقد أرادوا التخلّص من هذا البرهان القاطع للقيامة بقتلهم لعازر. (بقلم وليم ماكدونالد)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&c=12&cmnt=1,2,3,4&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5

يو 12 : 12 – 19

12وَفِي الْغَدِ سَمِعَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الَّذِي جَاءَ إِلَى الْعِيدِ أَنَّ يَسُوعَ آتٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ

13فَأَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ، وَكَانُوا يَصْرُخُونَ:  أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! مَلِكُ إِسْرَائِيلَ

وفي الغد أي يوم الأحد. إذًا الوليمة كانت يوم السبت. الذين حضروا حفل العشاء أذاعوا النبأ السار أن يسوع الذي يريدونه كملك سيأتي إلى أورشليم. والجمع الذي إحتشد كان أغلبهم من الجليليين ومن الذين سمعوا بمعجزة إقامة لعازر فتحمسوا للقائه. وأمام هذا الإستقبال الحافل تأكدت مخاوف الفريسيين ورؤساء الكهنة ووقفوا ينظرون خائفين وحاقدين. وسعف النخيل هو رمز للنصرة والبهجة (لا40:23+ رؤ9:7). وهم رأوا أن يسوع هو المسيح المسيا الذي تنبأ عنه الأنبياء وأنه سيأتي من نسل داود ليعيد لهم الملك (صف15:3-17+ لو32:1-33) فهم كانوا يحلمون باستعادة كرسي داود بل وأن يحكموا العالم كله. ونرى من (1مك51:13+ 2مك4:14) أنهم كانوا يستقبلون الملوك بسعف النخيل. ووجدت عملات مسكوكة من  أيام سمعان المكابي عليها سعف النخيل. والنخيل شجرة محبوبة لأنها ترتفع شامخة نحو السماء فارشة أغصانها مثل التاج كأذرع تتوسل دائمًا. خضراء على الدوام تزهر وتثمر لمئات السنين (مز12:92-13+ نش6:7-8) وفيه نرى النفس المحبوبة للمسيح تشبه بنخلة

ويوحنا اختار قول الناس أوصنا مبارك الآتي باسم الرب فالمسيح أتى بقوة إلهية لخلاص الإنسان وتجديده، هو ابن الله الذي أتى ليخلقنا خلقة جديدة. (القس أنطونيوس فكرى)

 

14وَوَجَدَ يَسُوعُ جَحْشًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ

15«لاَ تَخَافِي يَا ابْنَةَ صَِهْيَوْنَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي جَالِسًا عَلَى جَحْشٍ أَتَانٍ . لا تخافي فدخول المسيح لأورشليم كان للسلام ولم يأتي ليحارب الرومان وتسيل الدماء في أورشليم لكن ليملأ القلوب سلامًا. بل ليصنع سلامًا بين السماء والأرض. وكان دخوله وديعًا هادئًا وليس كالملوك الأرضيين يصنعون حربًا ويطلبون جزية. والجحش يستعمله الفقراء وفي هذا درس لليهود المتكبرين الذين يحلمون بملك أرضي. وفي تواضع المسيح هذا إشارة لأن أحلام اليهود في مملكة عالمية هي أوهام خاطئة. ودرس لكل من يحلم بمجد أرضي أنه يجري وراء باطل. (القس أنطونيوس فكرى)

دخول الرب إلى أورشليم بهذا الاحتفال العظيم لم يكن متوافقاً مع ما هو مسجل عن الرب في الأناجيل، كان كثيراً ما ينسحب من الظهور للجموع، لم يكن يرغب في أن تتركز الأنظار عليه “لم يكن يصيح ولا يسمع أحد في الشوراع صوته” (مت12: 19) كان كثيراً ما يطلب من تلاميذه أن لا يخبروا أحداً أنه يسوع المسيح (مت 16: 20). عندما أقام ابنة يايرس طلب من تلاميذه أن لا يخبروا أحد بذلك (مر 5: 43) وعندما نـزل من جبل التجلي أمر تلاميذه أن لا يخبروا أحداً بما رأوه لحين قيامته من الأموات (مر 9: 9) وعندما أرادوا أن يختطفوه لكي يكون ملكاً عليهم تركهم وذهب إلى الجبل وحيداً. ونلاحظ هنا أن الرب هو الذي طلب من تلاميذه أن يحضروا له الجحش ليجلس عليه (لو 19: 33) وعندما طلب منه الفريسيون أن ينتهر تلاميذه “أجاب وقال لهم أقول إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ” (لو 19: 40). فلماذا إذاً كان دخوله أورشليم بهذه الصورة؟ لكي يتم المكتوب في زكريا 9: 9 “ابتهجي جداً با ابنة صهيون اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان”. (بقلم هلال أمين)

16وَهذِهِ الأُمُورُ لَمْ يَفْهَمْهَا تَلاَمِيذُهُ أَوَّلاً، وَلكِنْ لَمَّا تَمَجَّدَ يَسُوعُ، حِينَئِذٍ تَذَكَّرُوا أَنَّ هذِهِ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَنْهُ، وَأَنَّهُمْ صَنَعُوا هذِهِ لَهُ. لم يفهمها تلاميذه أولًا فكثيرًا ما لا نفهم أعمال المسيح أولًا ولكننا من المؤكد سنفهم فيما بعد (يو13: 7). وأنهم صنعوا هذه له أي أنهم اشتركوا في تكريم المسيح كملك، واشتركوا في تنفيذ النبوات، فهذه عائدة على النبوات. لم يكن التلاميذ فاهمين ولا الشعب ولا الفريسيين وكم من أمور تجري في حياتنا ونحن لا نفهمها. علينا أن لا نطالب بالفهم فسيأتي يوم ونفهم. لكن علينا بالإيمان

17وَكَانَ الْجَمْعُ الَّذِي مَعَهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ دَعَا لِعَازَرَ مِنَ الْقَبْرِ وَأَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ

18لِهذَا أَيْضًا لاَقَاهُ الْجَمْعُ، لأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ هذِهِ الآيَةَ. كان لهذه المعجزة تأثيرها العميق على كل الذين شاهدوها، أظهرت هذه المعجزة مجد ابن الله (ص 11: 64) لذلك فكل من سمع أن الشخص الذي أقام لعازر من الأموات آت إلى أورشليم أسرع إلى ملاقاته. (بقلم هلال أمين)

19فَقَالَ الْفَرِّيسِيُّونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «انْظُرُوا! إِنَّكُمْ لاَ تَنْفَعُونَ شَيْئًا! هُوَذَا الْعَالَمُ قَدْ ذَهَبَ وَرَاءَهُ!». إذ تزايد اهتمام الجمع بيسوع، ونما جدًّا، اغتاظ الفريسيون كثيرًا من جراء ذلك. فكل ما قالوه، أو فعلوه، لم يسفر عنه أية نتائج. وهكذا عبّروا عن استيائهم العارم هذا، بشكل مبالغ فيه، بقولهم إن العالم بأسره قد ذهب وراء يسوع. لقد فاتهم أن يدركوا أن اهتمام الشعب بيسوع لم يكن إلاّ أمرًا عابرًا، وأن الذين كانوا على استعداد لعبادة الرب يسوع بصفته ابن الله، كانوا مجرّد قلة قليلة. (بقلم وليم ماكدونالد)

يو 12 : 20 – 36

20وَكَانَ أُنَاسٌ يُونَانِيُّونَ مِنَ الَّذِينَ صَعِدُوا لِيَسْجُدُوا فِي الْعِيدِ

21فَتَقَدَّمَ هؤُلاَءِ إِلَى فِيلُبُّسَ الَّذِي مِنْ بَيْتِ صَيْدَا الْجَلِيلِ، وَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ» ونرى هنا أن اليونانيين الأمم جاءوا لتحية المصلوب ملك اليهود، كما جاء المجوس الوثنيين لتحية المولود ملك اليهود، لكي يجمع المسيح في حياته ومماته الشرق والغرب، فالكل يسجد له ويعبده، كلاهما (يونانيين ومجوس) هم من الخراف التي ليست من هذه الحظيرة (اليهود)، كلاهما يفتتحان عصر قبول الأمم. ونلاحظ أن في ميلاده رفضه اليهود. فولد في مذود ومجده الأمم (المجوس). فتش عنه المجوس ودبر هيرودس قتله. والآن يقبله الأمم اليونانيين ويدبر اليهود لقتله. واليونانيين هنا هم أصحاب الجنسية اليونانية وليسوا من يهود الشتات لكنهم تهودوا إذ قيل أتوا ليسجدوا، ولكنهم كانوا يعيشون في الجليل معجبين باليهودية، ولأنهم في نظر اليهود دخلاء فمكانهم في الهيكل في دار الأمم، لذلك جاءوا إلى فيلبس ليدبر لهم مقابلة مع المسيح لأن المسيح كان داخل الهيكل. ونلاحظ أن اليونانيين أتوا لفيلبس لأنهم يعرفونه من الجليل حيث يقيم يونانيين كثيرين. ونلاحظ أن فيلبس اسمه يوناني فربما كان له قرابة معهم. هم سمعوا عن المسيح ومعجزاته وإستقباله وتطهيره للهيكل فأعجبوا به وأرادوا أن يروه. (القس أنطونيوس فكرى)

كان رفض الرب يسوع من اليهود على وشك أن يتبرهن بتسليمه للرومان ليصلب. كان دانيال قد تنبأ قبل ذلك بمئات السنين أن المسيح سوف يقطع (ص 9: 26) وكان لا بد أن يعقب رفضه من اليهود افتقاد الله للأمم ليأخذ منهم شعباً على اسمه (أع 15: 14) وهذا ما نرى له ظلاً هنا باليونانيين الذين طلبوا أن يروا “يسوع”، كان هؤلاء باكورة الحصاد الكثير إذ كانت الحقول قد أبيضت للحصاد (يو 4: 35) كان هؤلاء عينة للخراف اللآخر التي ينبغي أن يأتي بهم الراعي الصالح لتكون رعية واحدة وراع واحد. كانوا مثل المجوس الذين طلبوا أن يروه عقب ولادته، أما اليونانيون فطلبوا أن يروه، وكما فعل قائد المئة إذ استعان بشيوخ إسرائيل ليقابل الرب فقد استعان اليونانيون بفيلبس لأن اسم فيلبس كان يونانياً وليس عبرانياً. لم يكن طلبهم رؤية يسوع لمجرد حب الاستطلاع، لأن هذا كان من الممكن أن يتحقق برؤيته وهو يذهب من مكان إلى آخر، ولكنهم أرادوا أن يتعرفوا لأن نفوسهم كانت عطشى إلى شخصه المبارك. كانوا يشتاقون أن يسمعوه، ويتأملوا فيه، ويشبعوا به، الأمر الذي يستطيع كل شخص أن يعمله بالإيمان الآن. (بقلم هلال أمين)

22فَأَتَى فِيلُبُّسُ وَقَالَ لأَنْدَرَاوُسَ، ثُمَّ قَالَ أَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ لِيَسُوعَ.

23وَأَمَّا يَسُوعُ فَأَجَابَهُمَا قِائِلاً:«قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ. استخدم الرب هنا لقب ابن الإنسان- اللقب الذي يربطه بالناس جميعاً. فهو كابن الإنسان الذي يتجه إلى جميع الأمم والشعوب والألسنة، كالمخلص والديان والملك الأبدي. وفي إشارة الرب إلى الساعة التي يتمجد فيها ابن الإنسان نرى الدائرة التي اتجهت إليها أفكاره، فمع أن أفراح الملك كانت تحيط به، ولكن الوقت كان وقت الفصح، ومرت أفكاره في أتعابه كالحمل الحقيقي للفصح، لكن مجيء هؤلاء اليوناينيين جعل أفكاره تستطرد إلى ما بعد أتعاب الفصح- إلى أمجاد ابن الإنسان والثمر الكثير “الذاهب ذهاباً بالبكاء حاملاً مبذر الزرع مجيئاً يجيء بالترنم حاملاً حزمه” (مز 126: 6). كانت القيامة وما بعدها هي الشيء الذي ارتسم أمام عينيه، وكان هذا منعشاً له وسط آلامه. أعطى نفسه هدوء الشمس المشرقة وهي تزحف على طغمات الليل المظلمة التي كانت تمر بها نفسه. (بقلم هلال أمين)

24اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ

رأى المسيح في مجيء اليونانيين باكورة الحصاد الذي سيحصد بواسطة موته. فحبة الحنطة تشير للمسيح الذي سيدفن بعد صلبه ليأتي بالأمم واليهود. والمسيح انتهز الفرصة ليعلن اقتراب ساعة موته والتي بها سيكون الخلاص لكل العالم يهودًا ويونانيين أي يهودًا ووثنيين.

يتمجد بصليبه وموته ثم بقيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الآب. وبذلك يكون الموت بداية للحياة المجيدة السمائية للأمم كما لليهود وبهذا يتمجد يسوع. وفي هذا تشابه مع البذرة في دفنها. اليونانيون أتوا ليروا مجد يسوع الذي دخل في إستقبال عظيم وطهر الهيكل. لكن نجد يسوع يتكلم عن موته. فالصليب هو مجده. وهذا عكس الملوك الأرضيون الذين يفتخرون بالمظاهر. وعلى كل مؤمن أن يميت ذاته مثل حبة الحنطة في هذا العالم، وهذا ما سوف يعطيه حياة أبدية. ومن يميت ذاته يكون المسيح بالنسبة له هو الطريق للقيامة والحياة. أمّا من انغمس في لذات هذا العالم فيكون قد اختار الموت كما أن البذرة لو تركت بدون دفن يأكلها السوس (مت39:10). ولو تُركت البذرة في المخازن دون أن تُدفن في الأرض لأكلها السوس، بل لظلت هكذا بدون جمال، مجرد بذرة يابسة لكنها متى ماتت نبتت وأثمرت وأينعت وأخضرت الحقول وتوجت بالسنابل لذلك فالتضحية هي باب الإثمار والإنتاج، والصليب باب المجد. وأمّا الحبة التي ترفض التضحية وترفض الصليب تظل وحدها بلا منظر، بلا ثمار وبلا مجد. والثمار ستأتي أيضًا بتلاميذه الذين سيبذلون حياتهم

قد أتت الساعة المسيح يعلن أن ساعة الصليب اقتربت، الذي به سيدخل الأمم (اليونانيون) للإيمان. هم أتوا ليروا مجد أرضي. ولكن أتت الساعة ليعرف الجميع معنى المجد الحقيقي السماوي. والمسيح إذ مات ودفن ثم قام عرفه الكل، وآمن العالم به. هو حبة الحنطة التي إذ تموت في التربة وتتحلل يخرج منها سنابل خضراء مملوءة (المؤمنين في كل العالم). فعمل المسيح الفدائي أعطى حياة لكثيرين جدًا في كل العالم. وبالصليب سيرى الأمم واليهود المسيح رؤية قلبية بالروح القدس فيعرفوه ويؤمنوا به فيتمجد ابن الإنسان.

دخل المسيح إلى أورشليم كملك يملك على قلوب محبيه، دخل وسط جو كله محبة وفرح، محبة منه لأورشليم (رمز لكنيسته) ودخل ليصلب ويكون حبة حنطة تموت ليؤسس كنيسته ويملك عليها، ودخل ليصلب، فالصليب هو قمة الحب، وأمام محبته هذه ملكته كنيسته عليها، على قلوب أولادها. ومن ملكوه على قلوبهم وجعلوه يتعشى معهم كما حدث مع أسرة سمعان الأبرص ولعازر بالأمس سيجعلهم يتعشوا معه في السماء عشاء عرس الخروف  (رؤ19: 9 + رؤ3: 20) ويتمجدوا. ويرفع من كانوا في بيت العناء، بيت عنيا على الأرض إلى مجد السماء. فشركاء الألم شركاء المجد. والمسيح كان وسط أحبائه، وقد قبل أن يسلم نفسه للموت، تاركًا نفسه لأحبائه ليكفنوه. وكان هذا الحب ترطيبًا لآلامه. لكنه كان قد بدأ طريق الصليب. طريق إعلان أعظم حب من الله للبشرية. وما زال للآن كل حب معلن، كل زجاجة طيب مكسور هو مُفرح لقلب المسيح، الزجاجة المكسورة هي صليبي ولكن طريق المجد هو الصليب، هذا ما رأيناه مع المسيح، وهذا هو الطريق الذي يدعونا إليه المسيح. (الحب+ حمل الصليب). (القس أنطونيوس فكرى)

حين اتجهت أفكار الرب إلى الثمر الكثير استخدم تشبه حبة الحنطة، وهو بهذا يرينا قانون الطبيعة في التكاثر. فيلزم لهذا التكاثر الموت قبله. شرح الرب تكاثر الطبيعة بل شرّفها إذ استخدمها في تشبيه. ولا شك أن هذا يرينا جهل الذين يزعمون أنهم طبيعيون، وعلى هؤلاء إذا أرادوا أن يفهموا أسرار الطبيعة أن يرجعوا إلى الصليب. إن حبة الحنطة التي تقع في الأرض وتموت تفقد حياتها بالموت. والموت الذي تجوز خلاله هو أساس تحررها من القفص الموجودة فيه والذي يحددها. وإذ تتحرر من هذاالقفص تندمج مع الجو المحيط بها وتنمو في نبات هو القيامة بالنسبة لها، وهكذا تعطينا في النهاية حبات كثيرة هي ثمر القيامة. ما أدق التشبيه وأجمله لموت ربنا يسوع المسيح وقيامته والثمر الكثير من المؤمنين الذين ارتبطوا به بالقيامة! إن كل حبة كانت تزرع في الأرض لكي تأتي بثمر كثير في العهد القديم- لم تكن إلا إشارة إلى موت المسيح، وكل حبة تزرع الآن لكي تأتي بثمر كثير فإنها تخبر عن موت المسيح في الماضي. كان مجيء هؤلاء اليونانيين فرصة لإعلان النعمة التي لم تقف عند الشعب القديم، بل اتجهت إلى جميع الشعوب والأمم والألسنة. (بقلم هلال أمين)

25مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ. “من يحب نفسه” أي يحب حياته بما فيها من شر وخطية فسيبقى في هذه الحالة متجهاً إلى الهلاك الأبدي، ولكن الذي يبغض حياته القديمة بما فيها من شر وابتعاد عن الله، وفي شعوره هذا يتجه إلى المسيح كالفادي والمخلص فإنه يخلص وينال الحياة الأبدية. (بقلم هلال أمين)

في ظن الكثيرين من الناس أن الطعام واللباس والملذات هي الأمور الهامة في الحياة. لذا يعيشون لأجل هذه الأمور. لكنهم، إذا يحبون حيواتهم بهذا الشكل، يفوتهم إدراك تقدّم النفس على الجسد في الأهمية. وهكذا بإهمالهم ما هو لخير نفوسهم، يخسرون حيواتهم. وبالمقابل، ثمة أولئك الذين يحسبون كل شيء نفاية لأجل المسيح؛ وفي سبيل خدمته، هم على استعداد للتنازل عن أمور ثمينة جدًّا في نظر الناس. هؤلاء هم القوم الذين يحفظون نفوسهم إلى حياة أبدية. كما أن الشخص الذي يبغض نفسه هو الذي يحب المسيح أكثر من مصالحة الشخصية. (بقلم وليم ماكدونالد)

26إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضًا يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ. من أراد أن يخدم المسيح، ينبغي له أن يتبعه. فالرب يطلب من خدامه أن يطيعوا تعاليمه، وأن يشابهوه من الناحية الأدبية. كما يتعيَّن عليهم الاقتداء به في إماتة أنفسهم. ومن جهة أخرى، جميع خدام الرب موعودون بحضور الرب الدائم معهم وبحمايته لهم، في هذه الحياة الحاضرة، كما في الأبدية أيضًا. كما أن خدمة اليوم سيكافئنا عليها الرب في ما بعد. ومهما عانى أحدنا هنا من عار وإهانة لأجل المسيح، فإن كل ذلك سيكون كلا شيء، بالمقارنة بالمديح العلني الذي سيكون من نصيبنا عند الله الآب في السماء. (بقلم وليم ماكدونالد)

27اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ؟. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ

28أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ!». فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: مَجَّدْتُ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا

29فَالْجَمْعُ الَّذِي كَانَ وَاقِفًا وَسَمِعَ، قَالَ:«قَدْ حَدَثَ رَعْدٌ!». وَآخَرُونَ قَالُوا:  قَدْ كَلَّمَهُ مَلاَكٌ

30أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ:«لَيْسَ مِنْ أَجْلِي صَارَ هذَا الصَّوْتُ، بَلْ مِنْ أَجْلِكُمْ. أوضح الرب لسامعيه أن هذا الصوت جاء مسموعًا، ليس لكي يتسنّى له هو تمييزه، بل لأجل الذين كانوا حاضرين في المكان. (بقلم وليم ماكدونالد)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  12: 27-30

صار الرب ينظر موتهِ كقريب فاضطربت نفسهُ. هذا يشبه نوعًا ما حصل لهُ فيما بعد في الليلة التي أُسلِم فيها حين كان يصلي في البستان. غير أنهُ أخفَّ مما صار فيهِ حينئذٍ ويختلف أيضًا عما حصل لهُ آنفًا عند قبر لعازر بحيث أنهُ واجه الموت هناك كمنتصر عليهِ بموجب القوة والسلطان اللذين فيهِ كابن الله وأما هنا فينظر إليهِ كآتٍ عليهِ باعتبار كونهِ ابن الإنسان وقابلاً الموت كفارةً عنا بموجب حكم الله. فكان عتيدًا أن يواجههُ ليس بقوتهِ بل بضعفهِ كإنسان ومع أنهُ انتصر عليهِ أخيرًا كان مغلوبًا بهِ في الأول لأنهُ صُلِب من ضعف كورنثوس الثانية  4:13 لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صُلِبَ مِنْ ضَعْفٍ، لكِنَّهُ حَيٌّ بِقُوَّةِ اللهِ. فَنَحْنُ أَيْضًا ضُعَفَاءُ فِيهِ، لكِنَّنَا سَنَحْيَا مَعَهُ بِقُوَّةِ اللهِ مِنْ جِهَتِكُمْ

وماذا أقول: أيها الآب نجني من هذه الساعة؟ هذا يشبه طلبتهُ في البستان، يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس. ولكن لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة. فنرى هنا خضوعهُ التام لمشورة الآب ومشيئتهِ. فلا يستعفي عن الخضوع كمُرسَل من الآب لأجل تتميم جميع المقاصد الأزلية فيهِ كحمل الله الذي يرفع خطية العالم نعم والراعي الصالح الذي يضع حياتهُ لأجل الخراف

أيها الآب مجد اسمك. فهذا القول الذي نطق بهِ. لم يشأ أن يقول لأبيهِ نجني من هذه الساعة بل مجد اسمك. كان موتهُ ضروريًا لإعلان صفات الآب وتتميم مقاصدهِ فخضع الابن اختياريًا ليقبل في نفسهِ كل ما كان تعيَّن لذلك. كان لهُ سلطان أن يضع نفسهُ ولهُ سلطان أن يأخذها أيضًا ومع ذلك وضعها بموجب الوصية التي قبلها من أبيهِ (راجع إصحاح 18:10). فأطاع حتى الموت موت الصليب. ففي ذلك أظهر معظم الطاعة. فجاء صوت من السماء مجدت وأُمجد أيضًا. فأسرع الآب وأجاب الابن بصوت مسموع من السماء كما عمل وقت معموديتهِ ووقت التجلي أيضًا. فقولهُ: مجَّدت. يشير إلى ما عمل مع الابن حين أقام لعازر إذ مجَّد اسمهُ في الابن وبواسطتهِ. وقولهُ: وأُمجَّد أيضًا. يشير إلى إقامة الابن نفسهِ من الأموات لأن الآب أقامهُ علامة رضاهُ التام في شخصهِ وعملهِ (انظر رومية 4:6). فسُمع هذا الصوت عند الحاضرين إذ كان حينئذٍ في أورشليم والجموع مُحتاطة بهِ فظن البعض أنهُ رعد وآخرون جزموا بأنهُ صوت ملاك يُكلِّمهُ. ولكن كيفما فهموهُ نعلم أنهُ كان شهادة من السماء مصادقة على يسوع كابن الآب وهكذا قال لهم صريحًا. غير إنها لم تفعل فيهم كثيرًا كما سنرى

31اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا. قال دينونة ولم يقل الدينونة. فالدينونة مُعَرَّفَةْ بالـ هي في نهاية العالم

دينونة تعنى يسقط بعنف نتيجة ضربة قوية ويخرج خارج دائرة المصارعة إذ إنهزم، هذا معنى الكلمة. والانتصار ليس أن الله انتصر على إبليس بل المسيح الإنسان انتصر لحسابنا عليه ليجذبنا بصليبه للسماء والغلبة هي لمن يؤمن (1يو4:5)

ولكن هناك دينونات كثيرة كلٌ في ميعادها. فمحاكمة المسيح الظالمة سيقع ذنبها على من حكموا عليه، ولذلك خربت أورشليم. ولأن من حكموا على المسيح ظلمًا يحركهم الشيطان فلا بُد أن يسقط الشيطان بعد أن ساد العالم بظلمته طويلًا (لو18:10-19). ولقد انكشف إبليس أمام الكل وصارت حيله معروفة مدانة لأولاد الله. المسيح ببره أظهر شر العالم والشيطان الذي يحرك العالم حين صلب العالم المسيح. فلا عذر لإنسان يسير وراء العالم. لقد كان الصليب دليل إدانة العالم على كل شروره، فالعالم عوضًا عن أن يفرح بالمسيح قام  عليه وصلبه (يو19:3+ 39:9+ 11:16). ومعروف أن الشيطان رئيس هذا العالم (يو30:14). ولقد تحوَّل الصليب إلى مجد للمسيح وحياة للمؤمنين وقوة يهزمون بها الشيطان، وصار الصليب عار ودينونة وإدانة لمن صلبه ولمن لا يؤمن به. بالصليب سلب الله كل سلطان لإبليس على البشر (مت29:12). وجرده من  كل نفوذ له كان يذلهم به ويجعلهم عبيدًا له (كو14:2-15). ومن ثم خلعه من عرشه وطرحه خارج العالم ليصير مجرد مخلوق حقير شرير متمرد على الله ينتظر في سجنه ساعة الدينونة (2بط4:2) مقيدًا بسلاسل بعد الصليب (رؤ1:20-3). ينتظر أن يلقى في النار الأبدية في نهاية الأيام (مت41:25+ مر24:1).   ولكن طرحه بدأ بالصليب= الآن يُطرح لم يعد للشيطان سلطان على أولاد الله. هو خارج دائرة من هم للمسيح. هو يحاربهم لكن لا سلطان له عليهم. وقوله دينونة العالم أي كشف وجه العالم الغادر والمقصود بالعالم هو المادية المعادية لروح الله. ونلاحظ أنه بالمعمودية يخرج الشيطان تمامًا من حياة المؤمنين ولكن يظل يحاربهم من خارج (لو21:11-22). والمسيح أعطانا القوة أن نطرده وأعطانا سلطانًا أن ندوس عليه بعد أن حررنا منه. ولكن هناك من يذهب له وبالتالي يفقد حريته لذلك ينبه المسيح أن لا نفعل ذلك (يو36:8). بالصليب أدينت الخطية فينا أي ماتت وأصبحت بلا سلطان علينا (رو3:8). (القس أنطونيوس فكرى)

32وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ». المسيح ارتفع على مرحلتين الأولى على الصليب (يو14:3+ 28:8) ثم الصعود (مر19:16+ لو51:9+ أع11:1). وكان الصليب هو طريق الصعود لأعلى فهو كان الخطوة الأولى. لذلك صار المؤمنون يشتهون الصليب بسبب الخطوة التالية وهي الارتفاع للمجد (يو1:14-3) كان كل هذا ردًا على طلب اليونانيين أن يروه. فهو سيجذبهم لأعلى وليس فقط سيرونه. بارتفاع المسيح على الصليب سيجذب المؤمنين إلى الحياة الأبدية. مشيرًا= كلمة صليب كانت لعنة وصارت ارتفاع للمجد. لقد صارت كلمة ارتفاع تشير للصليب وتشير للصعود أيضًا، بل صارت قوة جبارة تجذب البشر للسماء وعكس قوى الشر. هو يجذب لكن ليس كل واحد يستجيب، وقوله الجميع يهود وأمم. (القس أنطونيوس فكرى)

33قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُوتَ. أعلن الرب في هذه الأعداد ثلاث حقائق: الحقيقة الأولى: “الآن دينونة هذا العالم”– أظهرت هذه الدينونة في الصليب حيث رفض رب المجد واشترك في صلبه اليهود والأمم، وبذلك وضع كل العالم تحت الدينونة وسيأتي اليوم الذي فيه يستعلن غضب الله على هذا العالم لرفضه ابن الله. والعالم متروك الآن في عهد النعمة الحاضر حيث يتكلم خدام الإنجيل برسالة رحمة لكي يؤمن الناس بالرب يسوع ويخلصوا من الغضب الآتي. والرب بقوله “الآن دينونة هذا العالم” فإن عين الإيمان هي التي ترى هذا، وإن كان الأشرار يخافون من هذا القضاء فينبغي أن يخاف المؤمن أيضاً لأنه على قدر ارتباطه بالعالم يكون التأديب

الحقيقة الثانية: “الآن يطرح رئيس العالم خارجاً”– ورئيس هذا العالم هو الشيطان، وأصبح رئيس هذا العالم بعد أن اغتصبه من آدم. وضع الله العالم تحت سلطة آدم لكي يمجد الله في السلطان المعطى له بالطاعة، ولكن أثبت آدم أنه غير جدير بهذا السلطان وبالسقوط فقد سلطانه، وأصبح الشيطان صاحب السلطة على العالم، وأصبح الشيطان صاحب السلطة على العالم..  ولكن لنتذكر الوعد الذي قاله الرب عندما أعلن دينونة الحية “نسل المرأة يسحق رأس الحية وأنت تسحقين عقبه” وفي الصليب سحقت رأس الحية. ولذلك فالشيطان الآن عدو مهزوم ومع ذلك لا يزال الكثيرون يخضعون لسلطانه وهو الآن مطروح خارجاً شرعاً، وسيأتي اليوم الذي فيه يطرح فعلاً من السماء (رؤ 12: 20) وإلى الهاوية (رؤ 20: 3)، وأخيراً إلى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت المعدة له (رؤ 20: 10)

الحقيقة الثالثة: “وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إليّ الجميع” والارتفاع عن الأرض يقصد به الصليب “لأنه قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعاً أن يموت” إنه نفس الشيء الذي قاله الرب لنيقوديموس “كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان…” (يو 3: 14)، ويقصد الرب بكلمة “الجميع” اليهود والأمم لأن اليهود كانو وقتئذ يعتقدون أن المسيا يأتي ليحيا إلى الأبد بعد أن يجمع حوله الاثني عشر سبطاً ، ولكن ها هو الرب يعلن أنه إن ارتفع عن الأرض، بموته على الصليب من أجل الخطية، يصبح مركزاً لجذب الجميع، لا من اليهود فقط بل من الأمم أيضاً. وتأتي كلمة “أجذب” لأول مرة في يو 6: 44 “لا يقدر أحد أن يقبل إلىّ إن لم يجتذبه الآب” حيث يشير إلى قوة الآب في الانتصار على عداوة الإنسان بحسب الطبيعة

أنا هنا فهو يشير إلى قوته هو في جذب مختاري الله بربط معادلة الابن للآب– فكما أن الآب يجذب الخطاة إلى المسيح هكذا الابن المعادل والمساوي للآب يجذب الخطاة إليه. (بقلم هلال أمين)

34فَأَجَابَهُ الْجَمْعُ: «نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّامُوسِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ ابْنُ الإِنْسَانِ؟ مَنْ هُوَ هذَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟» تنبأ الأنبياء عن أن ملك المسيح أبدي (دا 13:7-14+ أش7:9+ حز25:37+ مز3:89-4، 35-36+ مز4:110) ولكن اليهود فهموا هذه النبوات خطأ لأنهم ظنوا أن ملك المسيح سيكون على الأرض ولم يفهموا أن ملكه سيكون ملك أبدي سماوي. ولذلك حينما قال المسيح إن ارتفعت عن الأرض (32) فهمها اليهود أنه سيموت، ومن هنا حدث اللبس فكيف يموت وهو المسيا الذي سيملك إلى الأبد. وكان خطأ اليهود فهمهم السطحي فكيف يقيم المسيح ملكًا أبديًا على أرض مصيرها الفناء. هو قال عن نفسه أنه ابن الإنسان فبحسب فهمهم أنه لو كان المسيح فابن الإنسان لن يموت. (القس أنطونيوس فكرى)

35فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«النُّورُ مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ، فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلاَّ يُدْرِكَكُمُ الظَّلاَمُ. وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظَّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ

36مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ». تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ

ثم مضى وإختفى عنهم غالباً كان إختفائه بطريقة عجيبة ملحوظة من أمامهم. رمزاً لأنه سوف يصعد للسماء ولن يعودوا يرونه بالجسد بعد صعوده

قد يُفهم من كلام المسيح أن عليهم أن يؤمنوا به طالما هو معهم بالجسد وهم قادرين أن يرونه ويدركوا نوره جسديا، وذلك قبل أن تضيع الفرصة إذ يصعد بجسده فلا يعودوا يرونه بجسده. وهذا صحيح جزئيا لليهود الذين يسمعونه. (القس أنطونيوس فكرى)

 

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  12: 34-36

فعاد انكشف عدم إيمانهم إذ رفضوا كلامهُ الصريح بواسطة تفاسيرهم الباطلة. فإن كان الرؤساء مشتغلين بالتشاور على قتلهِ فالشعب ليسوا أفضل منهم كثيرًا فإنهم عديموا الإيمان وعميان سالكين في الظلمة وعبثًا قد أشرق لهم نور الحياة. يتأثرون وقتيًّا من الآيات ثم يعثرون من كلامهِ البسيط ويستهزأُون بهِ كما عملوا هنا قائلين: مَنْ هو هذا ابن الإنسان؟ فقال لهم يسوع: النور معكم زمانًا قليلاً بعد فسيروا ما دام لكم النور لئلا يدرككم الظلام. والذي يسير في الظلام لا يعلم إلى أين يذهب. فلا يجاوبهم على كلام الهزء الذي تفوهوا بهِ بل إنما يخاطبهم بالنظر إلى احتياجهم الشديد إلى النور فإنهُ مزمع أن يغيب عنهم بعد قليل. فوا أسفاه عليهم! لأنهم كانوا ذاهبين وراء قادتهم إلى الموت وجهنمُّ وهم لا يدرون. ما أحزن حالة الإنسان المتعصب بصورة الديانة الخارجية فإنهُ يغمض عينيهِ وينقاد وراء مرشديهِ إلى العذاب المؤبد فلا يستفيق من غباوتهِ إلاَّ عند سقوطهِ في النار. ما دام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور. فيدلهم وإيانا أيضًا على طريق الإيمان فإذا آمنَّا بيسوع كابن الله وابن الإنسان الذي رُفع على الصليب لأجلنا ينيرنا بنور الحياة ويصيرنا من أبناء النور. يعني نستنير ونكون من الذين لهم البصيرة والنور. لأن حضور النور لا ينفعنا بدون بصيرة كما كانت حالة أولئك اليهود المساكين الذين طالما سمعوا صوت ابن الله في وسطهم وعاينوا أعمالهُ العجيبة ولم يستفيدوا إلاَّ زيادة الدينونة لأن أعمالهم كانت شريرة وشهوات أبيهم إبليس أرادوا أن يفعلوا. فما بقى لهم على وجه الإجمال إلاَّ أن يذهبوا ويموتوا في خطاياهم. تكلم يسوع بهذا ثم مضى واختفى عنهم. فهكذا أنهى خدمتهُ لإسرائيل بحسب هذا الإنجيل لا شك بأنهُ اختفى أو اعتزل عنهم في ذلك الوقت إذ قام وتركهم. قابل هذا مع (مَتَّى 38:23، 39؛ 1:24) ولكن الوحي يشير أيضًا إلى تركهِ إسرائيل في عدم إيمانهم واختفاءهِ عنهم إلى أنهم يتوبون ويقولون مبارك الآتي باسم الرب. (بقلم بنيامين بنكرتن)

يو 12 : 37 – 43

37وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هذَا عَدَدُهَا، لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، نرى هنا عدم إيمان اليهود بالرغم من كل ما عمله المسيح أمامهم. بل كل ما عمله كان تصديقًا للنبوات، ولو اهتم هؤلاء العلماء الدارسين أن يفهموا، لو اهتموا بالبحث عن الحقيقة لرأوها مجسدة أمامهم. (القس أنطونيوس فكرى)

38لِيَتِمَّ قَوْلُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الَذي قَالَهُ: يَارَبُّ، مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟ وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟»

أشعياء 1:53 مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟

من صدق خبرنا من صدق كلام المسيح (الإنجيل). وللآن فهناك من لا يصدق حتى من المسيحيين، فمن يصدق لا بُد أن يتوب وتتغير حياته. ولكنهم لأنهم لم يبحثوا عن الحق فقد عميت عيونهم. وحتى هذا تنبأ عنه إشعياء. فهم الذين أعموا عيونهم لأنهم لا يريدون. هم بحثوا عن أنفسهم لا عن الله لذلك لم يجدوا الله بينما كان هو أمامهم. وكون إشعياء يعلن هذا، فهذا يشير إلى أن كل شيء يتم بحسب تدبير الله، ليس بقوتهم ولا مؤامراتهم صلبوا المسيح، بل بسماح من الله. (يو11:19)

لمن استعلنت ذراع الرب ذراع الرب إشارة للمسيح المتجسد

إش9:51 9اِسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي! الْبَسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ، كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ. أَلَسْتِ أَنْتِ الْقَاطِعَةَ رَهَبَ، الطَّاعِنَةَ التِّنِّينَ؟ +

إش 1:53  1مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ +

 أش9:52-10 9أَشِيدِي تَرَنَّمِي مَعًا يَا خِرَبَ أُورُشَلِيمَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ. فَدَى أُورُشَلِيمَ. 10قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ، فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلهِنَا

فالمسيح ظهر في الجسد، وأظهر بأعماله وأقواله محبة الله، ولكن أشعياء يتعجب، لمن حدث هذا؟ لليهود الذين رفضوه وصلبوه، لقد تحققت نبوة إشعياء. ولكن عدم إيمانهم لم يوقف تدبير الخلاص بل صار عثرة لهم وحدهم، واستعلنت ذراع الرب للأمم

39لِهذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضًا: لم يقدروا أن يؤمنوا ليس لأن الإيمان صعب. لكنهم لم يريدوا

40«قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ، وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ

إشعياء 6

1إفِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ، رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. 2السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. 3وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ». 4فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ، وَامْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا

5فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ». 6فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، 7وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ، وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ

8ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ قَائِلاً: «مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟» فَقُلْتُ: «هأَنَذَا أَرْسِلْنِي». 9فَقَالَ: «اذْهَبْ وَقُلْ لِهذَا الشَّعْبِ: اسْمَعُوا سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُوا، وَأَبْصِرُوا إِبْصَارًا وَلاَ تَعْرِفُوا. 10غَلِّظْ قَلْبَ هذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ، لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمَ بِقَلْبِهِ، وَيَرْجعَ فَيُشْفَى». 11فَقُلْتُ: «إِلَى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ؟» فَقَالَ: «إِلَى أَنْ تَصِيرَ الْمُدُنُ خَرِبَةً بِلاَ سَاكِنٍ، وَالْبُيُوتُ بِلاَ إِنْسَانٍ، وَتَخْرَبَ الأَرْضُ وَتُقْفِرَ، 12وَيُبْعِدَ الرَّبُّ الإِنْسَانَ، وَيَكْثُرَ الْخَرَابُ فِي وَسَطِ الأَرْضِ. 13وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا عُشْرٌ بَعْدُ، فَيَعُودُ وَيَصِيرُ لِلْخَرَابِ، وَلكِنْ كَالْبُطْمَةِ وَالْبَلُّوطَةِ، الَّتِي وَإِنْ قُطِعَتْ فَلَهَا سَاقٌ، يَكُونُ سَاقُهُ زَرْعًا مُقَدَّسًا

إشعياء قال هذا حين رأي مجده ويوحنا يقصد بهذا ما قصده إشعياء.. أبعد ما رأى اليهود كل هذا المجد للمسيح لم يؤمنوا. (القس أنطونيوس فكرى)

42وَلكِنْ مَعَ ذلِكَ آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّهُمْ لِسَبَبِ الْفَرِّيسِيِّينَ لَمْ يَعْتَرِفُوا بِهِ، لِئَلاَّ يَصِيرُوا خَارِجَ الْمَجْمَعِ

43لأَنَّهُمْ أَحَبُّوا مَجْدَ النَّاسِ أَكْثَرَ مِنْ مَجْدِ اللهِ

الإيمان بلا اعتراف يساوي عدمه، فسبب عدم الاعتراف هو الخوف على ضياع مراكزهم كأعضاء في مجمع السنهدريم وهذه لها كرامة عظيمة عند اليهود، وكيف يكون الله في مرتبة أقل من مراكزهم. والكتاب ذكر اثنين من الذين آمنوا من الشيوخ وهم نيقوديموس ويوسف الرامي وهؤلاء كانوا يأتون للسيد ليلًا حتى لا يراهم أحد، لكنهما أظهرا شجاعة ما بعدها شجاعة عند موته وجاهرا بإيمانهما غير مبالين بأي خطر (مت57:27+ لو50:23-51+ يو1:3، 2+ يو22:9).

هذه الآيات يذكرها يوحنا هنا لنرى فيها

مقام المؤمن       44-46

مقام غير المؤمن  47-48

مقام كلام المسيح  48-50

وهذه مبادئ ذكرها المسيح ونادى بها من قبل ويسجلها يوحنا هنا كتعليق على عدم إيمان اليهود بالمسيح بعد أن أنهى المسيح تعليمه للجموع ولليهود. فابتداء من إصحاح (13) ينفرد المسيح بتلاميذه في أحاديث خاصة وتعليم لهم وحدهم وصلاته الشفاعية يوم الخميس. ولكن لم يَعُدُ المسيح بعد هذه الكلمات يتكلم مع الفريسيين أو الشعب. لذلك يضع يوحنا هذه الآيات كختام بمعنى أن المسيح صنع لهم كل شيء وأراهم كل شيء. وكل إنسان حر أن يقبل أو يرفض. وهذه تشبه ما قيل في (رؤ11:22) من يظلم فليظلم بعد ومن هو نجس فليتنجس بعد ومن هو بار فليتبرر بعد. (القس أنطونيوس فكرى)

يو 12 : 44 – 50

44فَنَادَى يَسُوعُ وَقَالَ: الَّذِي يُؤْمِنُ بِي، لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي

45وَالَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي. نرى في هذين العددين الوحدة الإلهية بين الآب والابن، ونستطيع أن نراها أيضاً في يو 5: 24 “من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني” وفي ص 8: 19 “لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً” وفي ص 10: 38 “ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه”. ونلاحظ أنه في الأعداد السابقة التي تنتهي بالعدد 36 أنهى الرب خدمته بالنسبة لشعبه الأرضي واختفى عنهم، ونرى بعد ذلك تعليق البشير يوحنا حيث يرينا الشعب الأرضي متروكاً في عدم إيمان تحت قضاء الله، وتحققت فيه نبوة أشعياء التي ذكرها البشير في ع 38. أما كلام الرب في هذين العددين والأعداد التالية حتى نهاية ص 12 فليس موجهاً إلى الشعب القديم فقط بل هو نداء عام لكل من يريد أن يؤمن به بعد رفضه من شعبه الأرضي. وتشبه هذه الأقوال خاتمة كل من الرسائل السبع الواردة في سفر الرؤيا “من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس”. غابت الشمس عن اليهود تاركة إياهم في الظلمة التي أحبوها أكثر من النور، لكن كانت الشمس مزمعة أن تشرق بالقيامة وتضيء لكل العالم. ونستطيع أن نعتبر هذه الأعداد خاتمة للأثني عشر أصحاحاً الأولى التي تنتهي بها خدمة ربنا العلنية المتجهة إلى الشعب الأرضي وإلى العالم أجمع إذ في مطلع الأصحاح الثالث عشر وإلى نهاية الإنجيل يقدم الرب تفسه إلى قلوب خاصته المحبوبة. وكلمة “خاصته” في ص 13 تفيد الذين أفرزوا له من هذا العالم بعد رفضه من شعبه، أما كلمة خاصته التي وردت في ص 1: 11 فتشير إلى شعبه الأرضي. وفي هذه الأصحاحات (1- 12) رأيناه كالكلمة الأزلي، كالنور الحقيقي الذي أتى إلى العالم لينير على كل إنسان كحمل الله الذي يرفع خطية العالم، كالمعطي للحياة الأبدية، كالمعطي للماء الحي، كالمحيي من الأموات، كالحق والحياة، كخبز الحياة النازل من السماء، كديان الأحياء والأموات، وفي أوجه أخرى كثيرة، وفي نهاية هذا كله يقول “الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني والذي يراني يرى الذي أرسلني” إنه بهذا يريد أن يجعل رؤيتنا تتسع فلا نؤمن به كمجرد إنسان بل أيضاً كالله الظاهر في الجسد، ولا يمكن أن ترى هذا سوى عين الإيمان. (بقلم هلال أمين)

46أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ، حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ. إحدى الحقائق الأساسية التي يتحدث عنها إنجيل يوحنا- أن الرب هو النور، لأنه إنجيل النور والحياة. وخدمته في هذا الإنجيل أظهرته لنا في نعمته كابن الآب وكنور العالم، في محضره كان النهار الكامل في أرض إسرائيل “النور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه”. كانت خدمته لهم كالنور الذي بلقى بأشعته على الأرض والناس وما كان ممكناً إلا أن يضيء سواء آمنوا، ما دام هو هناك فالنهار لا يزال هناك، وما كان ممكناً أن يأتي الليل إلا بعد أن يذهب هو. وإن كانت الظلمة في أرض إسرائيل لم تدرك النور فالنور يغرب من هناك ليشرق في دوائر أخرى ولكل العالم. والرب ليس نور العالم فحسب بل هو نور السماء أيضاً، ونقرأ في رؤ 21 “والمدينة لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر ليضيئا لأن مجد الله قد أنارها والخروف سراجها”. ونحن نشكر الله “لأن الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح” (2 كو 4: 6). (بقلم هلال أمين)

47وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ

48مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ

يجذب أنظارنا البشير هنا إلى حق يتكرر في خدمة ربنا المبارك لأهميته- الحق الخاص بصفة إرساليته وخدمته- الحق الذي يرينا المكان المتواضع الذي نـزل إليه، كما يرينا النعمة الصابرة المتأنية. وهذا الحق يستحضر أمامنا الفرق الشاسع بين مجيئه الأول بالنعمة ليخلص به العالم، ومجيئه الثاني ليدين العالم. لقد احتقر اليهود كأمة نعمته وكل من احتقر نعمته سوف يواجه غضبه “غضب الخروف”. ويرينا الأصحاح السادس من سفر الرؤيا- الغضب الذي سيحل على هذا العالم بعد انتهاء عهد النعمة الحاضر “وملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء وكل عبد وكل حر أخفوا أنفسهم في المغاير وفي صخور الجبال وهم يقولون للجبال والصخور أسقطي علينا وأخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم”. إن رسالته الآن رسالة نعمة جذابة للخلاص، كل ما فيها يدعو الإنسان لكي يخلص. ولكن في اليوم الأخير سوف تشهد هذه الرسالة الجميلة الجذابة ضد كل الذين رفضوها وتدينهم. وكما يقول الرسول “كيف ننجو إن أهملنا خلاصاً هذا مقداره” وهكذا يتحول لطف الخروف ووداعته إلى غضب مخيف مرعب. ونستطيع أن نجد هذا الحق أيضاً في يو 3: 17، يو 5: 45. أما عن الدينونة في اليوم الأخير فإن هذا يرجع بنا إلى تث 18: 19 حيث نجد الكلام هناك عن النبي الذي سيقيمه الله حسب وعده “ويكون أن كل إنسان لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه” وهكذا فكل من لا يؤمن بكلام المسيح فسوف يدان في اليوم الأخير. سوف يدين كلام المسيح الخطاة في ذلك اليوم، لأن كلمته كانت صادقة وإلهية ومناسبة للناس ولكن استخف بها الناس وأدانوها منكرين الحق المتمن فيها، وسوف يدان الخطاة أيضاً بما هو مكتوب في الأسفار التي ستفتح أمام العرش العظيم الأبيض وذلك في قيامة الدينونة (رؤ 20: 12) وسوف يكون أساس الدينونة الكلمة المكتوبة “في اليوم الذي يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي بيسوع المسيح” (رو 2: 16). (بقلم هلال أمين)

49لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ

50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ، فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هكَذَا أَتَكَلَّمُ

يؤكد الرب في نهاية خدمته العلنية هذه الحقيقة مرة أخرى أنه لم يخرج قط عن مقامه كالابن المرسل من الآب وفي تمام الخضوع والطاعة له. لم ينطق بكلمة واحدة إلا بالشركة التامة مع أبيه مع أنه كان في كل وقت هو الله الظاهر في الجسد، وتمت فيه الأقوال التي جاءت في أش 50: 2- 5 “هوذا بزجرتي أنشف البحر…. أعطاني السيد الرب لسان المتعلمين

من الذي يستطيع بزجره أن ينشف البحر؟

ومن الذي أُعطى لسان المتعلمين؟

هو الله والإنسان الرب يسوع المسيح– هو الذي يقول هنا “لأني لم أتكلم من نفسى لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية….. ووصيته هي حياة أبدية”. الحياة الأبدية يمكن الحصول عليها في قبول كلمة الآب التي تكلم بها الابن “الحق الحق أقول لكم من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية” ويقول الرسول يوحنا أيضاً “هذه هي الحياة الأبدية أن نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح” (1 يو 3: 23). (بقلم هلال أمين)

الإصحاح الثَّالِثُ عَشَرَ

يو 13 : 1 – 11

1أَمَّا يَسُوعُ قَبْلَ عِيدِ الْفِصْحِ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّ سَاعَتَهُ قَدْ جَاءَتْ لِيَنْتَقِلَ مِنْ هذَا الْعَالَمِ إِلَى الآبِ، إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى. يبدأ، في الأصحاح الثالث عشر، خطاب يسوع في العلية. فالمسيح لم يعد يسير بين اليهود المعادين له. لكنه اعتزل مع تلاميذه في علّية في أورشليم، لقضاء آخر فترة شركة معهم قبل محاكمته وصلبه. والفقرة الممتدة بين الأصحاحين الثالث عشر والسابع عشر من إنجيل يوحنا، تُعدّ من أكثر النصوص المحببة إلى القلوب في كل العهد الجديد. في اليوم الذي سبق حادثة الصلب، علم يسوع أنه قد جاء الوقت ليموت، ومن ثم يقوم، ويعود إلى السماء. والرب كان قد أحب خاصته، أي معشر المؤمنين الحقيقيين. لقد أحبّهم إلى منتهى خدمته على الأرض، كما أنه سيواصل محبته لهم طوال الأبدية. إلاّ أن محبته لهم، كانت لا متناهية وبلا حدود، كما كان مزمعًا أن يبرهن ذلك. (بقلم وليم ماكدونالد)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=13

2فَحِينَ كَانَ الْعَشَاءُ، وَقَدْ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ، ألقى الشيطان= الشيطان لا يقدر أن يأخذ منك إلاّ بقدر ما تريد أنت أن تعطيه إياه. لقد تجاوب يهوذا مع الشيطان وذهب وإتفق مع رؤساء الكهنة من قبل، والشيطان لن يكف عن محاولاته مع يهوذا طالما هو يقبل منه. وهذا يعني أنه يظل يقترح عليه الأسوأ دائمًا. الشيطان هو مجرد قوة فكرية تقترح السيئ، فإذا قبل الإنسان فهو يقترح عليه الأسوأ. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-2-The-Passion-n-Resurrection/Alaam-El-Masi7-Wal-Kyama__01-Chapter-09-01.html#(%D9%8A%D9%881:13-30)

3يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّ الآبَ قَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى يَدَيْهِ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَرَجَ، وَإِلَى اللهِ يَمْضِي

4قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ، وَخَلَعَ ثِيَابَهُ، وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا، كان الرب يسوع في ملء العلم بالسلطان الإلهي المعطى له كإنسان من الله الآب، وأنه أقنوم الابن الذي خرج من عند الله وإلى الله يمضي كالابن المتجسد، وهو يعلم هذا قام عن العشاء وإذا كان الخروف المذبوح والمشوي بالنار والمجهز للأكل يشير إليه في موته على الصليب، فقيامته عن العشاء تشير إلى قيامته من الأموات وصعوده إلى السماء حيث بدأ يمارس تطهير سلوك خاصته بماء الكلمة، أما المنشفة فترينا كمال خدمته، فهو لا يترك أرجل تلاميذه مبتلة بل يجففها بالمنشفة. إن خدمة الرب هي الخدمة المستمرة- خدمنا بموته على الصليب في الماضي، ويخدمنا الآن في الأقداس بغسل أرجلنا، وعندما نصل إلى السماء فإنه يتمنطق ويتكئنا ويتقدم ويخدمنا (يو 12: 37). وهذه الصورة الجميلة نراها في شريعة العبد العبراني الذي أحب سيده وامرأته وأولاده. وثقب سيده أذنه بالمثقب في الباب، ورضي بذلك أن يكون خادماً إلأى الأبد (خر 21). (بقلم هلال أمين)

5ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَل، وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التَّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي كَانَ مُتَّزِرًا بِهَا. غسل الأرجل له مفهوم يهودي ومفهوم روماني. والمفهوم اليهودي أن الكاهن يغتسل ويستحم في المرحضة في الهيكل عند بدء تكريسه وخدمته ككاهن عندما يبلغ من العمر 30 سنة. ثم يغسل يديه ورجليه فقط في المرحضة كلما دخل للخدمة. أما المفهوم الروماني، فقد كانت هناك حمامات عامة يستحم فيها الشخص ولكنه يغسل قدميه من الأتربة فقط بعد عودته للمنزل. وهذا فيه إشارة لسرى المعمودية (الغسل الكلي) والتوبة والاعتراف (غسل القدمين). وبالنسبة إلى التلاميذ فهم كانوا قد آمنوا وتطهروا بإيمانهم ومعمودية المسيح لهم (يو3 : 26 + يو4 : 1 ، 2) وهذه المعمودية للتلاميذ هي (الغسل الكلي)، لذلك قال المسيح في (آية 10) وأنتم طاهرون. والآن وهم قادمون إلى سر التناول لا يحتاجون سوى لغسل الأرجل فقط. ونلاحظ أن من إغتسل لا يحتاج لأن يغتسل ثانية وفي هذا إشارة لعدم تكرار المعمودية. أمّا التوبة فتتكرر مع كل احتكاك بالعالم وهذا مثل كل إنسان يخرج فتتسخ قدميه ويحتاج لغسلها. فالتراب اللاصق بالأرجل إشارة للخطية التي تأتي من الاحتكاك بالعالم. (القس أنطونيوس فكرى)

6فَجَاءَ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ. فَقَالَ لَهُ ذَاكَ:«يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَغْسِلُ رِجْلَيَّ!» كان التلاميذ لهم فكر عالمي ويريدون أن يكونوا على يسار وعلى يمين المسيح في ملكه الذي تصوروه ملكًا أرضيًا، ولذلك تشاجروا على من هو الأعظم. وبغسيل الأرجل أعطاهم الله درسًا عمليًا في الاتضاع (مت20:20-28+ لو24:22-27+ لو46:9-48). وكان هذا الفكر المتضع بعيدًا عن بطرس، وعن الباقين أيضًا الذين تشاجروا عمن هو الاعظم. (القس أنطونيوس فكرى)

7أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ، وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ». يسجل لنا الروح القدس أخطاء الرسول بطرس لتعليمنا، حث نراه هنا يستنكر أن يقوم الرب يسوع بغسل رجليه، كما سبق أن انتهره الرب حين أعلن عن ضرورة موته، وهذا يرينا عدم نفع حكمتنا في الأمور الإلهية التي ينبغي أن نخضع فيها خضوعاً كلياً للكلمة مع اقتران الخضوع بالشكر والثقة في محبة الرب وقدرته. وعملية غسل الأرجل ليست أمراً حرفياً كما فهم بطرس وقال الرب إن كنت لا تفهم الآن ما أنا أصنع فستفهم فيما بعد، ولكنها رمز روحي لما يمارسه الرب الآن وهو في السماء مستخدماً ماء الكلمة في تنقية سلوكنا ورد شركتنا. أما التعبير “فيما بعد” أي عند مجيء الروح القدس. ولم يكن بطرس مميزاً بل كان بطيئاً في قبول التعليم الأمر الذي نراه في العدد التالي. (بقلم هلال أمين)

8قَالَ لَهُ بُطْرُسُ:«لَنْ تَغْسِلَ رِجْلَيَّ أَبَدًا!» أَجَابَهُ يَسُوعُ:«إِنْ كُنْتُ لاَ أَغْسِلُكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعِي نَصِيبٌ». إن كنت لا أغسلك فالذي يغسل حقيقة هو السيد المسيح وبدمه الذي يغفر ويطهر. وهو ليس غسيل عادي بل تطهير للقلب. إذًا غسل الأرجل هو عمل تأهيلي لنوال نصيب مع الرب. فهو عمل يتعلق بقضية الخلاص، فهو يشير لتطهير النفوس. (القس أنطونيوس فكرى)

9قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:«يَا سَيِّدُ، لَيْسَ رِجْلَيَّ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا يَدَيَّ وَرَأْسِي». والآن تحوّل بطرس إلى النقيض الآخر. فقبل لحظات، كان قد صرّح بالقول «أبدًا»؛ أمّا الآن فلسان حاله هو: ”اغسلني بجملتي“. في طريق العودة من الحمّام العمومي، كانت رجلا الإنسان تتّسخ من جديد. إن حاجته في هذه الحال ليست إلى حمّام آخر، بل إلى غسل رجليه. «الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلاّ إلى غسل رجليه، بل هو طاهر كله». فثمة فرق بين الحمّام وحوض الماء. فالحمام يشير إلى التطهير الذي نحصل عليه لحظة اختبارنا الخلاص. وهذا التطهير من عقاب الخطية بواسطة دم المسيح، لا يحصل إلاّ مرة واحدة. أمّا حوض الماء فيعالج التلوّث الناتج من الخطية؛ وهذا يجب أن يتم باستمرار بواسطة كلمة الله. إذًا، هناك حمّام واحد، مقابل غسلات أرجل عديدة. والقول «أنتم طاهرون ولكن ليس كلكم»، يعني أن التلاميذ نالوا حمّام الميلاد الثاني، أي التلاميذ جميعهم ما عدا يهوذا. ذلك لأن يهوذا لم يخلص قط. (بقلم وليم ماكدونالد)

10قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ». يقصد بالعشاء- الفصح الذي يشير إلى الرب يسوع كالخروف الحقيقي للفصح، ويوجد فرق بين المعنى الرمزي للعشاء وبين غسل الأرجل كالفرق بين يوم الكفارة العظيم ورماد البقرة الحمراء في النظام الموسوي، إذ أن يوم الكفارة العظيم (لا 16) يشير إلى فاعلية دم المسيح، أما رماد البقرة الحمراء (عد 19) فنرى فيه شفاعته. يوم الكفارة كان يوماً واحداً في السنة اليهودية، اليوم السنوي للمصالحة، الذي فيه يكفر عن خطايا الشعب، أما رماد البقرة الحمراء فكان للنجاسات اليومية التي يعملها اليهود أثناء السنة. وهكذا يرش الدم أولاً ننال المصالحة مع الله، وبشفاعة المسيح يتنقى سلوكنا كما هو مكتوب “لما كنا أعداء صولحنا مع الله بموت ابنه فكم بالحري ونحن مصالحون نخلص بحياته” لقد فدى خروف الفصح الشعب في مصر، لكن في البرية كانت شفاعة موسى هي التي تبعد غضب الله عن المحلة بسبب تعديات الشعب, وقد يقال هنا أن غسل الأرجل كان قبل العشاء لأن الرب قد غسل أرجل التلاميذ ثم أعطى اللقمة من العشاء إلى يهوذا، ولكن ينبغي أن لا ننسى أن الرب حين قام عن العشاء كان الخروف قد ذبح وشوي بالنار ووضع لكي يأكله الرب مع التلاميذ، الأمر الذي يرينا أن شيء المسيح بنيران العدالة الإلهية وموته يسبق شفاعته، وعند رد شركتنا بشفاعته نستطيع أن نتغذى به مائتاً لأجلنا ونحن في دوائر الشركة. وغسل الأرجل كان من واجبات الضيافة في العهد القديم،وفي لو 7 يوبخ الرب سمعان الفريسي لأنه لم يغسل رجليه، وكانت لهذه العادة فائدتان للضيف- تنظيف رجليه وإنعاشه بعد التعب. ومارس هذه العادة ابراهيم ولوط. والرب إذ يستقبل قديسيه في الأمكنة السماوية فلا بد أن يكونوا في حالة اللياقة لتلك الأمكنة ليأخذوا مكانهم في ثقة تامة. إن هذا العمل من الرب هو عمل المرحضة للكنهة أولاد هارون في الخيمة، ولا شك أن هذا من نعمة ابن الله سيد البيت، إذ يكلف نفسه واجب حفظ أهل البيت في قداسة كهنوتية، لأنه إن كانت نعمة الله هي المبدأ السائد ولكنها تسود من خلال العدل والبر، وهذا يرى في الصليب كما يرى بعد الصليب في معاملات الله لشعبه “وإن كنتم تدعون أباً يحكم بغير محاباة فسيروا زمان غربتكم بخوف” (1 بط 1: 17). كما أن يسوع البار لا يمكنه أن ينسى أنه بار، ويريد أن يكون شعبه في حالة الطهارة العملية وذلك بغسل أرجلهم، وواسطة التطهير هي غسل أرجلهم بكلمة الله “مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة”. والتطهير يشمل كل خطية سواء انتبه إليها المؤمن أو لم ينتبه، لأن معرفته إياها لا يمكن إلا أن تكون على أساس نفس الخدمة، وعلى أي حال فإن الروح القدس يضع الكلمة أمام أعين الشخص المخطئ فينتبه إلى خطيته، وخطية مثل هذه كانت تسمى خطية سهو في العهد القديم (لا 5: 17) إن مناظر هذا العالم وأصواته قد تخدعنا وقد يملأ الغبار الهواء ليجعل المرآة غير صافية لذلك نحتاج أن نأتي إليه قائلين “اختبرني ياالله واعرف قلبي امتحني واعرف أفكاري وانظر إن كان فيّ طريق باطل واهدني طريقاً أبدياً” (مز 139: 23، 24). وإذا كنا مخلصين في طلبنا فإننا بهذا ندعو النور لكي ينير جوانب حياتنا المظلمة. (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=13

11لأَنَّهُ عَرَفَ مُسَلِّمَهُ، لِذلِكَ قَالَ:  لَسْتُمْ كُلُّكُمْ طَاهِرِينَ

يو 13 : 12 – 20

12فَلَمَّا كَانَ قَدْ غَسَلَ أَرْجُلَهُمْ وَأَخَذَ ثِيَابَهُ وَاتَّكَأَ أَيْضًا، قَالَ لَهُمْ: أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟

13أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّمًا وَسَيِّدًا، وَحَسَنًا تَقُولُونَ، لأَنِّي أَنَا كَذلِكَ. مدح الرب تلاميذه لأنهم دعوه معلماً وسيداً وهذا يرينا أنه لا يليق بنا أن نخاطبه باسنه المجرد بل نقول “يا ربنا يسوع” ولا نقرأ أن أحداً من تلاميذه خاطبه باسمه . وإن كان فد أخلى نفسه آخذاً صورة عبد، ولكنه كان لا يزال في موقع السيادة والرفعة والسلطان وحين طلب من تلاميذه أن يصلوا لكي يرسل فعلة للحصاد قال “اطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده” (مت 9: 28). وعندما أراد منهم أن يستحضروا له حماراً يركب عليه إلى أورشليم، أخبرهم أن يقولوا “الرب محتاج إليه” (لو 19: 31). وقال له بطرس حين رآه ماشياً على الماء “يا سيد مرني أن آتي إليك” (مت 14: 28) ولكن قد يقول قائل أن الكتاب المقدس يقول عنه “يسوع” ولكن ينبغي أن لا ننسى أن المتكلم في الكتاب هو الروح القدس الأقنوم الإلهي المساوي للابن. هو المعلم والسيد الذي ينبغي أن نستمع إلى تعاليمه ونطيعه كالسيد منفذين تعاليمه. (بقلم هلال أمين)

14فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ

15لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً، حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا. عاد الرب إلى مقامهِ كمُعلِّم واتكأ وأخذ يُنبههم على معنى عملهِ الذي صنعهُ بهم في مقامهِ كخادم مع أنهُ كان سيدهم على كل حال. أنتم تدعونني مُعلِّمًا وسيدًا وحسنًا تقولون لأني أنا كذلك. الصفات السامية تُجمع كلها في يسوع المسيح ونراهُ ينتقل بسرعةٍ من حال إلى أخرى بدون أن يتصرف بعدم لياقة في شيء. لأن شخصهُ العجيب كان مركز المجد والجلال وكلما إتضع ظهر كمالهُ أكثر ومع أنهُ اتخذ صورة عبدٍ لم يقدر أن يتخلى عن مقامهِ كمُعلِّم والسيد. فإن كنت أنا السيد والمُعلِّم قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعضٍ. لأني أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضًا. فيبني خطابهُ هذا على الاختلاف العظيم بينهُ وبينهم بحيث أنهُ أعلى منهم بما لا يوصف ومع ذلك يخدمهم فكم بالأحرى يجب أن يخدموا بعضهم بعضًا ..ولا يزال الرب يعتني بنا من هذا القبيل ولكنهُ يستخدمنا كواسطة لغسل أرجل بعضنا البعض. وهذا معنى كلام الرسول: أيها الإخوة إن انسبق إنسانٌ فأُخذ في زلةٍ ما فاصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظرًا إلى نفسك لئلا تُجرَّب أنت أيضًا (غلاطية 1:6). ونرى أن بولس الرسول تمَّم خدمة كهذه لرفيقهِ بطرس الرسول في أنطاكية (انظر غلاطية 11:2-21). ولا يخفى إننا جميعًا نعثر كثيرًا فنحتاج إلى خدمة إخوتنا للإنذار والتنبيه والتوبيخ ومن المعلوم أنها خدمة عسرة التتميم فيقتضي أن نمارسها بوداعة ومحبة متمثلين بقدوة السيد نفسهِ كما قال: لأني أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضًا. كان هو كاملاً ولم يكن يحتاج أن ينظر إلى نفسهِ بالنظر إلى وجود ضعف فيهِ وأما نحن فلا نزال في الضعف الشديد ومع ذلك لا يجوز أن نهمل إخوتنا الساقطين ولكننا لا نقدر أن نفيدهم إن لم نكن روحيين مُتضعين. ثم من الجهة الأخرى يجب علينا أن نعتاد على الخضوع للآخرين وإذا سقطنا أن ننتبه لإنذاراتهم ونستفيق من فخ العدو حتى وإن ظهر كلامهم قاسيًا علينا فلا يجوز لنا أن نرفضهُ من أجل قساوتهِ. يصدف أوقاتًا كثيرة أن أخًا مذنبًا يرفض إنذارات إخوتهِ زاعمًا أنهم تقسَّوا عليهِ أكثر من اللازم ولكن إن كان زعمهُ صحيحًا أم لا فإنما يُظهر عناد قلبهِ برفضهِ نصائحهم. لا نرى أن داود الملك غضب على ناثان النبي حين وبخهُ توبيخًا شديدًا على ذنبهِ بل تواضع أمام الرب وقال: أنا قد أخطأت إلى الرب. وكذلك الرسول بطرس نفسهُ إتضع حين توبَّخ من بولس ولم يكن يردُّ عليهِ لأنهُ انتبه وميَّز أنهُ كان مخطئًا ضد الحق. فيجب علينا جميعًا أن نعطي التوبيخات ونقبلها أيضًا بالمحبة والوداعة ونغار لمجد الرب بعضنا في البعض. وإذا اتخذنا ذلك قياسًا لنا يسهل علينا تتميم هذه الخدمة العظيمة. (بقلم بنيامين بنكرتن)

16اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ

17إِنْ عَلِمْتُمْ هذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ

18«لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ. أَنَا أَعْلَمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ. لكِنْ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ: اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الْخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ

19أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ

20اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي، وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي». يُشير هنا إلى نسبة العبد لسيدهِ والرسول إلى مُرسلهِ حتى يوجب عليهم الطاعة لهُ في كل شيء. لا يقول صريحًا أنهم كانوا عبيدًا ورسلاً ولكنهُ يضع المبدأ لتصرُّفهم كما يليق بتلك النسبة. وكان هو بالحقيقة قد جعل نفسهُ عبدًا لمشيئة أبيهِ وكان مُرسلاً منهُ كما قد رأينا في هذا الإنجيل. وهذا مبدأ عام أن العبد يخضع لسيدهِ والمُرسل يكون في مقام أوطى من الذي أرسلهُ بغض النظر عما هو عليهِ في ذاتهِ وقد رأينا ما هو المسيح في ذاتهِ ولكنهُ اتخذ مقاما اقتضى الطاعة والخضوع وفي ذلك أعطانا مثالاً مع أنهُ يوجد فرق عظيم بينهُ وبيننا بحيث أن إتضاعهُ كان اختياريًا وأما إتضاعنا نحن فوجوبي والتزامي باعتبار حالتنا الأصلية كخلائق الله نعم وخطاة ومذنبين أيضًا

إن علمتم هذا فطوباكم إن عملتموهُ. يعني مجرد العلم بواجباتنا لا ينفعنا، ربما فهمنا تعليم الرب عن الطاعة لهُ ولكن إذا عشنا بالمعصية، فماذا انتفعنا من معرفتنا؟ فكلامهُ عن سلوكهم بعد غيابهِ عنهم وإشارتهِ إلى نسبتهم لهُ كعبيد ورسل جعلهُ يفتكر في يهوذا الإسخريوطي أيضًا فقال: لست أقول عن جميعكم. أنا أعلم الذين اخترتهم لكن ليتم الكتاب: الذي يأكل معي الخبز رفع عليَّ عقبهُ. كان قد اختار الأحد عشر اختيارًا حقيقيًا فلا بد أنهم يكونون عبيدًا ورسلاً بالحق خلاف الخائن الذي كان شيطانًا من البدء وإنما انضمَّ إلى المسيح بحسب الأفكار الجسدية مع أن الله استخدم ذلك لامتحان صبر المسيح لكي يتم بخيانة يهوذا ما قيل في (مزمور 9:41). فهو مزمع أن يرجع إلى هذا الموضوع ثانيةً في (عدد 21) وأما مقصدهُ بذكرهِ هنا أن ينبه التلاميذ على حقيقة الحالة وعلى أنهُ يعرفهم تمامًا فيؤول كلامهُ لتقوية إيمانهم متى ظهرت لهم خيانة يهوذا. أقول لكم: الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون أني أنا هو. لولا تنبيههُ لهم مسبقا لكان يمكن أن خيانة يهوذا تزعزعهم جدًّا ولكنها زادت ثقتهم في كلمة الرب. انظر كلام بطرس الرسول عنها (أعمال الرسل 16:1-20) وترى كم تأثروا من حادثة يهوذا مع أنهم تقوُّوا بها أخيرًا. ويحصل مثل ذلك معنا أوقاتًا كثيرة إذا عثر أُناس كنا نثق فيهم كأخوة أو خدام ورجعوا إلى الوراء وتهاونوا بالحق الذي غاروا لهُ بالأول وخانوا السيد لأجل أغراض ذاتية عالمية فلا يلبث أن العدو ويستعملهم لامتحان إيماننا ولجعل أحزانًا شديدة لقلوبنا. ولكن أمرُنا هو مع الرب الذي يعرف أن يستخرج لنا الحلو من المرّ ويثبت إيماننا بالشيء نفسهِ الذي كان من شأنهِ أن يزعزعنا. فالشكر والمجد لاسمهِ

الحق الحق أقول لكم: الذي يقبل مَنْ أُرسلهُ يقبلني. والذي يقبلني يقبل الذي أرسلني. إني قلت سابقًا أن الرب في هذا الإنجيل يراعي إرسالية التلاميذ المختارين كرسل بعد موتهِ وارتفاعهِ فلذلك لا نراهم في الخدمة مدة حياتهِ ولا يخاطبهم صريحًا كرسل مع أنهُ ابتدأ في هذه الإصحاحات التي نحن في صددها يُعلمهم بالنظر إلى إرساليتهم وخدمتهم المستقبلة حين يرتفع إلى مجدهِ ويتخذ مقام مرسل لهم بالمقابلة مع مقامهِ حينئذٍ كمرسل من قِبَل أبيهِ. فمبدأ الإرسالية هو واحد على الحالتين بحيث أن الذي يقبل الرسول أيضًا مرسلهُ. فصدق تمامًا على الرسل بعد دخولهم على خدمتهم كما قال يوحنا: نحن من الله فمَنْ يعرف الله يسمع لنا ومَنْ ليس من الله لا يسمع لنا من هذا نعرف روح الحق وروح الضلال (يوحنا الأولى 6:4). فكان الخضوع للرسل وقبول تعليمهم الامتحان للذين بلغهم الإنجيل ولم يزل قبول تعليمهم الامتحان لحالة قلوب الناس إلى الآن وكل مَنْ يرفضهُ ليس من الله. فلا نقدر أن نستعمل كلامًا كهذا من جهتنا نحن ولا من جهة الكنيسة بواسطة كلمتهِ انظر (رؤيا 11:2). فمن بعد انحطاط الكنيسة روحيًّا لا نقدر ان نصادق على سوء حالتها ولا نقبل كل تعليم موجود فيها بدون أن نمتحن كل شيء بكلمة الرب. (بقلم بنيامين بنكرتن)

يو 13 : 21 – 29

21لَمَّا قَالَ يَسُوعُ هذَا اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ، وَشَهِدَ وَقَالَ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي!

