«هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجًا يَطْلُبُونَكَ»
مرقس 3 : 31 – 35
فَجَاءَتْ حِينَئِذٍ إِخْوَتُهُ وَأُمُّهُ وَوَقَفُوا خَارِجًا وَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ يَدْعُونَهُ. وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِسًا حَوْلَهُ، فَقَالُوا لَهُ:«هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجًا يَطْلُبُونَكَ». فَأَجَابَهُمْ قِائِلاً:«مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟» ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ:«هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي، لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي
كلمة “اخوتك” تستخدم حتى الآن وبانتشار بين جماعات البدو المصريين وصعيد مصر اذ يطلقون على أولاد العمومة الأخوة وكذا الأعمام ينادونهم بأبويا
كما وأن اليهود يعتبرون أولاد الخالة والخال وأولاد العمومة أنهم إخوة. وهكذا قال إبراهيم عن لوط أنه أخاه. وهناك رأى بأنهم إمّا أولاد خالته أو هم أولاد يوسف من زواج سابق
ومن عجب الأقاويل ما نجده عند بعض المفسرين الذين يعتمدون الكتاب المقدس مصدرا معتمدا للتفسير وانما هم طبقا لهواهم يفسرون وللتدليل نسوق ما يلى
بقلم وليم ماكدونالد, معهد عمواس للكتاب المقدس
مرقس 3: 31-35
أُمّ الخادم وإخوته الحقيقيّون
جاءت أمّ يسوع مع إخوته ليتكلّموا معه. ومنعهم الجمع من الوصول، فأرسلوا كلمة إليه بأنّهم ينتظرونه خارجًا. وعندما أخبر حامل الرسالة يسوع أنّ أمّه وإخوته يريدونه، نظر حوله وأعلن أنّ أمّه وإخوته هم الذين يصنعون مشيئة الله. ولنا في هذا دروس عديدة
أولا : كانت كلمات الربّ يسوع قبل كل شيء توبيخًا للمَريميّة (عبادة مريم العذراء). فهو لم يُهِنْ أُمَّه البشريّة، بل قال إنّ العلائق الروحيّة تسبق العلائق الطبيعيّة. فامتداح مريم لكونها تصنع مشيئة الله هو أعظم من كونها أُمَّ المسيح
ثانيًا : هذا يدحض الفكر القائل بأنّ مريم دائمة البتوليّة. فيسوع كان له إخوة. إذ كان هو بكر مريم، ولكن وُلِد لها على الأرجح بعد ذلك بنون وبنات (انظر مت 13: 55؛ مر6: 3؛ يو2: 12؛ 7: 3، 5، 10؛ أع1: 14؛ 1كو9: 5؛ غل1: 19. انظر أيضًا مز 69: 8).
ثالثا : وضع الرب يسوع اهتمامات الله فوق الرُبط الطبيعيّة. وما يزال يقول لأتباعه اليوم: «إن كان أحد يأتي إليّ ولا يبغض أباه وأمّه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضًا فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا» (لو14: 26)
رابعا : يذكّرنا هذا المقطع بأنّ المؤمنين مرتبطون بإخوتهم المسيحيين بربط أقوى من قرابة الدم مع أقرباء غير مخلّصين
خامسا : وأخيرًا، يشدّد على الأهمية التي يبديها الربّ يسوع لعمل مشيئة الله. فهل أنا على هذا المستوى؟ وهل يقول عني: ”ها أخي، أو أُختي، أو أُمّي؟
http://www.injeel.com/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=41&svn=1&btp=3&stp=0&cmnt=1,2,3&c=3
وللباحث هنا ملاحظات هامة
أولا : لقد قفز المفسر على المعانى بغير منطق (وأقحم قضية تؤرقه هو) ولا دخل للنص الكتابى بها وذلك بقوله : كانت كلمات الربّ يسوع قبل كل شيء توبيخًا للمَريميّة (عبادة مريم العذراء)
ثانيا : خلص المفسر من “
فَجَاءَتْ حِينَئِذٍ إِخْوَتُهُ وَأُمُّهُ
إلى أن “هذا يدحض الفكر القائل بأنّ مريم دائمة البتوليّة“
وغالبا أن هذا المفسر لم يكن على دراية بما ورد فى يوحنا 19 : 26 – 27
فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ:«يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ». ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ:«هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ
فكيف ليسوع أن يكلف تلميذه يوحنا برعاية أمه السيدة مريم العذراء (عفوا اذ يذكرها المفسر باسمها المجرد “مريم” كشخصية عادية) وبذلك يسقط السيد المسيح اخوته من حقهم فى رعاية أمهم كما يدعى هذا اللامنطقى القافز على المعانى
ثالثا : من كانت استدلالاته خاطئة ، لا بد وأن تكون نتائجها أيضا خاطئة، حيث نجده يربط هذه الآيات ب: «إن كان أحد يأتي إليّ ولا يبغض أباه وأمّه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضًا فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا» (لو14: 26)
فالمسيح هنا يرفع العلاقات من مستوى القرابة بالجسد إلى مستوى العمل بمشيئة الآب كأساس، فمن لا يصنع مشيئة الآب لا يكون من أهل المسيح
رابعا : يبدو أن المفسر ينكر على السيدة العذراء مريم حقا قد أعطاه لها الكتاب المقدس وليته يقرأها وهى
لوقا 1 : 26 – 33 وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ، إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُل مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ. فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ:«مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ!» فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ:«لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ
لوقا 1 : 39 – 45 فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا، وَدَخَلَتْ بَيْتَ زَكَرِيَّا وَسَلَّمَتْ عَلَى أَلِيصَابَاتَ. فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا، وَامْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ:«مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي. فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ
لوقا 1 : 46 – 55 فَقَالَتْ مَرْيَمُ:«تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي، لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ، وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ، وَرَحْمَتُهُ إِلَى جِيلِ الأَجْيَالِ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ. صَنَعَ قُوَّةً بِذِرَاعِهِ. شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ. أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ. أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ. عَضَدَ إِسْرَائِيلَ فَتَاهُ لِيَذْكُرَ رَحْمَةً، كَمَا كَلَّمَ آبَاءَنَا. لإِبْراهِيمَ وَنَسْلِهِ إِلَى الأَبَدِ