22فَكَانَ التَّلاَمِيذُ يَنْظُرُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَهُمْ مُحْتَارُونَ فِي مَنْ قَالَ عَنْهُ

23وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ

24فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ

25فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ:  يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ؟

26أَجَابَ يَسُوعُ:«هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ!». فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ. نلاحظ هنا رقة المسيح، فهو للآن لا يريد أن يجرح مشاعر يهوذا. ونلاحظ أن غمس اللقمة في صحن به مزيج من عصير الفواكه (را 13:2-14) الممزوج بالنبيذ هو تقليد فصحي. كان رب البيت  يُكَرِّم الابن الأكبر بغمس لقمة فيه ويعطيها له. فالمسيح حتى الآن يُكَرِّم يهوذا ولم يجرحه بكلمة، ويعطيه آخر فرصة. ولكن في (مت23:26) نرى أن يهوذا هو الذي مدّ يده في الصحفة ولكن العلامة أعطيت ليوحنا فقط.  وتفسير هذا إمّا أن المسيح وجده يمد يده في الصحفة، فبادره هو بتقديم لقمة مغموسة إليه، ربما لأن الصحفة أقرب للمسيح أو بعد أن كرّمه المسيح وأعطاه لقمة مغموسة من الصحفة تجرأ هو ومدّ يده ورآه التلاميذ يمد يده. لاحظ رقة السيد المسيح فهو لم يرد أن يفضح يهوذا بالاسم، فاستخدم علامة الغمس في الصحفة حتى لا يجرح مشاعره. وهي علامة تدل على إكرام الشخص (الابن الأكبر أو الضيف العزيز)  (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  13: 21-26

سبق الرب واضطرب بالروح أي بروحهِ هو عند قبر لعازر كما قد رأينا إذ تأثر تأثُرًا عميقًا جدًّا من رؤية سلطة الموت على البشر وعجزهم عن المناص منه ُوأما هنا فيضطرب أيضًا بروحهِ من الخيانة التي حصلت لهُ ليس من رؤساء الأُمَّة المحبوبة بل من الأشخاص الذين انتسبوا إليهِ كتلاميذ. فيتكلم بموجب عملهِ الإلهي بما جرى خفيةً وقال: الحق الحق أقول لكم: إن واحدًا منكم سيُسلِّمني. لاشك بأن يهوذا هو الخائن ولكنهُ ليس مفتكرًا فيهِ خصوصيًا هنا بل في الحادثة المحزنة أن واحدًا من الاثنى عشر يخون سيدهم يعني أنهُ يُسلَّم بواسطة أحد جماعتهِ الخاصة. وترك كلامهُ مطلقًا فوقع الآخرون في حيرةٍ وأرادوا أن يعرفوا مَنْ منهم يفعل هذا ونرى هنا احترامهم الرب مع أنهُ كان قد رافقهم بغاية اللطف وكان ذلك في محلهِ لأنهُ لم يزل شخصًا إلهيًّا في جميع أحوال إتضاعهِ وبالحقيقة كلما اقترب منا ورأينا مجدهُ الشخصي أكثر تزداد هيبتهُ فينا. على أنهُ إذا عرفنا محبتهُ الكاملة نخاف خوف الاحترام لا خوف العبودية. كان واحد منهم أي يوحنا نفسهُ أقرب إلى الرب من رفقاءهِ بحيث كان واثقًا في محبتهِ أكثر منهم وهو موصوف كالتلميذ الذي كان يسوع يحبهُ. لاحظ أنهُ لا يقال عنهُ: أنهُ هو كان يحب يسوع أو أنهُ امتاز عن الآخرين بمحبتهِ للرب بل أن الرب كان يحبُّهُ. فالمحبة هنا هي محبة الشركة والمعاشرة فيتضح أن الرب استطاع أن يظهر محبتهُ ليوحنا على نوع خصوصي لأن يوحنا كان يثق فيهِ أكثر من الآخرين. لا خوف في المحبة بل المحبة الكاملة تطرد الخوف إلى خارج لأن الخوف لهُ عذاب وأما من خاف فلم يتكمل في المحبة (يوحنا الأولى 18:4). فالمحبة الكاملة هي محبة الله لنا وكلما تحققناها نقترب إليهِ بثقةٍ أكثر كما نرى في يوحنا الذي كان متكئًا في حضن الرب وقت العشاء فلما كان رفقاءهُ محتارين غير قادرين أن يقدموا سؤالهم رأسًا للرب تجاسر بالمحبة وقال: يا سيد مَنْ هو؟ يجب أن نلاحظ جيدًا أنهُ كلما كنا واثقين في محبة الرب نقترب إليهِ أكثر وكلما اقتربنا إليهِ نستطيع أن ندرك أفكارهُ أكثر لأنهُ يعاملنا كأحباء ليس كعبيد. غير أن المحبة هي التي تجتذبنا إليهِ لا رغبتنا في المعرفة ثم متى صرنا قريبين منهُ نحصل على المعرفة أيضًا هذا عينهُ يحصل بين الأحباء والأصدقاء فعندما نتردد إلى بيت أحد أحباءنا بسبب المحبة ليس لكي نحصل على معرفة أمورهِ وأسرارهِ ولكنهُ يخبرنا بها بسبب الثقة المتبادلة بينهُ وبيننا. وأما الرب فلم يرفض ثقة تلميذهِ المحبوب لأنهُ كلما كانت ثقتنا فيهِ شديدة يسرُّ أكثر. أجاب يسوع هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيهِ. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي. فالعمل المذكور مما يبرهن اعتبار صاحب البيت لأحد ضيوفهِ. كان الرب قد تصرف مع يهوذا كباقي التلاميذ رفقاءهِ. والبرهان على ذلك أنهم لم يميزوا قط أن الرب نفر منهُ أو جافاهُ بالكلام فلما سمعوا أن واحدًا منهم سيُسلمهُ ارتابوا كل واحد في نفسهِ وسأل: هل أنا هو يا ربّ؟ ولم يظنُّوا في يهوذا. فعلم الرب السرّي لم يجعل أقلَّ فرق من جهة معاملتهِ إياهُ حتى نهاية إقامتهِ معهُ بصفة تلميذ. فآخر عمل من أعمالهِ نحوهُ كان يدلُّ على الاعتبار والمحبة. لا يخفى إننا نحن لا نقدر أن نعمل مثل السيد من هذا القبيل ولست أقول أن ذلك مطلوب منا بحيث نسبتنا نحن للشرّ هي ليست كنسبة الله إليهِ لأن الله لهُ معاملات مطلقة مع الأشرار جميعًا إن كانوا تلاميذ مرائين أم خلاف ذلك ويمكن أن يُظهر لطفهُ وطول أناتهِ نحوهم بدون أن يرتضي بشرورهم أو يصادق عليها لأنهُ لا يزال يعمل لكي يعطيهم الفرصة للتوبة وإن لم يتوبوا يكون ذلك لهم دينونة أعظم. وأما نحن فمن واجباتنا الصريحة أن نمتنع عن كل شبه شرّ. فلا يجوز لنا أن نتساهل معهُ على أي وجه كان لأن تساهلنا معهُ ينتج من ارتضاءنا فيهِ. فإذا عرفنا يقينًا بوجود شرّ باهظ في أحد لا نقدر أن نقدّم لهُ علامات الاعتبار والمحبة. (بقلم بنيامين بنكرتن)

27فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:  مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ

كان وجود يهوذا إلى الساعة التي أخذ فيها اللقمة ضرورياً ليتقبل من الرب عمل المحبة بالاحتقار قبل أن يدخله الشيطان أي يمتلكه تماماً لأن الله تبارك اسمه في قضائه العادل يسلم الإنسان إلى الشيطان ليمتلكه نهائياً بعد أن يكون- ذلك الإنسان– قد أكمل مكيال شره، وقسّى قلبه “كما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض” (رو 1: 28) ورفض نعمة الله ورحمته وآناته هو الذي يعظم خطية الإنسان. وما حدث من يهوذا الآن ليس إلا تصرف الإنسان في كل العهود إذ احتقر المحبة، وبذلك عظم شره كما قال الرب “لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالاً لم يعملها أحد غيري لم تكن لهم خطية” (يو 15: 24)، وهكذا برفض محبة ابن الله ذهب الإنسان في طريقه كما فعل يهوذا وأخذ اللقمة. ذهب ليسلم الذي أعطاهم له فاتحاً باب قلبه للشيطان ليدخله. كان يهوذا قبل ذلك شريراً بسبب محبة المال، ولطف الله ونعمته لم يلينا قلبه، بل ازداد قساوة، لم يكن في إمكانه أن يرجع عن ضلال طريقه. وقال له الرب “ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة” أي أنا الآن مستعد لأن يقودوني كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها، لقد أتت الساعة المعينة لذلك والله المطلق السلطان هو الذي يحول كل شيء لمجده. (بقلم هلال أمين)

28وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْهَمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ لِمَاذَا كَلَّمَهُ بِه

29لأَنَّ قَوْمًا، إِذْ كَانَ الصُّنْدُوقُ مَعَ يَهُوذَا، ظَنُّوا أَنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعِيدِ، أَوْ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا لِلْفُقَرَاءِ

يو 13 : 30 – 35

30فَذَاكَ لَمَّا أَخَذَ اللُّقْمَةَ خَرَجَ لِلْوَقْتِ. وَكَانَ لَيْلاً. “وكان ليلاً”– أي كان الوقت ليلاً، ويهوذا أيضاً كان في ليل، لأنه عندما يتحول الإنسان عن الله يصبح في ليل، كان مثل قايين الذي خرج من محضر الله، ومثل بلعام الذي أحب أجرة الإثم وأخيتوفل الذي ذهب ليسلم صديقه داود. وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة. كان الوقت ليلاً لأن ابن الهلاك أسرع برجليه إلى سفك الدماء، كان الوقت ليلاً لأن الساعة كانت جاهزة لقوات الظلمة. (بقلم هلال أمين)

31فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَسُوعُ: الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللهُ فِيهِ

32إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ تَمَجَّدَ فِيهِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُمَجِّدُهُ فِي ذَاتِهِ، وَيُمَجِّدُهُ سَرِيعًا. في ص 12 قال الرب يسوع في مناسبة مجيء اليونانيين إليه “قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان”. وفي ص 17 قال “مجّد ابنك ليمجدك ابنك أيضاً”– في الأولى أشار الرب إلى حقيقة صيرورته رأساً للخليقة الجديدة بالموت والقيامة، من ثم يصبح لا لليهود فقط بل للأمم أيضاً الذين لم يكن لهم نصيب قط فيه كالمسيا الملك ابن داود. لكن طريقهم إليه كان بموته وقيامته ورئاسته لكل الخليقة كابن الإنسان، وفي الثانية كان هو الابن الذي من الأزل وله المجد في ذاته، غير أنه وهو كذلك ارتضى أن يأخذ صورة العبد. وفي هذه الصورة كان عتيداً في كمال عمله أن يدخل مجده الذاتي ولكن كمن في صورة العبد. أما ما ورد هنا في ص 13 فيضع أمامنا مجده كابن الإنسان في الصليب. ولا يجب أن ننسى أن الرب لم يقل هذا التعبير عندما نـزل عليه الروح القدس كحمامة في المعمودية، أو حين كان على جبل التجلي مع تلاميذه حيث لمع وجهه وثيابه بنور لامع مجيد، كان هناك مشرقاً بمجده، ولكنه قال هذا القول عندما ارتسم أمامه الصليب،

ولكن كيف تمجد ابن الإنسان؟وتمجد الله فيه في الصليب؟

 أولا – لقد تم العمل الذي كانت نبوات العهد القديم تتطلع إليه، النبوات التي تكلمت عن الآلام التي للمسيح كما أن أسفار العهد الجديد تشير راجعة إليه

 ثانيا – ظهر في الإنسان الثاني الرب يسوع ما لم يظهر في الإنسان الأول الذي انحدر إلى العار بالسقوط والعصيان مهيناً مجد الله، أما الإنسان الثاني فقد أطاع حتى الموت موت الصليب

 ثالثا – أباد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس (عب 2: 14)

 رابعا – دفعت فديتنا هناك فوق الصليب، الفدية التي بها اشترى مختاري الله

 خامسا – كما أن الطريقة التي بها تم هذا العمل مجدت الله، احتمل الصليب مستهيناً بالخزي

 سادسا – ظهر في الصليب قوة الله– لقد اجتمع على الرب وعلى مسيحه ملوك الأرض ورؤساؤها تأمروا معاً، ولكن كل هؤلاء لم يكن لهم القدرة على أخذ حياته منه (يو 10: 18) كان له سلطان أن يضهعا وسلطان أن يأخذها، وضعها من ذاته، صلب من ضعف (2كو 11: 4)، لم يقاوم أعداؤه، لكن كان ضعف الله أقوى من الإنسان (1 كو 1: 25)

 سابعا – تمجد الله بظهور كل صفات محبته وعدله وبره وقداسته: “الرحمة والحق إلتقيا البر والسلام تلائما” (مز 85: 10). وما دام الله قد تمجد في صليب المسيح فكان عدلاً أن يمجده في ذاته (في الله) معطياً له كإنسان أن يجلس على ذات عرش الله ويمجده سريعاً بعمل الصليب دون انتظار ليوم مجده وملكوته عندما يستعلن للعالم أجمع كملك الملوك ورب الأرباب. (بقلم هلال أمين)

33يَا أَوْلاَدِي، أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ. سَتَطْلُبُونَنِي، وَكَمَا قُلْتُ لِلْيَهُودِ: حَيْثُ أَذْهَبُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا، أَقُولُ لَكُمْ أَنْتُمُ الآنَ

34وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا

35بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ

بقلم بنيامين بنكرتن Penjamin Penkartin

يوحنا  13: 31-35

يجب أن ننظر إلى مقام المسيح الذي فيهِ الآن كمرفوض من العالم فأنهُ قد تنحَّى عنهُ وأنفرد مع تلاميذهِ في العلّية حيث استمرَّ تلميذهُ الخائن معهُ إلى حين أعطاهُ اللقمة فلما خرج بقى الرب وحدهُ مع التلاميذ المختارين فصار يعلَّمهم بغاية الوضوح عن موتهِ وارتفاعهِ إلى المجد ونسبتهم إليهِ. يتضح أن حضور يهوذا منع الرب عن نطق الكلام الذي لا يوافق إلاَّ الذين كانت قلوبهم ملتصقة بهِ فبادر إلى فتح كنوز التعزيات لهم. فلما خرج قال يسوع: الآن تمجَّد ابن الإنسان وتمجَّد الله فيهِ. فيشير بهذا القول إلى موتهِ على الصليب تحت عدل الله كفارةً فحالما خرج الخائن أتى الوقت المعيَّن لتكميل العمل الافتدائي ومعنى تمجيد ابن الإنسان: هو إظهار صفاتهِ وكمالاتهِ فأنهُ أظهرها تمامًا على الصليب كما سنرى، وكذلك الله تمجَّد فيهِ في ذلك العمل إذ أظهر صفاتهِ وكمالاتهِ لأن صليب المسيح هو الأساس الوحيد لمجد الله لأجل بركة الإنسان، ومصالحة الكون وهو أيضًا مركز مشورات الله العجيبة، ومقاصد الأزلية ولم يقدر أحد أن يحتمل كل ما تقتضيهِ العزَّة الإلهية إلاَّ الابن الوحيد الذي أتخذ جسدًا وصار ابن الإنسان. للصليب وجهان بحيث أنهُ من جهة العالم ليس سوى الجهالة والإهانة لأن العالم أعمى ومُظلم ولا يقدر أن يرى شيئًا من الأمجاد الظاهرة بشخص المسيح وعملهِ. وأما من الجهة الأخرى فالله نظر إليهِ مدة حياتهِ كابنهِ الحبيب الذي سُرَّ بهِ ولما علّق على الصليب ظهرت كمالاتهُ ظهورًا تامًا لنظر الله إذ قدر أن يحتمل كل شيء طاعة للذي أرسلهُ. ونحن أيضًا نراهُ هكذا بالإيمان. وإذا أردنا أن ننظر مجد الله، ومجد ابنهِ لا ننظر إلى الملكوت العتيد بل إلى الصليب. قال بولس الرسول: ولكننا نكرز بالمسيح مصلوبًا لليهود عثرةً ولليونانيين جهالة. «وأما للمدعوين يهودًا ويونانيين فبالمسيح قوة الله، وحكمة الله. لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس» (كورنثوس الأولى 23:1-25).
فقد تمجَّد يسوع المسيح بعملهِ الذي صنعهُ على الصليب بطريق أعجب مما سيتمجَّد بهِ حين يكون ممارسًا سلطانهُ على كل الكون. لا شك بأنهُ سوف يلبس أمجادهُ المتنوعة، نعم، ويظهر بها قدام جميع خلائق الله، ولكنهُ وضع الأساس لذلك على الصليب إذ احتمل بحسب مشورة الله كل ما كان يلزم لأجل تثبيت مجدهِ وإظهارهِ في الوقت المعيَّن. فحينئذٍ الله جعل عزَّتهُ الغير المتناهية تضايق على نفس المسيح كابن الإنسان المرفوض والمُهان من العالم، نعم، وكمتروك من الله أيضًا في وقت واحد فاحتملها بأعظم اتضاعهِ وتألم بموجبها أيضًا وتبرهن تمامًا أنهُ حمل الله بلا عيب. فالمجد الأسنى كلما ثقل عليهِ وحمَّلهُ خطايانا لم يجد فيهِ إلاَّ كمال الطاعة فأنهُ كان كالمحرقة المذكورة في (لاويين إصحاح 1) التي كلما التهبت النار فيها صعدت منها أكثر فأكثر رائحة السرور لله. فلنلاحظ جيدًا أنهُ احتمل ذلك كلهُ على الصليب موضع الخزي والضعف في أعين الناس. كان آدم وأولادهُ عصوا على الله وتهاونوا بسلطانهِ وأما يسوع فخضع لسلطانهِ وأكرمهُ حيث كان قد أُهين. كان العدل الإلهي قد أشتغل ضد الإنسان الساقط وحكم عليهِ بالموت والعذاب وأما يسوع فقبلهُ على نفسهِ. وتمت فيهِ كلمة الله وحقُّهُ نعم ومحبتهُ أيضًا وبالاختصار الله أعلن نفسهُ بالمسيح حين قدَّمهُ كفارةً (انظر 21:30-26). فتمجَّد ابن الإنسان إذ كان أهلاً ومستطيعًا وذلك كلهُ فيهِ وتمجد الله إذ أكمل بهِ كل ما كان ، فالآن نرى الله عاملاً بالنعمة إكرامًا لذلك العمل الافتدائي الفريد الذي أُكمل مرة واحدة على الصليب. قد تبرهنت وأُعلنت جميع صفاتهِ وكمالاتهِ ويمكن أن يبرر الفاجر الذي يؤمن ويظلُّ بارًّا. مهما أظهر من اللطف إلينا فذلك لا يخلُّ بمجدهِ في شيء بل يزاد مجدهُ بخلاصنا مجانًا بدم ابنهِ

حقهُ قد حكم علينا بالابتعاد الأبدي عنهُ كمصدر السرور والابتهاج

وكانت عزتهُ طالبة إجراء الحكم

ولكن لو عمل ذلك لم تكن محبتهُ قد ظهرت أبدًا

ولو فرضنا أنهُ عفا عن المذنبين بدون موت المسيح لكان قد خالف عدلهُ وأهان سلطانهُ وناقض كلمتهُ

ولكن عملاً كهذا مستحيل لأن مبدأهُ أن الله لا يبالي بشرّ الإنسان

يودُّ الإنسان الغير التائب أن يخلص هكذا، ولكن عملاً كهذا لا يكون من قبل الإله القدوس الطاهر الذي يبررنا مجانًا بالإيمان بصليب ابنهِ ولا يزال يحافظ على جميع صفاتهِ بل يمجدها أيضًا

الله محبَّة. نعم، هو بجوهر طبيعتهِ المحبة عينها، ولكنهُ يجعلنا برَّهُ بالمسيح لكي نكون أبرارًا أمامهُ على حالة تناسب أقامتنا معهُ إلى الأبد بلا لوم في المحبة

فالمسيح أخذ خطايانا على نفسهِ مرَّةً لكي يمنحنا برَّ الله إلى الأبد

فيليق بنا متى نظرنا إلى الصليب أن نقول: قد تمجَّد ابن الإنسان، وتمجَّد الله فيهِ

إن كان الله قد تمجَّد فيهِ فأن الله سيمجَّدهُ في ذاتهِ ويمجَّدهُ سريعًا. فبقولهِ هذا يشير إلى نتيجة عملهِ على الصليب. قابل هذا مع كلام النبي عن تمجَّيد المسيح بناء على موتهِ. أما الرب فسُرَّ بأن يسحقهُ بالحزن. «إن جعل نفسهُ ذبيحة أثم يرى نسلاً تطول أيامهُ ومسرَّة الرب بيدهِ تنجح. من تعب نفسهِ يرى ويشبع» (إشعياء 10:53، 11)

قبل موت المسيح وارتفاعهِ لم يكن إنسان في مجد الله

وأما الآن فهو هناك ولم يزل لابسًا ذلك الجسد البشري الذي اتخذهُ وتألم وأُهين فيهِ. الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنهُ أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس. وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسهُ وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفَّعهُ الله أيضًا وأعطاهُ اسمًا فوق كل اسم (فيلبي 6:2-9)

لاحظ قولهُ: ويمجدهُ سريعًا (عدد 32). يعني أن الله لا ينتظر إلى وقت الملكوت العتيد قبل أن يُمجدهُ بل يسرع بتمجيدهِ قبل ذلك كما صار فإنهُ أقامهُ من الأموات في اليوم الثالث باكرًا ثم أصعدهُ إلى يمينهِ وجعلهُ رأسًا على كل شيء للكنيسة التي هي جسدهُ وملءُ الذي يملأ الكل في الكل. الذي هو في يمين الله إذ قد مضى إلى السماء وملائكة وسلاطين وقوات مخضعة لهُ (بطرس الأولى 22:3). فقد حصل على المجد السماوي حالاً بعد إهانتهِ على الصليب ثم مَتَى جمع المختارين الوارثين معهُ للمجد يرجع في الوقت المعيَّن ويظهر مجدهُ لهذا العالم الذي رفضهُ سابقًا وأهانهُ.
يا أولادي أنا معكم زمانًا قليلاً بعد. ستطلبونني وكما قلت لليهود حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا أقول لكم أنتم الآن (عدد 33). التهب قلبهِ المحبّ وخاطب تلاميذهُ المحبوبين كأولادهِ وقال لهم صريحًا أنهُ ينبغي أن يفارقهم بعد قليلٍ فحينئذٍ يطلبونهُ كمسيح حي على الأرض ولا يجدونهُ هنا ولا يقدرون أن يتبعوهُ في طريق الموت والصليب التي هو مزمع أن ينتقل بها من العالم. سبق وقال قولاً مثل هذا لليهود. (إصحاح 34:7؛ 21:8) على أنهُ زاد عليهِ هناك أنهم يموتون بخطاياهم ولا يعودون يجدونهُ. وأما هنا فإنما يُنبه التلاميذ على سرعة افتراقهِ عنهم وأنهم لا يقدرون أن يذهبوا وراءهُ حيث هو ذاهب لأنهُ ينبغي لهُ أن يسبقهم كما سنرى ولا يمكن لأحدهم أن يرافقهُ في طريق الصليب

وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضًا. فصار قياس جديد للمحبة. كان الناموس يطلب المحبة للقريب كمحبتنا لأنفسنا ولكنهُ لم يقدر أن يحصل شيئًا من المحبة من هذه القلوب الممتلئة من حب الذات. وأما نعمة المسيح فتجعل فينا طبيعة جديدة كما رأينا في (إصحاح 3) ونحب بعضنا بعضًا كأولاد الله مولودين من فوق وعلى قياس جديد أي محبة المسيح لنا. فلذلك يقول: أنهُ يعطيهم وصية جديدة. فليس للمحبة الذاتية موضع في هذا القانون المسيحي لأنهُ أسلم نفسهُ لأجلنا. بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسهُ لأجلنا فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة (يوحنا الأولى 16:3). فالواضح أن الناموس لم يطلب محبة كهذه. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي أن كان لكم حبٌّ بعض لبعض. فالمحبة المتبادلة المُقاسة على قدوة المسيح تبرهن للناس إننا تلاميذ لهُ. ونحب ليس بموجب مبدأ ناموسي بل بموجب طبيعة جديدة ومنقادين بروح الله وراء خطوات فادينا وسيدنا. (بقلم بنيامين بنكرتن)

يو 13 : 36 – 38

36قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:«يَا سَيِّدُ، إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟» أَجَابَهُ يَسُوعُ:«حَيْثُ أَذْهَبُ لاَ تَقْدِرُ الآنَ أَنْ تَتْبَعَنِي، وَلكِنَّكَ سَتَتْبَعُنِي أَخِيرًا

37قَالَ لَهُ بُطْرُسُ:«يَا سَيِّدُ، لِمَاذَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتْبَعَكَ الآنَ؟ إِنِّي أَضَعُ نَفْسِي عَنْكَ

38أَجَابَهُ يَسُوعُ:«أَتَضَعُ نَفْسَكَ عَنِّي؟ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تُنْكِرَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  13: 36-38

لم يقدروا أن يدركوا كلام السيد عن ذهابهِ وحدهُ فتبرع بطرس كعادتهِ واستفهم أكثر من جهة هذا الموضوع بقصد أن يصرح بغيرتهِ الشديدة وأنهُ يقدر أن يتبعهُ في وسط أعظم الأخطار. أجابهُ يسوع: حيث أذهب لا تقدر الآن أن تتبعني ولكنك ستتبعني أخيرًا. فيُشير إلى أن بطرس سوف يموت شهيدًا للإيمان وبذلك يشابه الرب نوعًا في طريق ذهابهِ من العالم ولكن على كل حال ينبغي أن الرب يسبقهُ. وأما ذاك فبدل أن يتأمل في الكلام الذي لم يفهمهُ استعجل وقال: إني أضع نفسي عنك. فإنما أظهر ثقتهُ الذاتية وجهالتهُ التامة من جهة الموضوع العظيم الذي تكلَّم عنهُ الرب. ظن أنهُ مستعدٌّ أن يموت عن الرب في نفس الوقت الذي استعدَّ فيهِ الرب أن يموت عنهُ وعنا جميعًا. فأنبأهُ الرب بأنهُ ينكرهُ ثلاث مرات في تلك الليلة نفسها. فكان خيرًا لهُ لو انتبه وارتاب قليلاً بغيرة نفسهِ. لا شك بأنهُ أحبَّ الرب ولكنهُ لم يتعلم بعد أن الجسد لا يفيد شيئًا في أمور الله. (بقلم بنيامين بنكرتن)

الإصحاح الرَّابعُ عَشَرَ

يو 14 : 1 – 4

1«لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي

لا تضطرب الاضطراب ينشأ من الخوف من المجهول أو بسبب شدة الحزن. وهنا التلاميذ نجدهم فعلًا في حالة اضطراب بسبب ما سمعوه من أن أحد التلاميذ ينكره وآخر يسلمه وأنه سيفارقهم، بل سمعوا أنه سيموت، بل إحساسهم بخيبة أمل في مملكة توقعوا قيامها وها هي أمالهم تنهار. والمسيح هنا يطمئن تلاميذه بأنه هو القائد الذي سيحميهم وسط الضيقات الرهيبة القادمة المجهولة، فالضيقات ينبغي أن تأتي على كل مؤمن. والمسيح يطمئنهم حتى لا يتزعزع إيمانهم (راجع مت16:10-22). والمسيح يطلب أن يضعوا رجاءهم في الله وفيه.

قلوبكم القلب هو تعبير قديم، وللآن عن مصدر الشعور والعواطف، ومصدر الخوف هو فقدان الصلة بالله، والصلة تأتي بالتمسك بالله بالإيمان، فالاضطراب والخوف هو الداء والإيمان بالله هو الدواء. فإذا ركز الإنسان فكره في الواقع المفزع أمامه يغرق في الحال، وهذا ما حدث مع بطرس إذ رأى الريح شديدة ولم يضع ثقته في الرب بل ركز رؤيته في الريح

فآمنوا بي ثقوا بي. هنا نرى أن علاج الاضطراب هو الإيمان بشخصه المبارك ومعنى الآية، أنتم تؤمنون بالله وهذا حسن، ولكنكم حتى الآن لا تفهمون أنني واحد مع الآب. ولكنكم ستفهمون فيما بعد. وأنا أفعل ما أفعله حتى إذا جاءكم الموت وهو حتمًا سيجيء فأنا سآتي وآخذكم إلىّ، فلماذا الخوف آمنوا أنني لن أترككم. وآمنوا أن كل ما أفعله يفتح لكم طريق الخلاص. ونلاحظ أن الثقة في المسيح تلاشي من النفس أي اضطراب.

وما هو الإيمان المطلوب؟ هو أن الله ضابط الكل القادر على كل شيء، القوى قوة مطلقة. ولا تقدر خليقة أن تعمل شيء بدون سماح منه. وأنه هو أبونا السماوي الذي أحبنا فبذل ابنه ليفدينا. وأنه صانع خيرات. وبعد كل هذا فكيف نخاف من أي شيء ونحن نعلم أن ما يسمح به الله هو لخير أولاده. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/00-2-The-Passion-n-Resurrection/Alaam-El-Masi7-Wal-Kyama__01-Chapter-09-02.html#%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D8%B9%D8%B4%D8%B1

2فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ

أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،

يتكلم الرب هنا عن بيت الآب ويقول “بيت أبي” مستعملاً ضمير الملكية الشخصي، بمعنى أنه سوف يستقبلهم في مكان هو أصلاً له، أي ذلك المكان الذي هو فيه كابن- بيت أبيه هو– وما أقل ما أعطانا الكتاب عن بيت الآب، ونقرأ في سفر الرؤيا عن السماء أنه هناك لا خطية ولا دموع أو ألم أو حزن ولا ظلمة ولا أوجاع وبيت الآب هو مكان سكنى الله، والمكان الموجود فيه الآن الآبن يسوع بالجسد، وهو المكان الذي سيذهب إليه جميع المفديين عند مجيء الرب يسوع. وكل مؤمن له مكانه هناك

“وإلا فأني كنت قد قلت لكم” : أي لو لم يكن هناك منازل كثيرة فإني كنت قد قلت لكم، فكان التلاميذ يحبونهُ ومن المعلوم أن المحب يريد أن يكون مع محبوبهِ. فلما فهموا أنهُ بالحقيقة مزمع أن يفارقهم حزنوا إذ اشتهوا أن يكونوا معهُ. فعزَّاهم بهذا الكلام الجميل أن بيت أبيهِ واسع يسعهُ وإياهم معًا

وإلاَّ فإني كنت قد قلت لكم: كان قد اجتذب قلوبهم إليهِ مدة إقامتهِ معهم فلم يكن ذلك من الأمور اللائقة بهِ أن يفعل لو لم يكن ممكنًا لهُ أن يأخذهم إلى حيث كان ذاهبًا. فكان ظهورهُ معهم في الجسد مؤقتًا فقط فإنهُ التزم بأن يتركهم ولكن إلى حين  ثم بعد ذلك يجمعهم إليهِ حيث لا يكون فراق

أنا أمضي لأُعدَّ لكم مكانًا. فكان بيت الآب موجودًا وللمسيح الابن حقٌّ أن يرجع إليهِ. راجع قولهُ السابق عن عملهِ الكامل بأنهُ من الله خرج وإلى الله يمضي (إصحاح 3:13) ولكن لولا رجوعه  بطريق الصليب والموت والقيامة لما أصبح لتلاميذه ولنا مكان في ذلك البيت

فلذلك مضى على هذه الكيفية ليعدَّ لنا مكانًا لأنهُ مات كفارة عن خطاياناوطهرنا منها بدمهِ وصيرنا بنين وأهَّلا للاشتراك معهً في أفراح بيت الآب إلى أبد الآبدين إذ عندما مات المسيح على الصليب أهلنا لشركة ميراث القديسين في النور (كو1 : 12)، وبدخول المسيح بيت الآب أصبح لنا حق الملكية في بيت الآب، خرج منه كالله ودخل إليه كالله وإنسان معاً، وهكذا بدخول الإنسان يسوع المسيح إلى بيت الآب أصبح المكان معداً لدخول الإنسان

3وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا،  فهذا الجواب المناسب لتسكين اضطرابهم. يعدُّ لهم المكان ويعدُّهم للمكان أيضًا ثم في الوقت المعين يأتي أيضًا ليأخذهم إليهِ. ينبغي أن نتمعن في هذه الألفاظ الحلوة لأنها لتعزيتنا كما كانت لتعزيتهم. فيشير هنا إلى إتيانهِ ثانيةً حين يكون المختارون جميعًا قد جمعوا بحسب اختيار الله. لا شك بأن المؤمنين إذا ماتوا قبل ذلك يرتاحون لأن أرواحهم تُنقل إلى فردوس الله ولكن ذلك ليس تتميم وعد المسيح بأنهُ يأتي أيضًا ويأخذ خاصتهُ إلى بيت الآب. لأنهُ ينبغي أن يقيم الراقدين ويغير الأحياء ويدخلنا سويةً نفسًا وجسدًا إلى بيت أبيهِ حتى حيث يكون هو نكون نحن أيضًا. ويقول صريحًا إنهُ يأتي وهذا يطابق عبارات أخرى كثيرة في شأن هذا الموضوع فلا يراعي مرور زمان طويل لا هنا ولا في المواضع الأخرى التي يتكلم فيها عن إتيانهِ ثانيةً. (بقلم بنيامين بنكرتن)

4وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ». كان جديراً بالتلاميذ أن يستفيدوا من وجود الرب معهم فيستنتجوا الطريق الذي سيسلكه وهو طريق الصليب، ليذهب بعد ذلك إلى بيت الآب. سبق أن أخبرهم عن موته وقيامته، لكن عقولهم رفضت هذه الحقيقة لأنها لم تكن تتفق مع آمالهم فيه كالمسيا الذي يبقى معهم. والرب بأقواله هذه الوداعية في الليلة التي أسلم فيها ينقل تلاميذه من الإيمان اليهودي ورجائه إلى الإيمان المسيحي ورجائه. في إنجيل لوقا يصحح لهم فكرهم عن بقائه على الأرض معهم بمثل الرجل شريف الجنس الذي ذهب إلى كورة بعيدة ليأخذ لنفسه ملكاً. لكن في إنجيل يوحنا يشير إلى ذهابه إلى بيت الآب عن يمين الله، كما يذكر لهم في أقواله التي تضمنتها الأصحاحات 13- 17 أنه في فترة غيابه هذه وبعده عن شعبه القديم يكون مشغولاً بكنيسته خادماً لها كالكاهن العظيم، وفي كل نشاط وسهر دائم ستكون عينه عليهم، سينفصل عن إخوته حسب الجسد ليقود كنيسته- قطيع الله على جبل الله، بعيداً عن دنس العالم وعدم إيمان إسرائيل فاتحاً أمامهم باب التعزيات. ما أعجب أناة الرب ولطفه! وهو يقودهم بكل رفق إلى المكان الذي يجب أن يصلوا إليه من المعرفة والإيمان. (بقلم هلال أمين)

http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=43&svn=1&btp=3&stp=0&tx=%da%cf%cf+%c8%e4%ed+%c7%d3%d1%c7%c6%ed%e1+%df%d1%e3%e1+%c7%e1%c8%cd%d1%a1+%dd%c7%e1%c8%de%ed%c9+%d3%ca%ce%e1%d5.&cmnt=1,2,3,4&c=14

يو 14 : 5 – 14

5قَالَ لَهُ تُومَا:«يَا سَيِّدُ، لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ؟» هنا نرى العجز البشري عن الفهم. هم ربما تصوروا أنه يصعد للسماء كإيليا فلا يروه. فهم لم يفهموا موضوع الجسد المكسور والدم المسفوك الذي قدَّمه لهم منذ دقائق. ولم يفهموا قصة تسليمه بواسطة يهوذا. وحتى إن فهموا إن المسيح سيسلم ويموت فكيف يكون هذا الموت طريقًا لحياتهم هم ورجاءً في القيامة. ولم يفهموا أن بتمسكنا بالمسيح وبثباتنا فيه نسلك نفس الطريق. وليس من الخطأ أن نسأل. فالإعلان القادم أعلنه المسيح لمن تساءل بأمانة لأنه يريد أن يعرف. (القس أنطونيوس فكرى)

6قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي

أنا هو الطريق هذا جواب المسيح على من يتساءل أين الطريق. فهو كإبن حمل جسد بشريتنا ثم صعد للآب من حيث جاء وذلك من خلال قوة قيامته وبواسطة روح الحياة الأبدية التي فيه ليرفع البشرية التي فيه للآب السماوي ويصير هو الطريق الوحيد (وليس سواه فهو لم يقل طرق) الموصِّل للآب باستعلان شخص الآب في نفسه وبالوصول إلى الآب وهو حامل جسد بشريتنا وبذلك لا يستطيع أحد أن يأتي إلى الآب إلاّ به والأدق فيه، لكل من يثبت فيه. هو طريقنا في حياتنا اليومية وآلامنا وبدونه نضل ونهلك، فهو سبق وإختبر نفس الآلام بل وأكثر منها بما لا يوصف وعَرِف كيف يواجهها، وإختبر الموت وقام وصعد للأقداس السماوية إلى الآب السماوي فمن يثبت فيه يقدر أن يواجه آلام العالم مهما كانت صعوبتها ويواجه الموت ويكون المسيح طريقه للأقداس السماوية

 الحق تعني الشيء الثابت، الذي لا يتغير، لذلك هي تعني ذات الله “الذي ليس عنده تغيير أو ظل دوران” (يع1 : 17). ورسالة المسيح كانت أنه يستعلن الحق ويستعلن الآب مصدر كل حياة وكل مجد وكل فرح حقيقي (يو18:1) . فالإنسان بسبب الخطية فقد معرفة الله أما المسيح فهو الوحيد الذي يعرفه ويُدركه ونحن لا ندركه (وإذ لم يدرك الإنسان الله عبد الشمس..إلخ = عبد الباطل إذ لم يعرف الحق)

ملحوظة :- [الآب كلمة سريانية تعني المصدر فَضَلَّت اللغة العربية إستخدامها تمييزاً للآب عن أي أب آخر]

والحياة وهنا نسأل ما هي الحياة الأبدية، هل أن يحيا إنسان إلى الأبد ولا يموت؟ قطعا هذه إجابة ناقصة، فالشيطان وكل أتباعه سيعيشون إلى الأبد، ولكن في نار لا تطفأ ودود لا يموت وفي ظلمة. إذاً السؤال هو عن نوعية الحياة. فالحياة الأبدية تعنى المسيح الذي قال عن نفسه “أنا هو القيامة والحياة” (يو11 : 25)

ولأن المسيح هو النور الحقيقي فمن له الحياة الأبدية يكون في نور أبدى. ولأن الله يقول أكون مجدا في وسطها” (زك2 : 5) فمن له الحياة سيكون في مجد أبدى ونور أبدى وفرح أبدى. ولنرى عكس ذلك راجع قول الرب لمن كان غير أمينا في وزنته “إطرحوه إلى الظلمة الخارجية، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان” (مت25 :  30)

والمسيح أتى ليعيد لنا هذه الحياة الأبدية بمجدها ونورها وفرحها

 المسيح هو الحياة، له الحياة في ذاته (يو5 : 26)، وهو قادر أن يمنحها لمن يريد، وهو

يعطيها لمن يثبت فيه (يو4:1 +24:5 +57:6، 63 + 10:10+31:20). إذاً المسيح لا يمنح حياة غير حياته ، بل حياته هو ذاته. وهو مات ليفتدينا ويعطينا حياته فهو إشترى لنا الحياة بموته ووهبنا إياها بروحه بعد أن فقدناها بالخطية. “أنا إختطفت لي قضية الموت” لكن المسيح الحي المحيي، بل الحياة ذاتها أتى ليعطيني حياة فلا أظل ميتاً للأبد. الموت هو انفصال عن الله. والمسيح أتى ليتحد بي فتعود لي الحياة “لي الحياة هي المسيح” (في23:1) وهو حياة أبدية “من يأكلني يحيا بي”

إذاً المسيح هو الطريق الذي نثبت فيه لنصل به إلى الحياة ويكون معنا كحق نشهد له في جهادنا. كل طريق غيره ضلال وكل حق سواه باطل وكل حياة عداه موت. بدون الطريق لا تقدم ولا مسير وبدون الحق فلا معرفة وبدون الحياة فهناك موت. هو الطريق الذي علينا أن نتبعه والحق الذي علينا أن نؤمن به والحياة التي نسعى لنوالها. هو الطريق الوحيد للحياة الأبدية. هو حياة الله المعطاة للإنسان. وهو الطريق الذي به نشعر بأبوة الله لنا

أنا هو تشير للكيان الحي الإلهي. وأنا هو = هي الترجمة العربية للفظ يهوه العبرية

ليس أحد يأتي للآب إلاّ بي هدف التجسد هو وصول الله للإنسان ووصول الإنسان إلى الله الآب. وهذا تم بالتجسد (الطريق) ثم استعلان الآب في الابن (الحق) ثم موت المسيح لنقبل حياته المنسكبة بالموت (الحياة). ومن يثبت فيه يحمله إلى حضن الآب فهو في حضن الآب(يو1 :18) والذي يثبتنا في الابن هو الروح القدس

في الآيات السابقة نجد المسيح يعزي تلاميذه ويرسم لهم طريق السلام. [1] الإيمان والثقة به [2] هم لهم مكان في بيت أبيه وسيأتي ويأخذهم إليه [3] هو الطريق والحق والحياة. (القس أنطونيوس فكرى)

7لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ»

هنا مراجعة وعتاب فالمسيح معهم كل هذه السنين ولم يعرفوه. فهو قال لهم أنه “أنا هو” وأنه النور والخبز والقيامة.. ورأوا أعماله وإستمعوا أقواله. فالآب غير مدرك ولا منظور ولكن المسيح أعلنه في نفسه “هو خَبَّر” (يو 1:18) وعًرَّف به العالم (لو22:10) [في (لو21:10-24) نرى أن فرحة الابن هي بأن نعرف الآب. وما أخفى عن الحكماء هو معرفة الآب التي أعلنها للأطفال (المتضعين البسطاء) وما ينظرونه ولهم الطوبى عليه هو شخص الآب في صورة المسيح]. لذلك كل من رفض المسيح فهو قد رفض الله، فكيف يرفض المسيح الذي هو صورة الله (يو23:15-25)

من الآن تعرفونه من ساعة بدء المحنة التي ستأتي بعد دقائق والتي تُكَمَّلْ فيها مشيئة الآب وطاعة الابن. ولكن التلاميذ لم يدركوا كل هذه الأسرار الخاصة بالإبن إلاّ بعد حلول الروح القدس الذي أعطاهم فهماً لسر الآب والابن. ونلاحظ أن من ساعة الصليب سيبدأ الإعلان عن محبة الآب والابن لنا

وقد رأيتموه رأوا المسيح الذي هو صورة الآب. فداء المسيح أدى لإرسال الروح القدس الذي يعطينا رؤية حقيقية بها نعرف الآب والابن

ومن (1يو13:2، 15) نفهم أن الطريق لمعرفة الآب هو عدم محبة العالم وأن نغلب الشرير. فمحبة العالم تعمى العين عن معرفة الله، لذلك “محبة العالم عداوة لله” (يع4 : 4). وكلما مات الإنسان عن محبة العالم ناظرا للسماء تنفتح عيناه على الله ويعرفه. وهكذا نعرف الله ونتذوقه خلال قبولنا للألم وللصليب، فقبول الصليب بشكر يعبر عن الثقة والحب لله عند الإنسان، وكلما إرتقى الإنسان في محبته إنفتحت عيناه فيعرف الله

لو كنتم قد عرفتموني هنا نفهم لماذا قال المسيح خيرٌ لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي (يو7:16) فالمسيح له معهم الآن بالجسد أكثر من 3 سنين ولم يعرفوه، أما حين حل عليهم الروح القدس عرفوه برؤية حقيقية. (القس أنطونيوس فكرى)

8قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا

المشكلة هنا أن فيلبس يريد أن يرى شيئًا محسوسًا بعينيه كما حدث أيام موسى ورأوا الله على الجبل، كان فيلبس يظن أن المسيح يريه ما هو أعظم. وكيف يرى اللامحدود بعينيه. هذه الطلبة تشبه طلبة موسى “أرني مجدك”. هو تصوَّر أنه كما يرى المسيح بالجسد يمكنه أن يرى الآب. ولكنه لم يُدرك أن تجسد المسيح هو الذي مكنه من رؤية الجسد، أما اللاهوت فلا يُرى بالعين قط (يو18:1) ولكن داخل المسيح يسكن كل ملء اللاهوت. ومن يسمع كلام المسيح يدرك أبعاد لا يمكن إدراكها بالحواس الجسدية (يو43:8) فإذا تكلم الابن أو عمل، يظهر فيه الله الآب غير المنظور، فالمسيح يستعلن الآب بأعماله وأقواله. وفيلبس أخفق في أن يرى الآب المتكلم في الابن. هم لم يفهموا في ذلك الوقت أن الآب في الابن والابن في الآب. المسيح في تواضعه ومحبته.. أي صفاته أعلن صفات الآب. وفي أعماله (شفاء، إقامة أموات..) أعلن إرادة الآب من نحو البشر. وفي تعاليمه كان الآب يتكلم فيه (يو49:12-50 + عب2:1). لذلك فمن رأى الابن فقد رأي الآب. (راجع أيضًا بنفس المعنى تث15:18-19). (القس أنطونيوس فكرى)

9قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟

المسيح هنا يعاتب فيلبس على إخفاقه هذا. وسبب هذا الإخفاق أن فيلبس كان مرتبطًا بالعالم ولا يفهم سوى الماديات والمحسوسات “لا يكفيهم خبز بمئتي دينار” (يو7:6) ويخاف الموت وهذا ما ظهر عند هروبه ساعة الصليب فمحبة العالم والماديات تطفئ بصيرة الإنسان الروحية (يع4:4). فكيف تقول أنت أرنا الآب= هنا المسيح يواجه فيلبس بحقيقة صعبة وهو أنه لم ير المسيح بعد، وهذا ثبت من أنه لم ير الآب، بينما أن المسيح كان يستعلن الآب. وأنا معكم= ولم يقل وأنت معي، لأن المسيح هو الذي أتى لفيلبس وللبشرية كلها وليس العكس. وكان هذا عمل الروح القدس أنه يعطينا رؤية صحيحة للمسيح (يو12:16-16). (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  14: 4-9

لا يخفى أن الله خلق الإنسان في الأول لأجل الإقامة في هذه الأرض ولم يذكر شيئًا عن انتقالهِ إلى السماء. ثم دخلت الخطية إلى العالم والموت أيضًا دخل بالخطية. فلا يمكن للإنسان الساقط أن يبقى هنا إلاَّ وقتًا وجيزًا لأن الموت يأتيهِ غضبًا عنهُ وينهي أيامهُ القليلة بالألم والحزن فالأرض تضمُّ جثتهُ وتخفيها إلى الوقت المعيَّن لإقامة الأموات وإجراء العقاب… ونرى في التلاميذ كم كان عسرًا عليهم أن يدركوا أقلَّ شيء من جهة انتقال الرب بالموت إلى حالة أخرى. فبالحقيقة هذه طريق جديدة وحالة جديدة لبني آدم وكان المسيح أتى لكي ينير الحياة والخلود. (تيموثاوس الثانية 10:1)10وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ. . فالرب بقولهِ لهم: وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق.بفرض أنهم استفادوا هذه المعرفة من حضورهِ وتعليمهِ. وأما توما بجوابهِ فأظهر جهالتهم جميعًا وقدَّم فرصة للرب أن يوضح هذا الموضوع أكثر

قال لهُ يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلاَّ بي. فلا تقدر أن تأتي إلى الآب الآن روحيًّا إلاَّ بالمسيح كالطريق الجديدة لنا. لأن بهِ لنا كلينا (يهود وأمم) قدومًا في روح واحد إلى الآب (أفسس 18:2) وكذلك أيضًا انتقالنا فيما بعد إلى بيت الآب يكون بواسطة يسوع المسيح. ولكننا جاهلين وضالين أيضًا فنحتاج إلى معرفة الحق. والمسيح ذاتهُ هو الحق كما سبق وعبَّر عن نفسهِ في هذا الإنجيل كالنور. ولكننا نحتاج إليهِ كالحياة أيضًا. فيُنيرنا ويحيينا روحيًّا ويُصيرنا بنين ويقربنا مع أبيهِ الآن مع وعدهِ بأنهُ يأتي ويأخذنا إلى بيتهِ فيما بعد

لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضًا. كان قد أعلن لهم اسم الآب تعليميًّا لا بل كان هو بذاتهِ إعلان الآب باللطف والمحبة غير أنهم لم يقدروا أن يعرفوهُ كما هو حتى بعد حلول الروح القدس. ومن الآن تعرفونهُ وقد رأيتموهُ. يعني من الآن فصاعدًا يعرفون الآب بحيث أن المسيح يتبرهن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات (رومية 4:1)4وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا. فحينئذٍ يعرفون الآب فيهِ وأما المسيح المُقام من الأموات هو ذات الذي رأوهُ سابقًا (يوحنا الأولى 1:1، 2).1اَلشَّيْخُ، إِلَى كِيرِيَّةَ الْمُخْتَارَةِ، وَإِلَى أَوْلاَدِهَا الَّذِينَ أَنَا أُحِبُّهُمْ بِالْحَقِّ، وَلَسْتُ أَنَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ الَّذِينَ قَدْ عَرَفُوا الْحَقَّ. 2مِنْ أَجْلِ الْحَقِّ الَّذِي يَثْبُتُ فِينَا وَسَيَكُونُ مَعَنَا إِلَى الأَبَدِ
قال لهُ فيلبُّس: يا سيد أرنا الآب وكفانا. كان كلام الرب عن الآب مُبهمًا للغاية عندهم ولم تزل قلوبهم مضطربة لأننا لا نقد أن نطمئنَّ ما دمنا نجهل الآب بحيث نحسبهُ عدوَّنا حتى ولو عرفنا المسيح على نوع ما. ونرى الآن كثيرين على ذات حالة التلاميذ إذ يعتقدون بأن المسيح أحبنَّا ولكنهم يظهرون بكلامهم وصلواتهم أنهم لم يبلغوا بعد إلى معرفة الآب وروح البنوة فإنهم يريدون أن يستعملوا المسيح كواسطة لتستيرهم عن غضب الآب ومصالحتهم معهُ، إلا أنهم بالحقيقة لم يعرفوا المسيح بعد كما يجب لأنهُ مَتَى عرفناهُ بالروح القدس عرفنا الآب أيضًا ولا نقول مع فيلبُّس يا سيد أرنا الآب وكفانا. فبعد يوم الخمسين الوحي دائمًا يفرض وجود روح التبني ومعرفة الآب في جميع المؤمنين حتى في أصغرهم. كما يقول يوحنا الحبيب: أكتب إليكم أيها الأولاد لأنكم قد عرفتم الآب. (يوحنا الأولى 13:2). وأيضًا قال بولس الرسول: لأنكم جميعًا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع، ثم بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنهِ إلى قلوبكم صارخًا يا أبا الآب (غلاطية 26:3؛ 6:4). فإن كنا لا نثق بمحبة الآب ونسبتنا إليهِ كبنين نتهاون بمحبة الابن أيضًا وننكر كمال إعلانهِ وعملهِ

قال لهُ يسوع: أنا معكم زمانًا هذه مدتهُ ولم تعرفني يا فيلبُّس. الذي رآني قد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب؟ فيلومهم الرب على نوع ما لتباطؤهم عن معرفة أبيهِ لأن إرسالهُ الابن الوحيد على هذه الهيئة أظهر محبتهُ مع أنهم كانوا معذورين بالنسبة إلينا نحن إذا يقينًا في الجهالة وعدم الثقة بحيث أن الروح لم يكن قد حلَّ حتى بعد تمجيد المسيح. ولكنهُ حلَّ وحينئذٍ فمن المبادئ الأولية لإيماننا المسيحي أن العمل الافتدائي قد أُكمل وإننا قد أُعطينا الروح القدس إكرامًا لهُ وإن ذاك لا يُفارقنا إلى الأبد. (بقلم بنيامين بنكرتن)

10أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ

أنا في الآب والآب فيّ لذلك فأنا الطريق إلى الآب

ألست تؤمن  الإيمان هو الوسيلة لنثبت في هذا الطريق. والإيمان هو الذي يعطى الرؤية الحقيقية أن المسيح الابن والآب هما كيان واحد بلا انفصال (يو30:10). والجسد الذي أخذه الابن لذاته ووحده بلاهوته قد دخل في هذا الكيان دخولاً أبدياً متميزاً (يو13:3). وهذه حقائق ندركها بالإيمان، فالإيمان يعطى حياة، ومن له حياة هو قادر أن يبصر (يو36:3)، “فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس” (يو1 : 4)

ثم يأتي الكلام عن الروح القدس في بقية إصحاحات الباراقليط، ومن ثمار الروح القدس الإيمان (غل22:5). وهو يعطي رؤية صحيحة عن المسيح فنؤمن به (يو16 : 14). لذلك قال الرب “خيرٌ لكم أن أنطلق..” (يو7:16). فرؤية المسيح بالجسد لم يستفيدوا منها كثيراً في معرفة المسيح (2كو16:5)

والمسيح يقدم برهان وحدته مع الآب على مستويين

 أولا – كلامه الكلام الذي أكلمكم به.. هو يعلن الآب لنا بكلماته وأعماله. فالآب يتكلم في ابنه

عب1 : 2  2كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ

تث18 : 18  18أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ

لست أتكلم به من نفسي أي ليس كلام إنسان عادي كما ترونني أمامكم الآن. بل هو كلام الله الآب يعلنه فيَّ

ثانيا – أعماله هو يعمل الأعمال فالمسيح هو قوة الله

(كورنثوس الأولى 1 : 24)

24وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ. ، وبه عمل العالمين (عب1:1-2) 1اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَبِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، 2 كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ، ، فأعمال المسيح هي استعلان إرادة الآب وإظهار محبته ومشيئته من نحو الإنسان

وفي (عب1 : 3 ، 4)

3الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، 4صَائِرًا أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْمًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ

نرى المسيح صورة الله الذي قدم الفداء للإنسان، ليرث المجد، وذلك بتجديد طبيعة الإنسان إذ طهره من خطاياه.  فحينما يقيم المسيح موتى فهو يعلن أن الآب يريد لنا حياة أبدية وهكذا. الآب يعمل بالإبن فهو ذراع الآب أش9:51-10  9اِسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي! الْبَسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ، كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ. أَلَسْتِ أَنْتِ الْقَاطِعَةَ رَهَبَ، الطَّاعِنَةَ التِّنِّينَ؟ 10أَلَسْتِ أَنْتِ هِيَ الْمُنَشِّفَةَ الْبَحْرَ، مِيَاهَ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ، الْجَاعِلَةَ أَعْمَاقَ الْبَحْرِ طَرِيقًا لِعُبُورِ الْمَفْدِيِّينَ؟

إش 10:52

10قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ، فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلهِنَا

لذلك يقول “جئت لأصنع مشيئة الذي أرسلني”. فالآب يريد

فهو أقنوم الإرادة، والابن ينفذ إرادة الآب فهو أقنوم التنفيذ

تأمل في “جئت لأعمل مشيئة الذي أرسلني” :- كان المسيح يقدم نفسه دائماً كمثل أعلى للإنسان الجديد الذي يسمع للآب ويطيعه. فالمسيح كان يطبع فينا صورته فنطيع الآب. وطاعة المسيح الكاملة كإنسان للآب، جعلت كل من يثبت في المسيح يُحسب طائعا (كو1 : 28). ولذلك كان الله يتنسم رائحة الرضا مع ذبيحة المحرقة التي تشير للطاعة الكاملة للمسيح، والسبب أن الآب كان يرى أنه بطاعة المسيح سيعود له أولاده الذين سيحسبون طائعين كاملين في المسيح

وكلام المسيح هنا نفهم منه أننا عدنا للحالة الفردوسية الأولى حين كان الله يكلم أبوينا آدم وحواء. ولكن لأننا ما عدنا نحتمل أن يكلمنا الله في صورة مجده لئلا نموت، تجسد الابن وصار الآب يتكلم في ابنه

11صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا

12اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا، وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا، لأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي

تنبأ الرب بأن الذين يؤمنون به، سيتمكنون من صنع معجزات مثله، بل سيقومون بأعمال حتى أعظم منها. ففي سفر الأعمال، نقرأ عن الرسل وعن صنعهم معجزات شفاء شبيهة بمعجزات الرب. لكننا نقرأ أيضًا عن معجزات أعظم بعد، كتغيير حياة الثلاثة آلاف شخص في يوم الخمسين. إذًا، كان الرب من خلال العبارة «أعمال أعظم» يشير، ولا شك، إلى نشر رسالة الإنجيل في كل أنحاء العالم، وإلى خلاص الأعداد الغفيرة من النفوس، وإلى بنيان الكنيسة. فإن خلاص النفوس يبقى عملاً أعظم من شفاء الأجساد، كما أن الرب تمجّد بعد عودته إلى السماء، ومن ثَمّ أُرسل الروح القدس إلى الأرض. وهكذا تمكن الرسل بقوة الروح القدس من صنع هذه المعجزات العظمى. (بقلم وليم ماكدونالد)

13وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْنِ. كم كانت عظيمة، ولا شك، موجات التعزية العارمة التي غمرت قلوب التلاميذ لدى معرفتهم أنه، على الرغم من مغادرة الرب، سيبقى بوسعهم أن يصلّوا إلى الآب باسمه، لكي ينالوا منه طلباتهم. وهذا العدد لا يعني أن باستطاعة المؤمن نوال أي شيء يريده من الله. ذلك لأن المفتاح لفهم هذا الوعد يكمن في الكلمات «باسمى»، «ومهما سألتم باسمى». فالطلب باسم يسوع لا يقتصر على مجرّد إدراج اسمه في نهاية الصلاة. إنما هو طلب ما يتلاءم مع فكره وإرادته، أي تلك الأمور التي تمجِّد الله، وتشكِّل بركة للبشرية، وتعمل لخيرنا الروحي. ولكي نطلب باسم المسيح، يجب أنْ نعيش في شركة حميمة معه؛ وإلاّ فاتتنا معرفة موقفه. فعلى قدر ما نكون قريبين منه، تصبح رغائبنا شبيهة برغائبه. والآب يتمجّد بالابن، بما أن الابن لا يريد إلاّ تلك الأمور المرضية في نظر الآب. إن استجابة صلوات من هذا الصنف، يؤول حقًا إلى تمجيد الله. (بقلم وليم ماكدونالد)

مهما سألتم أي صليتم. وهنا نرى أننا نطلب من الآب باسم المسيح، والمسيح يعمل والروح القدس يعلمنا ماذا نطلب (يو5:15+ أف18:2+ رو26:8). والروح يعلمنا أن نطلب بحسب مشيئة الله ليستجيب لنا الله (1يو14:5). وحينما يستجيب لنا الآب، فالإبن يعمل  فَذلِكَ أَفْعَلُهُ ، حينئذ يتمجد الآب بالإبن لأننا سنمجد الآب، وهذا هو هدف الابن، أن يتمجد الله وليس لإرضاء الذات وشهواتها. لذلك يمكن أن تعملوا أعمال أعظم من أعمالي إذا طلبتم بإسمي لمجد الآب. باسمي  والإسم ليس هو اسم الشخص، لكن هو قدراته وقوته، والمسيح بفدائه صار لنا قبول عند الآب. ولهذا يستجيب الآب لصلواتنا بإمكانيات دم المسيح، وقوة هذا الدم غير محدودة. والأعمال التي نعملها حينئذ هي بقوة وقدرة المسيح القدير  ومازال المسيح هدفه أن يتمجد الآب، فكما مجده هو (يو4:17) يريد أن تلاميذه يكون هدفهم مجد الآب

ليتمجد الآب بالإبن فالإبن سيعطي قوته للتلاميذ ليعملوا وينشروا الكرازة فيتمجد الآب وهذا هو هدف المسيح دائماً، أن يتمجد الآب. ألم يقل لنا جميعاً “لكي يرى الناس أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات” (مت16:5) (القس أنطونيوس فكرى)

14إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ

إن سألتم  إعلان عن إرادتنا. وهذه يبدو أنها تكرار للآية السابقة ولكن هناك فرق. ففي آية (13) يشرح أن الآب يسر ويتمجد بسؤالنا وتنفيذ طلباتنا. أما في هذه الآية نرى أن المسيح يضع كل إمكانياته رهن سؤالنا، أليست حياته فينا، ومن يريد يسأل والمسيح يعطيه أن يعمل، فهو لا يجبر أحد على شيء. (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  14: 10-14

ألست تؤمن إني أنا في الآب والآب فيَّ. ينبغي أن نتمعن في ألفاظ هذه العبارة لأن الرب يكررها مرة بعد أخرى من جهة نسبتهِ الشخصيَّة الخصوصية للآب وأيضًا من جهة نسبتنا نحن إليهِ هو كما سنرى. فقولهُ: أني أنا في الآب. يشير إلى وحدتهِ مع الآب بحيث أنهما واحد في الجوهر واللاهوت. راجع قولهُ السابق: أنا والآب واحد (إصحاح 30:10)

والآب فيَّ. يعني أن الآب حالاًّ فيهِ كمصدر حياتهِ وقوتهِ كإنسان لأنهُ كان يليق بهِ كإنسان أن يحيا بالآب ويستمدَّ منهُ كل شيء باعتبار مقام الخضوع الذي أخذهُ اختياريًّا، راجع قولهُ: كما أرسلني الآب الحيّ وأنا حيٌ بالآب الخ (إصحاح 57:6؛ أيضًا إصحاح 19:5). فعاش بالخضوع التام الذي اقتضاهُ مقامهُ ولم يرتفع مثل آدم ولا اتخذ لاهوتهُ علَّةً للتصرُّف في شيء بخلاف ما يجب عليهِ كإنسان عائش بكل كلمة تخرج من فم الله

الكلام الذي أُكلِّمكم بهِ لستُ أتكلم بهِ من نفسي لكن الآب الحالّ فيَّ هو يعمل الأعمال. فكلامهُ لم يكن منهُ كأنهُ جعل نفسهُ مصدرًا مستبدًّا مستقلاً عن الآب راجع (إصحاح 19:5، 30). لأن ذلك لا يجوز لهُ وبالحقيقة لا يمكن لأنهُ
أولاً– متحد مع الآب في الجوهر واللاهوت
ثانيًا– تصرَّف دائمًا باعتبار نسبتهِ للآب كالابن المُرسل منهُ إرسالية خصوصية. فكلامهُ صدر من الآب كمصدرهِ مع أنهُ إنما بلغ مسامع الناس بواسطة الابن كالإناء المصطفى والوسيط الوحيد بينهم وبين الله. لكن الآب الحالٌّ فيَّ هو يعمل بالأعمال. لاحظ أن خدمة الابن بحسب الظاهر هي بالكلام حتى يقال لهُ في هذا الإنجيل الكلمة ولكن الآب يرافق كلماتهِ بالقوة سواء تكلم الابن في إحياء النفوس أو في إجراء المعجزات. فصورة الخدمة الخارجة من الابن هي الكلمات وأما كالصادرة من الآب فهي أعمال، وأما الأعمال لا سيما المعجزات فظهرت عيانًا للناس وكان من شأنها أن تقنع الناظرين بأن الابن إنما يجريها بموجب اقترانهِ التام مع أبيهِ لأنهُ أتى إليهم باسم أبيهِ وعمل كل شيء حتى يُعظمهُ ويعلنهُ

صدقوني أني في الآب والآب فيَّ. وإلاَّ فصدقوني لسبب الأعمال نفسها. كان يجب أنهم يقبلون هذه الحقيقة الجوهرية بموجب ذات شهادة الرب الصريحة كما قال لهم آنفًا. وإن لم يقدروا على ذلك يجب أن يُميزوا الأعمال التي صدرت من الآب بواسطتهِ ويقتنعوا بنسبتهِ للآب. فيشير إلى جميع أعمالهِ ليس المعجزات فقط وقد رأينا أن إيمان الذين اقتنعوا وقتيًّا من مشاهدتها لم يثبت عند الامتحان وأما أعمال الرب التي عاينها التلاميذ كل يوم وكل ساعة سواء كان ينفرد معهم أو يخدم بين الناس جهارًا فكانت كافية لتثبيت إيمانهم بهِ باعتبار كونهِ في الآب والآب فيهِ. لأنهُ تصرَّف معهم كالله ظاهر في الجسد ولم يروا منهُ شيئًا لا يليق بجلالهِ الذاتي. كان خيرًا لهم لو قدروا أن يقبلوا كلامهُ رأسًا وأن كان ذلك لا يمكن فيصدقون بموجب ما شاهدوا فيهِ من الأعمال

الحق الحق أقول لكم: مَنْ يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا ويعمل أعظم منها لأني ماضٍ إلى أبي. فذكرهُ الأعمال التي أجراها أتى بهِ إلى موضوع آخر يعني خدمة المؤمنين بهِ لهُ بعد ذهابهِ من العالم إلى أبيهِ. فيعني أعمال الخدمة التي تظهر للناس لإفادتهم كالكرازة بالإنجيل وإجراء المعجزات أيضًا إذا لزم لمجد الله. فمَنْ يؤمن بهِ بعد موتهِ يعمل أعمالاً مثل ما عمل الرب وأعظم منها بحيث يكون هو قد أكمل الكفارة وأخذ سلطانهُ المطلق في السماء وأرسل الروح القدس ليستخدم المؤمنين بطريق فعال لتمجيد اسم سيدهم في الأرض نفسها التي أُهين فيها، فنرى تتميم هذا في سفر الأعمال إذ كانت كرازة الرسل أفعل مما كانت كرازة المسيح. صرف مدة طويلة في التعليم ولم يكن معهُ في العِلَّية في تلك الليلة إلاَّ أحد عشر شخصًا وهم في أعظم الضعف وأما بطرس الرسول فوقف يوم الخمسين وألقى خطابًا بسيطًا فآمن نحو ثلاثة آلاف نفسًا وقيس على ذلك من جهة الكرازة. ونرى أن الرسل وغيرهم صنعوا آيات أيضًا مثل آيات المسيح حتى إقامة بعض الموتى. فالأعمال هي هي على الحالتين من جهة صفتها مع أنها تكاثرت عن يد الخدام بعد حلول الروح القدس. ولكنهُ يوجد فرق عظيم بين المسيح وخدامهِ مهما كانوا بحيث أنهُ صنع أعمالهُ شهادة لنفسهِ ولنسبتهِ للآب وأما هم فمارسوا خدمتهم من جميع أنواعها باسم سيدهم وشهادة لهُ ولم يسمح لهم أن يستلفتوا الأنظار إليهم كأنهم شيءٌ سوى آنية خزفية فقط التي شاء الرب بعد تمجيدهِ في السماء أن يستخدمها لمجد اسمهِ على الأرض فكلما كثرت الأعمال وعظمت قويت بها البراهين أن المسيح كان قد مضى إلى أبيهِ منتصرًا على الموت والجحيم والعالم ورئيسهِ. لأن إعطاءهُ المواهب الروحية من السماء بحسب ما ورد في (أفسس 11:4) وإجراءهُ المعجزات عن يد عبيدهِ برهن غلبتهُ كإنسان على كل قوة العدو.

لاحظ أنهُ جعل هذا الموضوع مطلقًا هنا بقولهِ مَنْ يؤمن بي. لأن كلامهُ ليس مختصًّا بالرسل وحدهم فإنهُ أعطى المواهب لغيرهم أيضًا ولكنهُ خصَّص البعض بحسب مشيئتهِ انظر (كورنثوس الأولى 28:12-30). ومهما سألتم شيئًا باسمي فأني أفعلهُ. لما ذكر خدمتهم التي كانوا مزمعين أن يمارسوها مدة ارتفاعهِ قرنها أيضًا مع الصلاة للآب باسمهِ بحيث أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا من أنفسهم بل إنما أخذوا كل شيء من العلاء إجابة للصلاة. فيقول هنا: أنهُ هو الذي يجيبهم. فكان كل شيء مستطاعًا لهم بواسطة الصلاة. كقولهِ: مهما سألتم باسمي وأن سألتم شيئًا باسمي. غير أن الوحي دائمًا يفرض أن الروح القدس هو المعين لنا في الصلاة فإذًا ليس معناهُ أن نطلب طلبات جسدية بحسب أفكارنا. وكذلك الروح يعين ضعفاتنا. لأننا لسنا نعلم ما نصلي كما ينبغي ولكن الروح نفسهُ يشفع فينا بأناتٍ لا ينطق بها. ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح لأنهُ بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين (رومية 26:8، 27).وهذه الحقيقة نفسها تنتج مما يقول الرب عن غاية صلواتنا وأجوبتها ليتمجد الآب بالابن. لأن الروح القدس يحلُّ ويعمل فينا مراعاة لمجد الآب بواسطة الابن. فإن كنا روحيين نستعين بهِ في صلواتنا ولا نطلب إلاَّ ما يراهُ الرب لمجدهِ أن يعطي. (بقلم بنيامين بنكرتن)

يو 14 : 15 – 21

15«إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، نرى في كلمة “وصاياي” تميز “ياء” الضمير في الإشارة إلى الابن بالمقارنة مع وصايا الله كيهوه في العهد القديم في دائرة الناموس روح العبودية والخوف، وهذا يرينا أن للابن في العهد الجديد سلطاناً في أن يعطي للمؤمنين، لا في دائرة الناموس والعبودية ولكن حيث يكون الباعث على حفظها المحبة. ولكن لماذا يأتي ذكر الوصايا وحفظها بعد أن أشار الرب إلى الصلاة؟ نجد الجواب في 1 يو 3: 22 “ومهما سألنا ننال منه لأننا نحفظ وصاياه ونعمل الأعمال المرضية أمامه”.(بقلم هلال أمين)

16وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، نسمع عن الحب. فالإيمان يُخْتَبَرْ بأن نسأل أسئلة ونطلب ان يكون لنا عمل لمجد اسمه ، ومحبتنا تختبر بأن نحفظ الوصايا أي نطيع الوصايا. والسيد يعد بإرسال الروح القدس الذي يعيننا على حفظ الوصايا (رو26:8). الإيمان يأتي أولًاً ثم الحب. فمن يؤمن تكون له حياة، والحى قادر أن يبصر. ومن إنفتحت عيناه يرى المسيح. ومن يرى المسيح سيحبه لأن المسيح يستحق هذا لحلاوة عشرته. ومن يحب يطيع الوصايا والروح القدس هو الذي يعطينا الحب فنحفظ الوصايا. فالروح القدس.. إلخ. (القس أنطونيوس فكرى)

17رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ

بقلم هلال أمين

يوحنا  14: 16-17

يذكر الرب أنه  يطلب من الآب أن يرسل إليهم المعزي الآخر، كان الرب لا يزال يعضد ويشجع التلاميذ لكي لا يضطربوا بسبب رحيله عنهم، كما أن إرسال الروح القدس ليسكن فيهم كان عتيداً أن يسكب في قلوبهم محبة الله التي تعطيهم قوة ليحفظوا وصاياه

وكلمة “معزي” واردة في الأصل اليوناني خمس مرات في كتابات الرسول يوحنا، ومعناها “من هو برفقتنا ويهتم بأمورنا ويساعدنا ويعيننا ويكون لسان حالنا ويقودنا” وهذا ما كان يفعله الرب يسوع لتلاميذه أثناء وجوده معهم بالجسد، أما بعد إطلاقه فالروح القدس هو الذي يخدمهم هكذا. إن الرب يخدمنا هذه الخدمة عينها الآن وهو عند الآب، لأن كلمة “شفيع” في الأصل “معزي” فبينما هو يعتني بنا من السماء، يقوم الروح القدس بهذا العمل على الأرض. أتى الروح القدس من السماء بناء على وعد الرب ليساعدنا في أوقات ضيقتنا وشدتنا. ويركز الرب بصورة واضحة على شخصية الروح القدس فيقول “روح الحق” يتكلم عنه بصيغة المذكر لأنه أقنوم من أقانيم الله الثلاثة في الله الواحد، وكما أن الآب أرسل الابن، وكان للابن صفة خاصة وقد تممها، هكذا أرسل الآب والابن والروح القدس لكي يقوم بالخدمة. إنه يعمل منذ يوم الخمسين إلى الآن في وقت النعمة الحاضر. يعمل معجزات بتغيير حياة الرجال والنساء الذين يدخلون دائرة الإيمان بالمسيح، ويمكث معهم إلى الأبد بالمباينة مع شخص الرب الذي وجد مع المؤمنين على الأرض لفترة محدودة. ويقال عنه “روح الحق” لأنه يكشف لنا ما هو الله وما هي أنفسنا، كما أنه العامل فينا لنقبل الحق، ولولا الروح القدس ما كان ممكناً أن نقبل الحق. وإن كان أقنوم الابن صار جسداً، ورآه العالم، فأقنوم الروح اقدس يسكن في المؤمنين بصورة غير ظاهرة، ولذلك فالعالم لا يراه ولا يعرفه فهو لا يقبله

والإنسان بحسب الطبيعة لا يقبل ما لروح الله لأن عنده جهالة (لأن هذه الأمور عنده†جهالة)

“وأما أنتم فتعرفونه“– لقد عرفوا على قدر ما الروح القدس لأن الرب خدم في وسطهم بملء قوة الروح القدس، ولكن معرفتهم للروح القدس كانت ستتم بصورة أوضح عند مجيئه يوم الخمسين، حيث كان سيمكث معهم ويكون فيهم. كان الروح القدس يحل على رجال العهد القديم أحياناً، ورافق موسى في البرية، واختبر داود حلوله عليه فقال “وروحك القدوس لا تنتزعه مني” ولكن بعد يوم الخميس سكن الروح القدس في المؤمنين. إنه يسكن في كل مؤمن كفرد، كما يسكن في المؤمنين كجماعة. ما أعجب حضور هذا الأقنوم الإلهي ليتخذ من أجسادنا الترابية مسكناً له  هيكلاً لله

إنه امتياز لم يتمتع به مؤمنو العهد القديم ولن يكون بعد الاختطاف وللأسف فنحن لا نقدر عطية كهذه التقدير الواجب

كان الروح القدس يسكن في المؤمنين في غلاطية الذين استبدلوا الإنجيل بالناموس وفي مؤمني كورنثوس الذين تصرفوا حسب الجسد… كم هو جدير بنا أن نعطي الروح القدس المجال في حياتنا لكي يقودنا في كل شيء.  (بقلم هلال أمين)

18لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ. أي لن أترككم كغنم بلا راع في عالم مضاد، عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، متروكين لرحمة الغرباء، بل آتي إليكم. كان الرب لا يزال يعضد ويشجع تلاميذه لكي لا يضطربوا بسبب تركه لهم- أتى إليهم بعد قيامته من الأموات، وأتى إليهم أيضاً عند مجيء الروح القدس وسكناه في المؤمنين كأفراد وكجماعة، حيث يصبح في مقدورنا بالروح القدس التمتع بالرب يسوع ونراه ونتحقق حضوره معنا، وسوف يأتي إلينا عند الاختطاف، ولا ينبغي أن ننسى أنه حاضر معنا بلاهوته في كل مكان “ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر” (مت 28: 20) وقال الرسول بولس في غلا 2: 20 “المسيح يحيا فيّ”، “المسيح فيكم رجاء المجد” (كو 1: 27).  (بقلم هلال أمين)

19بَعْدَ قَلِيل لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ

20فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ

21اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  14: 18-21

لما أُخذ وصُلب ودُفن أصبحوا كيتامى في العالم ونعلم أنهم ناحوا وبكوا بالحزن المفرط ولكنهُ قام في اليوم الثالث وأتى إليهم بحسب وعدهِ هنا بأنهُ لا يتركهم يتامى بل يأتي إليهم. بعد قليل لا يراني العالم أيضًا وأما أنتم فترونني. فهذا تفسير لما قال عن إتيانهِ إليهم بعد حزنهم الشديد كيتامى. فالواضح أنهُ يشير إلى موتهِ حين غاب عن نظر العالم الذين لم يشاهدوهُ بعد قيامتهِ بخلاف التلاميذ الذين نظروهُ وفرحت قلوبهم. نعلم أنهُ ارتفع إلى السماء أيضًا ولكن ذلك ليس محسوبًا كأنهُ تباعد عن المؤمنين أو فُقد فالتلاميذ يوم صعودهِ بدل أن يحزنوا فرحوا إذ نظروهُ ينطلق إلى السماء. وبالحقيقة لم يزالوا يرونهُ بعين الإيمان كما إننا نحن أيضًا نراهُ كما قال الرسول: ولكن الذي وُضع قليلاً عن الملائكة يسوع نراهُ مُكلَّلاً بالمجد والكرامة (عبرانيين 9:2). فأتى إليهم حيًّا بعد قيامتهِ وعزَّاهم ثم ارتفع وأخذهم معهُ روحيًّا. فرؤية العين أُبدلت برؤية الإيمان ولكنها أحسن رؤية وأحقَّها أيضًا فإننا نراهُ بالمجد ونتحقق أنهُ برُّنا وحياتنا ورأسنا أيضًا إذ صرنا مقرونين معهُ بالروح القدس. يشير إلى ذلك بكمالة هذه الجملة. أني أنا حيٌّ فأنتم ستحيون أيضًا. فنسبتهم إليهِ في حالة القيامة والصعود تكون أفضل جدًّا من نسبتهم القديمة لهُ كمسيح حيّ على الأرض.

في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم. في ذلك اليوم أي وقت ذهابهِ إلى الآب وحضور المعزي الآخر إليهم. كان يجب عليهم قبل ذلك أن يؤمنوا بأنهُ في أبيهِ أي أنهُ واحد معهُ في الجوهر واللاهوت راجع (عدد 10) وأما بعد إتيان الروح القدس فيعرفون ذلك لأنهُ يحقّق لنا النسبة الحقيقية بين الآب والابن. ويوجد موضوع آخر أيضًا أي نسبتنا نحن للمسيح الممجد
أولاً– وأنتم فيَّ. يعني إننا قد صرنا واحدًا معهُ كإنسان أي الإنسان الثاني. لأنهُ صار في القيامة بداءة خليقة الله تلك الخليقة الجديدة التي نحن منها أو بعبارات أخرى هو رأس جنس جديد خلاف جنس آدم الساقط وقد صرنا من هذا الرأس الجديد ومثلهُ أيضًا. لأن المقدّس والمقدسين جميعهم من واحد فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة (عبرانيين 11:2) يعني أنهُ جعلهم جنسًا واحدًا مع نفسهِ كإنسان مقام من الأموات فبالحقيقة هم أولاد فلا يستحي أمام الله أن يصادق على نسبتهم إليهِ كالبكر بين إخوة كثيرين. لا حاجة أن أقول للقارئ المسيحي أننا لا نشترك في لاهوتهِ مع أن ذلك هو الأساس لمجد شخصهِ. ونرى دائمًا أن الوحي يحافظ على مجدهِ الخاص فمهما عظمت امتيازاتنا العجيبة فيهِ فلا يزال يتميز عنا بذاتهِ بما لا يوصف فإنهُ المقدس ونحن المقدسون وهو الفادي ونحن المفديون إلى خلاف ذلك مما ورد في الكتاب دلالة على مجد شخصهِ ونسبتهِ الفريدة مع الآب
ثانيًا– وأنا فيكم. هذا الوجه الثاني لهذا الموضوع العظيم. فالمسيح لا يزال فينا كحياتنا ومصدر أعمالنا الروحية والغرض أيضًا لإيماننا وعواطف قلوبنا. ونعرف ذلك بحلول الروح القدس وعملهِ فينا. الذي عندهُ وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني. والذي يحبني يحبهُ أبي أيضًا وأنا أحبهُ وأُظهر لهُ ذاتي. ينبغي أن نلاحظ جيدًا أن مقصد الرب في كلامهِ الوارد في هذه الإصحاحات ليس إيضاح محبة الله للعالم وطريق الخلاص بالإيمان كما رأينا في (إصحاح 3) مثلاً بل معاملاتهِ الخصوصية مع المؤمنين بهِ مدة غيابهِ. معلوم أنهُ يحب جميع خاصتهِ في العالم ولكنهُ لا يقدر أن يظهر لنا محبتهُ إلاَّ على قدر ما نقترب إليهِ بثقةٍ مثل ما ظهر من يوحنا الحبيب. فيطلب منا كمؤمنين أن نطيع وصاياهُ لكي نتمتع بالشركة معهُ ومع الآب. الذي رأيناهُ وسمعناهُ نخبركم بهِ لكي يكون لكم أيضًا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنهِ يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً (يوحنا الأولى 3:1، 4). نعلم من بعض الرسائل أنهُ يمكن أن مؤمنين حقيقيين يفترون ويفقدون الشركة وأن للرب معاملات تناسب بعض حقائق مطلقة بدون أن يذكر مسائل استثنائية فنرى فيها الحق الكامل سواء كان من جهة شخص المسيح أو أحوال المؤمنين. فالكلام الذي نحن في صددهِ يصف الحالة التي يجب أن نكون عليها دائمًا يعني السلوك بالطاعة لكي نتمتع بالشركة الروحية متحقَّقين محبة الآب والابن، قابل قولهُ: وأُظهر لهُ ذاتي مع ما قال سابقًا عن رؤيتهم إياهُ من بعد قيامتهِ وارتفاعهِ. فهذا لنا جميعًا على قدر ما نطلب أن نعيش روحيًّا (بقلم بنيامين بنكرتن)

يو 14 : 22 – 26

22قَالَ لَهُ يَهُوذَا لَيْسَ الإِسْخَرْيُوطِيَّ:«يَا سَيِّدُ، مَاذَا حَدَثَ حَتَّى إِنَّكَ مُزْمِعٌ أَنْ تُظْهِرَ ذَاتَكَ لَنَا وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ؟»

لم يفهم يهوذا أن الظهور الذي يقصده الرب هو ظهور روحي. فيهوذا كان يتوقع أن يملك المسيح على أورشليم ملكًا ماديًا. فالمسيح يتكلم عن السموات ويهوذا يفكر في الأرض. الرب يعلن ألوهيته ويهوذا ينظر للجسد. يهوذا هو لباوس أو تداوس كاتب رسالة يهوذا وهو أخو يعقوب كاتب الرسالة (القس أنطونيوس فكرى)

23أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً.

المسيح يشرح ليهوذا أنه سيظهر لتلاميذه وسيرونه ولكن ليس بالجسد كما يفهم هو، ولن يراه سوى من يحبه ويحفظ وصاياه. هنا المسيح يرفع فكر يهوذا للاهوته فقوله إليه نأتي= أي أنا والآب فنحن واحد، وهذه إشارة لوحدانيته مع الآب. ولاحظ أنه سبق وقال إن الروح ماكث معكم ويكون فيكم. فلا انفصال بين الأقانيم. ومعنى كلام الرب إن أردتني أن أظهر لك فأعمل ما يحبه الآب.

عنده نصنع منزلًا (هذه مثل رؤ20:3+ لو21:17+ إش15:57) فالله يسكن عند المنسحق. والخطية هي نوع من الكبرياء فمن أظن نفسي حتى أخالف أوامر الله. وإذا أطعنا فالآب يكون معنا يسكب حبه الأبوي فنستمتع بالبنوة لله

نصنع منزلًا الله هو الذي يصنع منزلًا عند من يطيع الوصية، فيسمح لله بأن يصنع المنزل. وعدم طاعة الوصية يعطل الله عن إقامة المنزل فالخطية تمنع عمل الله والخطية تنشأ من عدم المحبة. والمسيح يكون كقائد ومخلص والروح القدس للتعليم والشهادة والدفاع عن الإيمان

وهذا تنازل من الله أن يسكن عندنا الآن هنا على الأرض ويشترك معنا في ضيق الحياة وتنازل منه أيضًا أن نسكن نحن معه في منازل في السماء (2كو16:6). وفي الحالتين لنا مجد معد على الأرض أو في السماء. من يستضيف الله على الأرض يستضيفه الله في السماء. والإنسان يعجز عن أن يصنع منزلًا لله، ولكن من يطيع الله تاركًا الخطية يصنع الله عنده منزلًا يرتاح فيه هنا على الأرض، ويعطيه منزل في السماء. وإذا صنع الله عندي منزلًا فبهذا أراه وبهذا يظهر ذاته لي، وهذه هي الإجابة على سؤال يهوذا (آية22). وقطعًا هي رؤية داخلية وليست بالعين الجسدية. ومن يصنع الله عنده منزلًا على الأرض يشبع بالله يتعشى معه. ويتعشى مع الله في السماء (رؤ20:3) وكلاهما شبع. على الأرض عربون الشبع في السماء (القس أنطونيوس فكرى)

24اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كَلاَمِي. وَالْكَلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي

الذي لا يحبني= من إنجرف في تيار محبة العالم (يع4:4) يتنكر لله وكلماته= ومثل هذا لا يحفظ كلامي الحب يترجم إلى طاعة للوصية. فأي موافقة لهيكل الله مع الأوثان (2كو16:6). هذه إجابة على سؤال يهوذا “لماذا لن يظهر نفسه للعالم” فالعالم لا يحب المسيح. ليس لي بل للآب= فالمسيح يستعلن الآب ويستعلن الوحدة الذاتية مع الآب. ورفع مستوى الكلام الذي يتكلم به إلى مستوى الرسالة الإلهية. فمن لا يحفظ أقوال المسيح وهي نفسها أقوال الآب، فهو لا يحب الله الآب. يهوذا سأل السيد لماذا يراك البعض ولا يراك البعض الآخر. وكانت الإجابة أن من يسمع كلامي يراني، وهذه أهمية دراسة الكتاب المقدس. (القس أنطونيوس فكرى)

25بِهذَا كَلَّمْتُكُمْ وَأَنَا عِنْدَكُمْ

26وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.كلمهم بهذه الأمور وهو على وشك الرحيل عنهم، وبكلامه عن الروح القدس بعد ذلك أراد أن يقول لهم أنهم سيدخلون إلى دائرة أعمق من الفهم عند مجيء ذلك المعزي، فهو يعلمهم كل شيء، أي يقودهم إلى فهم المكتوب “ويكون الجميع متعلمين من الله” “وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابته فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها من كل شيء وهي حق وليست كذباً كما علمتكم تثبتون فيه” (1 يو 2: 27) فالواسطة الوحيدة لتعليمنا هي الروح القدس. والروح القدس يذكرنا بكل ما قاله لنا ربنا يسوع، هو الذي ذكّر التلاميذ بكل ما قاله الرب في الأناجيل وهو لم يذكرهم بهذه الأقوال فحسب، بل جعلهم يدركون معانيها الروحية، ويعمل الروح القدس  معنا إذ نكون قد سمعنا الكثير من أقوال الرب حتى قبل إيماننا، وعند حلول الروح القدس حينئذ يفتح أذهاننا لكي نتذكر ونفهم روحياً ما سبق وعرفناه عقلياً. والدليل على ذلك ما نقرأه في يو 2: 22 “فلما قام من الأموات تذكر تلاميذه أنه قال هذا فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قاله يسوع” وفي يو 12: 16 “وهذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولاً ولكن لما تمجد يسوع حينئذ تذكروا أن هذه كانت مكتوبة عنه وأنهم صنعوا هذه له”.

“الذي سيرسله الآب باسمي“– كما أن الرب يسوع جاء باسم الآب كذلك الروح القدس أرسل باسم الابن، وكما أن الابن أعلن اسم الآب كذلك الروح القدس يأخذ مما للابن ويخبرنا، كما أن الابن مجّد الآب كذلك الروح القدس يمجد الابن. وذكر هنا أن الآب هو الذي يرسل الروح القدس، ولكن في يو 15: 26- مكتوب أن الابن هو الذي يرسل الروح القدس “ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا”. وفي يو 16: 13 مكتوب أن الروح القدس هو الذي يجيء “وأما متى جاء ذاك روح الحق”. (بقلم هلال أمين)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  14: 22-26

لم يقدروا أن يفهموا كلامهُ عن الشركة الروحية مع الرب بعد انطلاقهِ إلى السماء لأنهم لم يدركوا الحقيقة الأخرى عن لزوم موتهِ فلذلك سألهُ واحد منهم: كيف يمكن أن يُظهر ذاتهُ لهم ولا يكون منظورًا للعالم؟ لأن أفكارهم لم تزل متصوَّرة إظهار مجدهِ للعالم بإقامة الملكوت المنتظر. أجابهُ يسوع وقال لهُ: إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبهُ أبي وإليهِ نأتي وعندهُ نصنع منزلاً. تباطؤنا في الفهم لا يجعل الرب يملُّ منا ما دمنا طالبين أن نتعلم منهُ لأنهُ يحب أن يجزل علينا من كنوزهِ الوافرة. أجاب السؤال مكرّرًا بعض كلامهِ السابق عن هذا الموضوع ثم أضاف إليهِ أنهُ هو والآب يأتيان إلى التلميذ الطائع ويصنعان عندهُ منزلاً وهذا يتم فينا
أولاً– بروح التبني العامل فينا الذي يحقق لنا نسبتنا للآب نعم وقربهُ إلينا أيضًا لأننا نخاطبهُ كأبينا ونجدهُ قريبًا جدًّا إلينا (رومية 15:8، 16)
ثانيًا– حضور المسيح معنا على الهيئة الروحية التي بها نعرفهُ الآن ولست أعني حلول الروح القدس فينا مع أنهُ هو الذي يجري فينا جميع المعاملات الإلهية الآن. هذا حق ولكن للآب والابن حضور خصوصي معنا يعبّر عنهُ الرب بإتيانهما إلينا وصنعهما معنا منزلاً. فما أقرب الآب إلينا حتى نصرخ إليهِ يا أبا الآب ونجدهُ عندنا حاضرًا وسامعًا. وكذلك المسيح أيضًا. وأما القلوب الممتلئة من محبة العالم والمغلوبة من عدم الإيمان فلا تزال تتصوَّر الآب والابن بعيدين جدًّا. الذي لا يحبني لا يحفظ كلامي. الرب لا يطيل الكلام هنا عن هذا الموضوع لأنهُ عرف الحاضرين أنهم أحبُّوهُ بالحق مع أن معرفتهم كانت قليلة. فعدم المحبة لهُ ينتج العصيان والتهاون بوصاياهُ ويصدق فينا أيضًا كمبدأ عام بحيث أن كلما بردت محبتنا للرب نبتعد عن كلامهِ
والكلام الذي تسمعونهُ ليس لي بل للآب الذي أرسلني

بهذا كلَّمتكم وأنا عندكم. سبق وأخبرهم عدَّة مرات مدة خدمتهِ أن الآب هو مصدر الكلام الصادر من فمهِ فيذكرهم بذلك هنا لأنهُ مزمع أن يختم الحديث معهم عن قريب ويشير إلى إقامتهِ معهم كشيء قد تم. وأما المعزّي الروح القدس الذي سيرسلهُ الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قتلتهُ لكم. فبعد ارتفاع المسيح أُرسل الروح القدس من الآب ومن الابن أيضًا كما سنرى لأنهُ يوجد وجهان لإرساليتهِ إذ الآب يعطينا إياهُ كبنين باعتبار نسبتنا البنوية إليهِ (غلاطية 6:4) والمسيح كرأسنا المجيد يعمدنا بالروح القدس ويضمُّنا إليهِ كأعضاء جسدهِ. كما ورد في مواضع كثيرة. وأما هنا فيراعي إرساليتهُ من الآب باسمهِ لتلاميذهِ كأولاد الله
أولاً– يُعلِّمهم كل شيء ولا يخفى أن هذا من خدمتهِ الدائمة ليس للأحد عشر رسولاً فقط بل لجميع الأولاد. أنهُ مكتوب في الأنبياء ويكون الجميع متعلمين من الله (إصحاح45:6). وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منهُ ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حقٌّ وليست كذبًا كما علمتكم تثبتون فيهِ (يوحنا الأولى 27:2). فلا نقدر أن نتعلم شيئًا روحيًّا إلا بعمل الروح فالمعرفة العقلية لا تنفع في أمور الله
ثانيًا– أنهُ كان لهُ عمل مخصوص بالتلاميذ الذين كانوا قد ترافقوا مع الرب وسمعوا أقوالهُ بدون أن يفهموا إذ ذكّرهم بكل ما قالهُ لهم. ليس أنهم ذكروهُ فقط بل أدركوا معانيهُ باعتبار قرائنهِ الصحيحة وعلاقتهِ مع حقيقة شخص الرب وعملهِ. راجع كلامهُ عن نقض هذا الهيكل وقيامهِ بعد ثلاثة أيام (إصحاح 22:2). بحيث أنهُ يمثل لنا هذه الحقيقة. وتم هذا العمل في جميع الذين سمعوا كلامهُ وآمنوا بهِ مدة حياتهِ ثم قبلوا الروح القدس بعد قيامتهِ
ولا يخفى أن الروح القدس يعمل فينا للتعليم والتذكير بحيث نكون قد سمعنا كثيرًا من كلمة الله قبل إيماننا وقبولنا الروح فحينئذٍ يبتدئ يفتح أذهاننا لكي نفهم روحيًّا ما عرفناهُ عقليًّا ويقودنا أيضًا إلى معرفة جديدة

يو 14 : 27 – 31

27«سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ

28سَمِعْتُمْ أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ: أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُمْ. لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي

29وَقُلْتُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  14: 27-29

لاحظ أن هذا الإصحاح كفصل وحدهُ، والرب يختم موضوعهُ الخصوصي بكلام وداعي إذ ينظر إلى خدمتهِ كأنها انتهت.

سلامًا أترك لكم. كان مزمعًا أن يفارقهم في وسط العالم المضطرب وخاطبهم بما يسكن اضطراب قلوبهم. فهو لم يقيم الملكوت بالقوة ويدخلهم إليهِ بحسب انتظارهم ولكنهُ يعطيهم شيئًا أفضل من ذلك إذ يترك لهم السلام الكامل مع الله وهذا يرفعهم فوق اضطرابات العالم وأحزانهم لفقدانهِ شخصيًّا.

سلامي أعطيكم. يعني السلام الذي سبق فعاش فيهِ كإنسان محتملاً مقاومة الخطاة ضد نفسهِ فإنهُ يمنحهم نعمة لكي يعيشوا مثلهُ

ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. فالمسيح يشاركنا مع نفسهِ في ما يعطينا فنتمتع بهِ في الشركة معهُ. ولكن العالم لا يقدر أن يعطي على هذه الكيفية لأن عطاياهُ مادية. فإن كان أحد يعطي قسمًا من مالهِ لقريبهِ يكون قد تخلَّى عنهُ ولا يمكن أن يتمتع بما تركهُ لآخر وأما المسيح فيمتعنا بما لهُ إذ يدخلنا في الشركة معهُ وهذا التمتع المشترك يزيد السرور والفرح

لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب. هذه خاتمة الكلام الذي نطق بهِ في أول الإصحاح. سمعتم أني قلت لكم: أنا أذهب ثم آتي إليكم. يعني موتهُ وإتيانهُ إليهم في القيامة وذلك وهو في الطريق ذاهب إلى أبيهِ راجع (عدد 18)

لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني أمضي إلى الآب لأن أبي أعظم مني. كان قد صرف مدة معهم في الإتضاع والذلّ في المقام الذي اتخذهُ في العالم فلو أحبوهُ كما يجب لفرحوا لأن أيام تجارب سيدهم منتهية بذهابهِ من أحزانهِ هنا إلى أفراحهِ مع الآب

لأن أبي أعظم مني. يعني باعتبار المقام الذي كان عليهِ في العالم. فالواضح لكل قارئ مسيحي أنهُ لا يعني شيئًا من جهة ذاتهِ لأننا قد رأينا في هذا الإنجيل أنهُ بذات شخصهِ الكلمة الأزلي والله والابن الوحيد وواحد مع الآب إلى خلاف ذلك مما يدل على عظمتهِ ذاتيًّا ولكن الآب كان أعظم منهُ نظرًا إلى المقام الذي أصبح فيهِ فكان ذهابهُ إلى الآب ارتفاعًا لهُ بهذا الاعتبار

لم يكن من الأمور الممكنة أنهُ يرتفع كالله ولكنهُ استطاع أن ينتقل من حالة الحزن في العالم إلى الفرح الموضوع أمامهُ في السماء ومن إهانة الناس إلى مجد الله

قد ذكر سابقًا مرَّة بعد أخرى أنهُ الابن المرسل من قِبَل أبيهِ فهذه الإرسالية وحدها تقتضي أنهُ يكون كمرسل في مقام أوطى من الذي أرسلهُ. راجع (إصحاح 16:13). وبالحق عند مراجعتنا حياة سيدنا التي قضاها هنا نفرح قلبيًّا بأنهُ أنهاها وتخلَّص من أتعابها وأحزانها إلى الأبد ودخل أمجاد أبيهِ نعم وجلس عن يمينهِ

نعلم أنهُ يأتي أيضًا ولكن ليس بالإتضاع والذلّ بل بقوة ومجد كثير ليأخذ خاصتهُ إليهِ وينتقم من أعداءهِ ويملك ويدين

وفي أثناء انتظارنا إياهُ نتمتع بسلامهِ المعطى لنا عالمين أنهُ بعد قليل جدًّا يأتي وينهي غربتنا وأحزاننا سويةً ويريحنا إلى الأبد براحة الله ويشاركنا مع نفسهِ في الأفراح الدائمة والأمجاد السماوية. ومَتَى سمعنا وعدهُ بسرعة إتيانهِ نجيبهُ قائلين من صميم قلوبنا: آمين. هكذا تعال يا ربَّ يسوع

وقد قلت لكم الآن قبل أن يكون حتى مَتَى كان تؤمنون. سبق وأنذرهم بخيانة يهوذا لأجل تقوية إيمانهم بعد أن تمَّت وكذلك أنبأهم صريحًا بمفارقتهِ إياهم وذهابهِ إلى الآب لكي يتقوَّوا في الإيمان مَتَى تم ذلك

انظر فرحهم يوم صعودهِ فسجدوا لهُ ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم وكانوا كل حين في الهيكل يسبحون ويباركون الله (لوقا 52:24، 53)

30لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ

31وَلكِنْ لِيَفْهَمَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ، وَكَمَا أَوْصَانِي الآبُ هكَذَا أَفْعَلُ. قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ ههُنَا
قوموا ننطلق من ههنا هو كان يعلم أن أعداؤه استعدوا له، فلم ينتظر أن يأتي إليه الموت، بل قام هو ذاهبًا إليه في شجاعة وبمحض إرادته. قوله هذا يعني هيا نواجه الصليب

أليس عمله أن يعلن حب الآب وينفذ وصيته فهو يخرج طواعية وبمحض إرادته ليواجه الصليب والموت

بل قولهُ هذا لتلاميذه يعني أنكم ستتبعونني يومًا إلى الصليب فلا تهابوا. (القس أنطونيوس فكرى)

بقلم بنيامين بنكرتن

يوحنا  14: 30-31

يستعمل تنبيهات متنوعة لينبههم على سرعة انطلاقهِ عنهم. كان إبليس قد أتاهُ في البرية بصفة مُجرب ولم يقدر أن يغويهُ كما أغوى آدم وأسقطهُ ثم فارقهُ إلى حين وأما الآن فنراهُ مقبلاً عليهِ ليس كمُجرب بل كرئيس هذا العالم وتبرهن بهذه الصفة إذ استطاع أن يثير العالم اليهود والأمم ضدَّ ابن الله ليهينوهُ ويصلبوهُ. كان يسوع قد كوّن العالم ثم حضر فيهِ ولكن إبليس أهاج الجميع ضد خالقهم فاستحقَّ أن يلقَّب رئيسهم. وليس لهُ فيَّ شيءٌ. كان لهُ شيءٌ في الآخرين حتى في ذات التلاميذ وأما المسيح فبقى كاملاً قدوسًا طاهرًا من الأول إلى الآخر ولم يكن لإبليس أقلُّ مدخل فيهِ لا في وقت تجربتهِ في البرية ولا في وقت تهييجهِ العالم ضدَّ إلههم

ونرى هنا أن الموت لم يحصل للمسيح بموجب سلطان إبليس. لأنهُ التزم أن يبقى خارجًا عن المسيح ولم تكن لهُ يد في موتهِ إلاَّ في بعض ظروفهِ فقط

ولكن ليفهم العالم أني أحبُّ الآب وكما أوصاني الآب هكذا أفعل. هذه الجملة مقترنة مع سابقتها ومعناها أن الرب مزمع أن يتقدم في هذه الطريق طاعةً لأبيهِ ليس كأسير رئيس العالم لأن موتهُ كان اختياريًّا كما سبق فقال: ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضًا. هذه الوصية قبلتها من أبي (إصحاح 18:10). فيجب أن يفهم العالم أن محبتهُ لأبيهِ هي التي قادتهُ إلى الصليب وسمرَّت يديهِ في الخشبه لا بُغضتهم ولا قوة رئيسهم. وبالحق لا نقدر أن نفهم موت المسيح كما يجب إن لم نترك البشر جميعهم وإبليس أيضًا على جانب وننظر إلى مشورة الآب ومحبة الابن وطاعتهِ الكاملة. فإنهُ وضع نفسهُ وأطاع حتى الموت موت الصليب.
قوموا، ننطلق من ههنا. يظهر لي أن هذا الكلام تنبيه للتلاميذ حيث  أنهُ ينبغي لهُ ولهم أيضًا أن ينطلقوا من العالم الذي تبرهن أن إبليس رئيسهُ. قابل هذا مع خطاب النبي للأتقياء في إسرائيل حين تعاظم فساد الأمة وكان عتيدًا أن يجلب الدينونة عليهم عن قريب. قوموا واذهبوا لأنهُ ليست هذه هي الراحة. من أجل نجاسة تهلك والهلاك شديد (ميخا 10:2). فلم تكن للرب وخاصتهِ راحة في هذا العالم المظلم المفضل الظلام على النور فصار الوقت لانطلاقهم منهُ. لا شك بأنهُ يسبقهم قليلاً من جهة الجسد ومع ذلك يأخذهم معهُ بالروح وإن بقوا قليلاً في العالم بحسب الجسد فليسوا منهُ بعد كما سنرى في (إصحاح 17). (بقلم بنيامين بنكرتن)

المرفقات

مرفق رقم 1 دراسة عن الراعى والرعية

الراعي والرعية

الراعي في فلسطين غير الرعاة في مصر وأوروبا. فهم في فلسطين يربون الأغنام لا ليأكلوها، بل من أجل صوفها، ولذلك كانوا يربونها لفترات طويلة، فيكون هناك عشرة طويلة بين الراعي وخرافه. فينشأ نوع من المودة والألفة والحب بين الراعي والرعية

والأرض في فلسطين أرض تلال ومناطق وعرة بها وحوش لذلك تحتاج ليقظة من الراعي في النهار والليل، وهم دائمًا في نوبات حراسة، ولنسمع في (لو8:2) “رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم”. ولأن الماء قليل في فلسطين فالرعاة يأخذون خرافهم للماء. ومن أجل هذه الرعاية صار يطلق على الملوك والبطاركة والأساقفة لقب راعي، بل أطلق الاسم على الله، فهو راعي إسرائيل. ومن أجمل المزامير عن ذلك (مز23) “الرب راعيَّ فلا يعوزني شيء” فهو المسئول عن حياتي وحمايتي وكل أعوازي “على ماء الراحة يوردني” فالخروف يخاف من المياه الجارية لئلا يبتل ويثقل صوفه فيغرق. لذلك يشرب من المياه الراكدة. فيأتي الراعي ويضع حجرًا كبيرًا في طريق المياه الجارية فتهدأ سرعتها فتشرب الخراف، وبهذا تسمى المياه، مياه الراحة. والراعي له عصا يطرد بها الوحوش والذئاب وله عكاز (عصا طويلة مثنية في نهايتها حتى لا يؤلم الخروف) يرد بها الخروف لطريقه إذا ضل وهذا العكاز يستعمله الراعي في أن يمرر خرافه من تحتها لتدخل الحظيرة مساءً فيعرف عددها وبذلك لا يضيع خروف، وإن ضل خروف، يذهب وراءه ليرد هذا الخروف الضال

ومناسبة تشبيه المسيح نفسه بالراعي، طرد المولود أعمى من المجمع وقسوة الرعاة من اليهود الفريسيين عليه. فهو كان أمامهم يستعطي، ماذا صنعوا له وماذا قدموا له من رحمة. والآن إذ رحمه المسيح وشفاه طردوه، فهم رعاة قساة القلوب. ولذلك أتى المسيح الراعي الصالح. والمسيح بتشبيه نفسه بالراعي الصالح يذكرهم بالنبوات السابقة عن رفض الرعاة السابقين لعدم أمانتهم، ومجيء راعي صالح هو المسيح. وراجع (أر1:23-6) “ويلٌ للرعاة الذين يهلكون ويبددون غنم رعيتي يقول الرب.. هأنذا أعاقبكم.. ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر..” والمسيح هو غصن البر. ومعنى الكلام.. أنتم أيها الفريسيون يا من تدعون المعرفة والبر وتتهمونني بأنني خاطئ، قارنوا بين موقفكم وموقفي كرعاة ستجدوا أنني الراعي الصالح لهذا الخروف المسكين

وأذكروا النبوات فأنتم دارسين للكتاب، فستكتشفوا أنني من تنبأ عنه الأنبياء بأنني الراعي الصالح. أنتم أيها الفريسيون طلبتم أن تخدمكم الرعية، أما أنا فأتيت لأَخْدِم لا لأُخْدَم. راجعوا النبوات فستكتشفوا أن الله أوقفكم عن الرعاية. وسأكون أنا من تنبأ عنه الأنبياء بأنني الراعي الجديد الصالح= “واقيم عليها راعيا واحدا فيرعاها عبدي داود هو يرعاها وهو يكون لها راعيا” (حز34: 23)

وطبيعة حظائر الغنم في فلسطين أنها عبارة عن أرض مربعة يحيط بها سور منخفض من الخشب لا تستطيع الخراف أن تقفز من فوقه، ولها باب واحد. والراعي أو البواب ينام بجسمه ليسد مدخل الباب ليلاً ليشعر بأي خروف يحاول الخروج أو أي وحش يريد الدخول. فيكون الراعي هو الباب وهو البواب. أي يكون هو راعي الغنم. وأحياناً يكون هناك بواب ينام في مدخل الباب غير الراعي. وهذا البواب لا يُدْخل للحظيرة سوى الراعي. ولاحظ أن السراق واللصوص يقفزون من على السور

اللصوص= هم مَنْ يسرقون علانية وبوضوح. وهؤلاء هم الأنبياء الكذبة

السراق= مَنْ يسرقون في الخفاء. وهؤلاء هم الفريسيين الحاليين

وهؤلاء هم الأنبياء الكذبة وهؤلاء الفريسيين الحاليين

وحينما يقول السيد في مثله الذين أتوا قبلي فهو يقصد هؤلاء. وقطعًا هو لا يقصد الأنبياء الحقيقيين، الذين دخلوا من الباب. فالأنبياء الحقيقيين كان المسيح هو رجاءهم وهم تنبأوا عن المسيح. والمسيح هو الذي أرسلهم وتكلموا باسمه

وفي الصباح يترك الرعاة كل قطعانهم في مكان واحد فتختلط كل الخراف مع بعضها البعض، وفي المساء يقف كل راعي في مكان ويصدر صوتًا مميزًا فتجتمع خرافه حوله، لأن الخراف تعرف صوت راعيها وتميزه من طول مدة العشرة معه، هي ألفت صوته وتدربت على سماعه. ونحن لكي نميز صوت المسيح علينا أن نعاشره فترات طويلة. وأما من لا يعاشر الله لن يستطيع أن يميز صوته فسيقع في حيرة

وكلمة صالح هنا تشير لمن يعطي بلطف وإحسان وبطريقة لطيفة جميلة. ولا تعني الصلاح بمعنى البر والتقوى والفضيلة

ولاحظ أن المسيح كراعٍ للخراف صار من نفس طبيعتنا أي خروف مثلنا ليشعر بكل ما نشعر به من ضعف (رؤ17:7+ رؤ6:5)

والمعاني التي في المثل الذي ضربه يسوع

الحظيرة= هي إسرائيل قديمًا والكنيسة حاليًا. هي ملكوت الله

الباب= باب الحظيرة هو المسيح الموصِّل للآب (رؤ1:4+ تك12:28-17) فالمسيح هو السلم، هو على الأرض ورأسه في السماء. نرى المسيح ونلمسه إذ صار منظورًا لنا فنعرف الآب وندخل الحظيرة. والباب هو الإيمان بالمسيح. والرعاة السارقين هم من يدخلون بتعاليم غير تعاليم الكنيسة. الباب هو التعليم الصحيح عن الله

راعي الخراف= الذي هو ليس سارقًا أو لصًا وهو يدخل من الباب أي المسيح. وكل الأنبياء والرسل هم رعاة صالحون. وكل خادم إن دخل من الباب يكون راعي صالح والمسيح هو راعي الرعاة ورئيس الرعاة (1بط4:5) وراعي الخراف العظيم (عب20:13). هو الوحيد الذي قَدَّم نفسه عن خرافه لذلك هو صالح

البواب= هو حارس يحمل سلاحًا، فهو المسيح الديَّان الذي يغلق ولا أحد يفتح (إش22:22) أو هو الروح القدس الذي يفتح قلوبنا لنقبل التعليم الصحيح فنقبل صوت الراعي وكلمته ويثبت فينا المسيح، والروح يقود الكنيسة. ويشير البواب للخادم الأمين الذي يقود النفوس للمسيح. وقد يشير البواب لأسقف إذا وجد خادم تعليمه صحيح يسمح له بالدخول والتعليم. وإذا وجد خادم منحرف في عقيدته يمنعه

الخراف= هم شعب الله. والله يدعو خرافه للإيمان ويخرجها للانطلاق إلى ملكوته

يذهب أمامها= هذا عكس الرعاية الطبيعية لأن الراعي يسير خلف الغنم ليراها ويحميها ولكن المسيح كل شيء مكشوف أمامه. والمسيح سار أمامنا وإفتتح الطريق إلى السماء ودخل كسابق، بل هو الطريق. هو ذاق الموت وعرف القيامة والصعود كسابق لنا

الراعي الغريب= الذي لم يدخل من الباب، هذا لم يرسله الله، ليس له التعاليم الصحيحة أو هم من رفضوا المسيح كالفريسيين. ولنلاحظ أن خدمة الرعاية هي دعوة من الله (عب4:5). والغريب لو دخل لحظيرة الخراف يحدث هياج للخراف. أما مع الراعي الحقيقي فهدوء واطمئنان

يطلع من موضع آخر= لأن سور الحظيرة (حظيرة الخراف) منخفض الارتفاع فالسارق لا يدخل من الباب بل يقفز من على السور. إشارة للهراطقة

تعرف صوته= كما عرفت المجدلية المسيح من صوته. وفي المجيء الثاني سيعرف المسيح من عرفوا صوته أي عرفوه من قبل. الآخرين سيخدعوا بمعجزات كاذبة. أما الخراف الحقيقية فهي تعرف المعلم الذي عنده التعليم الصحيح وتنفر من المعلم الذي عنده تعليم خاطئ، كما تميز الخرف صوت راعيها فتتجمع حوله ولا تذهب وراء اخر كما قلنا

يدعو خرافه بأسمائها= الرعاة يعطون خرافهم أسماء للتدليل، والراعي يعرف كل واحد من خرافه باسمه ويناديه به وفي أثناء السير إلى المرعي، لو حدث، وشرد خروف في طريق خطر يناديه الراعي باسمه فيعود إلى طريقه مع القطيع. هو يدعوها بأسمائها وليس بصفاتها أو ألوانها أو احتياجاتها. وهذا دليل على العلاقة الشخصية للمسيح بكل نفس ” دعوتك باسمك” (إش1:43). “قبلما صورتك في البطن عرفتك” (أر5:1)

في الشتاء يلبس الرعاة عباءات ثقيلة لها أحزمة من الجلد يضعون فيها الخراف الصغيرة لتدفئتها. والراعي يعطي رعاية خاصة للخراف الضعيفة المرتعشة

والرعاة اعتادوا أن يسيروا في بعض الأحيان أمام الخراف خاصة في الأماكن الوعرة والقطيع يسير خلف الراعي منكس الرأس شاعرًا بالأمان طالما الراعي أمامه، وإذا حدث وسمعوا صوتًا مخيفًا يرفعون رؤوسهم لينظروا ماذا سيفعل الراعي، فهم يتبعونه في السلام وفي المخاطر. وروحيًا نفهم هذا أن القطيع يسير وراء الراعي منكس الرأس، أننا نسير وراء المسيح دون أن نحمل همًا لشيء فالمسيح أمامنا يقودنا وإذا حدث شيء مخيف لننظر إليه للمعونة

والخراف تتبع الراعي وفي بعض الأحيان يعجبها نوع من الخضرة فتتعطل لكنها ترفع رأسها لتنظر أين الراعي وتعود ثانية للقطيع وأكثر ما يحزن الراعي أن تنكسر رجل خروف من قطيعه أثناء ابتعاده

والراعي يكون مسلحًا دائمًا لرد أي خطر عن خرافه من أي عدو، بل ويعرض حياته للخطر لأجلها (داود حارب أسدًا ودبًا لينقذ خرافه). وفي بعض الأحيان إذ يشرد الخروف يرمي الراعي حجرًا عليه بمقلاع فيخاف ويرجع للقطيع (هذه فائدة التجارب التي يسمح بها المسيح). ونلاحظ أن عادة ما يسير الراعي في فلسطين وراء قطيعه وفي الأماكن الخطرة يسير أمام قطيعه كدليل

والمؤمن يشبه بالخروف في

1) عدم الأذى

2) الوداعة

3) الطاعة (هي منقادة بالكامل للراعي)

4) الضعف (الراعي هو يحميها)

5) احتياجه للراعي (هو يغذيها ويرويها)

6) قبول التعليم

7) النفع للآخرين والخدمة (صوف ولبن)

لم يفهموا= أن المسيح هو الراعي الصالح وأن الأجراء هم من يهتمون بمصالحهم الشخصية ونفعهم أو بالمديح والسراق هم الهراطقة المخادعون والرعاة القساة القلوب والأنبياء الكذبة ومثيري الفتن. (القس أنطونيوس فكرى)

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/04-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__01-Chapter-10.html

نهاية الجزء الثانى

Author: Nagui Lotfalla

مهندس معمارى وباحث بالكتاب المقدس